رحلة إلى اليابان على مائدة كايسيكي في كيجو

رحلة إلى اليابان على مائدة كايسيكي في كيجو

"هي"
30 يناير 2026

في كيجو KIGO، لا تبدأ التجربة من الطبق الأول، بل من اللحظة التي تخطو فيها إلى المكان. بابتسامة صادقة وحضور دافئ، يستقبلك فريق العمل وكأنهم يفتحون لك باب اليابان بهدوئها واحترامها العميق للتفاصيل. لدفء الفريق واهتمامهم بكل حركة، وكل شرح يُقدَّم بعناية، دور أساسي في جعل التجربة ممتعة، سلسة، ومليئة بالاكتشاف. كيغو لا يقدّم مجرد وجبة، بل رحلة ثقافية نتعلم خلالها الكثير عن الفلسفة اليابانية، عن الفصول، وعن كيف يمكن للطعام أن يكون لغة تحكي قصة وطن كامل.

1
في هذا الإطار، يقدّم مطعم كيجو في فندق فورسيزونز مركز دبي المالي العالمي قائمته الربيعية الجديدة «كايسيكي»، من إبداع الشيف التنفيذي أكينوري تانيغاوا، كتحية شاعرية لفصل التجدد. قائمة لا تحتفي بالربيع عبر الوفرة، بل من خلال الدقة، والاختيار المدروس، واحترام الموسمية، وهي جوهر فلسفة الكايسيكي اليابانية.
تدور القائمة حول ثلاثة مكونات نادرة تمثّل روح الربيع في اليابان: الخضروات الجبلية الموسمية (سانساي)، ولحم بقر أومي العريق، وفراولة ميتسوكا كيوامي الاستثنائية. كل عنصر منها لا يحمل نكهة فقط، بل قيمة ثقافية ورمزية، تعكس لحظة الانتقال من سكون الشتاء إلى حيوية الربيع.

2
تبدأ الرحلة مع السانساي، تلك البراعم البرية الأولى التي تنبثق من الأرض بعد الشتاء، بطعمها المرّ الخفيف الذي يرمز في الثقافة اليابانية إلى البدايات الجديدة. يوظّف الشيف آكي هذه المرارة بذكاء ليمنح الأطباق عمقاً ونقاءً، فتشعر بأنك تتذوّق الفصل نفسه.

3
من طبق ساكيزوكي الذي يجمع حبار اليراعة مع براعم أورو وطحالب الواكامي، إلى حساء أوان الرقيق بمحار هاماماتسوغاي وبراعم الخيزران، تتوالى الأطباق كفصول قصيرة، لكل منها إيقاعه ونبرته. ويبرز طبق هاسون كلوحة موسمية متكاملة، يقدّم تناغماً مذهلاً بين لفافة لحم بقر أومي العشبية، والخضروات الربيعية، وتمبورا براعم التارانومي، في توازن دقيق بين القوام والنكهات.

5
أما لحم بقر أومي، أحد أقدم وأندر أنواع الواغيو في اليابان، فيتصدّر المشهد في الطبق الرئيسي شييزاكانا. يُقدَّم مشوياً بتتبيلة ميسو سايكيو، مع الهليون الأبيض والفاصولياء الخضراء، ليكشف عن نكهة غنية ودهون متوازنة تذوب في الفم، في طبق يختصر معنى الفخامة الهادئة.

6
وتُختتم التجربة بحلويات يابانية فاخرة تعتمد على فواكه توكوسين، أبرزها فراولة ميتسوكا كيوامي النادرة، التي لا يتجاوز إنتاجها 500 حبة في الموسم. حلوى ميزوجاشي المنعشة، مع شاي الماتشا هوشينو، تترك الضيف في حالة من السكينة، وكأن التجربة تدعوه للتأمل قبل العودة إلى صخب المدينة.
كيجو لا يقدّم قائمة طعام فحسب، بل يقدّم درساً في الثقافة اليابانية، في احترام الزمن، والموسم، والمكوّن. تجربة مدروسة، راقية، ومليئة بالمعرفة، تجعل من كل زيارة رحلة حسّية وإنسانية بامتياز.