رزان العجمي تحلّق في سماء البحر الأحمر بقفزة مظلية تاريخية احتفالًا باليوم الوطني السعودي
من السماء، تبدو ملامح البحر الأحمر مختلفة تمامًا؛ مياه فيروزية تمتد حول الجزر، وشواطئ بيضاء ترسم حدودها بهدوء، وتكوينات طبيعية تكشف عن وجه آخر للساحل السعودي. ومن هذا المشهد جاءت إحدى الصور اللافتة لاحتفالات اليوم الوطني السعودي هذا العام، حين نفذت رزان العجمي، أول امرأة سعودية تمارس القفز المظلي، قفزة فوق البحر الأحمر حاملة العلم السعودي.
وجرى توثيق القفزة في فيلم خاص صُوّر في محيط جزيرة شورى ووجهة البحر الأحمر، بالتعاون بين منتجع إنتركونتيننتال البحر الأحمر ومجموعة فنادق ومنتجعات "آي إتش جي" وشركة البحر الأحمر الدولية، ليضع رزان في قلب تجربة تجمع بين المغامرة والطبيعة والاحتفاء بالمناسبة الوطنية.
لكن ما يمنح المشهد جاذبيته لا يقتصر على فكرة القفز المظلي في حد ذاتها. فوجود رياضية سعودية في السماء، فوق واحدة من أحدث الوجهات السياحية في المملكة، يمنح الصورة معنى يتجاوز اللحظة البصرية، ويجعلها أقرب إلى حكاية عن جيل سعودي يخوض تجارب جديدة ويقترب أكثر من رياضات كانت تبدو بعيدة قبل سنوات.

وتعد رزان العجمي من الأسماء السعودية التي ارتبطت برياضات المغامرة، إذ كانت أول امرأة سعودية تمارس القفز المظلي، فيما تمثل هذه التجربة، بحسب الجهة المنظمة، أول قفزة مظلية تُنفذ فوق البحر الأحمر.
وقبل الصعود إلى السماء، عاشت رزان الرحلة على الأرض والماء أيضًا، حيث أمضت وقتًا في جزيرة شورى واكتشفت بعض تفاصيل الوجهة التي ستراها لاحقًا من ارتفاع مختلف تمامًا.
بدأت التجربة من المياه الهادئة عبر التجديف بقوارب الكاياك، في مشهد يسمح بالاقتراب من طبيعة البحر الأحمر بهدوء، قبل الانتقال إلى لحظات أكثر استرخاءً بين مرافق العافية والسبا. وبين النشاط والمغامرة، حضرت تجربة الطعام كجزء آخر من الرحلة، مع نكهات شامية ومغربية إلى جانب القهوة المختصة والحلويات العربية.

هذه التفاصيل التي سبقت القفزة أُدرجت أيضًا ضمن الفيلم، ليبدو البحر الأحمر أكثر من مجرد خلفية لحدث رياضي. فالكاميرا تتحرك بين الجزيرة والمياه والطبيعة والتجارب المختلفة، قبل أن تنتقل إلى السماء حيث يتغير المنظور بالكامل.
أما اللحظة الأبرز فتأتي عندما تظهر رزان وهي تحلق حاملة علم المملكة، بينما تمتد الجزر والمياه أسفلها. مشهد يحمل بطبيعته الكثير من الرمزية، لكنه لا يحتاج إلى كثير من الشرح؛ فالمغامرة هنا تتقاطع مع مناسبة وطنية، ومع صورة لامرأة سعودية اختارت رياضة تقوم أساسًا على تجاوز الخوف والحدود المعتادة.
وتقول رزان إن رؤية هذا الجزء من المملكة من السماء وهي تحمل العلم السعودي جعلت التجربة تحمل معنى خاصًا بالنسبة إليها، معتبرة أن القفزة من اللحظات التي ستبقى في ذاكرتها، خصوصًا مع تزامنها مع اليوم الوطني.
واللافت في التجربة كذلك أنها تقدم البحر الأحمر من زاوية مختلفة عن الصورة التقليدية للوجهات الشاطئية. فبدل أن تقتصر الرحلة على الاسترخاء أمام البحر أو ممارسة الرياضات المائية، يتحول المكان نفسه إلى مساحة للمغامرة؛ مرة من سطح الماء، ومرة من السماء.

وتأتي القفزة في وقت تواصل فيه وجهة البحر الأحمر توسيع نطاق التجارب السياحية المرتبطة بالطبيعة، سواء عبر الأنشطة البحرية أو الرحلات أو تجارب الطعام والعافية، لتصبح المغامرة جزءًا متزايد الحضور في الطريقة التي يُكتشف بها الساحل السعودي.
ومن هذه الزاوية، تبدو رحلة رزان مناسبة جدًا لروح اليوم الوطني؛ ليس لأنها تحمل العلم فقط، بل لأنها تقدم صورة أكثر معاصرة للاحتفال، تعتمد على التجربة الشخصية والمغامرة والاتصال بالمكان.
فبدل الاكتفاء بمشهد احتفالي تقليدي، نرى رياضية سعودية تقفز من السماء فوق البحر الأحمر، بينما تمتد تحتها واحدة من الوجهات الطبيعية التي أصبحت جزءًا من المشهد السياحي الجديد في المملكة.
