الفحص الذاتي للثدي.. الطريقة الصحيحة والأخطاء التي يجب تجنبها
قد تبدو العناية بصحة الثدي أمر صعب يحتاج إلى زيارات متكررة للطبيب وفحوصات طبية، لكن هناك خطوة بسيطة تستطيع كل امرأة القيام بها في المنزل، وهي الفحص الذاتي الشهري للثدي.فهذه الخطوة ليست مجرد عادة عابرة، بل فرصة للتعرف على طبيعة الجسم وملاحظة أي تغير قد يطرأ عليه مع مرور الوقت.
فعندما تعرف المرأة الشكل المعتاد لثدييها، يصبح من الأسهل عليها الانتباه إلى أي اختلاف جديد، سواء كان كتلة أو تغيرًا في الجلد أو الحلمة. ومع ذلك، من المهم أن نعرف أن الفحص الذاتي لا يغني عن الفحوصات الطبية الموصى بها، ولا يؤكد وحده وجود مرض أو عدمه، لكنه يساعد على الانتباه إلى التغيرات والتوجه إلى الطبيب في الوقت المناسب.

كيف تبدئين الفحص الذاتي للثدي؟
قد تتساءلين عن الطريقة الصحيحة لفحص الثدي في المنزل، وهل تحتاجين إلى أدوات معينة أو خطوات معقدة؟ الحقيقة أن الأمر أبسط مما تتخيلين، فكل ما تحتاجين إليه هو مكان جيد الإضاءة، ومرآة، وبضع دقائق من الهدوء للتركيز على ملاحظة أي اختلاف غير معتاد.
وفيما يلي تشرح دكتورة مها المحمدي استشاري أمراض النساء والتوليد لمتابعات هي الطريقة الصحيحة بالتفصيل لإجراء الفحص الشهري للثدي.
الخطوة الأولى: ملاحظة شكل الثديين أمام المرآة
وعادة تكون البداية بالوقوف أمام المرآة مع إبقاء الذراعين بجانب الجسم، والنظر إلى الثديين من الأمام، مع ملاحظة شكلهما وحجمهما ولون الجلد ومظهر الحلمتين. لا يشترط أن يكون الثديان متطابقين تمامًا، فالاختلاف البسيط بينهما أمر شائع وطبيعي، لكن المهم هو الانتباه إلى أي تغير جديد لم تعتادي عليه.
بعد ذلك، يتم رفع الذراعين إلى أعلى، ثم ضعي يديك على الخصر مع الضغط برفق، وملاحظة ما إذا كان هناك تغير في شكل الثدي أو ظهور انكماش في الجلد أو اختلاف في موضع الحلمة. أو ظهور وجود احمرار أو تورم أو مظهر يشبه قشرة البرتقال، فهذه العلامات تستحق الانتباه، خاصة إذا ظهرت حديثًا.
الخطوة الثانية: فحص الثدي باللمس
بعد الانتهاء من الملاحظة أمام المرآة، يأتي دور الفحص باللمس، وهو جزء مهم يساعد على الانتباه إلى أي كتلة أو منطقة مختلفة عن بقية أنسجة الثدي، وتتم هذه الخطوة بلمس الثدي ببطن الأصابع الثلاثة الوسطى برفق مع استخدام ضغط خفيف، ثم متوسط، ثم أعمق قليلًا، حتى يتم الإحساس بالأنسجة القريبة من سطح الجلد والأعمق منها.
وهنا تنصح دكتورة مها بالتحرك بحركات دائرية صغيرة، مع تغطية الثدي كله بطريقة منظمة، من المنطقة القريبة من عظمة الترقوة إلى أسفل الثدي، ومن عظمة الصدر في المنتصف إلى منطقة الإبط. مع الحرص على عدم ترك أي جزء دون فحص.
الخطوة الثالثة: الانتباه لمنطقة الإبط
لا يتوقف الفحص عند حدود الثدي فقط، فمن المهم أيضًا الانتباه إلى المنطقة المحيطة به، وخاصة الإبط، حيث توجد عقد صغيرة تساعد الجسم على مقاومة العدوى، وهنا يتم تحسس منطقة الإبط برفق مع الانتباه إلى ظهور كتلة أو تورم جديد.
وأكدت دكتورة مها أن وجود كتلة في الإبط لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي، فقد تكون لها أسباب أخرى، مثل الالتهابات أو تضخم العقد اللمفاوية لأسباب مختلفة. لكن ظهور كتلة جديدة أو استمرارها يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

ما أفضل وقت للفحص؟
بعد التعرف على خطوات الفحص، يأتي سؤال مهم: متى يكون من الأفضل القيام به؟ والإجابة وفقا لرأي طبيبة أمراض النساء والتوليد أنه إذا كانت الدورة الشهرية منتظمة، فالأفضل عمل الفحص بعد انتهائها بنحو ثلاثة إلى خمسة أيام، أو عندما يقل تورم الثديين والشعور بالألم والحساسية المرتبطة بالتغيرات الهرمونية.
أما خلال الأيام السابقة للدورة الشهرية، فقد يصبح الثدي أكثر امتلاءً أو حساسية، وقد تشعرين بوجود مناطق متكتلة لا تكون واضحة بالدرجة نفسها في بقية الشهر. لذلك، يساعد اختيار وقت مناسب على جعل الفحص أكثر راحة وأسهل في ملاحظة التغيرات المعتادة.
وإذا كانت الدورة الشهرية غير منتظمة، فيمكنك اختيار يوم ثابت من كل شهر لتسهيل تذكر الفحص. أما بعد انقطاع الطمث، فيمكن تحديد يوم شهري ثابت أيضًا.
أخطاء شائعة أثناء الفحص
رغم أن الفحص الذاتي يبدو بسيطًا، فإن هناك بعض الأخطاء التي قد تجعل المرأة تشعر بالقلق دون داعٍ، أو تجعلها لا تنتبه إلى تغيرات مهمة.
أولًا: الفحص خلال فترة الدورة الشهرية
من الأخطاء الشائعة إجراء الفحص في الأيام التي يزداد فيها تورم الثديين أو الشعور بالألم، خاصة قبل الدورة الشهرية. فالتغيرات الهرمونية قد تجعل الثدي أكثر حساسية أو تجعلك تشعرين بوجود مناطق متكتلة، وهو ما قد يصعب معه التمييز بين التغيرات المعتادة وأي اختلاف جديد.
ثانيًا: الضغط بقوة على الثدي
قد تعتقد بعض النساء أن الضغط الشديد يساعد على اكتشاف الكتل بصورة أفضل، لكن هذا غير صحيح. المطلوب هو تحسس الأنسجة برفق وبدرجات مختلفة من الضغط، دون التسبب في ألم أو كدمات. كذلك، لا داعي لعصر الحلمة أو الضغط عليها بقوة بحثًا عن إفرازات.
ثالثًا: فحص جزء وترك أجزاء أخرى
قد تركز المرأة على الجزء الأمامي من الثدي وتنسى المناطق الجانبية أو المنطقة الممتدة نحو الإبط. وهذا يجعل الفحص غير مكتمل، لذلك من المهم اتباع طريقة منظمة تغطي الثدي كله والمنطقة المحيطة به.
متى يجب زيارة الطبيب؟
بعد معرفة الطريقة الصحيحة والأخطاء التي ينبغي تجنبها، تبقى نقطة مهمة: ماذا تفعلين إذا لاحظتِ شيئًا غير معتاد؟ أولًا، لا تفترضي أن كل تغير يعني الإصابة بسرطان الثدي، فالكثير من التغيرات قد تكون مرتبطة بأسباب حميدة، لكن تجاهلها ليس التصرف الصحيح أيضًا.
احرصي على استشارة الطبيب إذا لاحظتِ ظهور كتلة جديدة في الثدي أو الإبط، أو تغيرًا واضحًا في حجم الثدي أو شكله، أو انكماشًا جديدًا في الجلد، أو انقلاب الحلمة إلى الداخل بصورة لم تحدث من قبل. كذلك، ينبغي الانتباه إلى الإفرازات التي تخرج تلقائيًا من الحلمة، خاصة إذا كانت مصحوبة بدم، أو ظهور احمرار مستمر أو تغير يشبه قشرة البرتقال، أو ألم موضعي لا يزول ولا تنتظري موعد الفحص الشهري التالي إذا ظهر أحد هذه التغيرات.
خلاصة القول
تذكري أن الاهتمام بصحة الثدي لا يعني العيش في حالة من الخوف أو البحث المستمر عن علامات المرض، بل يعني معرفة طبيعة جسمك، والانتباه إلى التغيرات الجديدة، وعدم التردد في طلب المساعدة عند الحاجة. اجعلي الوعي بصحة الثدي جزءًا من روتين العناية بنفسك، واسألي طبيبك عن مواعيد الفحص الطبي والتصوير المناسبين لعمرك وتاريخك الصحي. فالفحص الذاتي وسيلة للتعرف على جسمك، لكنه ليس بديلًا عن وسائل الكشف المبكر الموصى بها طبيًا.