عشاء تحت النجوم.. تجارب فاخرة من الدرعية إلى البحر الأحمر في اليوم الوطني السعودي
في اليوم الوطني السعودي، لا تنتهي الأمسية بالضرورة مع آخر عرض في السماء. أحيانًا تبدأ أجمل فصولها بعد الغروب، حين تهدأ حرارة النهار، وتضيء الدرعية جدرانها الطينية، وتتحول صخور العلا إلى ظلال ذهبية داكنة، بينما يختلط لون البحر الأحمر بالسماء حتى يصعب الفصل بينهما.
ومن هنا تأتي فكرة سهرة مختلفة لهذا العام: عشاء في الهواء الطلق، في مطعم شديد الخصوصية والفخامة، يكون المشهد المحيط به جزءًا من المائدة بقدر الطعام نفسه.
ابتعدنا هذه المرة عن المطاعم الداخلية مهما كانت شهرتها، واخترنا وجهات يمكن فيها للسماء أو البحر أو الجبال أو العمارة التاريخية أن تدخل إلى التجربة. والأهم أننا راجعنا حالة تشغيل الأماكن قبل إدراجها؛ فجميع الوجهات التالية تظهر حاليًا كأماكن عاملة وقابلة للحجز حتى 23 سبتمبر 2026، مع الاعتماد قدر الإمكان على المواقع الرسمية للمطاعم والفنادق والوجهات.
من الدرعية إلى وادي عشار، ثم إلى جزر البحر الأحمر، هذه موائد يمكن أن تحول عشاء اليوم الوطني إلى رحلة في حد ذاته.

ميز
إذا كان الاحتفال باليوم الوطني يبدأ من المكان، فمن الصعب تجاهل الدرعية. وفي مطل البجيري، يقدم "ميز" واحدة من أكثر التجارب انسجامًا مع المناسبة: مطبخ سعودي راقٍ، جلسة تطل على المشهد التاريخي، وأمسية يمكن أن تبدأ مع الغروب وتستمر حتى وقت متأخر.
تجربة زيارة المطعم تعتبراحتفاء بالمطبخ السعودي يرتقي بالنكهات الإقليمية للمملكة إلى تجربة طعام راقية، بينما يضع التوابل والوصفات المحلية في قالب أكثر معاصرة. ويعمل المطعم حاليًا يوميًا من الخامسة مساءً حتى الواحدة بعد منتصف الليل.

أما ما يجعله مناسبًا تحديدًا لفكرة "العشاء تحت النجوم"، فهو وجود التراس وموقعه في البجيري مقابل حي الطريف؛ إذ يصنفه دليل "غولت أند ميلو" ضمن المطاعم ذات التراس، ويشير إلى إطلالته على معالم الطريف.
وفي ليلة 23 سبتمبر تحديدًا، تمتد ساعات عمل مطل البجيري حتى الثانية صباحًا، وفق الموقع الرسمي للدرعية، ما يسمح بتحويل العشاء إلى سهرة كاملة تبدأ بجولة بين أضواء الدرعية، ثم تنتقل إلى المائدة، وتنتهي بفنجان قهوة ومشي هادئ في المكان.
ما يجعل "ميز" مختلفًا عن مطعم فاخر آخر هو أنه لا يحتاج إلى استعارة هوية اليوم الوطني؛ فهي موجودة بالفعل في الطبق وفي الخلفية المحيطة بالمائدة. وهنا تبدو الفخامة أكثر هدوءًا: طبق سعودي مصقول، عمارة نجدية أمامك، وسماء الرياض فوق المكان.

تليد
على مقربة من البجيري، لكن داخل باب سمحان، تأتي تجربة "تليد من مايكل مينا" بنبرة مختلفة.
فالمطعم يجمع بين النكهات السعودية، وبخاصة التأثير الحجازي، وبين تقنيات ولمسات متوسطية يشرف عليها الشيف مايكل مينا. ويصفه الموقع الرسمي للدرعية بأنه لقاء بين التراث السعودي ورقي المطبخ المتوسطي، فيما تستمر خدمة العشاء حاليًا من السادسة والنصف مساءً حتى الحادية عشرة والنصف ليلًا.
الجميل هنا أن المكان نفسه لا ينفصل عن التجربة. فباب سمحان يستعيد لغة العمارة النجدية، بينما تنتقل الجلسة بين الغرف والتراسات بما يمنح العشاء شعورًا أقرب إلى ضيافة منزل سعودي شديد الأناقة منه إلى مطعم تقليدي. وتشير بيانات المطعم الحديثة كذلك إلى توفر الجلسات الخارجية.

ومن أكثر تفاصيل باب سمحان جمالًا الساحة المفتوحة التي يصفها الفندق بأنها مساحة للطعام والتجمع "تحت النجوم"، محاطة بالإضاءة الهادئة والتفاصيل النجدية وروائح الياسمين والتوابل.
لذلك يمكن أن تكون سهرة "تليد" اختيارًا لمن يريد الاحتفال بعيدًا عن الزحام البصري المبالغ فيه؛ عشاء سعودي بروح معاصرة، داخل مكان لا يحتاج إلى الكثير من الزينة كي يذكرك أين أنت.
مرايا سوشل
هناك مطاعم تختارها بسبب الطعام، وأخرى لأن الجلوس فيها وحده يستحق السفر. "مرايا سوشل" يجمع الاثنين.
يتربع المطعم فوق مبنى مرايا في وادي عشار، حيث تحيط به تضاريس العلا من جميع الاتجاهات تقريبًا. وتصفه "روح العلا" بأنه تجربة طعام راقية على سطح مرايا بإطلالات بانورامية بزاوية 360 درجة على الوادي، مع قائمة للشيف جايسون أثرتون تجمع التأثيرات المتوسطية والعربية والبريطانية وتستفيد من مكونات محلية.

وبحسب دليل تجربة العلا لعام 2026، تستمر جلسات العشاء من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلًا في أيام التشغيل، فيما تؤكد مصادر محدثة في سبتمبر أن المطعم عاد إلى موسمه بعد توقفه خلال أشد شهور الصيف حرارة، ويعمل حاليًا خلال الأمسيات.
التوقيت هنا يصنع الفارق.
الأفضل الوصول قبل أن يختفي الضوء تمامًا، لأن وادي عشار يمر بتحول بصري جميل بين آخر درجات الشمس وبداية الليل. تنعكس الصخور على الواجهات المرآتية للمبنى، ثم يصبح المطعم نفسه أشبه بشرفة معلقة فوق الصحراء.
ومع حلول الظلام، تتراجع التفاصيل من حولك ويبدأ حضور السماء. وهنا يتحول العشاء إلى تجربة لا يمكن فصلها عن العلا؛ طاولة فوق أحد أشهر مبانيها، جبال وادي عشار في الأفق، وليل صحراوي يجعل المسافة بين العشاء ورصد النجوم قصيرة جدًا.

حرّة
إذا كان "مرايا سوشل" يقدم العلا من الأعلى، فإن "حرّة" داخل بانيان تري العلا يقترب أكثر من الأرض.
فالمطعم يقع وسط وادي عشار ويملك تراسًا خارجيًا واضحًا ضمن مساحاته الرسمية، في بيئة تحيط بها التكوينات الصخرية التي تمنح العلا شخصيتها. ويعتمد المطبخ على وصفات عربية وعالمية ومكونات موسمية تأتي مباشرة من مزارع العلا المستدامة.

ويعمل المطعم حاليًا للعشاء من السادسة مساءً حتى منتصف الليل، ثم يستمر اللاونج إلى الواحدة صباحًا، وهو ما يجعله مناسبًا لمن لا يريد أن تنتهي الليلة مع آخر طبق.
لكن أجمل ما في "حرّة" ربما يأتي عندما تبدأ الأنوار المحيطة في الانخفاض.
فبانيان تري نفسه يتعامل مع سماء وادي عشار باعتبارها جزءًا من تجربة الإقامة والطعام؛ وقد سبق أن نظم عشاءات كاملة تحت النجوم في هذا المحيط.
وهذا النوع من السهرات ينسجم تمامًا مع اليوم الوطني إذا كنت تبحث عن احتفال لا يعتمد على الضوضاء. يمكن أن يكون المساء هنا سعوديًا بطريقة مختلفة: مكونات من مزارع العلا، حرف محلية تظهر في تفاصيل المكان، صخور الوادي، وسماء مفتوحة بدل الشاشة.

طبْرة
عندما تنتقل سهرة اليوم الوطني إلى البحر الأحمر، يصبح الصوت المحيط بالمائدة مختلفًا تمامًا.
في "طبْرة" داخل نجومه، ريتز كارلتون ريزيرف، تأتي التجربة من تقاليد الصيد السعودية ومن علاقة المجتمعات الساحلية بالبحر. ويصف المطعم نفسه بأنه قراءة لطعام الصيادين وما يحمله البحر يوميًا من صيد، مع اعتماد واضح على المأكولات البحرية المحلية. ويعمل حاليًا للعشاء من السادسة حتى الحادية عشرة مساءً، من الأربعاء إلى الاثنين، ويغلق الثلاثاء.

لكن السبب الحقيقي لإدراجه هنا هو التراس الخارجي.
فالموقع الرسمي لنجومه يوضح أن وجبات "طبْرة" يمكن تناولها في الخارج على التراس، أمام إطلالات مفتوحة على البحر، بينما تستعيد الأقواس ذات البلاط الأزرق ألوان المياه المحيطة بالجزر.
وتُظهر مكتبة الصور الرسمية للمكان أيضًا جلسات عشاء خارجية وتجارب رومانسية على الشاطئ مرتبطة بالمطعم.
تخيل المشهد في ليلة اليوم الوطني: تصل الشمس إلى الأفق، تهدأ حرارة الجزيرة، وتبدأ الأضواء الصغيرة في الظهور حول الطاولات، بينما يبقى البحر مفتوحًا أمامك.

هنا لا تحتاج السهرة إلى برنامج طويل. السمك الطازج، صوت الماء، والسماء الداكنة تكفي تقريبًا لصنعها.
والحجز المسبق مهم بصورة خاصة لهذه الوجهة، لأن "نجومه" يقع على جزر أمهات والوصول إلى بعض التجارب قد يحتاج إلى تنسيق مسبق مع المنتجع.
سبياجيا
على جزيرة شورى، يدخل فورسيزونز البحر الأحمر إلى القائمة بأحد أحدث المطاعم المفتوحة في الوجهة.
"سبياجيا" هو مطعم إيطالي في الهواء الطلق، يقع على بعد خطوات من الشاطئ وأحواض السباحة. والموقع الرسمي لفورسيزونز يقدمه تحديدًا بوصفه تجربة "أل فريسكو" ساحلية، مع أجواء مستوحاة من الثقافة الإيطالية ومائدة أكثر استرخاءً من المطاعم الرسمية المغلقة. ويعمل حاليًا يوميًا من الثانية عشرة والنصف ظهرًا حتى التاسعة والنصف مساءً وفق الصفحة العربية، مع استمرار الخدمة إلى المساء.

ورغم أن القائمة نفسها تميل إلى الروح الإيطالية الساحلية الخفيفة، فإن الفخامة تأتي أساسًا من الموقع.
فمنتجع فورسيزونز البحر الأحمر بدأ استقبال ضيوفه في جزيرة شورى خلال 2026، وتحيط به مياه البحر الأحمر من ثلاث جهات، ما يجعل الجلوس في الخارج أحد أهم عناصر التجربة وليس إضافة جانبية.
لذلك يناسب "سبياجيا" من يريد بدء سهرة اليوم الوطني مبكرًا؛ الوصول قبل الغروب، عشاء على البحر، ثم ترك الساعة الأخيرة من الضوء تتحول تدريجيًا إلى ليلة كاملة.

ليس المكان الذي تختاره لعشاء رسمي ثقيل، بل لسهره أكثر أناقة وهدوءًا، ربما بملابس صيفية خفيفة، ومائدة لا يفصل بينها وبين الماء إلا خطوات قليلة.
جيوا بيتش كلوب
أما إذا كنت تريد أن تكون سهرة اليوم الوطني أكثر حيوية، فـ"جيوا بيتش كلوب" في إديشن البحر الأحمر يقدم الوجه الأكثر اجتماعية في هذه القائمة.
يقع المكان على جزيرة شورى ويستعير جزءًا من روحه من أندية الشاطئ في بالي، حيث يجتمع الطعام الآسيوي الجنوبي الشرقي مع الموسيقى والنار والماء في مساحة مفتوحة على البحر. وتبدأ الأمسية هنا عند السادسة وتستمر حتى الحادية عشرة ليلًا يوميًا.
ولا تقوم التجربة على الجلوس إلى مائدة رسمية وانتظار الأطباق فقط؛ فمع نهاية اليوم تظهر جلسات الغروب، ونيران الشاطئ، وإيقاعات الطبول والموسيقى، لتتحول الوجبة إلى سهرة كاملة.
ويقع "جيوا" داخل The Red Sea EDITION، أحد المنتجعات الفاخرة العاملة حاليًا على جزيرة شورى، وتعرض صفحته الرسمية تفاصيل المطاعم وساعات التشغيل الحالية، ما يجعله من الخيارات الجديدة التي يمكن الاعتماد عليها في سبتمبر 2026.

وهذا الاختيار ربما يكون الأنسب لمجموعة من الأصدقاء تريد الانتقال من عشاء الغروب إلى الموسيقى من دون تغيير المكان.
فبينما يناسب "طبْرة" ليلة هادئة أمام البحر، يقدم "جيوا" البحر الأحمر بصورة أكثر حيوية؛ مائدة، موسيقى، نار على الشاطئ، وسماء مفتوحة فوق جزيرة حديثة العهد بالحياة السياحية.
في النهاية، قد يكون أجمل ما في فكرة "عشاء تحت النجوم" أنها لا تقدم طريقة واحدة للاحتفال باليوم الوطني.
في الدرعية، يكون التاريخ هو خلفية الطاولة؛ جدران الطريف وألوان نجد، مع مطبخ سعودي يتخذ شكلًا أكثر معاصرة.

وفي العلا، تتغير الصورة تمامًا؛ الجبال والصحراء والنجوم تصبح أهم من أي ديكور يمكن تصميمه داخل مطعم.
ثم يصل البحر الأحمر ليقدم المشهد الثالث: جزر بعيدة، شواطئ هادئة، موائد خارجية وصوت الماء بدل ضوضاء المدينة.
لهذا يمكن أن يكون اختيار المطعم في ليلة اليوم الوطني مرتبطًا بالسؤال: أي صورة من السعودية تريد أن تكون أمامك عندما يحل الليل؟
هل تريد الدرعية مضاءة أمام مائدتك؟ أم سماء العلا فوق صخور وادي عشار؟ أم البحر الأحمر يمتد أمامك حتى يختفي في الأفق؟