تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين يتخطى حدود الأمان

حين تصبح الشاشة مساحة للبوح.. لماذا يخبر المراهق الذكاء الاصطناعي بأسراره؟

المراهقة مرحلة حساسة وصعبة، ولكن اليوم، ومع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في حياة المراهقين، ظهرت تحديات جديدة قد تزيد من حساسيتها وصعوبتها، وهو ما يثير قلق الآباء والأمهات.

قد يجلس المراهق بين أفراد أسرته، لكنه يحتفظ في داخله بسؤال لا يعرف كيف يطرحه، أو شعور يخشى أن يُساء فهمه. يفتح هاتفه، ويكتب كلمات يتردد في قولها بصوت مرتفع، فتأتيه إجابة سريعة تدعوه إلى مواصلة الحديث. هكذا قد تبدأ علاقة المراهقين والذكاء الاصطناعي في الانتقال من المساعدة في المذاكرة إلى مساحة للفضفضة وطلب النصيحة.

وتكمن الخطورة في تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين المتزايد مع انجذابهم إلى الدردشة معه. لم تعد الأسئلة المطروحة على روبوتات المحادثة تتعلق بالمعلومات والواجبات وحدها؛ فقد تشمل خلافًا مع صديق، أو خوفًا من الرفض، أو حيرة بشأن علاقة. وهنا يظهر سؤال يستحق التأمل: ما الذي يجعل بعض المراهقين يبوحون لبرنامج بأمور لا يخبرون بها المقربين منهم؟

الإجابة لا تختصر في انشغال الأهل أو شعور المراهق بالوحدة، ولا تعني أن كل استخدام يحمل مشكلة. لكنها تدعو إلى فهم ما يجذبه إلى هذه المحادثات، وما يحتاج إليه حتى تظل التكنولوجيا أداة مساعدة، دون أن تصبح مصدره الوحيد للنصيحة والاحتواء.

تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين لا يقتصر على التعليم فقط

علاقة المراهقين والذكاء الاصطناعي تتجاوز الاستخدام الدراسي

يشير تقرير لمركز «بيو» للأبحاث، نُشر في فبراير 2026، إلى أن 64% من المراهقين الأمريكيين المشاركين أفادوا باستخدام روبوتات المحادثة، مقابل 51% من الآباء الذين قالوا إن أبناءهم يستخدمونها. ويكشف هذا الفارق أن معرفة الأسرة بالاستخدام قد تكون أقل من الاستخدام الفعلي. وتخص النتائج الولايات المتحدة، ولا تمثل معدلات الاستخدام في الإمارات.

ومن المهم التمييز بين أدوات تُستخدم للبحث والتعلم، وتطبيقات مصممة لتقديم شخصيات افتراضية وعلاقات اجتماعية. وقد تتداخل الاستخدامات، لكن خصائص المنتجات ومخاطرها ليست متطابقة.

وفي دراسة أمريكية نشرتها «كومن سينس ميديا» في يوليو 2025، أفاد نحو ثلث مستخدمي رفقاء الذكاء الاصطناعي من المراهقين بأنهم اختاروا الحديث معهم بدل أشخاص حقيقيين بشأن أمور مهمة أو جادة. وهي نتيجة تخص مستخدمي هذه الأدوات ضمن الدراسة، وليست وصفًا لجميع المراهقين.

لماذا يبوح بعض المراهقين بأسرارهم للذكاء الاصطناعي؟

يعود ذلك إلى الأسباب التالية:

  • امكانية فهم جاذبية هذه المحادثات من عدة زوايا، دون اعتبارها أسبابًا مؤكدة لدى كل مراهق.
  • يبدو الحوار أقل إحراجًا من مواجهة شخص آخر
  • خشية المراهق السخرية من سؤال، أو التقليل من مشاعره، أو تحويل اعترافه إلى محاضرة طويلة. والكتابة لشاشة قد تبدو له أسهل؛ إذ يستطيع تعديل كلماته، والتوقف، والبدء مجددًا دون مواجهة رد فعل مباشر.
  • تمنحه الإجابة السريعة فرصة للحديث في أي وقت، قد تراوده الحيرة ليلًا، أو بعد خلاف، أو حين لا يكون شخص يثق به متاحًا. وفي تلك اللحظة، تبدو الاستجابة الفورية جذابة.
  • تساعده الكتابة على ترتيب ما يشعر به، قد يبدأ المراهق بسؤال عام، ثم يجد نفسه يصف موقفًا شخصيًا. ويمكن أن يشعر بأن صياغة مشاعره بالكلمات جعلتها أوضح. وهنا ينبغي التمييز بين استخدام أداة لترتيب الأفكار، ومنحها سلطة تفسير العلاقات أو اتخاذ القرارات نيابة عنه.
  • استخدام روبوتات المحادثة عبارات دافئة، وتعيد صياغة مشاعر المستخدم بصورة تبدو متفهمة. لكن إنتاج لغة متعاطفة لا يجعل البرنامج صديقًا يعرف المراهق، أو مختصًا يقيّم حالته.

كيف يكون تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين يرتبط بطريقة استخدامه

إن تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين يرتبط بطريقة استخدامه، إذ لا يكفي عدد الدقائق لتقييم الاستخدام؛ بل يفيد النظر إلى نوع المحادثات، ومدى تأثيرها في الحياة اليومية.

ومن أبرز التأثيرات السلبية للذكاء الاصطناعي على المراهقين ما يلي:

  • الاعتماد على البرنامج في معظم القرارات الشخصية.
  • ترك الأنشطة والعلاقات المعتادة من أجل المحادثات.
  • اضطراب النوم بسبب الاستخدام المتكرر.
  • اعتبار إجابات البرنامج صحيحة دائمًا.
  • الشعور بأنه المصدر الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه.

هذه الملاحظات ليست تشخيصًا للإدمان أو لاضطراب نفسي، لكنها قد تشير إلى حاجة المراهق إلى دعم وحدود أوضح. وإذا ظهرت معاناة مستمرة تؤثر في الدراسة أو النوم أو العلاقات، فمن المناسب طلب تقييم من مختص مؤهل.

كيف يمكن حماية المراهق؟

يجب التأكيد على أن أسرار المراهق ليست بيانات يمكن مشاركتها بلا تفكير. الإحساس بأن المحادثة شخصية لا يضمن سرية مطلقة. وتختلف سياسات تخزين البيانات واستخدامها وإعدادات الخصوصية بين الخدمات.

ومن القواعد العملية، تجنب مشاركة الاسم الكامل، والعنوان، واسم المدرسة، وكلمات المرور، والصور الخاصة، والمعلومات التي تكشف هوية الآخرين. ويمكن طرح سؤال عام دون إدخال تفاصيل تعرّف بالشخص أو أسرته.

كما ينبغي مراجعة شروط العمر وسياسة الخصوصية وإعدادات الأمان الخاصة بالخدمة المستخدمة، بدل افتراض أن جميع التطبيقات توفر الحماية نفسها.

الحوار الأسري يبدأ بالفضول والإنصات

قد يفتح سؤال بسيط بابًا أفضل من الاستجواب: «ما أكثر شيء تستخدم هذه الأدوات من أجله؟» أو «هل حدث أن أعطتك إجابة لم تقتنع بها؟».

ويفيد الاستماع قبل التعليق، ومناقشة مثال معًا، وتشجيع المراهق على التحقق من المعلومات والتفكير في حدود الإجابة. أما السخرية من استخدامه فقد تجعل الحديث عنه أكثر صعوبة.

ويمكن الاتفاق على قواعد واضحة تراعي العمر: حماية المعلومات الشخصية، وأوقات الاستخدام، والأشخاص الذين يمكن الرجوع إليهم عند الحيرة. ومع وجود مخاوف جدية تتعلق بالسلامة، يحتاج الأمر إلى تدخل يتناسب معها، مع شرح السبب قدر الإمكان.

مساحة البوح الحقيقية تُبنى في المواقف اليومية

وجود الأسرة قرب المراهق لا يعني دائمًا أنه يشعر بالقدرة على الكلام. هذه الثقة تنمو عندما تُحترم مشاعره، ولا تُستخدم اعترافاته لاحقًا لإحراجه.

قد يحتاج إلى سؤال: «هل تريد أن أستمع، أم نبحث عن حل؟». وقد يحتاج إلى وقت قبل أن يتحدث. والمهم أن يعرف أن طلب المساعدة لن يقلل من قيمته، وأن هناك شخصًا موثوقًا يستطيع الرجوع إليه.

تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين يتخطى حدود الأمان

هل الفضفضة للذكاء الاصطناعي تعني أن المراهق وحيد؟

ليس بالضرورة؛ فقد يكون الدافع الفضول أو سهولة الكتابة أو سرعة الإجابة. ينبغي فهم تجربته دون افتراضات. ما يهم هنا معرفة تأثير الذكاء الاصطناعي على المراهقين، ودراسة طرق الحماية الأكيدة من استمرارية التعرض لسلبياته.

هل يصلح الذكاء الاصطناعي بديلًا عن المختص النفسي؟

لا يُعتمد عليه للتشخيص أو العلاج أو التعامل مع الأزمات. وعند وجود خطر مباشر أو أفكار لإيذاء النفس، يلزم طلب مساعدة بشرية عاجلة.

هل يكفي منع الاستخدام لحماية المراهق؟

الحماية تحتاج إلى قواعد مناسبة للعمر، وفهم الاستخدام، وتعليم الخصوصية والتفكير النقدي، إلى جانب علاقة تسمح بطلب المساعدة. ومن الأفضل أن يتضمن بروتوكول حماية المراهق من الدردشة مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، طلب الدعم من المختصين,

وختامًا، يبقى الإنصات حاجة لا تلغيها التكنولوجيا، تطرح علاقة المراهقين والذكاء الاصطناعي أسئلة عن التكنولوجيا، وعن المساحات التي يجدون فيها فرصة للحديث. وفهم دوافعهم يساعد الأسرة على تقديم توجيه أقرب إلى واقعهم، دون تهويل أو تجاهل.

شاركينا رأيكِ: ما الذي يجعل المراهق يشعر بالأمان الكافي ليبوح بمشاعره لأسرته؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.