لدكتورة تاتيانا بافيتشيتش، طبيبة جلدية تجميلية وقائدة رأي عالمية ومدرّبة دولية في طب التجميل

قبل تنحيف الفك بـ Masseter Botox.. د. تاتيانا بافيتشيتش لـ"هي": كيف تعرفين إن كان العلاج مناسباً لكِ؟

13 أكتوبر 2026

أصبح بوتوكس عضلة الماضغة (Masseter Botox) من العلاجات التجميلية الشائعة لدى النساء الراغبات في الحصول على فك أكثر نحافة وتحديداً، لكن هل يناسب هذا الإجراء كل من تسعى إلى تغيير شكل الجزء السفلي من وجهها؟ وهل يمكن أن يجعل ترهل الجلد الموجود مسبقاً أكثر وضوحاً؟

في حوارها مع "هي"، توضح الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش، طبيبة الجلد التجميلية والاستشارية العالمية والمدرّبة الدولية في طب التجميل، أن نجاح هذا الإجراء لا يرتبط بشيوعه أو بمدى انتشاره على وسائل التواصل الاجتماعي، بل بفهم السبب الحقيقي وراء اتساع الفك. وتؤكد أن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لاختيار العلاج المناسب، سواء كان بوتوكس عضلة الماضغة أو أحد العلاجات التي تستهدف تماسك الجلد وتحفيز الكولاجين.

1 رئيسية الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش، طبيبة جلدية تجميلية وقائدة رأي عالمية ومدرّبة دولية في طب التجميل.
الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش، طبيبة جلدية تجميلية وقائدة رأي عالمية ومدرّبة دولية في طب التجميل.

ما الذي يجعل بوتوكس عضلة الماضغة خياراً شائعاً للحصول على فك أكثر نحافة؟ وكيف يعمل هذا العلاج فعلياً؟

أوضحت الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت طريقة تعامل الناس مع الطب التجميلي، إذ أصبح المرضى أكثر اطلاعاً على الإجراءات المتاحة، وغالباً ما يأتون إلى الاستشارات وهم يطلبون علاجات محددة بالاسم، مثل بوتوكس عضلة الماضغة، وفيلر تحديد الفك، ومعززات نضارة البشرة، ومحفزات الكولاجين، من دون أن يكونوا على دراية كاملة بالأسس العلمية التي تقوم عليها هذه الإجراءات.

وقالت إن زيادة الوعي بالخيارات التجميلية أمر إيجابي، لكنها أسهمت أيضاً في انتشار اعتقاد خاطئ مفاده أن لكل مشكلة جمالية علاجاً واحداً محدداً. وشددت على أن الطب التجميلي الناجح لا يبدأ باختيار الإجراء، بل بالتشخيص الصحيح وفهم السبب الكامن وراء المشكلة.

وفي ما يتعلق بآلية العلاج، شرحت أن عضلة الماضغة تُعد من العضلات الرئيسية المسؤولة عن المضغ، وقد يتضخم حجمها لدى بعض النساء نتيجة عوامل وراثية أو عادات مثل صرير الأسنان والضغط على الفك. وأشارت إلى أن هذا التضخم قد يمنح الجزء السفلي من الوجه مظهراً أعرض أو أكثر تربيعاً.

كذلك أضافت الدكتورة أن بوتوكس عضلة الماضغة يعمل على إرخاء العضلة بصورة مؤقتة، ما يؤدي تدريجياً إلى انخفاض حجمها، ويمكن أن يجعل خط الفك يبدو أكثر نحافة ونعومة. وأكدت أن النتائج قد تكون فعالة وطبيعية لدى النساء اللواتي يعود اتساع فكهم بالفعل إلى تضخم هذه العضلة، شرط اختيار الحالة المناسبة وتقييمها بدقة.

هل يعني الفك العريض أن المرأة بحاجة إلى بوتوكس عضلة الماضغة؟

أكدت الدكتورة بافيتشيتش أن الإجابة هي لا، موضحة أن تشابه شكل الفك لدى شخصين لا يعني بالضرورة أن كليهما يحتاج إلى العلاج نفسه. فمظهر الجزء السفلي من الوجه قد يتأثر بعوامل متعددة، منها بنية العظام الطبيعية، وتوزيع الدهون في الوجه، وترهل الجلد، وفقدان الكولاجين، وحتى تضخم الغدد اللعابية.

ولفتت إلى أن أكثر من عامل قد يساهم في اتساع الفك أو زيادة ثقل مظهره في الوقت نفسه، ولذلك لا يمكن افتراض أن تضخم عضلة الماضغة هو السبب في جميع الحالات.

وشبّهت التعامل مع كل فك عريض باستخدام العلاج نفسه بوصف الدواء ذاته لكل أنواع الصداع؛ فقد تتشابه الأعراض، لكن الأسباب قد تختلف بصورة كبيرة.

وقالت إن السؤال الأهم الذي ينبغي طرحه قبل اتخاذ القرار ليس: "هل أحتاج إلى بوتوكس عضلة الماضغة؟"، بل: "ما السبب الحقيقي وراء شكل فكي؟". وأكدت أن الإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد ما إذا كان البوتوكس مناسباً أم أن هناك خياراً آخر أكثر ملاءمة للحالة.

ليست كل حالة فك عريض بحاجة إلى البوتوكس، فلكل وجه احتياجاته العلاجية الخاصة.
ليست كل حالة فك عريض بحاجة إلى البوتوكس، فلكل وجه احتياجاته العلاجية الخاصة.

هل يمكن أن يؤدي بوتوكس عضلة الماضغة إلى ظهور الترهلات حول الفك؟

أوضحت الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن العلاقة بين بوتوكس عضلة الماضغة وظهور الترهلات حول الفك، المعروفة باسم Jowls، أكثر تعقيداً مما يُتداول على الإنترنت. وأكدت أن البوتوكس لا يسبب بحد ذاته الشيخوخة أو ترهل الجلد بصورة مفاجئة، لكن تقليل حجم العضلة قد يجعل بعض التغيرات الموجودة مسبقاً أكثر وضوحاً لدى نساء تعاني انخفاض مرونة الجلد أو فقدان الكولاجين.

وأضافت أن ما يحدث في هذه الحالات لا يعني بالضرورة أن العلاج تسبب في ظهور المشكلة، بل إن تغيير حجم العضلة قد يكشف عن سمات بنيوية أو علامات ترهل كانت موجودة أساساً ولم تكن واضحة بالدرجة نفسها.

وشددت على أن اختيار المريضة المناسبة أمر بالغ الأهمية، خصوصاً عندما يكون القلق الأساسي مرتبطاً بترهل الجلد وليس بتضخم عضلة الماضغة. ففي هذه الحالة، قد لا يؤدي تصغير العضلة وحده إلى النتيجة المتوازنة والشبابية التي تتطلع إليها المرأة.

متى يكون من الأفضل اللجوء إلى علاجات أخرى بدلاً من بوتوكس عضلة الماضغة؟

قالت الدكتورة بافيتشيتش إن المشكلات التجميلية المختلفة تتطلب حلولاً مختلفة، موضحة أن بوتوكس عضلة الماضغة قد يكون خياراً مناسباً عندما يكون تضخم عضلات المضغ هو السبب الأساسي لاتساع الفك. أما إذا كان ثقل الجزء السفلي من الوجه مرتبطاً بفقدان تماسك الجلد أو انخفاض مرونته والتغيرات البنيوية المصاحبة للتقدم في العمر، فقد يكون من الأنسب التفكير في علاجات تستهدف هذه المشكلات تحديداً.

وأشارت إلى أن بعض الخيارات، مثل Ultherapy PRIME®، تعتمد على الموجات فوق الصوتية المركزة لتحفيز إنتاج الكولاجين، بهدف المساعدة على تحسين تماسك الجلد ومظهره تدريجياً. كما أوضحت أن Radiesse® يُستخدم في بعض الحالات كمحفز للكولاجين، إذ يساعد على تحفيز إنتاجه، مع إمكانية توفير دعم بنيوي بحسب طريقة استخدامه والحالة التي يُعالجها.

وأكدت أن هذه العلاجات ليست بدائل متطابقة، ولا تناسب جميع الحالات بالدرجة نفسها، بل ينبغي اختيارها وفق تقييم طبي فردي يحدد طبيعة المشكلة والنتيجة المتوقعة. وأضافت أن بعض المريضات قد يستفدن من علاج واحد، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى الجمع بين أكثر من نهج علاجي لتحقيق نتيجة متناسقة.

وشددت على أن الهدف ليس اختيار الإجراء الأكثر رواجاً، بل تحديد العلاج الذي يعالج السبب الفعلي للمشكلة، مع مراعاة بنية الوجه واحتياجات كل مريضة.

التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى لاختيار العلاج التجميلي الأنسب.
التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى لاختيار العلاج التجميلي الأنسب.

لماذا يُعد التشخيص أهم من اتباع صيحات التجميل؟

أكدت الدكتورة بافيتشيتش أن أحد أهم التحولات في الطب التجميلي الحديث يتمثل في الانتقال من الاستشارات التي تبدأ باختيار العلاج إلى نهج يبدأ بتشخيص الحالة وفهمها. وأوضحت أن تقييم الوجه ينبغي ألا يقتصر على تجعيدة واحدة أو عضلة محددة أو سمة منفردة، بل يجب أن يشمل الوجه ككل.

وقالت إن العظام والدهون والأربطة والعضلات والجلد تتغير جميعها مع التقدم في العمر، وتؤثر هذه الطبقات مجتمعة في شكل الوجه وتناسقه. لذلك، فإن التركيز على عنصر واحد فقط قد لا يحقق النتيجة الطبيعية والمتوازنة المرجوة.

وأضافت أن الحصول على فك أكثر نحافة لا يعني بالضرورة أن الوجه سيبدو أصغر سناً، كما أن العلاج الذي منح صديقة أو شخصية مشهورة نتيجة جميلة قد لا يكون مناسباً لامرأة أخرى، بسبب الاختلافات في بنية الوجه وتوزيع الدهون ومرونة الجلد.

ولفتت إلى أن اتباع صيحات التجميل من دون تقييم فردي قد يقود إلى اختيار إجراء لا يعالج السبب الحقيقي للمشكلة، مؤكدة أن فهم التشريح وتحديد الأولويات العلاجية يظلان أساس الحصول على نتائج طبيعية ومتناسقة.

الدكتورة تاتيانا تؤكد  أهمية فهم بنية الوجه قبل تحديد الخطة العلاجية.
الدكتورة تاتيانا تؤكد  أهمية فهم بنية الوجه قبل تحديد الخطة العلاجية.

ما الأسئلة التي ينبغي طرحها قبل الخضوع لبوتوكس عضلة الماضغة أو أي إجراء تجميلي آخر؟

نصحت الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش المرأة بطرح ثلاثة أسئلة أساسية قبل اتخاذ قرارها: ما السبب الحقيقي وراء المشكلة التي أرغب في معالجتها؟ ولماذا يُوصى بهذا العلاج تحديداً لحالتي؟ وهل توجد خيارات أخرى أو علاجات مكملة يمكن أن تعالج السبب الأساسي بصورة أكثر ملاءمة؟

وأكدت أن الإجابات ينبغي أن تستند إلى تقييم فردي يجريه طبيب مؤهل، لا إلى ما هو رائج على وسائل التواصل الاجتماعي أو إلى النتائج التي حققها الآخرون.

واختتمت بالتشديد على أن أفضل النتائج التجميلية لا تتحقق بالضرورة من خلال ملاحقة أحدث الإجراءات، بل من خلال فهم التشريح، وتحديد السبب الحقيقي وراء التغيرات التي تطرأ على الوجه، واختيار الحل الذي يتناسب مع احتياجات كل امرأة. فالتشخيص الصحيح، كما أكدت، يظل أهم من اختيار الحقن الأكثر شيوعاً.

محررة في قسم الجمال، متخصصة بالعناية بالبشرة والشعر والنصائح الجمالية اليومية