عودة هاري بلحظة إنسانية دافئة في جوائز ويل تشايلد 2026
ظهر الأمير هاري، دوق ساسكس، للمرة الثانية علنا منذ عودته إلى المملكة المتحدة نهاية أغسطس الماضي. حين حضر منفردا حفل جوائز ويل تشايلد السنوي في فندق رويال لانكستر بلندن مساء أمس الاثنين 21 من سبتمبر. وسط غياب لافت لزوجته ميغان ماركل عن هذا الظهور تحديدا. في وقت يحمل فيه الأمير صفة راعي هذه الجمعية الخيرية منذ ثمانية عشر عاما متواصلة.
الحفل الذي يحتفي بصمود الأطفال المصابين بأمراض خطيرة وعائلاتهم. شهد قضاء هاري أكثر من ساعة كاملة بين الفائزين الصغار وأسرهم قبل بدء المراسم الرسمية، متنقلا بينهم بابتسامة عريضة، مستمعا إلى قصصهم، ومتحدثا عن أبنائه آرتشي، سبع سنوات، وليليبت، خمس سنوات، بأسلوب أب عادي أكثر منه أميرا يؤدي واجبا رسميا.
جمعية ويل تشايلد.. عقدان من رعاية الأطفال داخل بيوتهم

تعرف ويل تشايلد نفسها بأنها الجمعية الخيرية الوطنية في بريطانيا المعنية بتمكين الأطفال والشباب ذوي الاحتياجات الطبية المعقدة من العيش في منازلهم بدلا من المستشفيات كلما أمكن ذلك. وهو ما جعلها محور اهتمام هاري منذ توليه رعايتها عام 2007. حين كان لا يزال في العشرينات من عمره وبعيدا كليا عن التزاماته الحالية كأب.
ويصادف هذا العام مرور عشرين عاما على انطلاق برنامج ممرضات ويل تشايلد. وهو ما وصفه الأمير في رسالته المنشورة على موقع الجمعية بأنه مناسبة "خاصة بشكل استثنائي". مضيفا أن هذه الجوائز فرصة للاحتفاء بالأثر الذي تركه البرنامج طوال عقدين من دعم آلاف الأطفال والعائلات. لكن الأهم من ذلك، بحسب تعبيره، هو الاحتفاء بالأشخاص أنفسهم الذين يقفون خلف هذا الأثر.
وتكشف تقارير الجمعية عن نمو مطرد في حجم هذا البرنامج عبر السنوات. إذ انطلق بعدد محدود من الممرضات المتخصصات قبل أن يصل إلى خمس وثلاثين ممرضة في منتصف العقد الماضي. ثم يتجاوز اليوم الثلاثة والخمسين ممرضا وممرضة موزعين على أنحاء المملكة المتحدة، بحسب أحدث تقرير أثر صادر عن الجمعية للعام 2024-2025، والذي أظهر أيضا أن هذا الفريق ساهم في تدريب أكثر من ستة آلاف وسبعمائة من الأهالي ومقدمي الرعاية والمختصين. وساعد في خروج أكثر من خمسمائة وسبعين طفلا من المستشفى إلى منازلهم. فضلا عن الإسهام في تفادي نحو ستة عشر ألف حالة عودة غير ضرورية إلى المستشفيات. وهو رقم يعكس مدى الضغط الذي تخففه هذه الخدمة عن منظومة الصحة العامة البريطانية المثقلة أصلا بنقص الكوادر التمريضية المتخصصة في رعاية الأطفال.
من هم الفائزون بجوائز ويل تشايلد لعام 2026

توزعت الجوائز هذا العام على عدد من الأطفال والشباب واليافعين، إلى جانب ممرضة متخصصة. وذلك على النحو التالي:
- مارجو جونز بيلينجتون، ست سنوات. الفائزة بلقب الطفل الملهم في الفئة العمرية من أربع إلى ست سنوات. بعدما نجت من نزيف دماغي حاد وسكتة دماغية أصابتها وهي في العشرين شهرا من عمرها. وتعيش اليوم مع الصرع والخلل التوتري وشلل نصفي وضعف بصري. دون أن يمنعها ذلك من حبها للاستعراضات المنزلية وأغاني فرقة "ون دايركشن".
- ويل ميسر، عشر سنوات. الفائز بلقب الطفل الملهم في الفئة العمرية من سبع إلى إحدى عشرة سنة. وهو مستخدم كرسي متحرك بشكل دائم بسبب تشوه خلقي في ساقه. ويعيش أيضا مع متلازمة كروزون النادرة التي تؤثر على تطور الوجه والتنفس. لكنه أحرز الحزام البني في الكاراتيه وقاد فريقه في رجبي الكراسي المتحركة إلى بطولة وطنية.
- صوفيا دوبسون، اثنتا عشرة سنة. الفائزة بلقب الشاب الملهم في الفئة العمرية من اثنتي عشرة إلى أربع عشرة سنة. والتي نجت من سكتة دماغية عند الولادة رغم توقعات طبية بعدم بقائها على قيد الحياة. وهي اليوم تتعلم في مدرسة رويال للمكفوفين وتعيش مع الشلل الدماغي والتوحد وصعوبات تعلم كبيرة. دون أن يمنعها ذلك من مراسلة الملك ورئيس الوزراء دفاعا عن حق الأطفال ذوي الإعاقة في الاندماج.
- روزانا كورنفورث ريفيل، سبع عشرة سنة. الفائزة بلقب الشاب الملهم في الفئة العمرية من خمس عشرة إلى ثماني عشرة سنة. وهي تعيش مع التوحد وفرط الحركة والسكري من النوع الأول ومرض السيلياك. وأصبحت رغم ذلك سفيرة لدى مفوضية الأطفال، وشاركت في نقاشات وطنية حول حقوق الطفل، وتحدثت أمام البرلمان.
- كما فازت التوأمان ساميرة ونعيمة تشونغ غراهام، أربع عشرة سنة. بجائزة الأشقاء الملهمين، تقديرا لدورهما الصامت في مساعدة رعاية شقيقتهما الكبرى نيا ذات الاحتياجات الطبية المعقدة.
- فيما حصل جورج تابندن على جائزة التقدير الخاص.
- وذهبت جائزة بطلة تمريض الأطفال إلى ريبيكا هوبوود.
- بينما نالت راشيل شاناهان لقب الممرضة الملهمة لهذا العام.
لحظات دافئة بين الأمير والأطفال

خلال جولته بين الفائزين، بدا هاري أقرب إلى أب يتحدث عن أطفاله منه إلى أمير يؤدي واجبا رسميا. فحين لاحظ فستان مارجو اللامع وحذاءها المزين بالترتر، سألها بحماس عما إذا كانت ترتديه لأول مرة. ثم علق مازحا حين أخبرته أنها من محبي هاري ستايلز بسؤاله إن كانت منزعجة من كونه ليس هاري ستايلز. قبل أن يخبرها أن ابنته ليليبت تعشق اللون الوردي والبريق تماما مثلها.
أما مع ويل ميسر، فتحدث الأمير عن الأفلام المفضلة لدى أبنائه. معترفا أن فيلم "المصارع" (Gladiator) يظل مفضلا شخصيا له. لكنه أدرك سريعا أنه ليس خيارا مناسبا لطفل في العاشرة. فانتقل للحديث عن هوس أطفاله بفيلم "مينيونز" (Minions) وسألهما عن رأيهما في "العصر الجليدي" (Ice Age). فيما أهدته صوفيا دوبسون أربعة أساور صداقة صنعتها بنفسها مستوحاة من فرقة ميتاليكا لأفراد أسرته. معلقا بمرح على أن أبناءه سيحبونها كثيرا رغم أنهم لن يستطيعوا ارتداءها في المدرسة.
ولم يقتصر الأمر على الأطفال فحسب، فقد حرصت الممرضة راشيل شاناهان، التي بنت فريقا متخصصا من الممرضات في مستشفى برمنغهام للأطفال. على تقديم مجموعة من الهدايا الرمزية لهاري بمناسبة "بيته الجديد" في المملكة المتحدة. شملت كوبا يحمل عبارة محلية من لهجة برمنغهام، ومنشفة مطبوعة بمعالم المدينة، وميدالية مفاتيح لميغان، ودمى قلق صغيرة للأطفال.
سياق العودة إلى بريطانيا

يأتي هذا الظهور في إطار أسابيع حافلة بالنسبة للأمير هاري، الذي عاد مطلع الشهر الماضي إلى المملكة المتحدة بعد ست سنوات قضاها في الولايات المتحدة برفقة ميغان ماركل وطفليهما. وكان ظهوره في جوائز ويل تشايلد بمثابة ثاني مناسبة علنية له منذ تلك العودة. بعد مشاركته قبل أيام في حفل جوائز إنفيكتوس سبيريت الافتتاحي في لندن.
الصور من الانستغرام