أول سيارة كهربائية سعودية تقترب من الطريق.. «سير» تكشف باكورة سياراتها في 21 سبتمبر
تقترب شركة «سير» من تحويل مشروع بدأ قبل أربعة أعوام إلى سيارات يمكن رؤيتها على الطريق؛ إذ أعلنت الشركة الوطنية للسيارات أن 21 سبتمبر 2026 سيكون موعد الإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، مع الكشف عن سيارتين رائدتين تنتميان إلى فئتي السيدان والدفع الرباعي SUV.
ويمثل الموعد خطوة رئيسية في مسار الشركة التي تأسست عام 2022 لتكون أول علامة سعودية تعمل في تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب البيع وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.
وبعيدًا عن كون الحدث إطلاقًا لطرازين جديدين، يكشف الإعلان عن مرحلة مختلفة لمشروع «سير»؛ فبعد سنوات ركزت فيها الأخبار على بناء منشآت التصنيع، واستقطاب الخبرات، وتوقيع الاتفاقيات التقنية، تستعد الشركة الآن للانتقال إلى المرحلة التي يلتقي فيها الجمهور بالمنتج نفسه.

من الفكرة إلى أول سيارتين
عند الإعلان عن تأسيس «سير» في 2022، كان الهدف إنشاء قاعدة سعودية جديدة لصناعة السيارات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها. ومنذ ذلك الوقت عملت الشركة على تطوير البنية الصناعية والفنية اللازمة لإنتاج مركباتها الأولى.
وفي تعليقه على تحديد موعد الإطلاق، أشار الرئيس التنفيذي للشركة جيمس ديلوكا إلى أن الإعلان يأتي بعد رحلة شملت التصميم والهندسة وبناء منشآت التصنيع، مؤكدًا ما أعلنته «سير» في مطلع العام بأن 2026 سيكون عامًا محوريًا بالنسبة إلى الشركة.
وسيمنح حفل 21 سبتمبر الجمهور أول فرصة للتعرف إلى السيارتين بصورة أكثر اكتمالًا، بعدما ظلت التفاصيل المتعلقة بالطرازات الأولى محدودة خلال مراحل التطوير السابقة.
مشروع مبتكر يجمع صندوق الاستثمارات العامة و«فوكسكون»
تأسست «سير» كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة فوكسكون العالمية، ضمن توجه يستهدف بناء صناعة سيارات محلية ترتبط بسلسلة أوسع من الموردين والشركات التقنية.
ولا يقتصر دور الشركة على عملية التجميع؛ إذ يشمل نطاق عملها تصميم المركبات وهندستها واختبارها وتصنيعها، إضافة إلى تسويقها وبيعها وتقديم خدمات ما بعد البيع.
هذه المنظومة هي أحد الجوانب المهمة في المشروع؛ لأن صناعة السيارات لا تقوم على المصنع النهائي وحده، وإنما تحتاج إلى شبكة كبيرة من الموردين والتقنيات والمهارات الهندسية والخدمات المساندة.

من 20 موظفًا إلى 2300
وخلال أربع سنوات، توسع فريق «سير» من 20 موظفًا عند البداية إلى نحو 2300 موظف، بالتوازي مع تطوير العمليات الهندسية والتصنيعية للشركة.
ويعكس هذا النمو حجم العمل المطلوب لبناء شركة سيارات من نقطة البداية؛ إذ تتداخل في صناعة المركبة الواحدة مجالات التصميم والهندسة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات والتصنيع واختبارات الجودة وسلاسل الإمداد.
كما تعمل «سير» على بناء مزيج من الكفاءات السعودية والخبرات الدولية، في محاولة لنقل المعرفة بالتوازي مع تطوير المنتج.
نسخة عالمية بمواصفات سعودية
ومنذ تأسيسها، دخلت «سير» في تعاون مع مجموعة واسعة من الشركات المتخصصة في صناعة السيارات والتكنولوجيا.
وتضم قائمة شركائها شركات عالمية مثل BMW، وهيونداي ترانسيس، وريماك، وسيمنز، وسابيلت، وإيزوكليما، وشولر، ودوور، وإكس واي جي، وليير، وبنتلر، إلى جانب عدد من الموردين والشركات التقنية الأخرى.
وفي الجانب المحلي، تعمل الشركة مع جهات من بينها مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، وأبيكو التابعة لمجموعة شركات بالبيد.
ولا تستهدف هذه الشراكات توفير المكونات والخبرات فحسب، بل ترتبط أيضًا بخطة الشركة لرفع نسبة المحتوى المحلي في سياراتها تدريجيًا، مع وضع هدف للوصول إلى 45% بحلول عام 2034.

ماذا يعني المحتوى المحلي لصناعة سيارة سعودية؟
ربما يكون هذا أحد أكثر الجوانب أهمية في تجربة «سير».
فصناعة السيارات الحديثة بطبيعتها صناعة عالمية؛ إذ تأتي مكوناتها وتقنياتها من عشرات الموردين والتخصصات المختلفة. لذلك لا يعني بناء علامة وطنية تصنيع كل جزء من السيارة محليًا منذ اليوم الأول.
لكن ارتفاع نسبة المحتوى المحلي يعني أن حصة أكبر من هذه السلسلة، سواء في المواد أو المكونات أو الخدمات أو الوظائف، تنتقل تدريجيًا إلى الاقتصاد السعودي.
ومن هنا يصبح إطلاق السيدان والـSUV في سبتمبر مجرد الجزء الأكثر وضوحًا أمام الجمهور من منظومة صناعية أكبر تعمل الشركة على بنائها خلف الكواليس.
30 ألف فرصة عمل
وتضع «سير» أرقامًا اقتصادية واضحة للدور الذي تتوقع أن تلعبه خلال الأعوام المقبلة.
وبحسب الشركة، من المتوقع أن تصل مساهمتها إلى نحو 30 مليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب أثر متوقع على الميزان التجاري يقارب 80 مليار ريال.
كما تستهدف المنظومة المرتبطة بالشركة توفير نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع توقع أن يشغل السعوديون 80% من الوظائف المباشرة.
وهي أرقام تضع السيارة الكهربائية ضمن سياق أوسع من مجرد منتج استهلاكي؛ فالمشروع يرتبط كذلك بالتوظيف ونقل الخبرات وإنشاء سلاسل توريد جديدة داخل المملكة.

السيارات الكهربائية والاتجاه نحو اقتصاد أقل انبعاثًا
ويرتبط نشاط «سير» أيضًا بالتوجه السعودي نحو التوسع في حلول النقل الكهربائي، ضمن الأهداف المرتبطة بـمبادرة السعودية الخضراء والوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.
لكن المرحلة المقبلة ستضع السيارة نفسها في الواجهة.
فبعد بناء المصنع وتوسيع الفريق واستقطاب الموردين، ستتحول الأسئلة في 21 سبتمبر إلى ما يهم السائق بصورة مباشرة: كيف ستبدو أول سيارة تحمل علامة «سير»؟ وما طبيعة المقصورة والتقنيات التي ستقدمها؟ وكيف ستختلف السيدان عن سيارة الدفع الرباعي؟
حتى الآن، أبقت الشركة جانبًا كبيرًا من هذه التفاصيل إلى موعد الكشف الرسمي.
ولهذا سيكون 21 سبتمبر 2026 محطة مختلفة بالنسبة إلى «سير»: اليوم الذي تنتقل فيه القصة من الحديث عن تأسيس صناعة سيارات سعودية إلى مشاهدة أولى السيارات التي خرجت من هذه المنظومة بالفعل.