طب الحياة الصحية المديدة

خاص "هي".. الدكتورة نيكول سيروتين: طب الحياة الصحية المديدة وسيلتكِ لتحسين "العمر الصحي"

يبدو سهلًا دومًا، ونحن نتعرضُ للملامة من أحدهم حول عدم اهتمامنا بصحتنا كما ينبغي، أن نُلقي باللوم على شيءٍ غير مرئي؛ لا شك في أنه يلعب دورًا أساسيًا في تحديد مسار صحتنا منذ الولادة وحتى الشيخوخة، والمقصود هنا الجينات.

بالطبع، نعلمُ من الطب والعلم أن الجينات هي الخريطة الداخلية لجسم الإنسان، وكل خيطٍ منها يحمل تعليماتٍ دقيقة تُحدد كيف يعمل الجسم، كيف يستجيبُ للأمراض، وكيف يتفاعلُ مع البيئة. كما نُدرك أن العلاقة بين الجينات والصحة ليست علاقةً ثابتة، بل ديناميكية تتأثر بالوراثة، نمط الحياة، البيئة، وحتى طريقة استجابة الجسم للعلاج.

إذن؛ لا يمكننا إلقاء اللوم كليًا على جيناتنا، في حال كنا "مستهترين" بصحتنا. الاستهتار بالصحة ليس مجرد إهمالٍ عابر، بل هو سلسلة قراراتٍ صغيرة تتراكمُ بصمت، ثم تتحولُ إلى أمراضٍ مزمنة كان يمكن تجنّبها بسهولة، لو أننا اتخذنا القرار الصحيح: اتباع الحياة الصحية منذ الصغر مرورًا بسنوات البلوغ والتقدم بالسن. وتؤكد المصادر الطبية أن تجاهل الفحوصات، الألم، أو العلامات المُبكرة يجعل الأمراض تتفاقم وتصبح أصعب علاجًا، بل وقد تتحول إلى حالاتٍ خطيرة جدًا.

من هنا؛ تبرز أهمية التثقَف والتمعن أكثر بما يُعرف باسم "طب الحياة الصحية المديدة" Long Healthy Life Medicine والذي تُطلعنا عليه الدكتورة نيكول سيروتين، الرئيسة التنفيذية لـ IHLAD والخبيرة في طب نمط الحياة الدقيق في مقابلتنا معها على موقع "هي".

أهلًا بكِ معنا دكتورة سيروتين في قسم صحة ورشاقة على "هي"؛ كيف تُعرّفين "طب الحياة الصحية المديدة"، ولِمَ لا يكفي الاعتماد على الفحص الجيني وحده؟

الدكتورة نيكول سيروتين الرئيسة التنفيذية لـ IHLAD والخبيرة في طب نمط الحياة الدقيق
الدكتورة نيكول سيروتين الرئيسة التنفيذية لـ IHLAD والخبيرة في طب نمط الحياة الدقيق

شكرًا جمانة على الاستضافة..

بالنسبة لي، ينطلق "طب الحياة الصحية المديدة" من فهم الإنسان ككل، وليس مجرد الاطلاع على نتائج الفحوصات. حيث يتمحورُ الهدف الأساسي حول تحسين "العمر الصحي"، أي مساعدة الناس في الحفاظ على صحتهم بقدرة وظيفية عالية، واستقلالية في حياتهم لفترة أطول. قد يعني ذلك الوقاية من الأمراض واكتشاف التغيَرات في عوامل الخطر في مراحل مبكرة، لكن جوهر هذا التخصَص يستهدفُ العمليات الحيوية المعنية بالشيخوخة ذاتها، بدلًا من علاج الأمراض بشكلٍ منفصل.

يمكن أن يكون الفحص الجيني قيّمًا لأنه يخبرنا عن القابلية الوراثية؛ لكن القابلية ليست قدرًا محتومًا، إذ تُمثّل جيناتنا نقطة الانطلاق فحسب، ولا تُخبرنا بالضرورة عما سيحدث في المستقبل. كما تؤثر عوامل مثل الحالة الحيوية للفرد، إلى جانب نمط الحياة، البيئة، التاريخ السريري والعائلي والعلاجات والتجارب الحياتية، في المسار الصحي بمرور الوقت.

لذا، لا يتمثّل السؤال ببساطة في "ما الذي يُخبركِ به حمضكِ النووي؟" وإنّما في "ما الذي تعنيه كل هذه المعلومات مجتمعةً لهذا الشخص اليوم، وما الذي يمكننا فعلهُ من خلالها؟"

وعليه؛ يجب أن يجمع طب الحياة الصحية المديدة البيانات اللازمة، فالهدف ليس جمع أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات، وإنّما تحديد المعلومات التي تحمل أهميةً سريرية لهذا الفرد، كيف يمكن اتخاذ إجراء عملي بناءً عليه، وما قد يساعده في الحفاظ على صحته والكفاءة الوظيفية لجسمه لفترةٍ أطول.

ما الذي يجب أن ينظر إليه الأطباء، إلى جانب الجينات، لفهم صحة الفرد ومساره الصحي المستقبلي بشكلٍ أكثر شمولًا؟

بالنسبة لي؛ أُركَز على أربعة جوانب متكاملة لفهم المسار الصحي للشخص: ما ورثهُ جينيًا، ما مرَ به خلال مراحل حياته، وكيف تبدو حالته الحيوية اليوم، إلى جانب الكفاءة الوظيفية لجسمه.

تمنحنا الجينات طبقةً واحدة من المعلومات وهي: القابلية الوراثية. لكننا بحاجة أيضًا إلى فهم الحالة الحيوية الحالية من خلال المؤشرات الحيوية والبيانات السريرية الأخرى، فهم المسار الحياتي من خلال التاريخ الشخصي، العائلي والعوامل البيئية، وفهم الكفاءة الوظيفية لجسم الفرد من خلال المقاييس التي تُخبرنا كيف يعمل جسمه.

تمنحنا الجينات طبقةً واحدة من المعلومات هي القابلية الوراثية للأمراض
تمنحنا الجينات طبقةً واحدة من المعلومات هي القابلية الوراثية للأمراض

وهنا يأتي دور نمط الحياة؛ حيث تؤثر كل من التغذية، النوم، النشاط البدني، التوتر والسلوكيات الأخرى، في كيفية تغيَر الحالة الحيوية للجسم بمرور الوقت. كما أن التاريخ الطبي والعلاجات يلعبان دورًا هامًا، لأن طب الحياة الصحية المديدة لا يقتصر على الوقاية من الأمراض فحسب، بل هو تخصصٌ ناشئ يسعى لتحسين "العمر الصحي" من خلال استهداف الأسباب الجذرية للشيخوخة.

لا توجد نقطة بيانات واحدة تُخبرنا القصة كاملةً؛ إذ تأتي الدقة الطبية من جمع المعلومات المناسبة، تفسيرها في سياقها الصحيح، واتخاذ القرار بشأن ما تعنيه لكل شخص.

كيف تتفاعلُ الجينات، نمط الحياة، البيئة والتغيَرات التي تطرأ على حياة الشخص، لتُسهم في تشكيل النتائج الصحية؟

تُحدَد الجينات نقطة الانطلاق، وليس النتيجة الحتمية، وتُساعدنا دراسةٌ حديثة أجراها باحثون في جامعة "ستانفورد"، على فهم هذا الأمر فهمًا ملموسًا. فقد أخذ الباحثون 22 زوجًا من التوائم المتماثلة، وهم أشخاصٌ يبدؤون بنفس المخطط الجيني تقريبًا؛ وأعطوا كل توأم نظامًا غذائيًا صحيًا مختلفًا لمدة ثمانية أسابيع. فبدأت مؤشراتهم الصحية المتعلقة بالقلب والأيض في الاختلاف. الدرس المستفاد من هذه الدراسة، هو أن الجينات تؤثر في نقطة الانطلاق، لكنها لا تكتب القصة بأكملها.

كما يحظى كل من العمر والمرحلة الحياتية بأهميةٍ كبيرة. فالصحة ديناميكية، وكذلك عوامل الخطر، وقد يعني العامل الذي يحمل دلالةً معينة في سن الثلاثين، شيئًا مختلفًا تمامًا في سن الخمسين أو السبعين.

ما نحاولُ فهمه هو "المسار الصحي": كيف تتفاعلُ هذه المؤثرات بمرور الوقت، ما الذي يتغير، وكيف ستُتاح لنا فرصة التدخل قبل أن يتفاقم الخطر. يُعتبر هذا جزءًا من تحويل مسار الرعاية الصحية من النهج العلاجي إلى نهج الوقاية الاستباقية المبكرة، للحفاظ على الصحة وكفاءة وظائف الجسم لفترةٍ أطول.

يؤثر نمط الحياة الصحي في كيفية تغيَر الحالة الحيوية للجسم
يؤثر نمط الحياة الصحي في كيفية تغيَر الحالة الحيوية للجسم

ما الدور الذي يمكن أن تلعبهُ البيانات طويلة الأمد من المؤشرات الحيوية، الأجهزة القابلة للارتداء والتقييمات الأخرى، في اكتشاف التغيَرات مبكرًا؟

يشبه القياس المنفرد "الصورة الفوتوغرافية"، في حين تمنحنا البيانات المتتابعة مشاهد متتالية من فيلم.

ويمكننا من خلال متابعة المؤشرات الحيوية ذات الصلة، المقاييس الوظيفية، بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، ومعلومات صحية أخرى بمرور الوقت، البدء في رصد "التوجه العام" بدلًا من مجرد لحظة زمنية. فقد يكون التغيَر التدريجي أكثر دلالةً من نتيجة معزولة، ويمكن أن يشير إلى تحوّلٍ يحدث قبل أن يصبح واضحًا من خلال الفحوصات الروتينية، أو قبل أن تتجاوز المؤشرات العتبة التشخيصية المعتمدة للمرض.

لكي لا نكتفي بسؤال: "كيف حال صحتكِ اليوم؟" وإنّما نطرحُ أسئلةً أخرى مثل: "إلى أين يتجه مسار صحتكِ؟ وهل هناك إجراء مناسب يمكننا اتخاذه الآن؟"

أصبحنا قادرين اليوم على الوصول إلى الجينوم، بيانات الميكروبيوم ودراسة المستقلبات وأشكالٍ عديدة أخرى من المعلومات الصحية. كيف تُحوّلون هذه المعلومات المعقدة إلى معلومات ذات أهمية سريرية للفرد؟

لا يدل توفر معلومات حيوية أكثر تطورًا، على تقديم رعاية طبية أفضل؛ إذ يمكن أن تكون زيادة البيانات مفيدةً فقط عندما تُحسّن فهمنا للفرد أو تُسهم في تغيير قرارٍ سريري.

يجب أن نسأل عند القيام بكل فحص: ما الذي يُغيّره هذا الاكتشاف؟ هل يُغيَر طريقة فهمنا لصحة هذا الشخص أو عوامل الخطر لديه؟ هل يشير إلى إجراءٍ عملي مدعوم بالأدلة؟ أم هل هو أمرٌ يستحق المتابعة بمرور الوقت؟ لا يُعادل التطور العلمي بالضرورة الفائدة السريرية. يمكن أن نحصل من خلال الفحص على معلومات مُفصلة جدًا، إلّا أنّها لن تُشكَل قيمةً مضافة إذا لم توضح قرارًا طبيًا أو تُحسّن جودة الرعاية.

يلعب نمط الحياة الصحي دورًا في تعزيز العمر الصحي
يلعب نمط الحياة الصحي دورًا في تعزيز العمر الصحي

دورنا كأطباء هو تصفية هذه المعلومات المُعقدة، تفسير المعلومات المناسبة لكل شخص، والتمييز بين ما هو راسخ علميًا وما هو واعد وما لا يزال تجريبيًا.

كيف تُخبرون الأفراد بالمخاطر التي قد تُواجههم مستقبلًا، دون التسبب لهم بالقلق أو جعلهم يشعرون أن وضعهم الصحي محسومٌ سلفًا؟

تُعتبر المخاطر مجرد "احتمالات" وليست "تشخيصًا نهائيًا"، والقابلية الوراثية ليست "قدرًا محتومًا". لذا، يُعتبر هذا التفريق بين الأمرين في غاية الأهمية.

عندما نرصدُ عامل خطرٍ ناشئ، نحتاجُ لشرح ما نعرفهُ، ما لا يزال غير مؤكد، وما تعنيهُ هذه النتيجة للفرد. يمكن أن تخلق اللغة المُستخدمة خوفًا لا داعي له، أو يمكن أيضًا أن تُساعد الشخص على فهم خياراته.

كما إنه لأمرٌ مهم أن تشمل المحادثة مع المريض، ما يمكن فعله على أرض الواقع. فإذا كان هناك ثمة فرصة مدعومة بالأدلة، للتدخل من خلال نمط الحياة، أو الفحوصات الدورية، أو الرعاية الطبية، أو العلاج، أو أي تدخلٍ آخر، يجب أن يكون ذلك جزءًا من الحوار. ومن خلال فهم المخاطر، نهدفُ لمنح الفرد رؤيةً أوضح لخياراته، وأساسًا أفضل لاتخاذ قراراتٍ تتعلق بمساره الصحي، لا إلى جعله قلقًا بشأن المستقبل.

كيف تبدو خطة الرعاية الشخصية للحياة الصحية المديدة على أرض الواقع؟

تبدأ الخطة بفهم الفرد كحالة فريدة، وليس بتطبيق إجراءٍ اعتيادي.

تشمل خطة الحياة الصحية المديدة الوقاية وعلاج الأمراض الحالية
تشمل خطة الحياة الصحية المديدة الوقاية وعلاج الأمراض الحالية

قد تشمل خطة "الحياة الصحية المديدة" الوقاية؛ لكنها قد تعني أيضًا علاج الأمراض الحالية بطرق مختلفة، إدارة عوامل الخطر القائمة، ومساعدة الأفراد في الحفاظ على وظائفهم الجسدية لفترة أطول، من خلال استهداف العمليات الحيوية المرتبطة بالشيخوخة. وقد تصبح الأدوية المُصممة لاستهداف عملياتٍ حيوية محددة مرتبطة بالشيخوخة، جزءًا من طريقة علاجنا للأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، كلما تقدّمنا أكثر في هذا المجال.

بمجرد أن نجمع المعلومات حول التاريخ الطبي ذي الصلة، المعلومات الحيوية، نمط الحياة، البيئة، الأهداف ومقاييس الكفاءة الوظيفية للجسم؛ يمكن للفريق الطبي استخلاص المعلومات الأهم، وإعطاء الأولوية للإجراءات القابلة للتطبيق. وغالبًا ما تكون التدخلات المدعومة بأقوى الأدلة العلمية، أمورًا مألوفة: كالتغذية، الحركة، النوم، إدارة التوتر، التواصل الاجتماعي، الفحوصات الوقائية والعلاج الطبي المناسب.

ما يجعل الخطة "شخصية" ليس بالضرورة حداثة التدخل، وإنّما تكمن الدقة في تحديد الجانب الأهم لهذا الشخص تحديدًا، إضافةً إلى الترتيب الصحيح للأولويات، وكيفية قياس مدى فعالية هذا النهج. كما أن الخطة لا يجب أن تنتهي عند التقييم الأولي، حيث تتغير الحالة الصحية بمرور الوقت؛ لذا نحتاجُ إلى متابعة المسار، قياس التقدم وتعديل النهج، بالتزامن مع تغيّر الحالة الصحية، الظروف والأولويات.

كيف تساعدون الناس على تحويل الرؤى الصحية المتطورة باستمرار، إلى تغييرات مُستدامة في حياتهم اليومية؟

لا قيمة للمعلومات إذا لم يتمكّن الشخص من توظيفها على أرض الواقع. ويُعتبر إعطاء الأفراد قائمةً طويلة بكل ما يمكنهم تغييره نظريًا، أحد مخاطر الفحوصات الصحية المتطورة؛ فقد يخلق ارتباكًا أكثر مما يُوجد وضوحًا.

تتمثل المهمة السريرية في ترجمة هذه المعلومات إلى أولويات محددة وواضحة، تتمثلُ في تحديد ما هو مهم، لِمَ هو مهم، ما الذي يمكن للشخص فعلهُ حياله على أرض الواقع، وكيف سنعرف ما إذا كان هذا النهج يُحرز تقدمًا ملحوظًا.

نادرًا ما يتحقّق التغيير المستدام من محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة، بل يأتي من خلال اختيار الأولويات الصحيحة، جعلها قابلة للتطبيق في الحياة اليومية، ودعم الشخص بمرور الوقت ومع تغيّر الظروف وتبدّل النتائج.

كيف نمنعُ الناس من الشعور بالإرهاق بسبب بياناتهم، في ظل التطوّر المستمر لقدرتنا على قياس الصحة؟

طب الحياة الصحية المديدة - رئيسية
طب الحياة الصحية المديدة  

تعدَد الأرقام لا يعني تلقائيًا وضوحًا أكبر.

لننظر إلى "دليل تشغيل السيارة": إنه مُعقد، كما يُفضّل معظمنا الحصول على مساعدة خبير عندما لا يعمل جزءٌ من السيارة على أكمل وجه، على الرغم من امتلاكنا كافّة المعلومات التي نحتاجها لإصلاحها. وهذا يعني أن امتلاك المعلومات، لا يعني معرفة المعلومات المهمّة لإصلاح السيارة أو طريقة إصلاحها من الأساس.

باتت طرق قياس المؤشرات الصحية اليوم متاحةً أكثر من أي وقتٍ مضى، ما يعني احتمال حصول الأفراد على كمٍ هائل من المعلومات التي قد يجهلون طريقة تفسيرها، الأمر الذي قد يخلق قلقًا ويُشتت انتباههم عن المعلومات ذات الأهمية الحقيقية. لكن التفسير السريري هو ما يُحوّل البيانات إلى شيءٍ مفيد. لذا، يتمثّل دور الفريق الطبي في تحديد النتائج المهمة، وضعها في سياق الصحة العامة للفرد، وترجمتها إلى قرار أو إجراء عملي. فالأفراد ليسوا بحاجة لكل تلك البيانات، وإنّما هم بحاجة لفهم الجوانب المهمة منها، أهميتها، وما الذي يمكنهم فعله حيالها.

كيف سيُغيّر طب الحياة الصحية المديدة، العلاقة بين الأفراد والرعاية الصحية خلال العقد المقبل من وجهة نظرك؟

أرى أن هذه العلاقة ستصبحُ أكثر استمرارية واستباقية. لكن لا تزال الكثير من أنظمة الرعاية الصحية في يومنا هذا، تعمل على شكل وحداتٍ وبصورة منفصلة، إذا لا يوجد ما يربط بين أيٍّ من الفحص الدوري، التشخيص، الإجراءات الطبية ونوبات الأمراض.

من جهة أخرى، يتَتبع نموذج "الحياة الصحية المديدة" الصحة كمسارٍ مستمر، يمكن أن يساعد في تحديد التغيّرات المهمة مبكرًا؛ لكنه مهمٌ أيضًا عند حدوث انتكاسة صحية، حيث سيُساعد على تحديد العلاج الأنسب لهذا الفرد، طريقة حماية كفاءة وظائفه الجسدية، وتوفير الرعاية المناسبة له بمرور الوقت.

لكن يجب أن تستند هذه العملية إلى الأدلة، الحوكمة السريرية المناسبة، والنتائج القابلة للقياس، لكي تصبح جزءًا من نظام الرعاية الصحية، ما يعني أن اللوائح تضطلعُ بأهميةٍ كبيرة. وفي هذا الصدد، طوّرت "دائرة الصحة - أبوظبي" إطارًا تنظيميًا مُخصصًا لمراكز طب الحياة الصحية المديدة، إلى جانب إرشاداتٍ قائمة على الأدلة طوَرتها الدائرة، بالشراكة مع كلّ من معهد الحياة الصحية في أبوظبي وجمعية طب الحياة الصحية المديدة.

ستُساعد هذه الإجراءات مجتمعةً في وضع معايير واضحة لكيفية تطور هذا التخصص. ويُتوقع ألّا تكتفي منظومة الرعاية الصحية بعلاج الأمراض إذا نجحنا في تحقيق هذا التوازن، إذ ستتمكّن من مساعدة الناس على اتخاذ قراراتٍ مدروسة طوال حياتهم، منحهم فرصةً أفضل للحفاظ على صحتهم، كفاءة وظيفية عالية لجسمهم، واستقلالية لفترة أطول.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".