خاص.. الشيف لي يوان هوي لـ"هي": السوشي الرائع يتطلب الاعتناء بالتفاصيل الصغيرة.. ومستقبله يجمع بين التقاليد والتكنولوجيا
على نطاقٍ واسع تجاوز بلاد اليابان الساحرة والمدهشة؛ لم يعد السوشي طبقًا لليابانيين فقط، بل أصبح مقصد ملايين الناس حول العالم ممن يتلذذون بطعمه اللذيذ كل يوم.
للسوشي أسرارٌ صغيرة تجعل التجربة مختلفة تمامًا — أسرارٌ يعرفها اليابانيون جيدًا، وتغيّر طريقة التذوّق والاحترام لهذا الطبق الفلسفي أكثر من كونه مجرد طعام.
السر الأول: السوشي ليس أكلاً… بل طقس احترام. كل شيء مبني على التوازن بين الأرز والسمك.
السر الثاني: لا يجوز تغميس السوشي في الصويا حتى يتشرب؛ بل غمس السمكة فقط وبلمسةٍ خفيفة.
السر الثالث: الزنجبيل ليس جزءًا من اللقمة؛ بل يعمل على تنظيف الحواس وإعادة ضبط الذوق قبل تجربة نكهة جديدة.
السر الرابع: الوسابي الحقيقي نادر؛ ومعظم المطاعم تقدم وسابي صناعي من الفجل الأخضر.
السر الخامس: ترتيب الأكل ليس عشوائيًا؛ الشيف عادةً يقدّم السوشي بترتيبٍ مدروس (قطع خفيفة، قطع متوسطة، قطع دسمة أو غنية بالدهون، ثم رول أو قطعة ختام) برحلة نكهاتٍ تصعد تدريجيًا.
وهناك سرٌ سادس وسابع وثامن، وصولًا إلى العاشر؛ كلها تُحدَثنا عن كيفية التعامل الصحيح مع وجبة السوشي والاستمتاع بها كما يجب، يُطلعنا عليها الشيف لي يوان هوي في مقابلة اليوم.
يُعدّ الشيف لي يوان هوي، الشيف التنفيذي لمجموعة شي للضيافة، ركيزة أساسية في المجموعة منذ تأسيسها. بخبرة تمتد لأكثر من عشرين عامًا في عالم الطهي، بدأ مسيرته المهنية في مدينة داليان بالصين، وصقل مهاراته في مؤسسات عالمية مرموقة؛ منها هاكاسان، نوفيكوف، فندق ليبوا، توراندوت، وياواتشا. وتشمل خبرته الدولية مشاريع طهي في الدوحة، الهند، موسكو، تايلاند، اليابان، ودبي.

يتميز أسلوب الشيف لي في الطهي باستخدام أجود المكونات الطازجة، مع التركيز على المأكولات البحرية والتوابل الكانتونية. ويتمثل مبدأه التوجيهي في مجموعة شي للضيافة في تقديم تجربة طعامٍ استثنائية للضيوف، حيث يُثير كل طبق الحواس من خلال مزيج من العرض البصري والرائحة والنكهة. كما يضمن التزام الشيف لي بإتقان فنون الطهي، أن تحافظ كل وجبةٍ تُقدم في المجموعة على أرقى تقاليد المطبخ الصيني.
يقدم الشيف لي، بالتعاون مع فريق الطهاة في مجموعة SHI Hospitality Group، خبرةً فريدة والتزاماً مشتركاً بمهمة المجموعة المتمثلة في تقديم تجربة طعامٍ لا مثيل لها، تمزج بين النكهات الصينية التقليدية والفخامة العصرية.
ما الذي يجعل قطعة السوشي استثنائية حقًا؟
السوشي الاستثنائي هو مزيجٌ من التوازن، البساطة والدقة. يجب أن يكون السمك طازجًا للغاية وأن يُعامل بعناية فائقة، ولكن هذه ليست سوى البداية. يجب أن يكون الأرز كذلك الأمر بدرجة الحرارة، القوام، الحموضة والتوابل المناسبة، كما يجب أن تتناغم كمية السمك، الأرز والزينة معًا.
يعرف طاهي السوشي الماهر أيضًا متى لا يُضيف أي شيء. الهدف هو إبراز النكهة الطبيعية للمكونات بدلًا من إخفائها.
ما مدى أهمية جودة السمك مقارنةً بمهارة طاهي السوشي؟
كلاهما في غاية الأهمية، لكن المكونات الممتازة تحتاج لتقنيةٍ رائعة. قد يفسد السمك عالي الجودة بسبب سوء التقطيع أو درجة الحرارة غير المناسبة أو التخزين السيئ أو الإفراط في التوابل.
يستطيع الطاهي الماهر أن يأخذ سمكًا ممتازًا ويُبرز أفضل خصائصه، من خلال التقطيع الصحيح، التحكم في درجة الحرارة، التعتيق، التمليح والتقديم. باختصار: جودة السمك تُعطيه الإمكانات، بينما تُحدد مهارة الطاهي مدى وصول هذه الإمكانات إلى المتذوق.

ما هو سرّ إعداد أرز السوشي المثالي؟
يُعدّ إعداد أرز السوشي المثالي أكثر صعوبةً مما يبدو. إذ يتعيّن على الطاهي التحكّم بنوع الأرز، طريقة غسله، نقعه، طهيه، تركه ليرتاح، وتتبيله. يجب أن يتماسك الأرز عند تشكيله، دون أن يصبح لزجًا أو طريًا جدًا. كما يجب موازنة تتبيلة الخل - وهي عادةً مزيجٌ من خل الأرز، السكر والملح - بدقة.
وتُعدّ درجة الحرارة مهمة أيضًا. يُقدّم أرز السوشي الجيد عادةً بدرجة حرارة الجسم، وليس باردًا جدًا أو ساخنًا جدًا. يجب أن يُكمّل الأرز نكهة السمك، لا أن يطغى عليها.
لماذا يُعتبر الأرز بنفس أهمية السمك في السوشي؟
لأنّ السوشي في الواقع مزيجٌ من الأرز المتبّل ومكوّنات أخرى، وليس مجرّد سمك نيء.
يُضفي الأرز الحموضة، الحلاوة، الملوحة، الرائحة والملمس؛ كما يُؤثّر على ملمس السمك في الفم. إذا كان الأرز قاسياً جداً، أو ليناً جداً، أو بارداً جداً، أو متبلاً بشكلٍ مفرط، فلن يكون مذاق السمك، حتى الممتاز منه، في أفضل حالاته.
يجب أن تُشعر قطعة النيجيري الجيدة وكأنها لقمةٌ واحدة متكاملة، لا مجرد سمك موضوع فوق الأرز.
كيف تؤثر درجة الحرارة، الملمس والتتبيل على تجربة تناول السوشي؟
يمكن لهذه العناصر الثلاثة أن تُغيَر مذاق السوشي تماماً.
• درجة الحرارة: السمك البارد جداً قد يكون أقل نكهةً ورائحة. درجة الحرارة المناسبة تسمح لخصائصه الطبيعية بالظهور.
• الملمس: التباين بين السمك الطري والأرز المطبوخ جيداً، يُعطي إحساساً مُرضياً في الفم.
• التتبيل: يجب أن يُكمّل الخل، الملح، صلصة الصويا، الوسابي والتوابل الأخرى نكهة المكونات لا أن تطغى عليها.
غالباً ما يبدو السوشي الرائع بسيطاً لأن الطاهي يُولي اهتماماً دقيقاً للعديد من التفاصيل الصغيرة.
ما الذي يجعل مهارات طاهي السوشي في استخدام السكين بهذه الأهمية؟
يؤثر استخدام السكين على الملمس والمظهر وحتى إدراك النكهة. تتطلبُ أنواع الأسماك المختلفة تقنيات تقطيعٍ مختلفة؛ إذ يحتاج الطاهي لفهم بنية ألياف وعضلات السمك، اختيار الزاوية، السماكة والاتجاه المناسبين للتقطيع. كذلك يُضفي التقطيع النظيف والدقيق على السمك ملمسًا أنعم وأكثر رقة. أما التقطيع غير المتقن فيجعله قاسيًا أو غير متساوٍ.
كما تُظهر مهارات الطاهي في استخدام السكين انضباطه وفهمه للمكونات.
ما هي أسرار اختيار أفضل أنواع السمك للسوشي؟
يبدأ الأمر بالنضارة، المصدر، الموسمية، والمعالجة السليمة.
ينبغي على الطاهي البحث عن السمك ذي الرائحة، المظهر والقوام المناسبين، نسبة الدهون، والحالة العامة الجيدة. مع ذلك، لا تعني "الأكثر نضارة" بالضرورة "الأفضل"؛ فبعض الأسماك تكتسب نكهةً وملمسًا أفضل من خلال التعتيق المُتحكم فيه.
كما يُدرك طاهي السوشي الخبير أهمية الموسمية. فبعض أنواع السمك تكون في أفضل حالاتها خلال أوقاتٍ معينة من السنة، لأن نسبة الدهون والنكهة فيها تتغيرُ بشكلٍ طبيعي.

ما مدى الإبداع الذي يُمكن للطاهي إدخاله، مع الحفاظ على تسمية الطبق "سوشي"؟
هناك مجالٌ واسع للإبداع، طالما أن الطاهي يفهم أساسيات وروح السوشي.
قد يُدخل الطهاة المعاصرون مكونات وصلصات مختلفة، أو يستخدمون تقنيات التدخين، التخمير والتعتيق، أو يستلهمون من مطابخ عالمية. المهم أن يكون لهذه الإضافات هدفٌ محدد.
يُصبح الإبداع في أبهى صوره عندما يُعزَز نكهة المكونات بدلاً من أن يكون استعراضاً بحد ذاته. يمكن أن يكون الطبق عصرياً للغاية مع الحفاظ على مبادئ السوشي.
ما هي بعض تقنيات السوشي الحديثة الأكثر إثارة؟
يُجري طهاة السوشي المعاصرون تجارب على تقنيات مثل:
● التعتيق المُتحكم فيه لتطوير نكهاتٍ أعمق.
● التمليح بالملح أو الخل أو مكونات أخرى.
● تتبيل السمك لإضافة نكهة إضافية.
● استخدام الشعلة لإضفاء رائحة مميزة وقوام مطبوخ قليلاً.
● التدخين لإضافة عمق للنكهة.
● التخمير لإنتاج نكهات مالحة معقدة.
● استخدام تقنيات حديثة للتحكم في درجة الحرارة لتحسين التناسق.
● دمج التقنيات اليابانية مع مكونات من تقاليد طهي أخرى.
يكمن الجانب المثير في قدرة الطهاة على استخدام أفكارٍ حديثة، مع الحفاظ على التركيز على الدقة وجودة المكونات.
ما الذي يجعل تجربة أوماكاسي تجربة طهيٍ فريدة من نوعها؟
"أوماكاسي" تعني ببساطة "أتركُ الأمر لك". فبدلاً من اختيار أطباقٍ فردية من قائمة الطعام، يثق الزبون بالطاهي ليقرر ما يُقدم له. يُضفي هذا طابعًا شخصيًا مميزًا على التجربة، حيث يُمكن للطاهي مراعاة الموسم، المكونات المتوفرة، تدرَج النكهات، وسرعة تقديم الوجبة.
كما أن "أوماكاسي" تجربةٌ تفاعلية، إذ يُعدّ الطاهي الطعام مباشرةً للزبون، وغالبًا ما يشرح المكونات والتقنيات المستخدمة. قد يشعر المرء وكأنه يستمع إلى قصة الطاهي أكثر من مجرد طلب وجبة عشاء.
كيف تُتيح قائمة "أوماكاسي" للطاهي إبراز شخصيته وإبداعه؟
تمنح "أوماكاسي" الطاهي حرية أكبر بكثير من قائمة الطعام التقليدية. إذ يتحكم الطاهي بالمكونات، الترتيب، طرق التحضير، أحجام الحصص، النكهات، وطريقة التقديم. يُمكنه البدء بنكهاتٍ خفيفة والتدرج تدريجيًا نحو أطباقٍ أغنى وأكثر قوة.
كما تُتيح للطاهي عرض فلسفته. فقد يُركَز أحد الطهاة على السوشي التقليدي على طريقة إيدو، بينما قد يُدمج آخر تقنياتٍ حديثة أو مكونات عالمية. لذا، تُصبح قائمة الطعام بمثابة تعبيرٍ طهويّ عن شخصية الطاهي.

لماذا تزداد شعبية تقنياتٍ مثل التعتيق، التجفيف، التتبيل، والشواء في السوشي؟
تُمكّن هذه التقنيات الطهاة من تغيير وتطوير الخصائص الطبيعية للأسماك. فعلى سبيل المثال، يُمكن للتعتيق المُتحكّم به أن يُليّن الملمس ويُعزّز النكهة؛ يُمكن للتجفيف أن يُغيّر الملمس مع إضافة التوابل؛ كما يُمكن للتتبيل أن يُضفي نكهاتٍ جديدة، بينما يُضفي الشواء روائح الشواء ويُغيّر ملمس السطح.
تُتيح هذه التقنيات للطهاة تحكّماً أكبر في المكونات، وتُمكّنهم من ابتكار نكهات تتجاوز مجرّد تقديم السمك النيء. يكمن السرّ في استخدام هذه التقنيات بعناية فائقة للحفاظ على الطابع الطبيعي للسمك.
كيف أثّرت دبي على تطوّر السوشي والمطبخ الياباني؟
لقد وفّرت دبي بيئةً مميزةً للمطبخ الياباني، كونها وجهةً عالميةً للطعام، تستقطب روّاداً من ثقافاتٍ مُختلفة.
يُمكن للطهاة العاملين في دبي التعرّف على زبائن ذوي أذواقٍ وتوقعاتٍ مُختلفة، ممّا يُشجّع على التجريب. في الوقت نفسه، خلقت ثقافة الطعام الفاخرة في دبي طلبًا متزايدًا على المطاعم اليابانية الراقية وتجارب الأوماكاسي. والنتيجة: مساحةٌ تلتقي فيها التقاليد اليابانية بالمكونات العالمية، كرم الضيافة، ولمسات الشرق الأوسط. وهذا بدوره يُفضي إلى تفسيراتٍ إبداعية مع الحفاظ على التقنيات اليابانية.
ما هي المكونات أو التقنيات التي تعتقد أنها ستُميّز الجيل القادم من السوشي؟
باعتقادي أن مستقبل السوشي سيجمع بين التقاليد، الاستدامة، التكنولوجيا والإبداع.
قد نشهدُ استخدامًا أكبر للمأكولات البحرية المُستدامة، المكونات المحلية الموسمية، التخمير، تقنيات التعتيق المتقدمة، والبدائل النباتية. كما قد يستخدم الطهاة مكوناتٍ من مناطقهم مع تطبيق التقنيات اليابانية.
على سبيل المثال، قد يستخدم طاهٍ في الشرق الأوسط مكونًا متوفرًا محليًا ويُحضّره باستخدام تقنيات التمليح أو التخمير اليابانية.
من المرجح ألا يكون المستقبل قائمًا على التخلي عن التقاليد، بل على فهمها جيدًا بما يكفي لتطويرها بمسؤولية.
ما الذي يمكن أن يتعلَمه رواد المطاعم عن الثقافة اليابانية، من خلال طريقة تحضير وتقديم السوشي؟
يُمكن للسوشي أن يُعلّم رواد المطاعم الكثير عن القيم اليابانية، مثل احترام المكونات، الانضباط، الإتقان، الموسمية، البساطة، والاهتمام بالتفاصيل. وغالبًا ما يتطلب التحضير سنوات من الممارسة؛ فحتى ما يبدو بسيطًا، مثل تشكيل قطعةٍ من النيجيري، قد يتطلب مهارةً عالية.
كما أن الأهمية التي تُولى للموسمية، تُعلّمنا تقدير المكونات في أفضل حالاتها الطبيعية. ويُمكن أن يُظهر التقديم والخدمة، الفكرة اليابانية القائلة بأن التفاصيل الصغيرة مهمة. لذا، فإن السوشي ليس مجرد طعام؛ بل يُمكن أن يكون أيضًا مدخلًا إلى طريقة تفكيرٍ خاصةً في الإتقان وكرم الضيافة.

لو كان بإمكانك تعليم شخصٍ ما ثلاثة أشياء فقط عن تقدير السوشي، فماذا ستكون؟
سأعلمهُ هذه الأشياء الثلاث:
1. احترم المكونات: لا تُغطِّ كل شيء بصلصة الصويا أو الوسابي فورًا؛ تذوَّق السوشي أولًا وافهم ما يحاول الطاهي إيصاله إليك.
2. انتبه للتفاصيل: لاحظ درجة حرارة السمك والأرز، قوامهما، طريقة تقطيعهما، التوابل، وكيف تتكامل النكهات معًا.
3. قدِّر المهارة الكامنة وراء البساطة: قد يبدو السوشي بسيطًا للغاية، لكن هذه البساطة غالبًا ما تُمثِّل سنوات من الممارسة والاختيار الدقيق. كلما قلَّت المكونات التي يستخدمها الطاهي، زادت أهمية كل تفصيلة.
في النهاية، تقدير السوشي يدور حول التمهل والانتباه. القطعة الرائعة ليست بالضرورة تلك التي تحتوي على أغلى أنواع السمك أو أكثرها جاذبيةً في التقديم؛ إنها تلك التي تتناغم فيها المكونات، الأرز، التقنية، التوابل ورؤية الطاهي بشكلٍ مثالي.