خاص "هي": نوران عقيل تبني عالم N.A STUDIO بين القوة والمرح
لا تنطلق المصممة الليبية نوران عقيل في N.A STUDIO من فكرة القطعة اللافتة وحدها، ولا من البحث عن أساسيات هادئة تختفي داخل الخزانة. علامتها، التي تتخذ من القاهرة قاعدة لها، تتحرك في مساحة أكثر حرية: Tailoring واضح، ألوان أكثر جرأة، خامات مدروسة، وقطع تتغير مع إيقاع يوم المرأة من صباح هادئ إلى اجتماع ثم مساء أكثر تحررًا.
بدأت القصة بعد تخرج عقيل من Parsons School of Design وعودتها إلى القاهرة من باريس، حين شعرت أن علاقتها بالملابس أصبحت أكثر جدية مما ترغب. تقول لـ"هي": "كنت أرتدي الكثير من الأسود، مثل كثيرين حولي في المجال، وبدأت أشتاق إلى مزيد من اللون والعفوية والفرح في طريقة ارتدائنا للملابس". ومن هنا بدأت N.A STUDIO، التي أسستها إلى جانب شقيقتها، انطلاقًا من رغبة في بناء العلامة التي كانت تتمنى وجودها؛ علامة تتعامل مع الموضة بقدر أكبر من الحرية والمرح.
خزانة تتحرك مع يوم المرأة

رغم تنوع N.A STUDIO بين الـTailoring والدنيم والـKnitwear والفساتين، لا تتعامل نوران عقيل مع كل فئة كعالم منفصل. نقطة البداية بالنسبة إليها هي المرأة نفسها وما تحتاجه في لحظات يومها المختلفة.
تقول: "قد يكون هناك إطلالة Tailored مدروسة ليوم مليء بالاجتماعات، وفستان للخروج مساءً، أو Knitwear لصباح أكثر هدوء". بالنسبة إليها، تُبنى المجموعة كخزانة متكاملة، تحتفظ فيها كل قطعة بشخصيتها، بينما تكون المرأة هي العنصر الذي يجمعها معًا ويمنحها معناها الخاص.
وهذا ربما ما يمنح العلامة مرونتها؛ فلا تحاول فرض Uniform محدد، بل تقدم خيارات يمكن للمرأة أن تعيد تشكيلها بحسب شخصيتها.
الـTailoring كصورة للقوة الأنثوية
يحتل الـTailoring مساحة واضحة داخل N.A STUDIO، لكن ما يجذب نوران عقيل إليه لا يقتصر على شكل السترة المفصلة أو دقة البناء.
تقول: "هناك شيء تحويلي في الـTailoring. فهو يغيّر الطريقة التي تقفين بها، والطريقة التي تتحركين بها، وحتى الطريقة التي تشغلين بها المكان".
ورغم ارتباط الخياطة المفصلة عادة بالصرامة والقوة، تهتم عقيل تحديدًا بإمكانية تليينها. وتصف رؤيتها بأنها تعبير عن قوة أنثوية "تلتقي فيها البنية بالراحة، ولا تأتي القوة على حساب النعومة".
هذه المعادلة تتكرر في عالم العلامة؛ حضور واضح من دون مبالغة، وبناء قوي لا يفقد القطعة خفتها.

الخامة تبدأ من الشعور
عند اختيار الخامات والتقنيات، تبدأ نوران عقيل من الإحساس الذي تريد للمجموعة أن تتركه، ثم تبحث عن المادة القادرة على ترجمته.
وتصنع غالبية قطع N.A STUDIO في مصر، مع الاعتماد على القطن والكتان المصريين إلى جانب خامات من موردين دوليين. كما تتعاون العلامة مع حرفيين محليين في قطع تنفذ يدويًا بالكامل، لتصبح المهارة والوقت والاختلاف الطبيعي بين قطعة وأخرى جزءًا من شخصيتها.
الحرفة هنا لا تظهر كتفصيل منفصل عن التصميم، بل كطبقة تضيف إلى القطعة إحساس أكثر فردية.
كل مجموعة لها عالمها الخاص
وراء أسماء القطع والمجموعات في N.A STUDIO قصص غالبًا ما تبدأ من مكان أو شخصية أو ذكرى أو مزاج محدد.
تقول عقيل: "كل مجموعة تتطور حول قصة، وغالبًا ما تكون مستوحاة من مكان، أو شخصية، أو ذكرى، أو إحساس معين". أما الأسماء فتتحول إلى أجزاء صغيرة من هذا العالم، فيما يبقى الـStorytelling جزء أساسي§ من عملية التصميم نفسها.

ومع ذلك، لا تريد للمجموعة أن تصبح ثقيلة أو شديدة الجدية. فهي لا تبدأ بهدف صنع Statement Piece، كما لا تفكر فقط في تصميم قطعة عملية يمكن تكرارها.
"أريد للقطع أن تبدو مدروسة في كل تفصيل، ولكن أن تحتفظ بقدر من العفوية والمرح"، تقول. "يجب أن يكون لكل قطعة سبب لوجودها، وأن تترك في الوقت نفسه مساحة للتفسير".
الثقة بالحدس
بدأت نوران عقيل N.A STUDIO من تصميم ما كانت ترغب في ارتدائه ولم تجده، ولا تزال هذه الفكرة حاضرة حتى اليوم.
تذكر مثلًا حبها للجينز ذي الساق المستقيمة، ما دفعها إلى تصميم ثلاث نسخ مختلفة منه خلال الموسم الحالي. لكن ما تغير مع الوقت هو ثقتها الأكبر بذوقها الخاص.
تقول: "أصبحت أكثر ثقة في السماح لأفكاري بأن تتطور من دون الإفراط في التفكير فيها. الرؤية كبرت، لكن الحدس الذي يقف خلفها بقي كما هو".
الفصل المقبل لـN.A STUDIO
تدخل العلامة اليوم مرحلة جديدة، لكن نوران عقيل تفضل أن تترك بعض تفاصيلها مفتوحة. تعمل N.A STUDIO على فئة جديدة تراها امتداد طبيعي لعالمها، إلى جانب تجارب أكثر حميمية تهدف إلى بناء علاقة تتجاوز الملابس نفسها.

وتوضح أن ما يعني لها أكثر هو رؤية النساء يرتبطن ليس فقط بالقطع، بل بالعالم الذي تبنيه العلامة حولها؛ عالم قائم على الاكتشاف والتواصل والتجربة.
بين جذورها الليبية، وقاعدة العلامة في القاهرة، وخبرة تشكلت بين باريس ونيويورك، تبني نوران عقيل N.A STUDIO من دون محاولة حصرها في تعريف واحد. فالخيط الذي يجمع هذا العالم لا يكمن في فئة محددة أو قصّة ثابتة، بل في طريقة النظر إلى المرأة نفسها: قوية من دون صرامة، أنثوية من دون تكلف، ومدركة للموضة بما يكفي لتقدر تفاصيلها، ولكن حرة بما يكفي كي تستمتع بها.