ترتيبات خلافة الملك هارالد تشغل الصحافة النرويجية

ترتيبات خلافة الملك هارالد تشغل الصحافة النرويجية

5 أغسطس 2026

بين أروقة القصر الملكي في أوسلو وصفحات الصحافة النرويجية والأوروبية، تتشابك التطورات الصحية للأسرة الحاكمة لتسلط الضوء على آليات ترتيب العرش النرويجي وخطط الخلافة المستقبلية. وتتجه الأنظار اليوم نحو ولية العهد الأميرة ميت ماريت، التي تخضع لبرنامج استشفائي صارم عقب عملية جراحية معقدة زُرعت لها خلالها رئتان جديدتان، في وقت أعادت فيه وسائل الإعلام تحليل الأسباب والدوافع التي دفعت زوجها ولي العهد الأمير هاكون إلى قطع زيارته الرسمية لليابان والعودة عاجلاً إلى البلاد.

تسلسل أزمة الأميرة ميت ماريت

رحلة المعاناة الصحية للأميرة ميت ماريت
رحلة المعاناة الصحية للأميرة ميت ماريت

بدأت رحلة المعاناة الصحية للأميرة ميت ماريت مع تفاقم تدهور التليف الرئوي المزمن الذي تصارع مضاعفاته منذ عام 2018، وخلال شهري أبريل ومايو الفائتين، شهدت حالتها انحداراً سريعاً حد من ظهورها العلني، باستثناء مناسبات وطنية معدودة ظهرت فيها وهي تستخدم أنبوب أكسجين أنفياً ظاهراً، خصوصاً خلال احتفالات اليوم الوطني في 17 مايو على شرفة القصر، وهو مشهد هيأ الرأي العام لمرحلة صعبة، لاسيما مع تقييم الأطباء بأن متوسط عمرها المتوقع دون جراحة لا يتعدى عاماً واحداً.

وفي 5 يونيو 2026، أعلن القصر الملكي النرويجي إدراج اسم الأميرة على قائمة الانتظار الوطنية لزراعة الرئة، وبعد 12 يوماً فقط من هذا الإعلان، وتحديداً في 17 يونيو، خضعت لعملية زراعة رئة ناجحة في مستشفى جامعة أوسلو (ريكشوسبيتاليت)، حيث أكد مسؤولو القصر أن تعافيها يسير بشكل جيد.

خضعت لعملية زراعة رئة ناجحة في مستشفى جامعة أوسلو
خضعت الأميرة ميت ماريت لعملية زراعة رئة ناجحة في مستشفى جامعة أوسلو

وبعد فترة عزل قياسية استمرت أربعة أسابيع لتعديل أدوية منع رفض العضو المزروع وبدء إعادة التأهيل البدني، غادرت الأميرة المستشفى في 14 يوليو الفائت لمواصلة التعافي في المنزل. ورغم ظهورها الودي مؤخراً وهي تسترخي في القصر لمشاهدة مباراة كرة قدم وطنية مع عائلتها، إلا أنها لا تزال في إجازة مرضية صارمة، أدت إلى تأجيل احتفالات ذكرى زواجها الفضية التي كانت مقررة في 25 أغسطس الجاري، إعطاءً للأولوية التامة لتعافيها.

صدمة طوكيو ونفير العائلة

لولي العهد الأمير هاكون
ولي العهد الأمير هاكون والأميرة ميت ماريت

أحدثت العودة المفاجئة لولي العهد الأمير هاكون من اليابان في يونيو الماضي أصداءً واسعة في وسائل الإعلام النرويجية والأوروبية، التي وصفت الحدث بأنه نقطة تحول حاسمة تعكس مخاوف صحية حادة وأزمة عائلية وشيكة. وتناولت شبكات الإعلام الوطنية مثل (NRK) وصحف مثل (VG) الحدث بنبرة متعاطفة ومستعجلة، معيدة بث المؤتمر المؤثر لولي العهد قبل رحلته حين قال للصحفيين: "ولي العهد مريضة بشدة، وأعتقد أن حالتها قد ساءت قليلاً في الآونة الأخيرة، لذلك أنا قلق على صحتها".

على صعيد آخر، ركزت وسائل الإعلام المحلية على الإرباك اللوجستي الذي رافق الزيارة، فبعد أن أتم هاكون مهامه الجيوسياسية والاقتصادية في طوكيو بين 1 و3 يونيو، جاء إلغاؤه المفاجئ لزيارة الوفد التجاري إلى مدينة هاتشينوهي الساحلية في 4 يونيو ليكون بمثابة إشارة واضحة على دقة الموقف. وفي الوقت نفسه، تابعت الصحف الأوروبية الكبرى في السويد والدنمارك وإسبانيا، إلى جانب صحف مثل "سويدن هيرالد" وتقارير وكالات الأنباء، التطور السريع لمرض الأميرة، ونقلت التصريح المحزن للملك هارالد الخامس الذي قال فيه: "قال الأطباء إن ذلك سيحدث، لكننا كنا نعتقد ونأمل أن يحدث لاحقاً، وليس الآن".

ولي العهد الأمير هاكون والأميرة ميت ماريت
ولي العهد الأمير هاكون والأميرة ميت ماريت

كما سلطت وسائل إعلام عالمية مثل "ماري كلير" و"بيلد بلاديت" الضوء على نداء العائلة، واستعرضت الصحف البريطانية والدنماركية خطوة لافتة قامت بها الأميرة إنغريد ألكسندرا (22 عاماً)، والتي قطعت دراستها الجامعية في أستراليا فجأة للعودة إلى أوسلو ورعاية والدتها. وقد وصفت الصحافة تحرك ولي العهد غرباً من طوكيو والأميرة الشابة شمالاً من سيدني بأنه تعبئة عائلية منسقة وغير مسبوقة تعكس خطورة الوضع في عزبة سكاوغوم.

ضغوط دستورية وتغير في أدوار العائلة المالكة

ولي العهد هاكون
ولي العهد هاكون

تجاوزت التداعيات الإطار العائلي لتلامس استقرار النظام الدستوري للتاج النرويجي. فقد أشارت صحف مثل "التلغراف" و"لو فيغارو" إلى أن قدرة ولي العهد هاكون على ممارسة مهامه الدبلوماسية الخارجية أصبحت محدودة للغاية، إذ يجد نفسه محاصراً بين واجباته الرسمية كوصي على العرش ودوره الخاص كزوج داعم، خصوصاً في ظل الوضع الصحي للملك هارالد (89 عاماً) الذي يعاني من التهابات مزمنة ومتكررة، ودخول الملكة سونيا (88 عاماً) المستشفى مؤخراً بسبب مضاعفات قلبية.

أدت هذه الظروف المركبة إلى تغيير جذري في مسار الأميرة إنغريد ألكسندرا، الثانية في ترتيب ولاية العرش. فبعد أن كانت تدرس العلاقات الدولية في جامعة سيدني، أنهت دراستها هناك في أوائل يونيو وعادت إلى البلاد لرعاية والدتها، وتقرر أن تتابع دراستها كطالبة تبادل في جامعة أوسلو خلال فصل الخريف القادم لتبقى بالقرب من منزلها.

ولم يتوقف التغيير عند الجانب الأكاديمي، بل امتد للعمل الرسمي، فمع تقليص والدها لجدول أعماله، بدأت إنغريد ألكسندرا بتصدر المشاركات رفيعة المستوى، حيث قادت برفقة شقيقها الأمير سفير ماغنوس أول ظهور رسمي مشترك لهما خارج النرويج كممثلين لوالديهما بعد فترة وجيزة من جراحة والدتهما.

ملامح المستقبل المؤسسي

الأميرة إنغريد ألكسندرا
الأميرة إنغريد ألكسندرا

طالما تمسك الملك هارالد الخامس بمبدأ منح الجيل الشاب فرصة التركيز على الدراسة قبل تحمل أعباء الدولة، غير أن طول فترة تعافي الأميرة ميت ماريت، وتقدم الملك في السن، والوعكة الصحية للملكة سونيا، فرضت جميعها تحولاً مؤسسياً غير مسبوق.

ويرى المؤرخون والمعلقون الملكيون في أوسلو أن الأميرة إنغريد ألكسندرا لن تعود إلى عزلتها الدراسية، بل يُتوقع، مع حلول أواخر عام 2026 وبداية عام 2027، أن تحتل موقعاً ثابتاً في الجدول الرسمي للعائلة المالكة، وستعمل كمرافقة رئيسية لوالدها في الزيارات الرسمية، لتسهم بذلك في تخفيف الأعباء عن الجيل الأكبر سناً الذي لم يعد قادراً على تحمل جدول الأعمال المكثف.

الصور من انستغرام وفيسبوك .

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.