تجربة إقامة ممتعة لعشّاق المغامرة.. إليكم أفضل وجهات التخييم في مهرجان شتاء درب زبيدة 2025
في قلب الشمال السعودي، حيث تتشابك رمال النفود الذهبية مع سماء شتوية صافية، يعود موسم شتاء درب زبيدة 2025 ليقدّم تجربة شتوية متكاملة ترسم ملامح جديدة للسياحة البيئية والمغامرة. يأتي الموسم هذا العام تحت شعار "ميّل وتلقانا"، ليعيد إحياء روح الدرب التاريخي الذي سلكته القوافل قبل قرون، ويمنح الزائر فرصة للتعرّف على جمال الطبيعة، وثراء الثقافة، وعمق التاريخ، عبر سلسلة من تجارب التخييم والإقامة المصممة لتلائم كل الأذواق.
مخيم لينة.. إقامة تنبض بالهدوء بين طبيعة شمال المملكة
يقدّم مخيم لينة واحدة من أجمل التجارب الشتوية في محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، حيث تتناغم الراحة العصرية مع أجواء الطبيعة الهادئة في مشهد يأسر الزوّار منذ اللحظة الأولى. يتميز المخيم بموقعه الفريد وسط تضاريس لينة الشهيرة، وبقربه من منطقة المعيزيلة، حيث يفتح الباب أمام الضيوف لاكتشاف بيئة ثرية بالنباتات البرية والحياة الفطرية.
وعند الإقامة هنا، يشعر الزائر بأنه جزء من المكان، فالمخيم لا يقدّم خيار مبيت فحسب، بل تجربة تغوص في عمق التراث الطبيعي للمنطقة. تتوزع وحداته في مساحة مفتوحة تمنح الضيوف خصوصية كاملة، بينما تضفي الجلسات الخارجية المحاطة بالجبال إحساسًا بالدفء والتجدد. وفي الليل، يتحوّل المشهد إلى عرض فلكي مذهل، حيث تظهر النجوم بوضوح نادر، لتصبح سماء المخيم واحدة من أجمل عناصر التجربة وأكثرها جاذبية.
وتعمل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية على جعل المخيم نموذجًا للسياحة البيئية، إذ تُقدّم برامج تعريفية بجهود حماية الحياة الفطرية وصون الغطاء النباتي، مما يثري تجربة الضيف ويمنحه فرصة لفهم المكان بعمق أكبر.

ذا ليف.. رفاهية التخييم وسط امتداد النفود الكبير
في قلب النفود الكبير، ينتظر الزوّار عالم مختلف تمامًا داخل مخيم ذا ليف – حائل، حيث يجتمع جمال الصحراء مع رفاهية الإقامة الفندقية في تجربة تخييم متكاملة. يضم المخيم وحدات قُبّبية التصميم، جهزت بعناية لتمنح الضيوف بيئة مريحة في جميع الأوقات، مع تفاصيل عصرية تضيف لمسة من الفخامة إلى المغامرة الصحراوية.
ويتميّز ذا ليف بتجربة مبيت تمنح الزائر شعورًا بالخصوصية والسكينة، إذ تتوزع الوحدات على مسافات مدروسة تتيح مشاهدة بانورامية للرمال الممتدة حتى الأفق. وخلال اليوم، يمكن للضيوف الاستمتاع بمسارات المشي المحيطة بالمخيم، والتي تكشف عن طبقات النفود وأسرارها الطبيعية وتتيح اكتشاف تنوع الصحراء بعيدًا عن صخب المدن.
وفي المساء، يقدم المخيم إحدى أجمل التجارب الفلكية عبر “السماء المعتمة”، حيث تُطفأ الأضواء تمامًا ليتمكن الزائر من مراقبة النجوم، والتقاط صور بالغة الجمال لدرب التبانة والكواكب اللامعة. إنها تجربة يعشقها محبو الهدوء والباحثون عن لحظة صافية يعيدون فيها الاتصال بالسماء.

كرفانات الحسكي.. مبيت دافئ بين أحضان شعيب الحسكي
تشكّل كرفانات الحسكي واحدة من أرقى تجارب الإقامة في موسم شتاء درب زبيدة، حيث صُممت بعناية لتمنح الزائر جلسة شتوية دافئة وسط طبيعة شعيب الحسكي الساحرة.
تجمع الكرفانات بين الراحة والخصوصية، فهي مجهّزة بمساحات داخلية أنيقة ووسائل تدفئة تجعل الليالي الباردة أكثر متعة، إضافة إلى جلسات خارجية تطل على الوادي وتتيح الاستمتاع بأجواء الشتاء بين الشجيرات والصخور والرمال المتناسقة في لوحة طبيعية خلابة.
وتُعد هذه التجربة مثالية للعائلات والأصدقاء، إذ تتوافر وحدات بأحجام مختلفة تستوعب من أربعة حتى اثني عشر شخصًا، مما يمنح الزائر مرونة عالية في اختيار الإقامة التي تناسبه. وتتكامل الكرفانات مع مفهوم السياحة البيئية، حيث تلتزم الهيئة في تصميمها بضوابط تحافظ على المكان وتحمي غطائه النباتي، ليعيش الضيوف تجربة مبيت طبيعية دون التأثير على البيئة المحيطة.

محمية الشمال للصيد المستدام.. تجربة تراثية بروح معاصرة
تحتل محمية الشمال للصيد المستدام مكانة بارزة ضمن الموسم، فهي أول محمية متخصصة في المملكة تتيح تجربة صيد تعتمد على منظومة دقيقة تحافظ على التوازن البيئي. يجد الزائر نفسه هنا أمام تجربة تجمع بين أصالة الصيد الصحراوي وروح المسؤولية البيئية، حيث يمكن ممارسة الصيد وفق اشتراطات واضحة تضمن استدامة الأنواع.
ويستكشف الضيوف في المحمية مجموعة من الطرائد التي ارتبطت بالتراث السعودي عبر الأجيال، مثل الحبارى والغزال والمها الوضيحي، في تجربة يرافقهم خلالها متخصصون لضمان تقديم معرفة تفاعلية حول حياة كل نوع وجهود الحفاظ عليه. إنها فرصة فريدة للتعرّف على التنوع الحيوي للمحمية، وممارسة نشاط أصيل بطريقة مسؤولة.

الفعاليات المرافقة للموسم.. تجارب تعمّق جمال الرحلة
لا يقتصر موسم شتاء درب زبيدة على التخييم فحسب، بل يقدّم باقة من التجارب المصممة لإثراء زيارة الضيوف وتعميق ارتباطهم بالمكان.
من بين التجارب الأبرز، يبرز برنامج السماء المعتمة الذي يتيح مشاهدة النجوم في واحدة من أنقى سماوات المملكة، حيث يُشرف مرشدون متخصصون على تقديم معلومات فلكية شيّقة تفتح أمام الزوار بابًا لفهم السماء بطريقة جديدة.
أما ميدان الرماية فيقدّم تجربة مليئة بالحماس، حيث يتعلم الزائر فنون التصويب على أهداف ثابتة أو متحركة في بيئة آمنة تُدار بكفاءة عالية، ليضيف النشاط لمسة من التحدّي والمتعة إلى الرحلة الشتوية.
كما تستقبل المحميات مجموعة من الأنشطة المخصّصة للعائلات، تشمل الجولات البيئية، الجلسات التراثية، وتجارب التعرف على النباتات والحيوانات المحلية، مما يجعل الموسم وجهة مثالية لكل من يبحث عن رحلة تجمع التأمل والمغامرة والإلهام في طبيعة الشمال.