الأميرتان ليونور وصوفيا في أول سباق فورمولا 1 بمدريد منذ 45 عامًا
لم تكد الأميرة ليونور ولية عهد إسبانيا تنهي أسبوعها الأول في محاضرات العلوم السياسية بجامعة كارلوس الثالث. حتى وجدت نفسها في مكان مختلف تماماً. إذ استبدلت مقاعد الدراسة بمدرجات حلبة سباق عالمية، لتقف إلى جانب والدها الملك فيليبي السادس Felipe VI وشقيقتها الإنفانتا صوفيا Infanta Sofía في أول نسخة من الجائزة الكبرى الإسبانية لفورمولا 1 Formula 1 Spanish Grand Prix تُقام على حلبة مدريد الجديدة.
عودة تاريخية إلى العاصمة الإسبانية

اختيار مدريد لاستضافة السباق لم يكن حدثاً عابراً في تقويم الفورمولا 1، فالمدينة لم تشهد سباقاً من هذا النوع منذ خمسة وأربعين عاماً. حين توج السائق الكندي جيل فيلنوف Gilles Villeneuve بلقب حلبة خراما Jarama عام 1981. حلبة مادرينغ Madring الجديدة، المقامة داخل أرض معرض إيفيما Ifema بشمال شرق العاصمة، امتدت على مسار يبلغ طوله نحو 5.4 كيلومترات موزعة على 22 منعطفاً. من أبرزها منعطف "لا مونومنتال" الشهير الذي يتيح للسائقين أكثر من مسار للمناورة بفضل ميلانه الحاد. وقد استقبلت الحلبة، التي بلغت تكلفة إنشائها نحو 83 مليون يورو، جولة من هذا الأسبوع كجزء من اتفاق يمتد حتى عام 2035 لاستضافة الجائزة الكبرى الإسبانية. خلفاً لحلبة برشلونة-كاتالونيا التي احتضنت السباق منذ عام 1991.

وقد شهد اليوم نفسه ختاماً مثيراً، إذ نجح السائق الإيطالي كيمي أنتونيلي Kimi Antonelli في حسم السباق لصالحه مستفيداً من توقيت سيارة أمان افتراضية حرمت لاندو نوريس McLaren من الاحتفاظ بصدارته التي بدأها من مركز الانطلاق الأول. ليُتوج أنتونيلي أول فائز في تاريخ الحلبة الوليدة متقدماً على ماكس فيرستابن Max Verstappen ثم نوريس نفسه، في نتيجة عززت صدارته لبطولة السائقين هذا الموسم.
إطلالتان مختلفتان لأميرتي إسبانيا

في ظهورهما الأول من نوعه داخل أروقة السباق. حرصت كل من ليونور وصوفيا على تقديم إطلالة تعكس شخصيتها الخاصة دون أن تخرج عن الأناقة الهادئة التي اعتاد عليها الجمهور من العائلة المالكة الإسبانية. اختارت الأميرة ليونور، قميصاً بلا أكمام بلون وردي ترابي مع خصر مطوي يبرز القوام. أكملته بسروال أبيض عريض من القماش الخفيف مرتفع الخصر. وحقيبة يد تنسجم مع مقاسات الإطلالة العامة. أما الإنفانتا صوفيا فمالت إلى البساطة عبر إطلالة أحادية اللون بالأبيض الكامل. مؤلفة من بلوزة بأكمام طويلة وياقة على شكل حرف V وسروال واسع الساقين كسرت رتابتها بحزام جلدي بني رفيع تناغم مع حقيبتها الصغيرة. الملك فيليبي بدوره اختار سترة بيج فوق قميص أزرق فاتح وبنطال كحلي. فيما التقطت العدسات المشهد وهو يتوسط ابنتيه في صورة عائلية إلى جانب نجمي السباقات فرناندو ألونسو Fernando Alonso وكارلوس ساينز Carlos Sainz. الذي لم يُخف خيبته بعد جلسة تأهيل صعبة قائلاً إنها "كانت جلسة تأهيل سيئة للغاية".
غياب لافت للملكة ليتيثيا

خلال المشهد العائلي هذه المرة من حضور الملكة ليتسيا Letizia، التي لم تظهر إلى جانب زوجها وابنتيها في هذه المناسبة الرياضية. على عكس ما اعتاده الجمهور في مناسبات سابقة جمعت العائلة كاملة. ولم يصدر عن البيت الملكي أي توضيح رسمي بخصوص أسباب غياب الملكة. بينما اكتفى بيان الديوان الملكي بالإعلان عن حضور الملك برفقة أميرة أستورياس والإنفانتا صوفيا فقط لحضور سباق تاغ هوير للجائزة الكبرى الإسبانية.
شغف عائلي قديم بالرياضة يتجدد

الحضور اللافت للأميرتين في عالم الرياضة ليس بالأمر الجديد، فجذور هذا الشغف تعود إلى عام 2010، حين كانتا في الرابعة والثالثة من عمرهما، واحتفلتا بفوز المنتخب الإسباني بكأس العالم في جنوب أفريقيا داخل قصر زارزويلا، في مشهد تكرر عام 2012 مع لقب بطولة أوروبا. ومنذ ذلك الحين توالت المحطات الرياضية في حياتهما العامة، من الرحلة الرسمية الأولى بلا مرافقة الوالدين لمؤازرة المنتخب النسائي في بطولة أوروبا لعام 2022 ببرينتفورد. مروراً بحضور الإنفانتا صوفيا احتفال المنتخب النسائي بلقب كأس العالم في سيدني عام 2023. وصولاً إلى أولمبياد باريس 2024 حين ظهرتا وهما تشجعان كلاً من رافاييل نادال وكارلوس ألكاراز. بل إن تنظيم جوائز أميرة جيرونا لعام 2026 نفسه عُدل موعده لتتمكن العائلة المالكة كاملة من متابعة مباراة حاسمة للمنتخب الإسباني قبل نهائي كأس العالم. وهو ما يعكس مدى حضور الرياضة في الحياة اليومية لهذه العائلة، لا كمظهر بروتوكولي عابر فحسب.
محطة أخيرة قبل العودة إلى مقاعد الجامعة

جاء هذا الظهور بمثابة الصورة العائلية الأخيرة قبل أن تستأنف الأميرتان مسارهما الأكاديمي كل في اتجاهها. فليونور، التي بدأت للتو دراسة العلوم السياسية في جامعة كارلوس الثالث بمدريد بعد ثلاث سنوات قضتها في التكوين العسكري، ستواصل حياتها الجامعية في العاصمة. بينما تستعد صوفيا للسفر إلى فرنسا لبدء عامها الجامعي الثاني في فرع باريس لكلية فورورد Forward College. وبين محاضرة وأخرى، يبقى المشهد الذي جمعهما اليوم مع والدهما تذكيراً بأن الحياة الملكية، رغم صرامة بروتوكولاتها، لا تخلو من لحظات عائلية بسيطة يتقاسمها الأب مع ابنتيه فوق مدرجات حلبة سباق.
الصور من الانستغرام