10 سنوات سجنا لسعد لمجرد .. القضاء الفرنسي يشدد عقوبة النجم المغربي في قضية لورا بريول
دخلت الأزمة القضائية للفنان المغربي سعد لمجرد منعطفا جديدا وأكثر صعوبة، بعدما قضت محكمة الجنايات الاستئنافية في إقليم فال دو مارن بمدينة كريتاي الفرنسية بسجنه لمدة 10 سنوات، في القضية التي تعود وقائعها إلى عام 2016 والمتعلقة بالفرنسية لورا بريول، مع إصدار أمر بإيداعه السجن، لتصبح العقوبة الجديدة أشد من الحكم الصادر بحقه في الدرجة الأولى عام 2023، والذي قضى بسجنه ست سنوات.
تشديد الحكم على سعد لمجرد من 6 إلى 10 سنوات
صدر حكم جديد على الفنان سعد لمجرد بعد محاكمة استئنافية بدأت في 17 سبتمبر 2026 أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي واستمرت حتى 25 سبتمبر، حيث حضر سعد لمجرد بداية الجلسات وهو في حالة سراح وتحت الرقابة القضائية، قبل أن ينتهي الاستئناف بتشديد العقوبة وإيداعه السجن، رغم أن النيابة كانت قد طلبت خلال المحاكمة الحكم عليه بالسجن ثماني سنوات.

ويعني القرار الجديد أن الاستئناف الذي تقدم به سعد لمجرد على إدانته الأولى لم ينته بتخفيف العقوبة أو إلغاء الحكم، وإنما أدى إلى رفعها من ست سنوات إلى عشر سنوات، في واحدة من أبرز المحطات في القضية التي استمرت قرابة عقد كامل داخل أروقة القضاء الفرنسي، بينما ظل لمجرد طوال مراحلها ينفي ارتكاب الجريمة ويتمسك ببراءته، وكانت محكمة الجنايات في باريس قد أدانت سعد لمجرد في فبراير 2023 بالاعتداء على لورا بريول، وقضت بسجنه ست سنوات، إلا أنه استأنف الحكم، وهو ما أعاد القضية إلى المحاكمة مجددا أمام هيئة استئنافية في فال دو مارن.

والد سعد لمجرد يعلق على قرار سجن ابنه
وبعد صدور الحكم وإيداع سعد لمجرد السجن، خرج والده الفنان البشير عبده برسالة مؤثرة عبر حسابه على إنستجرام، تحدث خلالها عن رفضه للقرار وتمسكه ببراءة نجله، وكتب: "ولدي سعد مظلوم مظلوم مظلوم، بكل ما في الكلمة من معنى حكم جائر، رغم كل الأدلة الواضحة التي قدمها فريق الدفاع أمام قاضي المحكمة والنيابة العامة"، وكشف البشير عبده في الرسالة نفسها عن الحالة التي تمر بها أسرة سعد بعد الحكم، وأضاف: "حالنا أنا وزوجتي وزوجة سعد ووالدتها حالنا لا يعلم به إلا الله سبحانه"، في أول تعبير عائلي مباشر عن وقع قرار إيداع لمجرد السجن.

ولم يكن دفاع البشير عبده عن نجله جديدا، إذ سبق أن أعلن في مراحل سابقة من الأزمات القضائية التي واجهها سعد اعتقاده بأنه مظلوم، وكان قد كتب عام 2018، خلال إحدى مراحل احتجازه في فرنسا، داعيًا إلى أن يأتيه "الفرج القريب"، ما يعكس موقف الأسرة الثابت تجاه الاتهامات التي واجهها خلال السنوات الماضية.

ماذا حدث بين سعد لمجرد ولورا بريول؟
وتعود وقائع القضية إلى أكتوبر 2016، عندما التقى سعد لمجرد بلورا بريول في أحد النوادي بالعاصمة الفرنسية باريس، قبل انتقالهما إلى الفندق الذي كان يقيم فيه، حيث اتهمته بريول، التي كانت تبلغ 20 عاما آنذاك، بالاعتداء عليها داخل غرفته، بينما نفى سعد لمجرد منذ بداية القضية ارتكاب الاعتداء، وأكد خلال المحاكمات أنه دفعها بعنف على مستوى الوجه، وهي الرواية التي تمسك بها دفاعه في مواجهة الاتهامات.

قضية سعد لمجرد استمرت نحو 10 سنوات
وطالت الإجراءات القضائية في الملف لسنوات، بداية من الواقعة في 2016 مرورا بمراحل التحقيق وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات، ثم الحكم الأول بالسجن ست سنوات في 2023، وصولًا إلى إعادة المحاكمة استئنافيا في سبتمبر 2026، وهي الجلسات التي عقدت خلف أبواب مغلقة بطلب من الطرف المدني، وكان من المقرر أن تجرى محاكمة الاستئناف في يونيو 2025، إلا أنها أُرجئت لإجراء تحقيقات إضافية بعد ظهور ملف منفصل يتعلق بمحاولة ابتزاز مالي استهدفت سعد لمجرد بمبلغ وصل إلى ثلاثة ملايين يورو، مقابل سحب الاتهامات أو عدم حضور لورا بريول أمام المحكمة.

قضية الابتزاز لم تثبت ضد لورا بريول
وشهد ملف الابتزاز تطورا مهما في أبريل 2026، عندما أدانت المحكمة الفرنسية خمسة من ستة أشخاص خضعوا للمحاكمة، بينهم والدة لورا بريول ومحامية وأطراف أخرى، بينما قضت ببراءة لورا نفسها، بعدما رأت المحكمة أن الأدلة لا تثبت أنها كانت تنوي استخدام شهادتها للحصول على مقابل مالي، وكان فريق دفاع سعد لمجرد قد اعتبر أن ما كشفته قضية الابتزاز يمثل عنصرا مهما في دفاعه خلال الاستئناف، وأكد محاموه قبل انطلاق المحاكمة أن موكلهم مصمم على الدفاع عن نفسه ويتمسك بنفي الاتهامات التي يواجهها منذ سنوات، إلا أن محكمة الاستئناف انتهت في النهاية إلى إدانته وتشديد العقوبة.

دفاع سعد لمجرد يتجه إلى محكمة النقض
ورغم إيداع سعد لمجرد السجن عقب الحكم، فإن المسار القانوني في قضية لورا بريول لم ينته نهائيا، حيث أعلن فريق دفاعه عزمه التقدم بطعن أمام محكمة النقض الفرنسية، في محاولة للطعن في الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الاستئنافية، مع استمرار لمجرد في نفي الوقائع المنسوبة إليه، ويمثل اللجوء إلى محكمة النقض مرحلة مختلفة عن الاستئناف، حيث لا يعني إعادة المحاكمة بالطريقة نفسها أو إعادة تقييم جميع الوقائع والشهادات من البداية، وإنما ينصب أساسًا على فحص مدى صحة تطبيق القانون والإجراءات التي صدر على أساسها الحكم، وهو ما يجعل الخطوة المقبلة مرتبطة بالمسار القانوني للطعن.

ويتزامن حكم العشر سنوات مع وجود قضية فرنسية أخرى منفصلة عن ملف لورا بريول، تعود وقائعها إلى أغسطس 2018 بالقرب من سان تروبيه، بعدما اتهمت شابة سعد لمجرد بالاعتداء عليها عقب تعارفهما. وفي 15 مايو 2026، قضت محكمة الجنايات في فار بمدينة دراغينيان بسجن سعد لمجرد خمس سنوات في هذه القضية، وإلزامه بدفع 30 ألف يورو تعويضًا للمدعية وخمسة آلاف يورو لتغطية المصروفات القانونية، لكنها لم تصدر وقتها أمرًا بإيداعه السجن فورًا، حيث كان يمثل أمام المحكمة في حالة سراح.
الصور من حسابات سعد لمجرد وعائلته على انستجرام.