الضيافة الخليجية بأسلوب جديد: مطاعم تجمع الفخامة وفنون الطهي

من بهو الفندق إلى طاولة العشاء… مطاعم جديدة تعيد تعريف الضيافة الخليجية

18 أكتوبر 2026

لم تعد المطاعم داخل الفنادق الفاخرة مجرد مساحة لتناول الإفطار أو محطة عابرة بين الإقامة والخروج إلى المدينة. في الخليج، بدأت بعض الفنادق والمنتجعات الجديدة والمتجددة في التعامل مع المطعم كوجهة مستقلة؛ مكان قد يدفعك للحجز حتى لو لم تكوني نزيلًا في الفندق.

من البحر الأحمر وجدة إلى دبي والدوحة ومسقط، تظهر مجموعة من المطاعم التي تجمع بين أسماء طهاة معروفين، وتصاميم لافتة، ومواقع استثنائية، لتقدم نسخة جديدة من مفهوم الضيافة الفندقية.

جيشيكي 45 – سانت ريجيس البحر الأحمر

جيشيكي 45 – سانت ريجيس البحر الأحمر

أما جيشيكي 45 داخل منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر، فيقدم تجربة يابانية معاصرة تعتمد على الطهي الحي وتجربة الأوماكاسي، مع استخدام المأكولات البحرية المحلية الطازجة والسوشي ضمن أجواء راقية مطلة مباشرة على البحر الأحمر.

الموقع نفسه جزء أساسي من التجربة؛ فالمطعم يطل على المياه المفتوحة، ويجمع بين الطقوس اليابانية التقليدية وطابع المنتجعات الفاخرة الحديثة. وهو يعمل يوميًا من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلًا.

جيشيكي 45 – سانت ريجيس البحر الأحمر تجربة مميزة

تيلينا – البحر الأحمر

في منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر على جزر أمهات، يبدو «تيلينا» أقرب إلى وجهة مستقلة منه إلى مطعم فندقي تقليدي.

تيلينا – البحر الأحمر

المطعم مبني فوق المياه والشعاب المرجانية، وتحيط به مناظر البحر من كل جانب، بينما تعتمد التجربة على قوائم مختارة بعناية تجمع بين مكونات محلية ودولية في أسلوب معاصر. ويصنفه المنتجع باعتباره تجربة طعام رسمية، تختلف عن خياراته الأكثر استرخاءً على الشاطئ.

جاذبية تيلينا هنا لا تتعلق فقط بالطعام؛ فالوصول إلى جزيرة خاصة ثم تناول العشاء فوق مياه البحر الأحمر يجعل الموقع جزءًا أساسيًا من الوجبة نفسها، وهي واحدة من أبرز سمات المنتجعات السعودية الجديدة التي بدأت تحول الطعام إلى تجربة مرتبطة بالمكان والطبيعة.

مطعم تيلينا – البحر الأحمر

نوبو ون آند أونلي ون زعبيل – دبي

في دبي، دخل «نوبو» مرحلة جديدة داخل ون آند أونلي ون زعبيل، أحد أكثر الفنادق المعاصرة لفتًا للانتباه في المدينة.

نوبو ون آند أونلي ون زعبيل – دبي

المطعم يحمل توقيع الشيف نوبو ماتسوهيسا، ويعيد تقديم مزيجه المعروف بين المطبخ الياباني والتأثيرات البيروفية داخل مساحة مرتفعة بإطلالات واسعة على أفق دبي. ويصف الفندق التجربة باعتبارها إعادة تصور جديدة لعلامة نوبو داخل واحدة من أبرز الوجهات المعمارية في المدينة

واللافت أن الفندق نفسه تحول إلى مركز طعام متكامل، يضم أيضًا «كولينارا» الذي يجمع مفاهيم عدة لطهاة محليين، إضافة إلى متاجر حلويات وتجارب أخرى، بحيث يصبح الانتقال بين مطاعمه جزءًا من هوية الفندق وليس إضافة جانبية.

نوبو ون آند أونلي ون زعبيل – دبي

تاسكا باي جوزيه أفيليز – دبي

أما داخل ماندارين أورينتال جميرا دبي، فقد عاد «تاسكا» للعمل بعد فترة من التحسينات، ليقدم نسخة متجددة من تجربته البرتغالية المعاصرة.

تاسكا باي جوزيه أفيليز – دبي الامارات

المطعم من توقيع الشيف جوزيه أفيليز، ويقع في الطابق السادس بإطلالة مزدوجة على الخليج العربي وأفق دبي. ويجمع بين الوصفات البرتغالية التقليدية والتقديم الحديث، مع تراس ومسبح لامتناهي يضيفان بعدًا بصريًا قويًا للتجربة.

ويظل «تاسكا» من المطاعم القليلة داخل الفنادق التي تحمل هوية واضحة جدًا؛ فالمكان لا يحاول تقديم قائمة عالمية واسعة، بل يبني التجربة كاملة حول البرتغال، من النكهات إلى الأجواء.

تاسكا باي جوزيه أفيليز – دبي الامارات

كو مادام – الدوحة

افتتاح روزوود الدوحة منح لوسيل مجموعة جديدة من المطاعم، لكن «كو مادام» كان من أكثرها لفتًا للانتباه.

كو مادام – الدوحة

المطعم يستعيد أناقة شنغهاي الكلاسيكية في تصميمه، ويقدم المطبخ الصيني الراقي مع عناصر مثل البط المشوي، والنودلز المصنوعة يدويًا، والديم سوم، وطقوس شاي «غونغفو تشا». وفي 2026 اختاره دليل ميشلان ضمن أبرز الافتتاحات الجديدة في الدوحة.

ولا تبدو التجربة منفصلة عن هوية الفندق؛ فـ«روزوود الدوحة» منذ افتتاحه ركز على تحويل الطعام إلى أحد محاور المشروع، مع ثمانية مفاهيم مختلفة تجمع بين المطبخ الخليجي والعالمي.

كو مادام – الدوحة

ميلا – الدوحة

وفي الفندق نفسه، يقدم «ميلا» تجربة مختلفة تمامًا.

ميلا – الدوحة

المطعم يستلهم مطبخ بلاد الشام، مع خبز يُخبز في أفران الحطب وأطباق تقليدية يعاد تقديمها بأسلوب أكثر هدوءًا وأناقة، تحت إشراف الشيف مارك محفوض. كما يعمل المطعم مع «مزرعة تربة» القطرية في تجربة تربط المائدة بالمكونات المزروعة محليًا.

وفي عامه الأول حصل «ميلا» على تصنيف «بيب جورماند» من دليل ميشلان، وهو ما يعكس مدى سرعة تحوله إلى وجهة مستقلة داخل الفندق نفسه

ميلا – الدوحة

هاكاسان – مسقط

في عُمان، يقدم سانت ريجيس الموج مسقط نموذجًا مختلفًا لفندق يتحول إلى منطقة طعام كاملة تقريبًا.

هاكاسان – مسقط

ومن بين أبرز أسمائه «هاكاسان»، الذي يقدم المطبخ الصيني الكانتوني بتقنيات تقليدية وتقديم معاصر، داخل أجواء راقية تناسب موقع المنتجع على الواجهة البحرية.

ولا يقف الفندق عند اسم واحد؛ إذ يجمع أيضًا «كويا»، و«إم شريف»، و«روبرتو»، و«نوفيكوف كافيه»، إلى جانب مطاعم أخرى، ما يجعل التجربة أقرب إلى شارع طعام فاخر داخل منتجع واحد.

وهذه الكثافة في الخيارات تعكس تحولًا واضحًا في فلسفة الفنادق الخليجية الجديدة: لم يعد المطلوب أن يكون هناك مطعم جيد داخل الفندق، بل أن يصبح الفندق نفسه وجهة طعام مستقلة.

هاكاسان – مسقط

طَبْرة – نجومه، ريتز-كارلتون ريزيرف – البحر الأحمر

في منتجع نجومه، ريتز-كارلتون ريزيرف، يقدم «طَبْرة» تجربة مستوحاة مباشرة من تقاليد الصيد السعودية على البحر الأحمر. الفكرة هنا ليست مجرد مطعم مأكولات بحرية فاخر، بل قراءة معاصرة لعلاقة المجتمعات الساحلية بالبحر وما يجلبه الصيادون يوميًا.

تجربة مثالية في طبرة

يعتمد المطعم على المأكولات البحرية الطازجة والمكونات المحلية، مع أسلوب تقديم عائلي يشجع على المشاركة، في أجواء شاطئية هادئة تحافظ على روح الضيافة المفتوحة. ويعمل حاليًا من الأربعاء إلى الاثنين مساءً، مع إغلاق يوم الثلاثاء، وهو ما يؤكد استمرار تشغيله ضمن منتجع نجومه.

اللافت في هذه التجارب أن العلاقة بين الفندق والمطعم بدأت تنقلب.

في السابق، كان الضيف يختار الفندق ثم يقرر أين يتناول الطعام. أما اليوم، فقد يحدث العكس؛ مطعم باسم معروف، أو شيف عالمي، أو موقع فوق البحر أو وسط أفق المدينة قد يكون هو السبب الأول لاختيار الفندق أو حتى السفر إلى الوجهة.

تجربة مثالية في طبرة
من مطعم يطفو فوق مياه البحر الأحمر إلى طاولة صينية في لوسيل، ومن نوبو فوق أفق دبي إلى هاكاسان على شاطئ مسقط، لم تعد الضيافة الخليجية تُقاس فقط بجناح فاخر أو خدمة شخصية، بل بما يحدث أيضًا عند الوصول إلى طاولة العشاء.

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.