البيئة المنزلية وصحة الطفل علاقة وطيدة وتحتاج للاهتمام بالتفاصيل الصغيرة

البيئة المنزلية وصحة الطفل.. تفاصيل صغيرة تستحق اهتمامًا أكبر

تحرصين على اختيار الطعام المناسب لصغيركِ، وتتابعين نومه، وتبحثين عن مدرسة تحتضن قدراته، ولكن هل فكرتِ يومًا في تفاصيل البيت الذي يقضي فيه جانبًا كبيرًا من وقته؟ في الهواء الذي يتنفسه، والضوء الذي يرافق لعبه، والأصوات التي تحيط به، والمساحة التي تمنحه فرصة للحركة والاكتشاف؟ العلاقة بين البيئة المنزلية وصحة الطفل تستحق اهتمامكِ؛ فالعناية بصغيركِ تشمل أيضًا المكان الذي يحتضن تفاصيل يومه.

قد ننشغل بشراء لعبة جديدة، بينما يحتاج طفلنا إلى مساحة يستخدم فيها ألعابه بحرية، أو ركن هادئ يتصفح فيه كتابًا معنا. وقد نرتب المنزل وفق ما يناسبنا، دون أن نتوقف لنسأل: هل يستطيع صغيرنا الوصول إلى أغراضه؟ وهل يجد مكانًا آمنًا يجرب فيه ويتعلم؟

غاليتي، لا يتطلب توفير بيئة منزلية مناسبة للأطفال بيتًا كبيرًا أو تجهيزات مكلفة، بل يبدأ بملاحظة احتياجات طفلكِ، والنظر إلى منزلكِ بعينيه.

البيئة المنزلية وصحة الطفل تبدأ بالاهتمام بتفاصيل يومه
البيئة المنزلية وصحة الطفل تبدأ بالاهتمام بتفاصيل يومه 

العلاقة بين البيئة المنزلية وصحة الطفل تبدأ من تفاصيل يومه

المنزل مساحة للنوم والطعام واللعب، وفيه يختبر الطفل أولى محاولاته للاستقلال، ويتعلم من تفاعله مع أفراد أسرته والأشياء المحيطة به. لذلك، فإن التفكير في بيئته المنزلية يشمل ظروف المكان وطريقة استخدامه، إلى جانب الأمان والاحتواء اللذين يشعر بهما داخله.

ولا يعني ذلك أن تصميم المنزل وحده يحدد صحة الطفل أو قدراته؛ فالنمو يرتبط بعوامل متعددة. لكنه يدعونا إلى مراجعة تفاصيل يمكن تحسينها، بدل التركيز على كثرة الألعاب أو جمال غرفة الطفل وحدهما.

ابدئي بمراقبة يومه: أين يلعب؟ وما الذي يعوق حركته؟ ومتى يبحث عن الهدوء؟ قد تمنحكِ الإجابات أفكارًا أكثر فائدة من شراء أغراض جديدة.

الهواء داخل المنزل يستحق اهتمامًا يتجاوز الرائحة الجميلة

الرائحة العطرة ليست دليلًا كافيًا على جودة الهواء. وتوضح وكالة حماية البيئة الأمريكية أن تقليل مصادر التلوث داخل المنزل من أهم خطوات تحسين الهواء، مع منع التدخين داخله، ومراعاة التهوية المناسبة.

عمليًا، انتبهي إلى تراكم الغبار، وصيانة أجهزة التكييف وفلاترها وفق تعليمات الشركة، ومعالجة تسربات المياه والرطوبة. وعند تهوية البيت، راعي حالة الهواء الخارجي؛ ففتح النوافذ أثناء الغبار قد لا يكون الخيار المناسب.

ويستحق الماء المستخدم للشرب وتحضير الطعام اهتمامًا أيضًا، من خلال اتباع إرشادات الجهة المزودة للمياه، وصيانة الخزانات أو أجهزة الترشيح عند وجودها. لا يلزم شراء جهاز جديد دون معرفة الحاجة إليه؛ الأهم معرفة نظام منزلكِ ومتطلبات العناية به.

الإضاءة المناسبة تجعل مساحات اللعب والقراءة أكثر راحة

انظري إلى الإضاءة من المكان الذي يجلس فيه طفلكِ، لا من مدخل الغرفة فقط. هل يظهر انعكاس قوي على الكتاب؟ وهل يحجب جسمه الضوء عن الورقة أثناء الرسم؟ وهل يتعرض لوهج مباشر؟

يمكنكِ الاستفادة من ضوء النهار مع التحكم في الشمس المباشرة والحرارة، وتوفير إضاءة مناسبة للقراءة والأنشطة الدقيقة. وفي المساء، اجعلي روتين الاستعداد للنوم أكثر هدوءًا بإضاءة مريحة تناسب الغرفة.

وتذكري أن اختيار المصابيح يجب أن يراعي الأمان؛ أبعدي الأسلاك عن متناول الصغار، وثبتي وحدات الإضاءة التي قد يسهل إسقاطها.

يحتاج طفلكِ إلى فرصة للهدوء وسط أصوات البيت

قد يعمل التلفاز في الخلفية بينما يتحدث أفراد الأسرة وتصدر الأجهزة أصواتها. اعتدنا هذا المشهد، لكنه يستحق المراجعة عندما نحاول قراءة قصة للطفل أو الاستماع إليه.

جرّبي إغلاق التلفاز إذا لم يكن أحد يشاهده، وخفض الأصوات المتداخلة خلال الحوار والقراءة. ويمكن تخصيص زاوية بسيطة للهدوء، فيها كتاب أو لعبة يحبها، دون استخدامها مكانًا للعقاب.

ليس المطلوب بيتًا صامتًا، بل مساحة تسمحين فيها لصغيركِ بأن يسمعكِ، ويسمع أفكاره، ويخبركِ بما يشعر به.

مساحة الحركة واللعب لا تحتاج إلى منزل كبير

تؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية للأطفال دون الخامسة أهمية النشاط البدني والنوم، وتقليل فترات الجلوس المقيد والأنشطة الخاملة أمام الشاشات، بما يناسب العمر.

داخل البيت، يمكنكِ إخلاء جزء آمن من الأرض للعب، وإبعاد الأشياء القابلة للكسر، وتأمين الأثاث الذي قد ينقلب. اختاري أنشطة تناسب عمر طفلكِ وقدراته، مع الإشراف اللازم.

أما التعلم، فيمكن أن يبدأ من أشياء بسيطة: ترتيب المكعبات، أو فرز الأدوات الكبيرة الآمنة، أو رسم حكاية، أو الاعتناء بنبتة معكِ. وضعي بعض الكتب والألعاب المناسبة في متناوله، مع إبقاء الأدوات الخطرة والقطع الصغيرة بعيدًا عنه.

كيف توفرين بيئة منزلية مناسبة للأطفال بخطوات بسيطة؟

ابدئي بما يحتاج إليه بيتكِ فعلًا، واختاري تغييرًا يمكن الاستمرار عليه:

  • خصصي مساحة آمنة للحركة، ولو كانت صغيرة.
  • راجعي الإضاءة في مكان القراءة والرسم.
  • أغلقي الأجهزة التي تصدر أصواتًا دون حاجة.
  • تابعي صيانة التكييف ومعالجة الرطوبة.
  • رتبي الألعاب بحيث يسهل استخدامها وإعادتها.
  • اسألي طفلكِ عما يحبه في مساحته، وما يزعجه فيها.

مبادرات تستكشف العلاقة بين السكن واحتياجات الطفولة المبكرة

يمتد التفكير في البيئة المنزلية وصحة الطفل إلى مبادرات تربط بين المساحات التي يعيش فيها الأطفال وتجاربهم في التعلم. ومن بينها شراكة إيوا ومركز فريندلي للطفولة المبكرة، التي تنطلق من فكرة "العمر الصحي يبدأ من الطفولة".

إيرينا بايكوفا الشريك المؤسس لمركز فريندلي للطفولة المبكرة
إيرينا بايكوفا الشريك المؤسس لمركز فريندلي للطفولة المبكرة

الديمومة الصحية تبدأ في مرحلة أبكر بكثير مما نعتقد

 تقول إيرينا بايكوفا، الشريك المؤسس لمركز فريندلي للطفولة المبكرة: "غالباً ما يُنظر إلى الديمومة الصحية على أنها مفهوم نبدأ التفكير فيه عند الكبر، إلا أن الحقائق العلمية تؤكد أن بعض أهم أسس الديمومة الصحية تتشكل في مرحلة أبكر بكثير. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يكتمل تشكّل نحو 80% من دماغ الطفل بحلول سن الثالثة، كما أن كل دولار يُستثمر في برامج تنمية الطفولة المبكرة من الممكن أن يدرّ عوائد تصل إلى 13 دولار. تُعد سنوات العمر الأولى فرصة استثنائية، لذا تهدف شراكتنا مع إيوا إلى الربط بين ما يدور في مجال تعليم الطفولة المبكرة وبين البيئة التي يعود إليها الطفل يومياً، ألا وهي المنزل."

في إطار هذه الشراكة، سيصبح مركز فريندلي للطفولة المبكرة شريكاً لمشروع "إيوا" لتعزيز الطفولة المبكرة ، وذلك بهدف إنشاء وتجهيز نوادي للأطفال في كل من مشروعي "إيوا شجرة الحياة" و "إيوا طريق الماء" في منطقة الخليج التجاري. وسيعمل الطرفان على دراسة السبل الممكنة لدمج عوامل متنوعة تشمل جودة الهواء والمياه، والإضاءة الطبيعية، والصوتيات، ومستويات النظافة، والحركة، والتعلم، والعادات الصحية ضمن المساحات المخصصة للأطفال.

بدلاً من النظر إلى نادي الأطفال باعتباره مجرد مرفق سكني تقليدي آخر، ستعمل كل من "إيوا" ومركز فريندلي للطفولة المبكرة على دراسة كيفية مساهمة هذه المساحة ذاتها في دعم أساليب لعب الأطفال وتعلمهم وتفاعلهم الاجتماعي ونموهم.

وختامًا، اجعلي بيتكِ أقرب إلى احتياجات صغيركِ، قد يبدأ التغيير بإبعاد قطعة أثاث تعوق الحركة، أو إغلاق تلفاز يملأ البيت بالضجيج، أو تجهيز ركن للقراءة يجمعكما. فالاهتمام بالبيئة المنزلية وصحة الطفل يتحول إلى ممارسة يومية حين نلاحظ ونستمع ونعدّل ما نستطيع، دون انتظار بيت مثالي.

شاركينا: ما التغيير البسيط الذي ترغبين في إجرائه داخل منزلكِ ليصبح أكثر ملاءمة لطفلكِ؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.