خبيرة نفسية.. لا تسألي طفلكِ: "ماذا فعلت اليوم في المدرسة؟"
يعود طفلكِ من المدرسة، فتستقبلينه بشوق ولهفة لمعرفة كل ما حدث معه. تسألينه كعادتكِ: "ماذا فعلت اليوم؟"، فتأتي إجابته سريعة ومختصرة: "لا شيء". تحاولين مرة أخرى: "كيف كان يومك؟"، فيجيب: "جيد". وهنا تبدأ حيرتكِ كأم وتبدأ معها العديد من الأسئلة مثل: لماذا لا يتحدث؟ ولماذا لا يخبرني بتفاصيل يومه؟
يؤكد الخبراء المعنيين أن المشكلة هنا ليست في صمت الطفل، فصمته لا يعني أنه لا يريد الحديث معكِ، وربما لا تكون المشكلة فيه من الأساس، بل في السؤال نفسه وتوقيت طرحه. فهناك أسئلة تشجع طفلكِ على الحديث عن يومه الدراسي أكثر من الأسئلة العامة والتقليدية، لأنها تساعده على تذكر موقف محدد أو شعور أو شخص أو لحظة عاشها خلال يومه، ومن ثم تمنحه بداية أسهل للحوار معكِ.
ولكن قبل أن تغيري أسئلتكِ عزيزتي الأم، من المهم أن تفهمي أولًا لماذا لا يجيب طفلكِ عن سؤال بسيط مثل "ماذا فعلت اليوم؟"، ولماذا يحتاج بعد عودته من المدرسة إلى بعض الوقت قبل أن يكون مستعدًا للحديث.
أسئلة تشجع طفلكِ على الحديث عن يومه الدراسي
بداية، وما يجب أن تعلميه أنت وكل أم، أن عودة طفلكِ إلى المنزل بعد يوم حافل بكثير من التفاصيل في المدرسة يُشعره بالارتياح لأنه عاد أخيراً إلى مكانه المألوف وملاذه الآمن الذي يمكنه فيه الابتعاد عن ضغوط اليوم والاسترخاء واستعادة طاقته. وحتى بعد يوم إيجابي، قد لا تكون لديه الطاقة الكافية للتفكير فوراً في كل ما حدث أو التعبير عنه بالكلمات.
وقد يكون السؤال نفسه جزءاً من المشكلة. فسؤال "ماذا فعلت اليوم؟" واسع جداً، ويتطلب من الطفل أن يسترجع ذهنياً ساعات من الأحداث والتفاعلات والمشاعر والتجارب، ثم يقرر من أين يبدأ. وقد يبدو ذلك مربكاً، خصوصاً للأطفال الأصغر سناً، ولذلك تكون الإجابة الأسهل غالباً: "لا شيء" أو "كان جيداً".
وفي كثير من العائلات، يصبح هذا السؤال أيضاً جزءاً من الروتين اليومي. وعلى الرغم من أنه يُطرح عادةً بحسن نية، فقد يبدأ الطفل في اعتباره عبارة متوقعة تُقال يومياً، وليس دعوة حقيقية للتواصل. فإذا طرح أحد الوالدين السؤال وهو يتفقد هاتفه أو يحضّر العشاء أو يرد على رسائل البريد الإلكتروني أو ينتقل على عجل بين المهام، فقد يشعر الطفل بأن السؤال يُطرح بدافع العادة وليس الفضول الحقيقي. وعندما يلاحظ أن الاهتمام أو التفاعل محدود، قد يجيب بإجابة مقتضبة بالقدر نفسه.
لا يعني ذلك أن على الوالدين التوقف عن السؤال. فإظهار الاهتمام يوصل إلى الطفل رسالة مفادها أن عالمه مهم بالنسبة إليهما. لكن إذا كان الطفل متعباً أو غير مستعد للتفاعل، فقد يؤدي تكرار الأسئلة إلى شعوره بالضغط. ومنحه بعض المساحة ثم العودة إلى الحديث لاحقاً قد يكون أكثر فاعلية.
من أجل رؤية أوضح للموضوع، معنا اليوم "ناتالي معايطة" اختصاصية العلاج النفسي الفردي للأطفال والمراهقين بمركز ثرايف للصحة النفسية، لتقدم إجابات لكل الأسئلة التي تدور برأسك ورأس كل أم مهتمة منذ اليوم الدراسي الأول بالاطلاع على تفاصيل يوم طلفها في المدرسة، ومعرفة أكثر الأسئلة التي تشجع الطفل على الحديث عن يومه الدراسي بارتياحية.

ما الطريقة الأفضل لبدء حوار مع الطفل بعد عودته من المدرسة؟
غالباً ما تبدأ الحوارات الأكثر فاعلية بطريقة غير مباشرة. إذ يشعر الأطفال براحة أكبر في الحديث عندما يكون الضغط أقل والتواصل البصري المباشر محدوداً، لأن النظر المباشر قد يبدو أحياناً مخيفاً أو شبيهاً بالاستجواب. ويساعد توفير أجواء هادئة الطفل على إدراك أنه غير مطالب بتقديم تقرير مفصل عن يومه، ما يسهّل عليه الحديث بصورة تلقائية.
وبدلاً من طرح سلسلة من الأسئلة على الطفل مباشرة أثناء جلوسه مع الأسرة، يمكن للوالدين إيجاد فرص للتواصل خلال الأنشطة اليومية، مثل تناول وجبة خفيفة معاً، أو أثناء القيادة، أو الخروج للمشي، أو تحضير العشاء. تتيح هذه اللحظات للحوار أن يتطور بصورة طبيعية، من دون أن يشعر الطفل بأنه موضع استجواب.
ما نوع الأسئلة التي تشجع الطفل على الحديث بتلقائية عن يومه؟
عادةً ما تكون الأسئلة التي تشجع على الحوار مفتوحة ومحددة ومرتبطة بعالم الطفل، بدلاً من الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها بسهولة بكلمات مثل «نعم» أو «لا» أو «جيد» أو «بخير». والهدف هو طرح أسئلة تمنح الطفل موضوعاً واضحاً يمكنه التفاعل معه، وتساعد على ردم فجوة التواصل بينه وبين والديه.
فبدلاً من أن يسأل أحد الوالدين: "هل كان يومك جيداً؟"، يمكنه أن يقول: "ما أكثر شيء أثار اهتمامك اليوم؟» أو «ما الذي أضحكك اليوم؟"
ومن المفيد أيضاً السؤال عن أمور يعرف الوالدان مسبقاً أنها تعني الكثير للطفل، مثل صديق معين، أو معلم، أو رياضة، أو هواية، أو نشاط لا صفي. فهذا يظهر للطفل أنهما يتذكران التفاصيل ويهتمان فعلاً بعالمه، بدلاً من طرح سؤال روتيني فحسب.
وإذا شارك الطفل موقفاً أزعجه، فينبغي أن يتحول التركيز من جمع المعلومات إلى فهم تجربته. وبدلاً من تقديم حل فوري، يمكن للوالدين تشجيعه بلطف على التحدث بمزيد من التفصيل من خلال أسئلة مثل: "أخبرني أكثر عمّا حدث"، أو "كيف كان هذا الموقف بالنسبة إليك؟"، أو "ماذا حدث بعد ذلك؟"، أو "ما الذي كان من الممكن أن يساعدك في تلك اللحظة؟"
تمنح أسئلة تشجع طفلكِ على الحديث عن يومه الدراسي فرصة كبيرة لشرح ما حدث وكيف عاش التجربة، بدلاً من أن يفترض الوالدان ما يحتاج إليه. وفي بعض الأحيان، تكون الاستجابة الأكثر فائدة هي السماح للطفل بإكمال قصته والشعور بأنه مسموع، قبل تحديد ما إذا كان الموقف يحتاج إلى أي تدخل.
هل يختلف أسلوب طرح الأسئلة بحسب عمر الطفل وشخصيته؟
بالتأكيد. يجب أن تتطور طريقة تواصلنا مع الأطفال بالتوازي مع مرحلتهم العمرية واحتياجاتهم العاطفية والاجتماعية وشخصياتهم وأساليبهم في التواصل. فما يبدو داعماً ومشجعاً لطفل صغير قد يبدو تدخلاً أو سيطرة مفرطة بالنسبة إلى مراهق.
بالنسبة إلى الأطفال الأصغر سناً، تكون الأسئلة أكثر فاعلية عندما تكون واضحة ومحددة ومرتبطة بشيء يسهل عليهم تصوره. فقدرتهم على استرجاع يوم كامل وتنظيمه والتعبير عنه بالكلمات لا تزال في طور النمو. لذلك، بدلاً من مطالبتهم بتلخيص كل ما حدث، يمكن للوالدين أن يسألا: "مع مَن لعبت خلال الاستراحة؟" أو "ماذا حدث في حصة الرسم؟"
ويمكن أيضاً تحويل الحوار إلى فرصة للتواصل، بدلاً من أن يكون مجرد وسيلة لجمع المعلومات. فقد يقول أحد الوالدين: «لنجلس معاً ونرسم الجزء المفضل لدينا من اليوم»، ثم يترك للطفل المجال لوصف رسمته. فبالنسبة إلى بعض الأطفال، يكون الحديث أثناء اللعب أو الرسم أو ممارسة نشاط مشترك أكثر طبيعية من الجلوس لإجراء حوار مباشر.
ومع انتقال الأطفال إلى مرحلة المراهقة، تتغير احتياجاتهم النمائية، إذ تصبح الاستقلالية والخصوصية أكثر أهمية. ولذلك، قد تبدو سلسلة طويلة من الأسئلة تدخلاً في حياتهم، خصوصاً إذا شعر المراهق بأنه يخضع للمراقبة أو بأنه مطالب بتقديم حساب عن كل ما فعله.
قد تكون الحوارات أكثر نجاحاً عندما تبدأ بصورة طبيعية ويكون للمراهق قدر من التحكم في ما يختار مشاركته. فبدلاً من قول: "كيف كانت المدرسة؟ ماذا حدث مع معلمك؟ هل أنهيت واجبك؟"، يمكن لأحد الوالدين أن يقول: "ذكرت أن لديك عرضاً تقديمياً قريباً، كيف سار الأمر؟"
وإذا تحدث المراهق عن مشكلة مع أحد أصدقائه، فبدلاً من طرح سلسلة من الأسئلة فوراً، يمكن القول: "يبدو أن الموقف كان صعباً. ما رأيك فيما حدث؟". يمنحه ذلك مساحة ليقرر مقدار ما يريد مشاركته.
وللشخصية أهمية مماثلة. فبعض الأطفال يعبّرون عن أنفسهم بطبيعتهم ويتحدثون بسهولة عن أدق التفاصيل، بينما يكون آخرون أكثر تحفظاً أو ميلاً إلى التأمل، أو يحتاجون إلى وقت لاستيعاب تجاربهم قبل الحديث عنها. والهدف ليس دفع الطفل الهادئ إلى التحدث أكثر، بل فهم ما يحتاج إليه ذلك الطفل تحديداً كي يشعر بالراحة أثناء التواصل.
وعلى اختلاف الأعمار، يبقى المبدأ الأساسي واحداً: إظهار الفضول من دون تطفّل، واحترام حاجة الطفل المتزايدة إلى الاستقلال، وإيجاد أساليب للتواصل تبدو طبيعية ومريحة له.
متى يكون الوقت الأنسب لسؤال الطفل عن يومه؟
لا يوجد وقت واحد "صحيح"، فالأمر يعتمد على الطفل. بالنسبة إلى كثير من الأطفال، قد يصبحون أكثر استعداداً للحديث بعد حصولهم على بعض الوقت للاسترخاء أو تناول الطعام أو الاستقرار في المنزل. فبعد يوم كامل من التعلم والتفاعل الاجتماعي وإدارة المشاعر، قد لا تكون لديهم الطاقة الكافية للتحدث فوراً. وفي معظم الحالات، يستفيد الأطفال من بعض الوقت للتخلص من ضغوط اليوم قبل الدخول في حوار مفصل عنه.
وبالنسبة إلى الأطفال الأصغر سناً، قد يعني ذلك تناول وجبة خفيفة أو اللعب أو ممارسة نشاط مألوف قبل الحديث. أما المراهقون، فقد يحتاجون إلى مساحة واستقلالية أكبر بعد المدرسة، وقد يساعدهم قضاء بعض الوقت بمفردهم على الشعور بضغط أقل للتفاعل. ويمكن لأحد الوالدين أن يقول: "كيف كان يومك؟ يمكنك أن تخبرني عنه عندما ترغب في الحديث". يُظهر ذلك الاهتمام، مع السماح للمراهق بأن يقرر متى يتحدث ومقدار ما يرغب في مشاركته.
والأهم هو الانتباه إلى إشارات الطفل. فإذا بدا متعباً أو هادئاً أو مثقلاً بالمشاعر، ينبغي منحه بعض المساحة. وإذا كان متحمساً لمشاركة شيء ما، فمن المهم التفاعل معه بالحماس نفسه. فإظهار الاهتمام الحقيقي والاستجابة بإيجابية عندما يختار الطفل الحديث يعززان لديه الشعور بأن مشاركة تجاربه أمر مرحب به ومقدّر.
وتحدث كثير من الحوارات المهمة في وقت لاحق من اليوم، مثل وقت العشاء، أو خلال روتين ما قبل النوم، أو أثناء التنقل بالسيارة، أو عند ممارسة نشاط مشترك. والهدف ليس العثور على توقيت مثالي، بل إيجاد فرص للحوار عندما يشعر الطفل بالراحة والهدوء والاستعداد للتواصل.
كيف يمكن للأم أن تفرق بين طفل لا يرغب في الكلام لأنه متعب أو يحتاج إلى مساحة، وطفل يتجنب الحديث لأن هناك أمرًا يزعجه في المدرسة؟
يمكن للوالدين غالباً الحصول على معلومات مهمة من خلال الانتباه إلى الإشارات غير المباشرة والتغيرات السلوكية، بدلاً من الاعتماد فقط على ما يقوله الطفل. فالأطفال لا يمتلكون دائماً المفردات العاطفية أو مهارات التواصل اللازمة لشرح ما يمرون به، ولذلك قد تظهر مشاعرهم في سلوكهم أو على هيئة أعراض جسدية قبل أن يتمكنوا من التعبير عنها بالكلمات.
فالطفل الذي يحتاج ببساطة إلى بعض المساحة سيعود غالباً إلى مزاجه وسلوكه المعتادين بعد أن يرتاح ويتناول الطعام ويستعيد طاقته. أما الطفل الذي يواجه مشكلة في المدرسة، فقد يظهر تغيراً واضحاً أو مستمراً مقارنةً بسلوكه المعتاد.
وقد تشمل المؤشرات المحتملة:
- تغيرات في المزاج أو زيادة سرعة الانفعال
- الميل إلى الانعزال أو زيادة الحساسية العاطفي
- تغيرات في النوم أو الشهية
- التردد أو رفض الذهاب إلى المدرسة
- تكرار الصداع أو آلام المعدة
- فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها عادةً
تغير طريقة تعامله مع أفراد الأسرة أو الأصدقاءومن المهم أيضاً البدء بالنظر إلى الاحتياجات الأساسية. هل نام الطفل جيداً؟ هل تناول الطعام؟ هل شرب كمية كافية من الماء؟ هل هو منهك فحسب؟ وفي الوقت نفسه، قد تحمل الشكاوى الجسدية أحياناً بُعداً عاطفياً. فقد يكون تكرار آلام المعدة أو الصداع أو تغير الشهية مؤشراً إلى وجود مشكلة عاطفية كامنة.
لهذه الإشارات غير المباشرة أهمية كبيرة. وليس على الوالدين افتراض أن كل تغير يعني وجود مشكلة، لكن ينبغي الانتباه إلى الاختلافات الواضحة أو المستمرة عن النمط المعتاد للطفل.
وقد تكون هناك أيضاً فجوة في التواصل؛ إذ يفترض الطفل أن والديه يعرفان مسبقاً أن هناك مشكلة، بينما يفترض الوالدان أنه سيخبرهما إذا احتاج إلى المساعدة. وبدلاً من انتظار أن يبدأ الطفل الحديث، يمكنهما الإشارة بلطف إلى ما لاحظاه، مثل: "لاحظت أنك تبدو أكثر هدوءاً في الفترة الأخيرة ولست على طبيعتك تماماً. أريد فقط أن أذكّرك بأنني موجودة دائماً من أجلك ويمكنني مساعدتك."
وفي بعض الأحيان، تساعد ملاحظة هذه التغيرات الصغيرة والتعبير عنها الطفل على الشعور بالأمان الكافي ليتمكن، في النهاية، من وصف تجربته بالكلمات.
أثناء الحوار مع الطفل، ما الأخطاء التي تجعله أقل رغبة في مشاركة تفاصيل يومه؟
من الأخطاء الشائعة الانتقال بسرعة كبيرة إلى محاولة حل المشكلة. فغالباً ما يرغب الأطفال أولاً في الشعور بأنهم مسموعون ومفهومون قبل تلقي النصائح. وعندما يخبرهم أحد الوالدين فوراً بما كان ينبغي لهم فعله أو بالطريقة التي كان عليهم التعامل بها مع الموقف، قد يتحول الحوار إلى محاضرة بدلاً من أن يكون فرصة للتواصل.
وينبغي أيضاً ألا يفسر الوالدان الإجابة المقتضبة على أنها رفض أو دليل على انعدام الثقة. فالشعور بالإحباط أو تكرار الأسئلة أو قول عبارات مثل: "أنت لا تخبرني بأي شيء أبداً"، قد يخلق من دون قصد ضغطاً مرتبطاً بهذه الحوارات، ويجعل الطفل أقل رغبة في الحديث مستقبلاً.
وتشمل الأخطاء الشائعة الأخرى:
- مقاطعة الطفل أو إكمال جمله نيابةً عنه.
- تجاهل مشاعره أو التقليل من أهميتها.
- التركيز بصورة أساسية على الدرجات والاختبارات والأداء الدراسي.
- الاستجابة بإطلاق الأحكام أو الانتقاد.
- المبالغة في رد الفعل تجاه ما يشاركه الطفل.
- تحويل الحوارات إلى محاضرات.
وقد يمنح الوالدان، من دون قصد، أهمية أكبر لما يعتبرانه من «المشكلات الكبيرة». فقد تبدو الدرجات والاختبارات والأداء الدراسي أموراً مهمة للبالغين، لكن ما قد يبدو بسيطاً بالنسبة إليهم، مثل مشكلات الصداقة أو وسائل التواصل الاجتماعي أو موقف حدث أثناء استراحة الغداء، قد يكون بالغ الأهمية في عالم الطفل
ومن المهم التعامل مع الطفل وفق احتياجاته والنظر إلى العالم من منظوره. فهو يمر بكثير من التجارب للمرة الأولى، ولا يزال يتعلم كيفية فهم العلاقات والمشاعر والخلافات ونفسه. وإذا لم يفهم أحد الوالدين سبب أهمية أمر ما بالنسبة إلى طفله، يكون الفضول أكثر فائدة من التقليل من شأنه. ويمكن لعبارات مثل: "ساعدني على فهم ما حدث" أو "كيف كان هذا الموقف بالنسبة إليك؟" أن تمنح الطفل فرصة لشرح عالم
كما أن الحوارات الهادفة لا تتمحور حول جمع المعلومات بقدر ما تتمحور حول بناء التواصل. فالأطفال يكونون أكثر استعداداً للمشاركة عندما يشعرون بأن والديهم يهتمون فعلاً بوجهة نظرهم، ويستمعون إليهم من دون إصدار أحكام، ولا يتسرعون في حل مشكلاتهم. وعندما يشعر الأطفال بأنهم مفهومون، لا بأنهم يخضعون للاستجواب، يصبحون أكثر ميلاً إلى الحديث عن اللحظات اليومية العادية والتجارب المهمة التي تشكل يومهم على حد سواء.
ما أمثلة الأسئلة البديلة التي تنصحين الوالدين بطرحها بدلًا من "ماذا فعلت اليوم؟" لجعل الطفل يتحدث عن أصدقائه، ودراسته، ومشاعره، والمواقف التي أسعدته أو أزعجته؟
بدلاً من طرح سؤال واحد واسع عن اليوم الدراسي بأكمله، يمكن للوالدين السؤال عن لحظات أو أشخاص أو تجارب محددة.
ومن الأسئلة التي تشجع طفلكِ على الحديث عن يومه الدراسي ما يلي:
- ما أطرف شيء حدث اليوم؟
- مع مَن قضيت معظم وقتك؟
- عمَّ تحدثت أنت وأصدقاؤك؟
- ما أفضل جزء من يومك؟
- هل حدث شيء جعلك تشعر بالفخر؟
- هل أزعجك أو أحبطك شيء اليوم؟
- هل حدث شيء فاجأك؟
- ما الشيء الذي شعرت بأنه كان صعباً؟
- هل هناك شيء تتطلع إليه غداً؟
ويمكن للوالدين أيضاً البناء على أمور يعرفان مسبقاً أنها مهمة بالنسبة إلى الطفل، مثل: "كيف سار ذلك المشروع؟ أعرف أنك بذلت جهداً كبيراً فيه"، أو "هل تمكنت من اللعب مع صديقك المفضل خلال استراحة الغداء اليوم؟". فهذا يضفي طابعاً شخصياً على الحوار ويُظهر للطفل أنهما يتذكران ما يهمه.
لكن الجزء الأهم هو ما يحدث بعد طرح السؤال. امنحوا الطفل مساحة للإجابة، وأنصتوا إلى ما يختار مشاركته، واتبعوا مسار حديثه بدلاً من الانتقال فوراً إلى السؤال التالي.
فالهدف ليس الحصول على تقرير كامل عن اليوم الدراسي، بل أن يشعر الطفل بأن والديه يهتمان بصدق بعالمه وتجاربه والطريقة التي يرى بها الأمور.
أخيرًا، غاليتي، لا تجعلي حديث طفلكِ عن المدرسة يبدو وكأنه تحقيق يومي عليه الإجابة عن أسئلته فور عودته إلى المنزل. امنحيه بعض الوقت ليستريح ويستعيد طاقته، ثم اختاري أسئلة تشجع طفلكِ على الحديث عن يومه الدراسي بطريقة طبيعية وممتعة. اسأليه عن أكثر موقف أضحكه، أو شيء جديد تعلمه، أو لحظة أسعدته أو أزعجته، ثم أنصتي إليه باهتمام عندما يبدأ في الحكي.

