تلعب الوراثة دوراً في تحديد طبيعة البشرة وسماكتها واستعدادها لظهور التجاعيد

هل تسبب الابتسامة تجاعيد حول الفم؟ إليك الحقيقة وأبرز طرق الوقاية

12 أكتوبر 2026

تعدّ الابتسامة من أجمل تعابير الوجه وأكثرها عفوية، لكن مع مرور الوقت قد تبدأ الخطوط الدقيقة بالظهور حول الفم، لتصبح أكثر وضوحاً عند الضحك أو التحدث أو تحريك عضلات الوجه. وقد يدفع ذلك بعض النساء إلى الاعتقاد بأن الابتسام المتكرر هو السبب الرئيسي لهذه التجاعيد، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيداً. فظهور خطوط حول الفم يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها التقدم في العمر، وتراجع إنتاج الكولاجين والإيلاستين، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى العوامل الوراثية والعادات اليومية. والخبر الجيد أن العناية الصحيحة بالبشرة وبعض الخطوات الوقائية قد تساعد على الحد من ظهور هذه الخطوط وتخفيف مظهرها، من دون الحاجة إلى التخلي عن ابتسامتكِ.

هل الابتسامة تسبب تجاعيد حول الفم؟

تُعدّ حركات الوجه المتكررة، ومنها الابتسام والضحك والتحدث، أحد العوامل التي تساهم في تكوّن الخطوط التعبيرية بمرور الوقت. فعندما تنقبض العضلات المسؤولة عن الابتسامة، تتشكل طيات مؤقتة في الجلد، وقد تصبح هذه الخطوط أكثر ثباتاً ووضوحاً مع تقدم العمر، حين تفقد البشرة تدريجياً جزءاً من مرونتها وقدرتها على العودة إلى حالتها السابقة.

لكن ذلك لا يعني أن الابتسامة وحدها مسؤولة عن ظهور التجاعيد، أو أن تجنبها سيمنعها. فالعوامل الوراثية والتعرض للشمس والتدخين والتغيرات الطبيعية التي تصيب بنية الجلد تؤدي دوراً مهماً أيضاً. لذلك، لا داعي إلى الحد من تعابير وجهكِ خوفاً من التجاعيد، بل الأفضل التركيز على حماية البشرة والمحافظة على ترطيبها ومرونتها.

ما أنواع التجاعيد التي تظهر حول الفم؟

لا تظهر جميع الخطوط المحيطة بالفم بالطريقة نفسها، ويساعد التمييز بينها على فهم أسبابها واختيار أسلوب العناية المناسب لها.

خطوط الابتسامة الأنفية الشفوية: هي الطيات التي تمتد من جانبي الأنف باتجاه زوايا الفم. وقد تصبح أكثر وضوحاً مع التقدم في العمر نتيجة تغير توزيع الدهون في الوجه، وتراجع مرونة الجلد، وتأثير الجاذبية.

الخطوط العمودية حول الشفاه: تظهر على شكل خطوط دقيقة تمتد عمودياً فوق الشفة العليا أو حول الشفتين. وقد ترتبط بتكرار ضم الشفتين، والتدخين، والتعرض للشمس، إلى جانب التغيرات الطبيعية في الكولاجين والإيلاستين.

خطوط زوايا الفم: قد تمتد من زوايا الشفتين نحو الذقن، وتصبح أكثر وضوحاً لدى بعض النساء مع فقدان حجم الأنسجة الداعمة للوجه وتغير مرونة البشرة.

ومن المهم معرفة أن هذه الخطوط قد تتداخل فيما بينها، وأن عمقها وشكلها يختلفان من امرأة إلى أخرى بحسب طبيعة البشرة والعوامل الوراثية والتغيرات التي تحدث في الوجه مع العمر.

الخطوط العمودية حول الشفاه ترتبط بتكرار ضم الشفتين
الخطوط العمودية حول الشفاه ترتبط بتكرار ضم الشفتين

ما الأسباب الرئيسية لظهور تجاعيد حول الفم؟

1. انخفاض إنتاج الكولاجين والإيلاستين

مع التقدم في العمر، تتراجع تدريجياً قدرة البشرة على إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنحها التماسك والدعم، والإيلاستين المسؤول عن مرونتها. كما قد تتغير كمية الدهون الموجودة في الطبقات العميقة من الوجه، فتبدو بعض الطيات أكثر عمقاً، خصوصاً حول الفم، حيث تتحرك العضلات باستمرار أثناء الكلام والابتسام وتناول الطعام.

ولا يمكن إيقاف هذه التغيرات الطبيعية تماماً، لكن العناية المنتظمة بالبشرة والحد من العوامل التي تسرّع شيخوختها يساعدان على تحسين مظهرها والمحافظة على صحتها.

2. التعرض المتكرر لأشعة الشمس

يُعدّ التعرض للأشعة فوق البنفسجية من أبرز العوامل الخارجية التي تسرّع شيخوخة البشرة. إذ يمكن لهذه الأشعة أن تُلحق الضرر بألياف الكولاجين والإيلاستين، ما يساهم في فقدان الجلد مرونته وظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة.

وقد تتعرض المنطقة المحيطة بالفم لأشعة الشمس يومياً من دون أن تحظى بالحماية نفسها التي تحصل عليها بقية أجزاء الوجه. لذلك، من الضروري توزيع واقي الشمس على الوجه كاملاً، بما في ذلك المنطقة المحيطة بالفم، مع تجنب إدخاله إلى داخل الشفتين.

يُعدّ التعرض للأشعة فوق البنفسجية من أبرز العوامل الخارجية التي تسرّع شيخوخة البشرة
يُعدّ التعرض للأشعة فوق البنفسجية من أبرز العوامل الخارجية التي تسرّع شيخوخة البشرة

3. التدخين وتكرار ضم الشفتين

لا يقتصر تأثير التدخين على الصحة العامة، بل يمتد إلى مظهر البشرة أيضاً. فالمواد الموجودة في دخان التبغ قد تساهم في إتلاف الكولاجين والإيلاستين، بينما تؤدي حركة ضم الشفتين المتكررة أثناء التدخين دوراً إضافياً في إبراز الخطوط العمودية حول الفم.

ويُعدّ الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة للحد من استمرار الضرر، حتى لو كانت بعض الخطوط قد ظهرت بالفعل.

4. جفاف البشرة وضعف حاجزها الواقي

عندما تفتقر البشرة إلى الترطيب الكافي، قد تبدو الخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، لأن الجفاف يؤثر في نعومة سطح الجلد ومظهره. وتكون هذه المشكلة أكثر ملاحظة حول الفم لدى بعض النساء، خصوصاً مع استخدام منتجات تنظيف قوية أو مستحضرات تسبب التهيج.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الخطوط التي تبدو واضحة بسبب الجفاف وبين التجاعيد العميقة الناتجة عن تغيرات بنية الجلد؛ فالمرطب قد يحسن مظهر الخطوط السطحية، لكنه لا يعيد بناء الأنسجة العميقة أو يمحو التجاعيد الدائمة.

5. العوامل الوراثية والتغيرات في حجم الوجه

تلعب الوراثة دوراً في تحديد طبيعة البشرة وسماكتها واستعدادها لظهور التجاعيد. كذلك، قد تؤثر التغيرات في حجم الدهون الداعمة للوجه وبنية الأنسجة مع التقدم في العمر في شكل المنطقة المحيطة بالفم.

لهذا السبب، قد تلاحظ امرأتان في العمر نفسه اختلافاً واضحاً في عمق خطوط الابتسامة، حتى لو اتبعتا روتين العناية ذاته.

أسباب تجاعيد حول الفم وطرق طبيعية لتخفيفها
أسباب تجاعيد حول الفم وطرق طبيعية لتخفيفها

طرق طبيعية لتخفيف تجاعيد حول الفم

لا توجد وصفة منزلية مثبتة علمياً قادرة على إزالة التجاعيد العميقة بصورة نهائية، لكن بعض العادات البسيطة قد تساعد على ترطيب البشرة وتحسين ملمسها والحد من تفاقم الخطوط مع الوقت.

1. ترطيب المنطقة المحيطة بالفم يومياً

يُعدّ الترطيب من أبسط الخطوات وأكثرها فائدة في روتين العناية بالبشرة. اختاري كريماً مرطباً مناسباً لنوع بشرتكِ، ويفضل أن يحتوي على مكونات تساعد على جذب الماء والاحتفاظ به، مثل حمض الهيالورونيك والغليسرين، أو مكونات داعمة لحاجز البشرة، مثل السيراميدات.

ضعي المرطب صباحاً ومساءً على بشرة نظيفة، مع توزيعه بلطف حول الفم من دون فرك أو شد الجلد. وقد يساعد الاستخدام المنتظم على جعل الخطوط السطحية أقل وضوحاً، وإن كان تأثيره محدوداً على التجاعيد العميقة.

2. استخدام واقي الشمس يومياً

إذا كنتِ تبحثين عن خطوة وقائية أساسية لمقاومة ظهور التجاعيد، فلا تهملي واقي الشمس. اختاري مستحضراً واسع الطيف بعامل حماية من الشمس SPF 30 أو أعلى، وضعيه يومياً على الوجه والمنطقة المحيطة بالفم، حتى في الأيام الغائمة.

وعند قضاء وقت طويل في الخارج، أعيدي تطبيقه كل ساعتين تقريباً، وبعد السباحة أو التعرق وفق تعليمات المنتج. ويمكنكِ تعزيز الحماية باستخدام قبعة واسعة الحواف والابتعاد عن التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة.

3. الاستفادة من الزيوت الطبيعية بحذر

قد تساعد بعض الزيوت، مثل زيت الجوجوبا أو زيت دوار الشمس، على تقليل فقدان الرطوبة وتحسين ملمس البشرة لدى بعض النساء، خاصة إذا كانت جافة. لكن لا توجد أدلة قوية على أن هذه الزيوت تزيل التجاعيد العميقة أو تعيد إنتاج الكولاجين بصورة ملحوظة.

إذا رغبتِ في استخدامها، اختاري منتجاً مخصصاً للبشرة وخالياً من العطور المهيجة، واختبريه على مساحة صغيرة أولاً. كما ينبغي عدم وضع الزيوت العطرية المركزة مباشرة على الوجه، لأنها قد تسبب التهيج أو التحسس.

4. اتباع نظام غذائي متوازن يدعم صحة البشرة

تحتاج البشرة إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للحفاظ على وظائفها الطبيعية. لذلك، احرصي على تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، إلى جانب مصادر البروتين مثل البيض والأسماك والبقوليات، والدهون الصحية الموجودة في المكسرات والبذور وزيت الزيتون.

ويساهم فيتامين C في تكوين الكولاجين الطبيعي في الجسم، بينما يساعد الحصول على كمية كافية من البروتين على توفير الأحماض الأمينية اللازمة لبناء الأنسجة. لكن لا ينبغي اعتبار طعام بعينه علاجاً للتجاعيد، إذ إن الأدلة على قدرة الأطعمة أو المكملات المحددة على عكس علامات شيخوخة البشرة ما زالت محدودة.

5. النوم الكافي وتجنب العادات التي تجهد البشرة

يساعد النوم المنتظم والعناية اللطيفة بالبشرة على دعم صحتها العامة. احرصي على تنظيف وجهكِ بمستحضر لطيف، وتجنبي الفرك القوي والتقشير المفرط، خصوصاً حول الشفاه، حيث قد يؤدي التهيج إلى زيادة الجفاف والاحمرار.

كذلك، يُفضّل تجنب التدخين والحد من التعرض المفرط للشمس، فهما من العوامل التي يمكن التحكم فيها لتقليل شيخوخة البشرة المبكرة.

هل تساعد تمارين الوجه والتدليك على تخفيف خطوط الابتسامة؟

تمارين الوجه والتدليك قد تساعد على تخفيف خطوط الإبتسامة، باعتبارها وسائل طبيعية لتحسين تماسك البشرة وتخفيف التجاعيد، لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذه الممارسات تزيل خطوط الابتسامة أو تمنع ظهورها.

وقد يمنح التدليك اللطيف إحساساً بالاسترخاء، لكن لا ينبغي المبالغة في شد الجلد أو تكرار الحركات التي تضغط على المنطقة المحيطة بالفم. كذلك، لا توجد ضرورة إلى كبح الابتسامة أو تغيير تعابير الوجه الطبيعية بهدف منع التجاعيد.

والأفضل هو التعامل مع هذه الممارسات بوصفها وسائل مساعدة للاسترخاء، لا بديلاً عن الترطيب والحماية من الشمس أو العلاجات التي يوصي بها طبيب الجلدية عند الحاجة.

تمارين الوجه والتدليك قد تساعد على تخفيف خطوط الإبتسامة
تمارين الوجه والتدليك قد تساعد على تخفيف خطوط الإبتسامة
محررة في قسم الجمال، متخصصة بالعناية بالبشرة والشعر والنصائح الجمالية اليومية