هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصمم لك رحلة سعودية كاملة؟ إليك التجربة
كان التخطيط للسفر في الماضي يبدأ بكومة من علامات التبويب المفتوحة على الهاتف: رحلة طيران في نافذة، فندق في أخرى، خريطة للمدينة، قائمة مطاعم حفظناها من إنستغرام، وملاحظات لا تنتهي حول الأماكن التي «يجب» زيارتها. ثم نصل إلى الوجهة لنكتشف أحيانًا أن نصف البرنامج غير منطقي، وأن المطعم الذي وضعناه في اليوم الأول يقع في الجهة الأخرى من المدينة.
اليوم، يعدنا الذكاء الاصطناعي بشيء مختلف تمامًا: أخبريني من أنت، وماذا تحبين، وكم يومًا لديك، وسأبني لك الرحلة.
لكن هل الأمر بهذه السهولة فعلًا؟
هل يستطيع مساعد ذكي أن يعرف أنك تفضلين قهوة طويلة في حي قديم على زيارة خمسة معالم في ساعتين؟ أن يفهم أنك تريدين رؤية السعودية للمرة الأولى، لكنك لا تريدين العودة من الإجازة وأنت بحاجة إلى إجازة أخرى؟ وهل يمكن أن يقرر أيهما يناسبك أكثر: ثلاثة أيام في العلا أم إضافة مدينة رابعة إلى البرنامج؟
قررنا أن نختبر الفكرة عمليًا.
والنتيجة كانت أكثر إثارة للاهتمام من مجرد الحصول على جدول سفر.
البداية.. طلب واحد والذكاء الاصطناعي مستعد للانطلاق
بدأ الاختبار بأبسط سؤال ممكن:
«صمّم لي رحلة سياحية إلى السعودية.»
وفي ثوانٍ، وصل البرنامج.
الرياض، الدرعية، جدة، العلا، البحر الأحمر، مجموعة من المطاعم والتجارب، اقتراحات للفنادق وأفكار للأنشطة.
يبدو الأمر مثاليًا للوهلة الأولى.
إلى أن تبدأي القراءة.

فالذكاء الاصطناعي فعل تحديدًا ما طلبناه منه: صمم رحلة إلى السعودية. لكنه لم يعرف من يسافر، ولا لماذا، ولا كيف يحب قضاء يومه.
وهذه كانت أول نتيجة مهمة في التجربة:
جودة الرحلة التي يصممها الذكاء الاصطناعي تعتمد بدرجة كبيرة على جودة السؤال الذي نطرحه عليه.
العبارة العامة تصنع رحلة عامة.
أما التفاصيل، فهي التي تبدأ معها المتعة الحقيقية.
صنعنا له مسافرة.. ثم طلبنا منه أن يعرفها
في المحاولة الثانية، أعطينا الذكاء الاصطناعي شخصية واضحة.
امرأة تسافر مع صديقة في أول زيارة لهما إلى السعودية. لديهما ثمانية أيام فقط، ولا تريدان زيارة أكثر من ثلاث وجهات. تحبان الفن والعمارة والطعام والثقافة، مع قدر من الطبيعة والعافية. تفضلان الفنادق المميزة، لكن لا تبحثان عن أكثر الخيارات تكلفة، ولا ترغبان في استئجار سيارة. والأهم: لا تريدان برنامجًا يبدأ في السابعة صباحًا وينتهي عند منتصف الليل.
هذه المرة تغيرت الإجابة بالكامل.
اختار الذكاء الاصطناعي ثلاث محطات: الرياض، العلا، وجدة.
وكان منطقه جيدًا: الرياض لتقديم الوجه الحضري والثقافي المعاصر، العلا للتاريخ والطبيعة والفن، وجدة لتغيير الإيقاع وإنهاء الرحلة بالقرب من البحر.
والأهم أنه لم يحاول إقحام كل شيء.
وهنا بدأنا نشعر أننا أمام مخطط رحلة حقيقي وليس محرك بحث يضع أشهر الأماكن في قائمة واحدة.
اليومان الأول والثاني.. الرياض من الماضي إلى المدينة الجديدة
اقترح الذكاء الاصطناعي أن تبدأ الرحلة بالرياض، لكن من دون التوجه مباشرة إلى أكثر معالمها ازدحامًا.
اليوم الأول خصصه للوصول والاستقرار ثم أمسية هادئة، على أن يكون اليوم الثاني مزيجًا بين التاريخ والرياض المعاصرة.
كانت فكرته أن يبدأ الصباح بالمتحف الوطني أو تجربة ثقافية تمنح المسافرة خلفية عن المملكة، ثم تأتي الدرعية في النصف الثاني من اليوم، مع وقت كافٍ للمشي وتناول العشاء في مطل البجيري بدل التعامل معها كزيارة سريعة.
هذا النوع من توزيع اليوم أعجبنا.

ففي الرحلات التي يصممها الإنسان لنفسه، نقع غالبًا في فخ «طالما نحن هنا، لنضف مكانًا آخر». أما البرنامج الذي خرج بعد تعديل التعليمات، فبدأ يدرك أن المسافة بين التجربتين جزء من الرحلة، وأن وقت الجلوس ليس وقتًا ضائعًا.
ثم أضاف في اليوم التالي وجهًا مختلفًا للرياض: العمارة الحديثة، أحد الأحياء المعاصرة، تجربة طعام سعودية أو محلية، ووقت حر للمقاهي أو التسوق.
ليس هناك اختراع مذهل هنا، لكن التوازن كان منطقيًا.
وهذا أحد الأشياء التي يجيدها الذكاء الاصطناعي فعلًا: أن يأخذ عشرات الاحتمالات ويضعها داخل بنية يمكن فهمها.
ثم وقع في أول فخ سياحي
عندما طلبنا منه تحسين البرنامج، حاول أن يصبح «أكثر إفادة».
فأضاف المزيد.
نشاط صباحي، متحف، غداء، سوق، تجربة قهوة، الدرعية، عشاء، ثم اقتراح لمكان آخر يمكن زيارته مساءً.
وهنا ظهرت المشكلة التي يعرفها كل مسافر جيدًا: البرنامج المثالي على الشاشة قد يكون مرهقًا جدًا على أرض الواقع.
قلنا له بوضوح:

«احذف 30% من الأنشطة. أريد أن أشعر أنني في إجازة.»
وبالفعل، تحسن البرنامج مرة أخرى.
هذه ربما واحدة من أهم النصائح إذا استخدمتِ AI لتصميم رحلتك: بعد أن يعطيك النسخة النهائية، اطلبي منه أن يحذف جزءًا منها.
فالذكاء الاصطناعي يميل إلى إرضائك بإعطائك المزيد، بينما أجمل الرحلات تحتاج أحيانًا إلى العكس.
العلا.. هنا أصبح الذكاء الاصطناعي أفضل
في العلا كانت النتيجة أكثر إقناعًا.
اقترح ثلاثة أيام، وهو قريب من المدة التي تقدمها أيضًا البرامج الرسمية لـ«استكشف العلا» لمن يريد الجمع بين المواقع التاريخية والطبيعة والمغامرات والطعام والاسترخاء. وتضم البرامج الرسمية بالفعل مقترحات للحِجر والبلدة القديمة ودادان وجبل عكمة والواحة وجبل الفيل، إلى جانب خيارات المغامرة والسبا.
لكننا طلبنا منه ترتيب التجربة وفق المزاج لا وفق قائمة المعالم.
فجاء اليوم الأول خفيفًا: الوصول، وقت للراحة، الواحة والبلدة القديمة ثم العشاء.

اليوم الثاني أصبح يوم التاريخ الكبير: الحِجر، ثم استراحة طويلة، قبل غروب أكثر هدوءًا بالقرب من جبل الفيل.
أما اليوم الثالث فتركه مرنًا بين ثلاثة اختيارات: تجربة فنية، نشاط مغامرة، أو جلسة عافية وسبا.
وهنا فعل الذكاء الاصطناعي شيئًا مفيدًا جدًا: لم يقرر بدلًا منا، بل صنع لنا ثلاثة أنواع من اليوم نفسه.
إذا استيقظتِ بطاقة عالية، اختاري المغامرة.
إذا أردتِ الهدوء، اختاري العافية.

وإذا كان الفن هو ما جذبك إلى العلا، اذهبي إلى المساحات الفنية والثقافية.
وهذه المرونة ربما تكون إحدى أكبر ميزاته في تخطيط السفر.
بدل إعادة بناء البرنامج بالكامل بسبب تغير المزاج، يكفي أن تطلبي: «أنا متعبة اليوم، ماذا أفعل بدل الهايكنغ؟».
لكن هل يعرف فعلًا ما هو متاح في يوم سفرك؟
وهنا وصلنا إلى أهم نقطة ضعف.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعرف أن تجربة معينة موجودة، لكنه لا يعني بالضرورة أنها متاحة في تاريخك المحدد.
قد تكون موسمية.
قد تتغير مواعيد الجولة.
قد تكون الحجوزات ممتلئة.
وقد يكون مطعم اقترحه لك مغلقًا في ذلك اليوم أو تغيرت ساعات عمله.
ولهذا بدأ الجزء الثاني من التجربة: التحقق من توصيات الذكاء الاصطناعي عبر المصادر الرسمية.

في العلا مثلًا، لا يكفي أن يقترح زيارة الحِجر. موقع «استكشف العلا» يوفر النشاطات والجولات المتاحة ومواعيدها والأسعار الحالية، كما ينبه الزوار إلى تفاصيل عملية مثل موقع الانطلاق لبعض الجولات.
والأمر نفسه ينطبق على الفعاليات؛ فالبرنامج الذي يصممه AI اليوم قد يحتاج إلى تعديل كامل إذا كانت زيارتك تتزامن مع مهرجان أو فعالية موسمية. «تقويم السعودية» الرسمي يتيح متابعة الفعاليات بحسب الوجهة، ومنها الرياض وجدة والعلا وعسير.
وهنا تغيرت قاعدة اللعبة:
استخدمي الذكاء الاصطناعي لصناعة الخطة، واستخدمي المصدر الرسمي لتأكيد الواقع.
جدة.. عندما قلنا له: لا نريد قائمة معالم
في المحطة الثالثة اختبرناه بطريقة مختلفة.
طلبنا: «لا تعطنا قائمة بأفضل الأماكن في جدة. صمّم يومين يشعراننا بروح المدينة.»
وهنا تحسنت الكتابة والاختيارات بشكل لافت.

اليوم الأول بدأ متأخرًا قليلًا، ثم البلد في فترة ما بعد الظهر والمساء، مع المشي بين الأزقة وتناول القهوة ثم العشاء.
أما اليوم الثاني فكان أبطأ: فطور طويل، مساحة للفن أو التصميم، وقت حر، ثم نهاية اليوم بالقرب من البحر.
هذه ليست بالضرورة الخطة الوحيدة الصحيحة لجدة، لكنها أقرب إلى الطريقة التي نحب أن نكتب بها السفر في «هي»: ليس كم عدد الأماكن التي زرتها، بل كيف شعرت بالمكان؟
وعندما طلبنا تعديلها لمسافرة تحب التصوير، أعاد AI ترتيب التوقيت للاستفادة من الضوء.
وعندما قلنا إن الرحلة لشخص لا يحب التسوق، حذف المراكز التجارية.
وعندما أضفنا أنها Foodie، أصبح الطعام جزءًا رئيسيًا من المسار بدل أن يكون مجرد محطة بين نشاطين.
وهنا يتفوق الذكاء الاصطناعي بوضوح على البرنامج السياحي الجاهز: يمكنه إعادة تصميم الرحلة حولك خلال ثوانٍ.
المفاجأة.. السعودية نفسها لديها مرشدة تعمل بالذكاء الاصطناعي
التجربة لا تحدث بعيدًا عن التحول الرقمي الذي يشهده القطاع السياحي السعودي نفسه.
ففي فبراير 2025 أطلقت الهيئة السعودية للسياحة عبر «روح السعودية» المرشدة الذكية «سارة»، التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات وتوصيات مخصصة للزوار وفق اهتماماتهم، مع دعم عدة لغات. ووصفت الهيئة الأداة بأنها وسيلة لتسهيل تخطيط الرحلات واقتراح الأنشطة والفعاليات المناسبة للسائح.
كما يشير الموقع الرسمي لـ«روح السعودية» إلى استخدام البرامج السياحية والمساعد الذكي لتبسيط التخطيط، إلى جانب رقمنة أكثر من 553 نشاطًا سياحيًا وتوفير قناة رسمية موحدة للمعلومات.
وهذه النقطة مهمة.

فالمرحلة المقبلة على الأرجح لن تكون منافسة بين «الإنسان والذكاء الاصطناعي» في تخطيط السفر، بل تكاملًا بين أدوات AI العامة وبين المنصات الرسمية التي تمتلك البيانات الفعلية عن الوجهة.
الأداة الأولى تعرف ذوقك.
والثانية تعرف ما يحدث على الأرض.
وعندما يلتقي الاثنان، يصبح التخطيط أكثر ذكاءً.
وماذا عن الفندق والطيران والتأشيرة؟
هنا رفعنا مستوى الاختبار.
قلنا للذكاء الاصطناعي:
«رتب الرحلة بالكامل، بما في ذلك الانتقال بين المدن والإقامة والحجز.»
استطاع بسهولة ترتيب المنطق: الوصول إلى الرياض، السفر جوًا إلى العلا، ثم الانتقال إلى جدة قبل رحلة العودة.
لكننا لم نسمح له بأن يحدد الأسعار النهائية أو يفترض توافر الغرف والرحلات.
لأن هذه إحدى المناطق التي يجب التعامل معها بحذر شديد.
السعر الذي عرفه النموذج قبل ساعات قد يتغير.

والمقعد قد يختفي.
والفندق الذي أوصى به قد يكون رائعًا لكنه يتجاوز الميزانية بعد إضافة الضرائب أو النقل.
والحل هو استخدام AI حتى اللحظة التي يصبح فيها الأمر معاملة مالية فعلية، ثم الانتقال إلى منصة الحجز أو الجهة الرسمية للتحقق.
وفي 2026 توسعت «روح السعودية» أيضًا في تجربة الرحلة المتكاملة؛ إذ تعرض حاليًا لبعض الجنسيات باقات تجمع الطيران والإقامة والتأشيرة السياحية الإلكترونية من خلال شركاء سفر معتمدين، مع إمكانية بناء رحلات تشمل أكثر من وجهة.
أي أن المسافة بين «فكرة الرحلة» و«حجز الرحلة» نفسها أصبحت أقصر مما كانت عليه.
الأمر الأكثر فائدة؟ الميزانية
واحدة من أفضل النتائج ظهرت عندما طلبنا من AI أن يعمل كمحاسب للرحلة.
لم نطلب أسعارًا لحظية، بل قلنا:
«لدي ميزانية محددة. كيف أوزعها؟»
فقسمها إلى فئات: الطيران، التنقل الداخلي، الفنادق، الأنشطة، الطعام، والتسوق، مع مبلغ احتياطي.
ثم طلبنا منه تعديل الرحلة إذا تجاوزت الميزانية.

فبدأ يتصرف بطريقة عملية: ليلة أقل في الفندق الأغلى، تجربة فاخرة واحدة بدل اثنتين، مطاعم محلية في بعض الوجبات، واستبعاد النشاطات المتشابهة.
وهنا يظهر استخدام للذكاء الاصطناعي أهم من مجرد القول «اقترح لي مطعمًا».
يمكن أن تسأليه:
أين يستحق أن أدفع أكثر؟ وأين يمكنني التوفير من دون أن تتأثر الرحلة؟
والإجابة قد توفر بالفعل الكثير من الوقت والمال.
ثم طلبنا منه أن يتوقف عن محاولة إرضائنا
هناك مشكلة صغيرة أخرى في الذكاء الاصطناعي: إنه لطيف جدًا.
إذا قلتِ: «أريد الرياض والعلا وجدة والبحر الأحمر في ستة أيام»، فقد يحاول إيجاد طريقة لتحقيق ذلك.
لذلك استخدمنا Prompt مختلفًا:
«تصرف كخبير سفر، وليس كمساعد يريد الموافقة على كل شيء. إذا كانت خطتي سيئة، أخبرني.»

الإجابة تغيرت فورًا.
قال إن عدد الوجهات أكبر من الوقت المتاح، وإن جزءًا كبيرًا من الرحلة سيضيع في الانتقالات، واقترح حذف محطة.
وهذا ربما أفضل سؤال يمكن أن تطرحيه أثناء التخطيط:
«ما الخطأ في خطتي؟»
فالذكاء الاصطناعي يصبح أكثر فائدة عندما نطلب منه انتقاد الرحلة، لا مجرد بنائها.
هل يمكنه اكتشاف المكان السري الذي يعرفه السكان؟
هنا كانت النتيجة أقل إقناعًا.
عندما طلبنا «أماكن لا يعرفها السياح»، بدأ يظهر خطر آخر: توصيات تبدو رائعة لكنها تحتاج إلى تحقق مضاعف.
لأن مفهوم «Hidden Gem» نفسه أصبح من أكثر الكلمات استهلاكًا على الإنترنت، وكثير مما يوصف بأنه «سر محلي» موجود بالفعل في عشرات الفيديوهات.
والأهم أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع دائمًا استبدال سؤال شخص يعيش في المدينة:
أين تشربين القهوة فعلًا؟

أي مطعم تذهبين إليه مع أسرتك؟
متى يكون المكان أجمل؟
وأي موقع يبدو رائعًا على الصور لكنه لا يستحق نصف يوم من الرحلة؟
هذه التفاصيل ما زال الإنسان يتفوق فيها.
فالسفر ليس معلومات فقط، بل ذائقة وتجربة وذاكرة.
النتيجة.. كم نجح الذكاء الاصطناعي في الاختبار؟
بعد عدة نسخ من البرنامج، وصلنا إلى نتيجة واضحة.
في بناء الهيكل الأساسي للرحلة، كان ممتازًا.
في فهم اهتمامات المسافرة بعد إعطائه تفاصيل كافية، كان جيدًا جدًا.
في إعادة ترتيب الرحلة عند تغير الميزانية أو المزاج أو الطقس، كان سريعًا بطريقة يصعب على التخطيط اليدوي منافستها.
أما في المعلومات اللحظية، والأسعار، والتوافر، وساعات العمل، والفعاليات الموسمية والتفاصيل شديدة المحلية، فلا يزال التحقق الخارجي ضروريًا.
بمعنى آخر، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم ربما بـ80% من العمل المرهق الذي يسبق الرحلة.
لكن الـ20% المتبقية هي التي قد تحدد إذا كانت الرحلة ستسير فعلًا كما رسمها.

كيف تطلبين منه رحلتك بطريقة صحيحة؟
بدل أن تكتبي «خطط لي أسبوعًا في السعودية»، جربي أن تخبريه بكل ما كنت ستقولينه لصديقة تعرفك جيدًا.
كم يومًا لديك؟
من يسافر معك؟
هل هذه الزيارة الأولى؟
ما ميزانيتك التقريبية؟
هل تحبين المدن أم الطبيعة؟

هل تفضلين التاريخ أم الفن؟
هل تستيقظين مبكرًا؟
هل لديك أطفال؟
هل تحبين القيادة؟
ما أكثر شيء يرهقك في الرحلات؟
وما اللحظة التي تريدين العودة بها إلى المنزل وأنت تقولين: «هذه كانت أجمل لحظة في الإجازة»؟
كلما عرف عنك أكثر، أصبح البرنامج أقل شبهًا بدليل سياحي وأكثر شبهًا برحلتك أنت.
ثم تأتي الخطوة التي لا يجب تخطيها: افتحي «روح السعودية»، وتقويم الفعاليات، والموقع الرسمي للوجهة، وتأكدي من كل نشاط وحجز وتوقيت قبل الدفع. فالمنصة الرسمية نفسها توفر حاليًا أدلة للتخطيط وبرامج رحلات وخريطة تفاعلية وتقويمًا للفعاليات ومعلومات عملية للزوار.
فهل نسلّم إجازتنا المقبلة للذكاء الاصطناعي؟
الإجابة بعد التجربة: نعم.. ولكن ليس بالكامل.
دعيه يبني المسودة الأولى.
دعيه يقارن.
يختصر.
يحسب.
يرتب أيامك.
ويقترح ما لم يخطر على بالك.
لكن اتركي لنفسك حق القرار الأخير.

واتركي أيضًا بعض المساحات فارغة.
لأن أكثر ما نتذكره من السفر ليس دائمًا الأشياء التي خططنا لها.
ربما ستغيرين رأيك في الصباح وتبقين ساعتين إضافيتين في الواحة.
ربما يخبرك شخص التقيتِ به عن مكان لم يكن موجودًا في خطتك.
وربما يكون أجمل مساء في الرحلة هو ذلك الذي لم يكتب الذكاء الاصطناعي أمامه أي نشاط.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة.
يمكن للتكنولوجيا أن تصمم لنا رحلة أكثر ذكاءً من أي وقت مضى، وأن تختصر ساعات من البحث داخل دقائق، بل إن التجربة السياحية السعودية نفسها أصبحت تتجه نحو هذا النوع من التخطيط الشخصي الذكي عبر أدوات مثل «سارة».
لكنها لا تستطيع أن تقرر مسبقًا أي لحظة ستصبح ذكراك المفضلة.
وهذا ربما أمر جيد.
فأفضل رحلة يصممها الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي يتحكم فيها بكل دقيقة من يومنا، بل تلك التي يتولى فيها التفاصيل المرهقة، ثم يترك لنا الجزء الأجمل:
أن نسافر فعلًا.