خاص "هي": نارمينا علييفا تروي الفن الإسلامي بمجوهرات Hekaya
تحمل كل قطعة من Hekaya حكاية تسبق تصميمها. من مئذنة الملوية في سامراء إلى المسجد النبوي، وقصر الحمراء، وزخارف السدو، تنطلق نارمينا علييفا من أثر أو قصة أو مرحلة من الحضارة الإسلامية، ثم تعيد ترجمتها إلى ذهب وأحجار كريمة وألوان تحمل ملامح المصدر من دون نسخه حرفياً.
أسست علييفا Hekaya انطلاقاً من أبو ظبي، فيما تتخذ دار المجوهرات الراقية اليوم من دبي مقراً لها، وتُصمم وتصنع قطعها في الإمارات. ويختصر اسم العلامة، الذي يعني "حكاية"، رؤيتها الأساسية: المجوهرات بالنسبة إليها مساحة لحفظ الذاكرة ونقل المعرفة بقدر ما هي مساحة للجمال والتصميم.
وتأتي القطع من الذهب عيار 18 قيراط والأحجار الكريمة والطبيعية، بينما تحضر الألوان والزخارف المستوحاة من الفن والعمارة الإسلامية بقوة في هويتها. حتى العلبة البيضاء والذهبية صُممت على هيئة كتاب، لتفتحها المرأة وتكتشف داخلها القطعة والقصة التي ألهمتها في الوقت نفسه.

في حوار خاص مع "هي"، تتحدث المصممة نارمينا علييفا عن بداية Hekaya، والطريقة التي تتحول بها العمارة الإسلامية إلى مجوهرات معاصرة، وعن علاقتها باللون والمعرفة، والفصول المقبلة التي ترغب في إضافتها إلى حكاية العلامة.
كيف بدأت حكاية Hekaya، ولماذا اخترتِ المجوهرات لتكون وسيلتك لرواية قصص الفن الإسلامي؟

بدأت Hekaya في أبو ظبي، عند ملتقى التقاليد والحداثة. هناك بدأت أولى رسومات المجوهرات التي أصبحت لاحقاً وسيلة للتعبير عن ذاتي وامتداداً لقيمي، وجمعت من خلالها بين حبي للكتب والموضة والفن.
كانت الفكرة شخصية جداً منذ البداية؛ فقد ابتكرت بنفسي مفهوم العلامة وهويتها البصرية، من الشعار والعلبة البيضاء والذهبية المصممة على هيئة كتاب إلى المجوهرات نفسها. كما أبحث في قصة كل تصميم وأختار مراجعه التاريخية، وألوانه، وأحجاره، وخاماته.
تتمثل رسالة Hekaya في تقديم إنجازات الحضارة الإسلامية إلى العالم، من الفن والعمارة إلى العلوم والأدب، وإظهار أن عظمتها قامت على الجمع بين الإيمان والمعرفة.

أما اختياري للمجوهرات الراقية، فيعود إلى كونها شكل خالد من الجمال؛ لا ترتبط بموسم واحد ويمكن انتقالها من جيل إلى آخر. وهذا ما يجعل ابتكار قطعة يعرف المصمم أنها قد ترافق شخص طوال حياته أمر مجزي للغاية.
ما الذي يجذبك تحديداً في العمارة والزخارف الإسلامية، وكيف تتحول هذه المراجع إلى قطعة مجوهرات معاصرة؟
ما يجذبني أولاً ليس الزخرفة نفسها، وإنما المشهد الذي يبدأ في الحياة داخل مخيلتي.
عندما فكرت في سامراء مثلاً، تخيلت المؤذن قبل شروق الشمس وهو يصعد الدرج الحلزوني لمئذنة الملوية ليصدح الأذان فوق المدينة العباسية. رأيت سامراء في الذهب واللؤلؤ والألماس، ومن هذه الصورة وُلدت أقراط "Blooming Samarra" كرمز لفترة ازدهار الخلافة العباسية.
والأمر نفسه حدث مع خاتم "Al-Hajar al-Aswad". تخيلت كسوة الكعبة ونقوشها الذهبية والحجر الأسود والحجاج وهم يطوفون حولها عبر الأجيال. في مخيلتي تتحرك الزخارف الذهبية إلى الأسفل ويتحول الحجر إلى لونه الأبيض الأصلي المرتبط بالجنة. ومن هذه الصورة جاءت القطعة كرمز للإيمان والمغفرة والاتصال بالجنة.
غالبية قطع Hekaya تولد بهذه الطريقة؛ أراها حية في خيالي قبل أن أنقلها إلى الورق.

اسم Hekaya يعني "حكاية"، فكيف تختارين القصة التي تريدين أن تحملها كل قطعة؟
أختار القصص التي تنسجم مع رسالة العلامة. ومن الأمثلة التي أثرت فيّ قصة جامعة القرويين في فاس، التي أسستها فاطمة الفهرية، وتُعرف بأنها من أقدم المؤسسات التعليمية القائمة في العالم.
أردت أن أحمل هذه القصة الملهمة إلى المجوهرات، ومنها وُلدت قلادة "Al-Qarawiyyin".
بالنسبة إلي، قطع Hekaya أقرب إلى مجوهرات تحمل وظيفة ثقافية وتعليمية إلى جانب قيمتها التصميمية والتجارية، وهذا ما يحدد القصص التي أختار روايتها.
استلهمتِ تصاميم من معالم تمتد من المسجد النبوي إلى قصر الحمراء ومساجد إسطنبول وتبريز؛ كيف تحافظين على خصوصية كل مرجع أثناء إعادة تفسيره؟
لا أبدأ برغبة في نسخ مبنى أو زخرفة حرفياً. تبدأ العملية ببحث ممتع في تاريخ المصدر ومعناه وعمارته وزخارفه، ثم أبحث عما أسميه "الحمض النووي البصري" الذي يجعل هذا المرجع قابل للتعرف إليه.
قد يكون القباب الفضية والخضراء للمسجد النبوي في المدينة المنورة، أو زخارف سقف المسجد الأقصى، أو الألوان الهندسية للسدو. أحاول الاحتفاظ بالعنصر الذي يحمل شخصية المصدر ثم إعادة صياغته داخل قطعة معاصرة.
واللافت أنني لا أملك تعليم أكاديمي في تصميم المجوهرات؛ فتخصصي هو الدبلوماسية. ربما منحني ذلك حرية أكبر، لأنني أصمم اعتماداً على إحساسي بالجمال والتناغم والتناسب أكثر من التزامي بقواعد محددة.

يلعب اللون دوراً واضحاً في هوية Hekaya، ماذا يضيف إلى الطريقة التي تروين بها القصة؟
اللون من أقوى السمات المميزة لـHekaya. لطالما جذبتني المينا وتاريخها الممتد عبر حضارات مختلفة، لكننا نستخدم في العلامة سيراميك معاصر عالي الأداء يمنحنا كثافة اللون نفسها مع تشطيب أكثر متانة وحداثة.
يساعد اللون على جعل قطعنا قابلة للتعرف إليها، ويمنحها ذلك الإحساس الفاخر وشبه الملكي الذي أحبه شخصياً. والأهم أنه يسمح لنا بنقل الهوية البصرية للمصدر بطريقة أكثر دقة.
فالألوان هنا لا تؤدي وظيفة جمالية فقط؛ إنها جزء من الحكاية ومن الرابط بين القطعة والمرجع الذي ألهمها.
كيف توازنين بين القيمة التاريخية والثقافية للمصدر وبين تصميم قطعة يمكن للمرأة ارتداؤها اليوم؟
لا أرى تناقض بين التاريخي والمعاصر، لأن الجمال والتناغم والتناسب الجيد عناصر خالدة.
وعندما أصمم، أتخيل دائماً القطعة عليّ وأسأل نفسي: هل سأرتديها؟ والإجابة بالنسبة لي دائماً نعم.
حتى علبة القطعة صُممت على هيئة كتاب وتحمل قصتها الخاصة؛ إلى أي مدى يعتبر السرد جزءاً من هوية Hekaya؟
الكتاب بالنسبة إلى Hekaya ليس مجرد علبة. إنه رمز للمعرفة وحفظها وانتقالها، ويرتبط مباشرة بالحضارة الإسلامية التي احتلت فيها الكتب والمخطوطات والمكتبات والتعليم والفضول الفكري مكانة مهمة.
لذلك، عندما تحصل المرأة على قطعة من Hekaya، تحصل معها على قصتها. تفتح الكتاب الأبيض والذهبي وتكتشف المرجع الذي ألهم التصميم.
السرد جزء أساسي من هوية العلامة لأنها ترتبط بالجمال والمعرفة والذاكرة والمعنى الثقافي معاً. وهناك أيضاً شيء من الحنين إلى العصر الذهبي الإسلامي، يرافقه أملي في أن نستطيع استعادة تلك الروح وتحقيق المزيد مستقبلاً.
ما الفصل التالي الذي تريدين إضافته إلى "حكاية" العلامة؟
أرغب في أن يتعرف المزيد من الناس إلى إنجازات المفكرين والعلماء المسلمين وتأثيرهم في تطور الحضارة العالمية، وأن يمنح ذلك المسلمين شعوراً أكبر بالفخر والثقة.
أخطط لتصميم قطع مرتبطة بابن سينا، وابن الهيثم، والخوارزمي، والزهراوي، لتروي قصص إسهاماتهم في الطب، والبصريات، والجبر، والجراحة.
كما أرغب في مواصلة الحديث عن السلالات والإمبراطوريات الإسلامية من خلال المجوهرات، من الأمويين ومسجد دمشق بفسيفسائه إلى المماليك وعمارة القاهرة، وصولاً إلى المغول وتاج محل. بالنسبة لي، ما زالت هناك فصول كثيرة يمكن لـHekaya أن ترويها.