الصداع النصفي ومشكلات الجهاز الهضمي

الصداع النصفي ومشكلات الجهاز الهضمي: ما العلاقة بينهما؟

27 سبتمبر 2026

كوني من المريضات اللاتي يعانينَ من الصداع النصفي، أحد أصعب أنواع الآلام على الإطلاق؛ فإنني بالتأكيد، بتَ قادرةً على تلمَس قرب الإصابة بالصداع النصفي في أي وقتٍ قريب.

قد تكون "زغللة" العينين أو ما يُسمى بالهالة، أحد مُحفزات قرب حدوث نوبة الشقيقة أو الصداع النصفي؛ لكن الحقيقة أن ما يُشعرني بالحاجة لأخذ حذري من نوبةٍ حادة عما قريب، هو الشعور بالغثيان في المقام الأول.

نعم؛ الغثيان هو "جرس الخطر" الذي يُدق منذرًا بقرب نوبة الصداع النصفي، والتي أتحضَر لها عادةً بالخلود للراحة على الفور بعد تناول الدواء الموصوف من قبل الطبيب. وقد لا أكون الوحيدة التي تُوثق هذه العلاقة الوطيدة بين الشقيقة وأحد مشكلات الجهاز الهضمي؛ إذ يرتبط الصداع والجهاز الهضمي بعلاقة متبادلة تُعرف طبياً باسم محور الأمعاء والدماغ (Gut-Brain Axis)، وهو نظام إشاراتٍ عصبي وهرموني، يربط بينهما بشكلٍ مباشر وغير مباشر.

فما هي أسباب وطبيعة هذه العلاقة، وكيف يمكن التخلص من الصداع النصفي ومشكلة الغثيان وحتى القيء المرافق له؟ هذا ما سوف نستعرضهُ سويًا في مقالة اليوم؛ فإذا كنتِ عزيزتي تعانين مثلي من هذه المشكلة، ما عليكِ سوى متابعة قراءة السطور التالية..

الصداع النصفي ومشكلات الجهاز الهضمي: أبرز الأسباب

تشير مصادر عدة لوجود مجموعةٍ من الأسباب التي تقف وراء الصداع النصفي ومشكلات الجهاز الهضمي، المتمثلة بصورة محددة في الغثيان والقيء. وهي كما يلي:

•       محور الأمعاء والدماغ: ترتبط الأمعاء بالدماغ عبر شبكة عصبية ضخمة، مما يفسر تأثر الحالة العصبية والصداع باضطرابات البطن والعكس.

•       الصداع النصفي والغثيان: يُصاحب الصداع النصفي (الشقيقة) غالباً، أعراضٌ هضمية مثل الغثيان، القيء، وحساسية الأمعاء.

الصداع النصفي ومشكلات الجهاز الهضمي - رئيسية
الصداع النصفي ومشكلات الجهاز الهضمي

•       الجفاف وفقدان السوائل: تؤدي التهابات المعدة، الأكل الفاسد أو النزلات المعوية إلى الإسهال والقيء، مما يُسبَب الجفاف ونقص السوائل، بينتج عنه الصداع والدوخة.

•       القولون العصبي: يشكو الكثير من مصابي القولون العصبي من نوبات صداعٍ متكررة، نتيجة الضغط النفسي واضطرابات الحركة الهضمية.

•       جرثومة المعدة ونقص الفيتامينات: قد تُسبَب جرثومة المعدة صداعاً مستمرّاً أو دوخة، أحياناً بسبب سوء الامتصاص ونقص بعض العناصر كفيتامين B12 أو حدوث فقر الدم.

•       تراكم الغازات والانتفاخات: يضغط الانتفاخ الشديد في البطن على الأعصاب المحيطة، مُسبباً شعوراً بالانزعاج وعدم الراحة، والذي ينعكس على شكل آلام في الرأس.

بدوره؛ يؤكد موقع "مايو كلينك" المختص أنه قد تكون هناك علاقةٌ بين الصداع والأمعاء؛ إذ غالبًا يُصاب الشخص بالغثيان والقيء مع نوبات الصداع النصفي. وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يصابون بالصداع كثيرًا، يكونون أكثر عرضةً للإصابة بحالات مَعدية ومَعوية. كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالارتجاع، الإسهال، الإمساك والغثيان هم أكثر عرضةً للإصابة بالصداع مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بتلك الأمراض.

قد تكون بعض مشكلات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون المتهيج (IBS) والداء البطني، مرتبطةً بالصداع النصفي. ويمكن أن يساعد علاج تلك المشكلات في الحد من معدل إصابة الأشخاص بالصداع النصفي أو يخفف من حدته؛ ومع ذلك، لا زالت هناك حاجةٌ لإجراء المزيد من الأبحاث، لفهم العلاقة بين مشكلات الجهاز الهضمي والصداع النصفي.

يُعد الصداع والغثيان من الأعراض الشائعة، وقد يصيبانك في آن واحد. ورغم أن الخبراء لا يعرفون على وجه التحديد سبب زيادة احتمالية الإصابة بهما لدى بعض الأشخاص، إلا أنهم يدركون أن عوامل مثل الجفاف والصداع النصفي وحالات صحية أخرى يمكن أن تؤدي إلى حدوث الصداع والغثيان معاً.

بعض المشكلات الصحية كانخفاض مستوى السكر بالدم قد تُسبب الغثيان والصداع النصفي
بعض المشكلات الصحية كانخفاض مستوى السكر بالدم قد تُسبب الغثيان والصداع النصفي

العلاقة بين الصداع النصفي والغثيان

من الشائع الشعور بالغثيان المصاحب للصداع النصفي. وتشير الأبحاث إلى أن النساء، وكذلك الأشخاص المُعرَضين للإصابة بدوار الحركة، هم الأكثر عرضةً للشعور بالغثيان عند الإصابة بالصداع النصفي، بحسب ما جاء على موقع WebMD الطبي. ورغم عدم وضوح السبب الدقيق وراء تأثر النساء مقارنةً بالرجال، إلا أن بعض الخبراء يعزون ذلك إلى التغيَرات الهرمونية.

كما يمكن أن تصابي بالصداع النصفي أثناء الحمل؛ إذ قد تشعرين بألمٍ في جانبٍ واحد من الرأس مصحوباً بالغثيان. وإذا كنتِ تعانين من الصداع النصفي قبل الحمل، فقد تلاحظين انخفاضاً في وتيرة نوبات الصداع أثناء فترة الحمل، أو على العكس من ذلك، قد تلاحظين زيادةً في عدد مرات الإصابة بالصداع.

الغثيان المصاحب للصداع النصفي

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بانتظام من نوبات الصداع النصفي، يُعد الشعور بالغثيان أحد أكثر الشكاوى شيوعاً؛ إذ قد تشعرين باضطرابٍ في المعدة ورغبة في التقيؤ، كما قد تؤدي روائح معينة إلى تفاقم شعوركِ بالسوء.

أسباب الصداع والغثيان

يؤثر نمط حياتكِ على صحتكِ بطرقٍ عديدة، وقد يزيد أحياناً من خطر إصابتكِ بالصداع والغثيان. كما أن بعض الحالات الصحية، في حال لم تتم إدارتها أو السيطرة عليها بشكلٍ جيد، فإنها قد تؤدي إلى الصداع والغثيان.

إليكِ بعض الأمثلة:

1.     الكافيين: سواء فاتكِ موعد قهوتكِ الصباحية أو كنتِ تحاولين تقليل استهلاككِ من الكافيين، فإن أعراض الانسحاب حقيقية؛ فبالإضافة إلى الصداع والغثيان، قد تشعرين بالتعب وتواجهين صعوبةً في التركيز.

2.     النيكوتين: الإفراط في التدخين بمختلف أنواعه، قد يؤدي إلى الصداع والغثيان، سواء صاحب ذلك قيءٌ أم لا. قد تعانين أيضاً من تسارع ضربات القلب، ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس جراء التدخين.

3.     التسمم الغذائي: إنَ تناول أطعمة ملوثة بجراثيم معينة، قد يُسبَب لكِ الصداع والغثيان. كما أن القيء المتكرر نتيجة تناول طعامٍ فاسد قد يؤدي إلى الجفاف، وهو ما يمكن أن يُسبَب الصداع أيضاً.

4.     حالات صحية قد تسبب الصداع والغثيان: إذا كنتِ تعانين من الصداع والغثيان، فاستشيري طبيبكِ واطلعيه على الأعراض التي تشعرين بها والعوامل التي يبدو أنها تُحفز ظهورها؛ إذ سيساعدكِ الطبيب على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.

الخلود للراحة والنوم الكافي يُعالجان الغثيان المصاحب للصداع النصفي
الخلود للراحة والنوم الكافي يُعالجان الغثيان المصاحب للصداع النصفي

من الأسباب الطبية الشائعة للصداع والغثيان:

•       نزلات البرد أو الإنفلونزا أو عدوى المعدة: يمكن أن تُسبَب هذه الأمراض الغثيان والصداع الشديد. ولكن على عكس الصداع النصفي (الشقيقة)، عادةً ما تظهر عليكِ أعراضٌ أخرى أيضاً، مثل سيلان الأنف، الإسهال، القشعريرة، آلام الجسم والحمى. وتعتمد الأعراض التي تظهر عليكِ على نوع الفيروس المُسبب للمرض.

•       انخفاض مستوى السكر في الدم: قد يؤدي ذلك إلى شعوركِ بالغثيان والصداع؛ وعندما ينخفض السكر في الدم، قد تشعرين بالإغماء أو التعرق والارتباك. كما يمكن أن يكون الصداع علامةً على ارتفاع مستوى السكر في الدم. في حال عدم العلاج، قد يؤدي ارتفاع السكر لدى مرضى السكري إلى حالةٍ خطيرة تُعرف بـ "الحماض الكيتوني السكري"، والتي قد تُسبَب الغثيان، القيء، الضعف والارتباك أو حتى الغيبوبة.

علاج الغثيان المصاحب للصداع النصفي

يبقى العلاج الدوائي الخيار الأنسب للأشخاص الذين يعانون من تكرار الإصابة بالغثيان بسبب الصداع النصفي، والذي يحتاج بعضه لوصفةٍ طبية، فيما يمكن تناول البعض الآخر دون وصفة.

تشمل الخيارات المتاحة دون وصفةٍ طبية أدوية مثل "درامامين" (Dramamine) أو "بيبتو-بيسمول" (Pepto-Bismol)، وهي أدويةٌ تُستخدم عادةً لعلاج دوار الحركة. أما في الحالات الأكثر شدة، فقد تكون هناك حاجةٌ لأدوية مضادة للغثيان تُصرف بوصفة طبية، مثل "ميتوكلوبراميد" (metoclopramide).

على الصعيد الحياتي؛ يمكن أن يساعد احتساء مشروب الزنجبيل الغازي (ginger ale) أو تناول مُكملات الزنجبيل في تخفيف الغثيان. وتوفر بعض الاستراتيجيات غير الدوائية، شعورًا بالراحة كما تُخفَف الأعراض.

وتتضمن بعض التدابير التي قد تُساعد ما يلي:

الوخز بالإبر قد يُساعد في تخفيف الغثيان والصداع النصفي
الوخز بالإبر قد يُساعد في تخفيف الغثيان والصداع النصفي 

•       الراحة في غرفةٍ مظلمة وهادئة، والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.

•       وضع كمادات باردة على الجبهة أو الرقبة.

•       الحد من التوتر؛ إذ يُعد التوتر مُحفزاً شائعاً للصداع المصحوب بالغثيان. لذا، ابحثي عن طرق لتقليله، مثل تمارين التنفس العميق، فقد يؤدي ذلك إلى تخفيف حدة النوبات وتقليل تكرارها.

•       الإقلاع عن التدخين.

•       الاحتفاظ بمذكرة لتحديد أي أطعمة قد تُحفز إصابتكِ بالصداع؛ ومن أبرز هذه الأطعمة الشوكولاتة (للأسف!).

•       تناول الأدوية؛ فقد يصف لكِ الطبيب أدويةً للوقاية من الصداع، لا سيما إذا كنتِ تعانين من الصداع النصفي (الشقيقة) العادي أو المزمن؛ كما قد تساعد الأدوية في إيقاف الصداع بمجرد بدئه أو تخفيف الأعراض المصاحبة له.

•       تجربة العلاجات التكميلية؛ إذ تُشير بعض الأدلة إلى أن تقنيات الارتجاع البيولوجي والوخز بالإبر قد تساعد في تخفيف حدة الصداع النصفي وأنواع الصداع الأخرى، فضلاً عن الأعراض المرتبطة بها مثل الغثيان.

في الخلاصة؛ يمكن أن يحدث الصداع والغثيان معًا لأسبابٍ مختلفة، بدءًا من المشكلات الشائعة مثل الصداع النصفي أو الجفاف أو الالتهابات، إلى الحالات الأكثر خطورة كأورام المخ أو التهاب السحايا.

إن معرفة سبب ظهور هذين العرضين معًا، أمرٌ بالغ الأهمية؛ للحصول على العلاج المناسب. سيتم حلَ العديد من الحالات من تلقاء نفسها، إنما عليكِ الاتصال بطبيبكِ إذا كانت الأعراض متكررة أو خطيرة.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".