المصممة كارين طويل لـ"هي": امرأة "كارولين لانغ" لخريف 2026 ثقتها أكثر هدوءاً وفي حريّتها قوة

المصممة كارين طويل لـ"هي": امرأة "كارولين لانغ" لخريف 2026 ثقتها أكثر هدوءاً وفي حريّتها قوة

14 أكتوبر 2026

في صمت حي EUR المهيب في روما، حيث ترتفع العمارة العقلانية بخطوط نقيّة وكتل قوية، اختارت "كارين طويل" المؤسسة والمديرة الإبداعية لدار  Karoline Langأن تقدّم مجموعتها الجديدة. وفي قلب هذا المشهد يتحوّل Colosseo Quadrato إلى حوار آسر بين الحجر والإطلالة: قصّات دقيقة تلتقي بأقمشة منسابة، وبنية تلتقي بحركة، وخيط أخضر خفي ينتقل بهدوء من إطلالة إلى أخرى.

أمام صرامة المدينة، تبرز أنوثة حرة وحسّية، قوية دون صلابة، ورقيقة دون أن تفقد شخصيتها. فالحجر يتحدث عن الخلود، أما الملابس فتنتمي إلى الحاضر، وبين الاثنين تبتكر "كارولين لانغ" لغة من التناقضات، تصبح فيها القوة ليونة، ويلتقي العابر بالأبدي.

وروما، التي عاشت فيها المصممة ودرست، وفيها تزوجت، ليست مجرد خلفية للمجموعة، بل هي المدينة التي أيقظت حسّها بالجمال والتناسب، وصقلت عينها كمصممة. في هذا الحوار مع "هي"، تحدثنا كارين طويل عن العمارة التي ألهمتها، وعن التوتر الجميل بين البنية والحركة، وعن المرأة التي تصمم لها، وعن هوية دار تتجذّر في الذاكرة وتنفتح على العالم.

مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏

لماذا اخترتِ روما، وبالتحديد حي EUR؟

لإيطاليا مكانة شخصية جداً في حياتي. فقد عشتُ ودرستُ هناك، وهي من نواحٍ كثيرة المكان الذي اكتشفتُ فيه نفسي وبدأتُ فيه بتكوين عيني كمصممة. أقول دائماً إنني حين وصلتُ إلى إيطاليا، استيقظ شيء ما في داخلي. صرتُ أكثر حساسية تجاه الجمال والتناسب والعمارة، وطريقة عيش الناس ولباسهم. إنه بلد صقل حواسي وأثّر بعمق في نظرتي إلى الأشياء. أتحدث اللغة، وأشعر هناك بأنني في بيتي، ولروما معنى عاطفي إضافي بالنسبة لي، فهي المدينة التي تزوجتُ فيها.

انجذبتُ إلى "إي يو آر" تحديداً لأنه يكشف عن روما مختلفة تماماً عن تلك التي نتخيلها عادةً. فهذا الحي الذي صُمّم في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، تعيد عمارته العقلانية الضخمة تفسير الأشكال الرومانية الكلاسيكية بلغة أكثر صرامة وحداثة.

هناك شيء قاسٍ تقريباً في هذه العمارة، ومع ذلك فهي جميلة بشكل لا يصدَّق. أحببتُ فكرة وضع امرأة داخلها وخلق حوار بين ثبات الحجر وحركة الجسد.

كيف تُرجمت العمارة إلى ملابس؟ تتحدثين عن خطوط نقية وأحجام قوية. ما العناصر التي وجدت طريقها من المباني إلى قصّاتك وإطلالاتك؟

لم يكن الأمر ترجمةً حرفية للعمارة بقدر ما كان استجابةً لإحساسها بالتناسب والانضباط. فهندسة المباني، وتكرار الأقواس، وقوة الكتل ووضوح الخطوط، كلها تتناغم مع الطريقة التي أتعامل بها مع البناء. تظهر في الإطلالات الطويلة المنسدلة، والأكتاف المحددة، والكورسيهات المنحوتة، والقصّات الدقيقة جداً. لكنني أردتُ أن يبقى الجسد حاضراً داخل هذه البنية، لذلك هناك دائماً ما يقاطع الهندسة: ثنية قماش منسدلة، أو خط غير متماثل، أو ليونة، أو إحساس بالحركة.

مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏

تلعب المجموعة على التباين بين البنية والحركة، وبين القصّات الدقيقة والأقمشة المنسابة. كيف توازنين بينهما في إطلالة واحدة، وما الأقمشة التي كانت أساسية لتحقيق ذلك؟

هذا التوتر هو في صميم علامة "كارولين لانغ". أحب البنية، لكنني لا أريدها أن تبدو مقيِّدة أبداً. فالكورسيه مثلاً قد يكون دقيقاً ومعمارياً جداً، لكنه يتوازن مع تنورة تتحرك بحرية حول الجسد. ويمكن للتفصيل أن يكون حاداً بينما يبدو ما تحته شبه عديم الوزن. يمنح المخمل والحرير والساتان والدانتيل والتول الحسيّة والحركة، بينما تعطي الجلود والسويد والدنيم والصوف المجموعة بنيتها. بالنسبة لي، اللحظة المثيرة للاهتمام هي حين تلتقي هذه الأضداد في الإطلالة نفسها.

ماذا يمثل خيط اللون الأخضر؟ إنه ينتقل بهدوء من إطلالة إلى أخرى. هل استُلهم من شيء رأيتِه في روما، أم يحمل معنى رمزياً أعمق بالنسبة لك؟

أصبح الأخضر أشبه بخيط يسري في المجموعة. وقد كانت له دائماً أهمية خاصة لدى "كارولين لانغ". فقد اخترتُ لوناً أخضر محدداً جداً من عصر النهضة ليكون جزءاً من الهوية البصرية للدار، وبذلك فإن اللون ينتمي أصلاً إلى لغتنا.

أمام حجر روما، بدا هذا اللون نابضاً بالحياة بشكل خاص. انجذبتُ إلى التباين بين ثبات العمارة والنباتات المحيطة بها، خاصةً الخضرة الداكنة لأشجار الصنوبر الرومانية. هناك جمال كبير في أن تواصل الطبيعة النمو حول منشآت قائمة منذ أجيال. لذلك يحمل الأخضر فكرة الحياة والتجدد والاستمرارية. وهو يظهر بهدوء في أرجاء المجموعة بدل أن يهيمن عليها، كأنه تذكير بأن شيئاً حياً يوجد دائماً داخل البنية.

مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏

من هي امرأة كارولين لانغ هذا الموسم، وكيف تطورت عن المجموعات السابقة؟

إنها امرأة ترتاح أكثر فأكثر للتناقض. يمكنها أن تكون قوية ورقيقة، حسّية ومتحفظة، منظَّمة وحرة تماماً في آن واحد. أعتقد أن امرأة كارولين لانغ حملت هذه الصفات دائماً، غير أن حاجتها لإثبات أي شيء اليوم قد قلت. فقد صارت ثقتها أكثر هدوءاً. هي تلبس لنفسها، وتفهم أنوثتها كشيء فطري لا كشيء عليها أن تؤديه أمام الآخرين. وفي هذه الحرية قوة.

"الحجر يتحدث عن الخلود. والملابس تنتمي إلى الحاضر". كيف تجعلين المجموعة تبدو خالدة وعصرية في الوقت نفسه، وماذا تأملين أن تشعر به المرأة حين ترتدي هذه القطع؟

بالنسبة لي، لا تعني الأزلية انتزاع القطعة من زمنها. بل تنبع من صنع شيء يملك من الشخصية والنزاهة ما يكفي ليستمر بعد انقضاء الموسم. يهمني أن أصنع ملابس تبدو ملائمة للآن لكنها لا تعتمد على موضة ما كي يكون لها معنى. والبناء والتناسب والحرفية والعلاقة بالجسد عناصر أساسية في ذلك.

حين ترتدي المرأة "كارولين لانغ"، أريدها أن تشعر بنفسها أولاً: واثقة، حسّية، حرة، ومرتاحة تماماً. على الملابس أن تمنحها حضوراً دون أن تطغى عليها.

مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏

ماذا تقول هذه المجموعة عن هوية العلامة اليوم؟

أشعر بأنها تعبير واضح جداً عن موقع "كارولين لانغ" اليوم. فالبنية كانت دائماً جزءاً من لغتي، وكذلك الحرفية والحسّية وشيء من التوتر بين القوة والهشاشة. لكنني أعتقد أن العلامة أصبحت مع الوقت أكثر فطرية وأكثر شخصية.

تتجذر "كارولين لانغ" في الذاكرة والإرث، لكنني لا أريدها أن تبدو حنينية. أريد أن آخذ ما ينتمي إلى تاريخنا وحرفيتنا وطريقتنا في صنع الملابس وأتيح له أن يعيش في الحاضر. وبالنسبة لي، هذه هي هوية الدار اليوم: متجذّرة في الذاكرة، ومنفتحة على العالم".

مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏
مجموعة "كارولين لانغ" لخريف وشتاء 2026-2027‏

 

مسؤولة قسم الموضة
مسؤولة قسم الموضة، متخصصة بالمواضيع المتعمّقة التي تتناول الموضة بكل تحولاتها، خريجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية.