من العلا إلى الدرعية: رحلة بين الصحراء والتاريخ
أصبحت المملكة العربية السعودية دولة رائدة على خارطة السياحة العالمية بفضل رؤية السعودية 2030. حيث تصدرت قائمة الدول الأكثر نمواً في جذب الزوار الدوليين بنسبة 67% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة وفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لعام 2026. هذا التحول التاريخي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية متكاملة غيرت مفهوم "سبب الزيارة" وصنعت وجهات عالمية جديدة.
لماذا؟

بغض النظر عن كونها تضم قبلة المسلمين ويزورها الملايين كل سنة لأجل الحج والعمرة فإن السعودية أصبحت بلدا يقدم خدمات السياحة الاستجماعية والترفيهية وأصبحت لديها المقومات والركائز الخاصة لتنهض بواحدة من أكبر مصادر الثروة في الاقتصادة الحديث ألا وهي السياحة.
فالسعودية تمتلك تنوعًا استثنائيًا في الوجهات ولم تعد السياحة مقتصرة على الجانب الديني، بل توسعت لتشمل سياحة ترفيهية وثقافية وبيئية طوال العام. كما تمتلك المملكة مواقع تاريخية مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، مثل الحِجر في العلا، وحي الطريف في الدرعية التاريخية، وجدة التاريخية. كذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي حيث تتوسط المملكة ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعلها مركزاً محورياً وسهل الوصول للمسافرين من مختلف أنحاء العالم. كما تضم أكبر اقتصاد سياحي في المنطقة. حيث استحوذت المملكة على 178 مليار دولار من الناتج السياحي الإقليمي أو ما يعادل 46% من اقتصاد السفر في الشرق الأوسط.
كيف؟

حققت السعودية هذا التحول وفق آلية مخطط لها وخطوات مدروسة من خلال منظومة محركات رئيسية تعمل بتناسق قياسي. والمحور الأساسي لهذه النهضة كان قنوات التنفيذ وتحديد المشاريع الأجدى اقتصاديًا وتحديد الهدف والنتيجة. فالمشاريع العملاقة كمشروع البحر الأحمر في نيوم وأمالا والقدية كانت البداية والمنطلق وها هي اليوم مضرب المثل.
بالإضافة إلى إعادة صياغة مفهوم السياحة البيئية والترفيهية الفاخرة والمستدامة عالمياً. حيث ضخ صندوق الاستثمارات العامة استثمارات تجاوزت 200 مليار دولار. كما تم استقطاب أكثر من 50 علامة ضيافة وفندقة عالمية وتوسيع الطاقة الاستيعابية. كذلك تم تطوير الربط الجوي إطلاق ناقل وطني جديد "طيران الرياض" وتطوير المطارات في هذه المناطق. حيث تم استهداف ربط المملكة بمئة وجهة دولية بحلول عام 2030.
كذلك تم تسهيل الإجراءات والأنظمة وفتح التأشيرات السياحية الإلكترونية الفورية وإصدار قانون الاستثمار الجديد. وذلك عبر تقديم تجربة دخول مرنة وتحقيق بيئة متكافئة وجاذبة للمستثمرين الأجانب. كما تمت صناعة الفعاليات والمواسم كموسم الرياض ومواسم جدة واستضافة الفورمولا 1 ورالي داكار وكأس العالم للأندية ومباريات الملاكمة والمصارعة العالمية. وتم وضع المملكة كعاصمة ترفيهية ورياضية جاذبة لملايين الزوار سنوياً. هذا فيما تتطلع المملكة عبر هذه المنظومة إلى رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% وتوفير 1.6 مليون وظيفة بحلول عام 2030.
من العلا إلى الدرعية

تمثل كل من العلا والدرعية الركيزتين الأساسيتين للسياحة والاستجمام الفاخر في المملكة العربية السعودية. حيث تدمج الوجهتان بين العمق التاريخي وأرقى معايير الضيافة العالمية المعاصرة لعام 2026. وعلى الرغم من اشتراكهما في تقديم تجارب استثنائية، فإن كل وجهة تتميز بطابع فريد؛ فبينما تقدم العلا سياحة استجمام معزولة وسط الطبيعة والصحراء، توفر الدرعية تجربة رفاهية ثقافية وحضرية متكاملة متصلة بالعاصمة الرياض.
العلا: واحة الاستجمام بين الطبيعة والتاريخ

تتمحور البنية التحتية في العلا حول مفهوم "العزلة الفاخرة المنسجمة مع البيئة". حيث يتم بناء المنتجات والخدمات لحماية المشهد الطبيعي دون المساس بالرفاهية. ومن أبرز ملامح البنية التحتية والوصول الفاخر وجود مطار الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز الدولي حيث يضم صالات مخصصة للطيران الخاص توفر خدمات انتقال سلسة "من الطائرة إلى الفيلا مباشرة" عبر سيارات لاند روفر الكلاسيكية الفاخرة.
كما تضم قاعة مرايا العالمية وهي أضخم مبنى مرآتي في العالم، وتعد تحفة معمارية وبنية تحتية ثقافية مجهزة لاستضافة الحفلات العالمية والمؤتمرات الكبرى وسط التشكيلات الصخرية. بالإضافة إلى البنية الذكية والمستدامة، حيث تتبع الهيئة الملكية لمحافظة العلا معايير صارمة في البناء المستدام، إعادة تدوير المياه، وتوظيف التكنولوجيا الصامتة لمنع التلوث البصري والسمعي.
مقومات السياحة الفاخرة والاستجمام:

تمتاز منطقة العلا بمنتجعات الأودية الفاخرة والتي تشمل "منتجع بانيان تري العلا" المصمم على شكل خيام بدوية فاخرة مع مسابح خاصة مواجهة للصخور، و"منتجع هابيتاس العلا" الصديق للبيئة والمخصص للاستجمام الفكري والروحي. كما تتواجد مراكز الرفاهية والصحة الصامتة، حيث تعتمد المنتجعات هناك على برامج اليوجا عند غروب الشمس، وعلاجات التدليك بالزيوت والمكونات المستخرجة من واحة العلا النباتية، وتجارب تأمل النجوم في مناطق خالية تماماً من التلوث الضوئي.
علاوة على ذلك، تمتاز المنطقة بالفنادق التراثية المطورة مثل فندق دار طنطورة في البلدة القديمة، والذي يقدم معيشة فاخرة داخل بيوت طينية رممت بعناية هندسية فائقة لتجمع بين أصالة الماضي وراحة الحاضر.
الدرعية: مهد الملوك والرفاهية الثقافية الحضرية

تتخذ الدرعية وخصوصًا حي الطريف التاريخي المسجل باليونسكو مساراً مختلفاً يعتمد على "العمارة النجدية الأصيلة والرفاهية المتكاملة لأسلوب الحياة". ومن ملامح البنية التحتية والمشاريع الكبرى "ميدان الدرعية"، وهو منطقة مشاة ضخمة مبنية بالكامل على الطراز النجدي القديم، وتضم البنية التحتية لها أكثر من 400 علامة تجارية راقية ومطاعم حائزة على تصنيفات عالمية.
ومن حيث البنية التحتية الثقافية والترفيهية فقد شهد هذا العام تقدماً متسارعاً في بناء دار أوبرا الدرعية الملكية ومتحف السعودية للفن المعاصر SAMoCA المصمم وفق معايير الاستدامة الذهبية لتعزيز السياحة الفنية الفاخرة. وهناك وادي صفار المطور، وهو واحة طبيعية هادئة تقع على أطراف الدرعية جرى تحويلها إلى ملاذ حصري يضم نادي الفروسية والبولغ الملكي وملاعب جولف من تصميم "جريج نورمان".
مقومات السياحة الفاخرة والاستجمام:

تستقطب الدرعية أرقى سلاسل الفنادق الفاخرة عالمياً؛ حيث يتم تشغيل وافتتاح علامات بارزة مثل كابيلا الدرعية المصمم بأسلوب نجدي مع مسابح علوية خاصة لإطلالة على المعالم التاريخية، بجانب فنادق ريتز كارلتون، وفندق فورسيزونز، وأرماني. كما تضم منتجعات تقدم خدمات الاستجمام الصحي العالمي حيث يركز مشروع وادي صفار والدرعية سكوير بشكل مكثف على قطاع الاستجمام الفاخر عبر استقطاب وجهات صحية رائدة مثل منتجعات أمان Aman، وSix Senses، ومراكز Seven Luxury Wellness المتخصصة في الاستشفاء البدني والحمامات الطبية التقليدية.
الصور من الانستغرام و pinterest