خاص.. زين دريعي مخرجة "غرق" ممثل الأردن في الأوسكار: الفيلم فتح لي أبوابًا لم أتوقعها ولكنه وضعني تحت ضغط
مازال فيلم "غرق" للمخرجة الأردنية زين دريعي ينجح في حصد الإنجازات سواء المحلية أو العالمية، حيث إنه مؤخرًا قررت لجنة الاختيار الأردنية، أن يكون الفيلم الروائي "غرق"، هو الفيلم الممثل للأردن خلال المنافسة على فئة الفيلم الدولي الطويل في الدورة الـ99 من جوائز أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة "الأوسكار"

ويأتي هذا الترشيح للفيلم بعد الاحتفاء به في العديد من الفعاليات الفنية الدولية، حيث سجل فيلم "غرق" حضوره العالمي الأول ضمن قسم ديسكفري في الدورة الخمسين من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، كما أنه كان الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة ساذرلاند في مهرجان لندن السينمائي، كذلك حصد الفيلم جائزة اللجنة المسكونية في مهرجان مانهايم-هايدلبرغ السينمائي الدولي، إضافة إلى جائزة التانيت البرونزي ضمن فعاليات أيام قرطاج السينمائية، ويعتبر اختيار الفيلم ليكون ممثلا للأردن في فعاليات الأوسكار المقبلة؛ هو خطوة مهمة وإيجابية في مسيرة العمل وصناعه، وبالتزامن مع هذا الاحتفاء بالعمل حاورت مجلة هي المخرجة والمؤلفة زين دريعي التي كشفت لنا عن كواليس "غرق" وأيضًا عن طموحاتها الأخرى بجانب أمنيتها أن يقع الاختيار على الفيلم ليكون في القائمة النهائية للأعمال المتنافسة على الأوسكار، وفيما يلي نص الحوار

في البداية حدثينا عن الصعوبات والتحديات التي واجهتها سواء في فترة التحضير للفيلم أو حتى بعد الانتهاء منه؟
أعتقد أن أكبر التحديات كانت مرتبطة بكون "غرق" فيلماً مستقلاً، وبالتالي كان تأمين التمويل والموارد اللازمة لصناعة الفيلم تحدياً بحد ذاته، كما هو الحال مع الكثير من الأفلام المستقلة، فكان لدينا أيضاً 22 يوماً فقط لتصوير الفيلم، وهو وقت قصير جداً، خصوصاً أن الفيلم يعتمد بشكل أساسي على أداء الممثلين وعلى التفاصيل النفسية الدقيقة بين الشخصيات. لذلك كانت فترة التصوير مليئة بالضغط، وكان علينا أن نكون دقيقين جداً في التحضير، لأننا لم نكن نملك الكثير من الوقت لإعادة التصوير أو التجربة.
لكن لحسن الحظ، بعد انتهاء الفيلم، وجد "غرق" طريقه إلى واحدة من أهم المنصات التي كان يمكن أن نحلم بها، وهي مهرجان تورونتو السينمائي الدولي TIFF، حيث أقيم العرض العالمي الأول للفيلم ضمن قسم Discovery. وكانت هذه لحظة مهمة جداً بالنسبة لنا، لأنها أعطت الفيلم فرصة للوصول إلى جمهور دولي واسع، ومن هناك بدأت رحلته إلى مهرجانات أخرى حول العالم، لذلك، رغم صعوبة المرحلة الإنتاجية، أشعر بالامتنان الكبير للطريقة التي استقبل بها الفيلم، وللرحلة التي أخذها بعد أن خرج من أيدينا.

كيف كانت كواليس فيلمك الطويل الأول "غرق"؟
من أكثر الأشياء التي أحبها في كواليس "غرق" أن الفيلم كان يحتاج إلى تعاون وثيق جداً بين كل عناصره، لأننا كنا نحاول خلق عالم نفسي كامل من خلال الصورة والصوت والأداء، وليس من خلال الحوار فقط لأنه قليل جدا في الفيلم. المشروع مرّ برحلة طويلة من الكتابة والتطوير قبل أن يصل إلى شكله النهائي.
وأمضيت وقتاً طويلاً في التحضير مع الممثلين، وكان مهماً بالنسبة لي أن تكون المشاعر الموجودة في الفيلم حقيقية وغير مفتعلة. كذلك عملنا كثيراً على شكل البيت والمساحات التي تتحرك فيها الشخصيات، لأن المكان بالنسبة لي كان جزءاً من الحالة النفسية للفيلم وليس مجرد خلفية للأحداث، حتى التفاصيل البصرية، مثل الماء وتغيير نسب الصورة وبعض الاختيارات المتعلقة بالكاميرا والإضاءة، كانت مرتبطة بالحالة التي تمر بها الشخصيات. وأعتقد أن أجمل ما في صناعة الفيلم هو هذه التفاصيل التي قد لا يلاحظها المشاهد بشكل واعٍ، لكنها في النهاية تساهم في إحساسه فهو فيلم مبني على الاحساس.

الفيلم مستوحى من قصة حقيقية، فكيف تعلمت أنت شخصيًا من الأزمة الموجودة بالعمل وكيف أثرت على حياتك؟
أفضل أن أتجاوز هذا السؤال، لكن الفيلم خيال وروائي مستوحى من واقع أليم وصعب في العالم العربي.. فموضوع الصحة النفسية مازال يعتبره البعض "تابو" ووصمة عار موجودة بمجتمعنا

كيف اختلفت حياتك ومسيرتك قبل وبعد فيلم "غرق"؟
"غرق" غيّر مسيرتي بشكل كبير، ليس فقط لأنه فيلمي الطويل الأول، ولكن لأنه فتح لي أبواباً لم أكن أعرف إن كانت ستفتح أصلاً. قبل الفيلم كنت أعمل بشكل أساسي في مجال الأفلام القصيرة، وكنت أحاول أن أثبت لنفسي وللآخرين أنني أستطيع الانتقال إلى الفيلم الطويل، لكن على المستوى الشخصي، أعتقد أن التغيير الأكبر هو أنني أصبحت أكثر ثقة بصوتي كمخرجة، فالفيلم جعلني أفهم بشكل أوضح نوع القصص التي أريد أن أحكيها، وأنني لا أريد أن أصنع أفلاماً فقط لأنها مناسبة للسوق أو للمهرجانات، بل لأن هناك شيئاً حقيقياً أشعر أنني بحاجة إلى قوله.

فكرة الوصول إلى الأوسكار هل ستكون بمثابة عبء على مسيرتك، كونك ستحاولين أن تكون أعمالك المقبلة في نفس المستوى، أم أنك ستنجزين أعمالك الفنية التي ستشعرين بحماس تجاهها بغض النظر عما ستحققه من جوائز أو مشاركات عالمية؟
اختيار "غرق" ليمثل الأردن في الأوسكار لحظة كبيرة جداً بالنسبة لي، وأنا ممتنة لها، بالتأكيد كان هناك ضغط عليّ، حتى قبل اختيار الفيلم للأوسكار، لأن النقاد والجمهور أشادوا بشكل كبير بالفيلم و بقصته، وبمستوى الإخراج تحديداً. وهذا النوع من التقدير يخلق بطبيعة الحال توقعات بأن يرتفع مستوى العمل في الفيلم القادم.

أعتقد أن أخطر شيء يمكن أن يحدث للفنان هو أن يبدأ في التفكير في رد فعل الآخرين قبل أن يفكر في العمل نفسه. أريد أن أظل أبحث عن القصص التي تحركني شخصياً، حتى لو كانت صعبة أو غير متوقعة، وألا أحاول إعادة إنتاج نجاح فيلم سابق، فكل فيلم بالنسبة لي يجب أن يبدأ من سؤال أو شعور حقيقي، وأعتقد أن قوة الفيلم والقصة، إلى جانب الإشادة التي حصل عليها الإخراج، هي ما جعل اللجنة المستقلة تختار "غرق" ليمثل الأردن. لذلك، بالنسبة لي، لم يكن الأمر متعلقاً بالأوسكار بحد ذاته بقدر ما كان نتيجة طبيعية للرحلة التي خاضها الفيلم والتقدير الذي حصل عليه.
وبالتالي، لا أريد أن أتعامل مع الأوسكار كمعيار يجب أن أحافظ عليه في كل عمل قادم. ما يهمني هو أن أجد القصة التي أشعر بالحماس تجاهها، وأن أقدمها بأفضل شكل ممكن، بغض النظر عن الجوائز والمشاركات التي قد تحققها.. هدفي دائما هو خلق فيلم صادق جدا.
هل هناك عمل جديد تحضرين له حالياً؟
نعم، أعمل حالياً على فكرة جديدة لفيلم روائي طويل، ما زلت في مرحلة تطوير الفكرة، لذلك أفضل أن أتركها تأخذ وقتها وتجد شكلها قبل أن أتحدث عن تفاصيلها. لا أريد أن أستعجل الفيلم. بعد رحلة "غرق" الطويلة، أشعر أنني أريد أن أعطي المشروع الجديد الوقت الكافي حتى يجد شكله وصوته، وأن أصنعه لأنني أشعر فعلاً أن لدي شيئاً جديداً أريد أن أقوله.
ما طموحات زين دريعي التي تتمنين تحقيقها قريباً؟
طموحي الأساسي هو أن أستمر في صناعة الأفلام، وأن أتمكن من بناء مسيرة أستطيع من خلالها أن أحكي القصص التي أشعر أنها تستحق أن تُروى، وأن يكون لديّ مساحة أكبر من الحرية في اختيار هذه القصص وأن أستمر في تمثيل السينما الأردنية في المحافل الدولية بطريقة تعكس تنوع التجارب الموجودة لدينا.
لكن على المستوى الشخصي، أعتقد أن طموحي الأبسط هو أن أظل أشعر بالحماس تجاه الفيلم الذي أعمل عليه. بالنسبة لي، إذا فقدت هذا الشعور، فلن تكون الجوائز أو المهرجانات قادرة على تعويضه.

الجدير بالذكر أن الفيلم يتتبع حكاية نادية، وهي أم لثلاثة أبناء تعيش حياة تبدو مستقرة من الخارج، لكنها تواجه أزمات داخل زواجها وتبدأ تدريجيًا في فقدان إحساسها بذاتها، وتجد نادية في ابنها الأكبر باسل مساحة عاطفية خاصة، فهو طالب متفوق ومنعزل يقترب من إنهاء دراسته المدرسية، قبل أن يتغير مسار حياة الأسرة إثر تعرضه لنوبة داخل المدرسة تؤدي إلى إيقافه عن الدراسة، ومع تصاعد الأزمة، تحاول نادية احتواء ابنها ومساندته، بينما تتعامل مع وضع نفسي غير مشخص لديه، لتجد نفسها تدريجيًا أمام واقع يفوق قدرتها على السيطرة، وتجسد كلارا خوري شخصية نادية، بينما يؤدي محمد نزار دور باسل، ويشارك وسام طبيلة بدور جلال.

