الأميرة ليونور تعيد رسم خطى والدها في احتفالات "باكوا ميليتار"
في السادس من يناير من كل عام، وبينما يحتفل العالم بعيد الغطاس، ترتدي العاصمة الإسبانية مدريد حلة عسكرية مهيبة احتفاءً بـ "باكوا ميليتار Pascua Militar لكن هذا العام (2026) لم يكن كغيره، فقد خطفت الأميرة ليونور، وريثة العرش التي أتمت عامها العشرين، الأنظار ليس بفساتين السهرة، بل بزيها العسكري الرسمي الذي بدت فيه نسخة طبق الأصل من والدها الملك فيليبي السادس قبل ثلاثة عقود.
صورة تعيد الزمن: حين يتحدث الشبه الملكي

لإحياء هذه الذكرى العسكرية العريقة، نشر القصر الملكي الإسباني صورة "كولاج" وضعت الملك فيليبي في بدايات تدريبه العسكري بجانب ابنته ليونور في زيها الحالي، لم تكن الصورة مجرد تشابه ملامح، بل كانت تجسيداً لانتقال روح الخدمة من جيل إلى جيل. ليونور، التي تقترب من نهاية ماراثون تدريبي استمر ثلاث سنوات، بدت في الصورة بملامح واثقة وعينين تحملان ذات التصميم الذي ميز والدها في أواخر الثمانينيات.

الحساب الرسمي للقصر أرفق الصورة بكلمات محملة بالفخر: "نشيد بالقوات المسلحة والحرس المدني.. إن التزامهم وجهودهم في الدفاع عن إسبانيا مصدر فخر وامتنان لنا". لكن الرسالة الضمنية كانت واضحة: إسبانيا تستعد لاستقبال قائدتها الأعلى القادمة.
رحلة الثلاث سنوات: كيف تصنع "القائدة الأعلى"؟

لم تكن رحلة الأميرة ليونور في العسكرية مجرد بروتوكول، بل كانت تدريباً شاقاً شمل قطاعات الجيش الثلاثة، وهو شرط دستوري لا غنى عنه لمن سيعتلي عرش "سارسويلا":
المحطة الأولى (الأرض): بدأت في "أكاديمية سرقسطة"، حيث تعلمت ليونور الانضباط المشاة وحياة الخنادق.

المحطة الثانية (البحر): قضت صيف 2025 في التدريب البحري، مبحرة في الموانئ التي تحمل إرث إسبانيا التاريخي، حيث تعلمت فنون الملاحة والصمود أمام الأمواج.

المحطة الثالثة (الجو): في سبتمبر 2025، انضمت إلى أكاديمية القوات الجوية في "سان خافيير" بمورسيا بزيها الأزرق الملكي، شوهدت ليونور وهي تصعد إلى أجهزة محاكاة الطيران المعقدة.

وبحسب تقارير مقربة من القصر، خضعت ليونور لدروس مكثفة في الفيزياء الجوية والطيران الأرضي قبل أن يسمح لها بالتحليق الفعلي، لتثبت أنها لا تحصل على امتيازات خاصة، بل تكسب رتبتها بجهدها الشخصي، وقالت تقارير متابعة إن وريثة التاج قامت برحلة طيران منفردة لتسجل سبقًا تاريخيًا في البلاد.
خطاب الأب.. مشاعر خلف الرتب العسكرية

الملك فيليبي السادس، الذي يعرف بكونه أباً حنوناً بقدر ما هو ملك حازم، لم يخفِ تأثره برؤية ابنته تخوض ذات التجربة، في خطاب مؤثر ألقاه في يناير 2025، توجه لليونور قائلاً: "يا عزيزتي ليونور، إنها تجربة ستبقى، كما كانت بالنسبة لي ولجدك، من بين أجمل ذكريات تدريبك".

لم يكتف الملك بالدعم العاطفي، بل وجهها لفهم "الجوهر الإنساني" للخدمة العسكرية، مؤكداً أن الموانئ والقطاعات التي تزورها ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي دروس حية عما كانت عليه إسبانيا وما ستكون عليه في المستقبل تحت قيادتها.
ليونور والجيل الجديد من ملكات أوروبا المحاربات

لا تعيش ليونور هذه التجربة بمعزل عن جيلها، فهي تنتمي لنخبة من الأميرات الشابات في أوروبا اللواتي كسرن الصورة النمطية للأميرة "الحالمة"، فمثلها مثل الأميرة إليزابيث وريثة عرش بلجيكا، والأميرة إنغريد ألكسندرا في النرويج، تدرك ليونور أن شرعية العرش في القرن الحادي والعشرين تنتزع من ميادين التدريب ومن القرب من حماة الوطن، وليس فقط من بريق التيجان.
العودة إلى مدريد بملامح ملكة

في احتفال عيد الفصح العسكري 6 يناير 2026، وقفت ليونور بجانب الملكة ليتيزيا والملك فيليبي في القصر الملكي بمدريد، كانت الوقفة تحكي كل شيء، ابنة العشرين التي اعتادت على أجهزة محاكاة الطيران وحياة الثكنات، هي ذاتها التي تمثل اليوم الأمل الجديد للنظام الملكي الإسباني، متمسكة بذات الروح السيادية التي جعلت والدها واحداً من أكثر ملوك أوروبا احتراماً.

