علاج نقص الكالسيوم عند النساء

علاج نقص الكالسيوم عند النساء.. متى يكفي الغذاء ومتى تحتاجين للمكملات؟

نقص الكالسيوم من الأمور التي تؤثر سلبًا على صحة المرأة؛ فهو من الفيتامينات المهمة جدًا لها في جميع المراحل العمرية التي تمر بها، فهو لا يفيد العظام فقط، ولكنه يحافظ على صحة الشعر والبشرة أيضًا. قد لا تنتبهين إلى نقصه إلا عندما تشعرين بتقلصات متكررة في العضلات، أو عندما يخبركِ الطبيب أن صحة عظامكِ تحتاج إلى مزيد من الاهتمام. ومع التقدم في العمر، وخصوصًا بعد انقطاع الطمث، تصبح العناية بالحصول على ما يكفي من هذا المعدن أكثر أهمية؛ إذ يؤدي انخفاض الإستروجين إلى تراجع امتصاص الكالسيوم وزيادة فقدان العظام.

لكن علاج نقص الكالسيوم عند النساء لا يعني تناول مكملات الكالسيوم من تلقاء نفسكِ؛ فالمشكلة قد تكون مرتبطة بقلة الحصول عليه من الغذاء، أو نقص فيتامين D، أو اضطرابات تؤثر في امتصاصه، أو أمراض الكلى، أو اضطرابات الغدد جارات الدرقية، وغيرها من الأسباب التي تحتاج إلى التشخيص أولًا. فكيف تعرفين أنكِ تعانين من نقص الكالسيوم؟ وما أسباب نقصه؟ وكيف يمكن تعويض النقص بطريقة فعالة؟

علاج نقص الكالسيوم عند النساء يتوقف على نسبة انخفاضه في الدم

لماذا يحتاج جسم المرأة إلى الكالسيوم؟

عندما نتحدث عن الكالسيوم، نفكر غالبًا في العظام والأسنان، وهذا صحيح، لكنه ليس دوره الوحيد. فالكالسيوم ضروري أيضًا لعمل العضلات والأعصاب، ويسهم في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.

ويخزن الجسم معظم الكالسيوم في العظام، بينما توجد كمية صغيرة منه في الدم. ويحافظ الجسم على مستوى الكالسيوم في الدم ضمن نطاق دقيق، ولهذا لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لمعرفة ما إذا كان مستواه منخفضًا.

هل نقص الكالسيوم في الغذاء يعني انخفاضه في الدم؟

ليس بالضرورة، وهذه نقطة مهمة جدًا. عدم حصول المرأة على احتياجاتها اليومية من الكالسيوم لفترات طويلة قد يؤثر في صحة العظام، لكنه لا يعني تلقائيًا وجود نقص كالسيوم في الدم. فالجسم ينظم تركيز الكالسيوم في الدم بعناية، وقد يستخدم مخزون العظام للمساعدة في الحفاظ عليه.

أما انخفاض الكالسيوم في الدم فهو حالة طبية تُشخّص بالتحاليل، وقد تحدث لأسباب مختلفة، منها نقص فيتامين D، واضطرابات الغدد جارات الدرقية، وأمراض الكلى، ونقص المغنيسيوم، وبعض الأدوية.

ما أسباب نقص الكالسيوم عند النساء؟

لا يوجد سبب واحد ينطبق على جميع النساء، ولذلك يعتمد علاج نقص الكالسيوم عند النساء بدرجة كبيرة على معرفة السبب. ومن أبرز الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم أو عدم الحصول على كميات كافية منه:

  • عدم تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية بالكالسيوم.
  • نقص فيتامين D، الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم.
  • بعض اضطرابات الجهاز الهضمي التي تقلل امتصاص العناصر الغذائية.
  • بعض الأدوية التي يمكن أن تؤثر في مستوى الكالسيوم أو فيتامين D.
  • قصور الغدد جارات الدرقية.
  • بعض أمراض الكلى.
  • النقص الشديد في المغنيسيوم.

كما تُعد النساء بعد انقطاع الطمث من الفئات الأكثر عرضة لعدم كفاية الكالسيوم؛ إذ يؤدي انخفاض الإستروجين إلى تقليل امتصاص الكالسيوم وزيادة فقده، فضلًا عن تسارع فقدان الكتلة العظمية.

ما أعراض نقص الكالسيوم عند النساء؟

بحسب الأطباء في موقع "ويب طب" قد لا يسبب انخفاض الكالسيوم البسيط أو المزمن أي أعراض واضحة، ولذلك لا يمكن تأكيد المشكلة من خلال الأعراض فقط.

وتظهر أعراض في شكل ما يلي:

  • التنميل أو الوخز حول الفم.
  • وخزًا أو تنميلًا في أصابع اليدين والقدمين.
  • تشنجات وتقلصات العضلات.
  • آلامًا أو تيبسًا في العضلات.
  • جفاف الجلد في حالات النقص المزمن.
  • تغيرات في الشعر في بعض الحالات المزمنة.
  • هشاشة الأظافر.

أما الانخفاض الشديد في الكالسيوم فقد يؤدي إلى تشنجات عضلية شديدة، أو نوبات تشنجية، أو اضطرابات في نظم القلب، وقد يصل في الحالات الخطيرة إلى صعوبة في التنفس، وهي أعراض تستدعي رعاية طبية عاجلة.

قبل تناول مكملات الكالسيوم يجب عمل تحليل لفحص نسبته في الدم

كيف يتم تشخيص نقص الكالسيوم عند النساء؟

يبدأ التشخيص عادة بقياس مستوى الكالسيوم في الدم، لكن تفسير النتيجة يحتاج إلى الانتباه إلى مستوى الألبومين؛ لأن جزءًا من الكالسيوم الموجود في الدم يكون مرتبطًا بالبروتينات.

وقد يلجأ الطبيب إلى قياس الكالسيوم المتأين، وهو الشكل النشط من الكالسيوم، خصوصًا عندما تكون هناك حاجة إلى تقييم أدق.

وبحسب الحالة، قد تشمل الفحوصات أيضًا مستويات:

  • فيتامين D.
  • المغنيسيوم.
  • الفوسفات.
  • هرمون الغدة جار الدرقية (PTH).
  • وظائف الكلى.

والهدف ليس إثبات وجود النقص فقط، وإنما معرفة لماذا حدث؛ لأن هذه الإجابة هي التي تحدد العلاج المناسب.

كيف يتم علاج نقص الكالسيوم عند النساء؟

يعتمد العلاج على شدة انخفاض الكالسيوم وسببه، ولذلك لا توجد وصفة واحدة تناسب جميع النساء.

  1. احرصي على الحصول على الكالسيوم من الغذاء

إذا كانت المشكلة هي عدم الحصول على كمية كافية من الكالسيوم، يصبح النظام الغذائي جزءًا أساسيًا من الحل.

  • ومن المصادر الغذائية الجيدة للكالسيوم:
  • الحليب.
  • الزبادي.
  • الجبن.
  • بعض الأسماك المعلبة التي تؤكل بعظامها.
  • بعض الخضراوات مثل الكرنب والبروكلي والملفوف الصيني.
  • التوفو المدعم بالكالسيوم.
  • المشروبات النباتية المدعمة بالكالسيوم.
  • بعض حبوب الإفطار والأطعمة المدعمة.

وإذا كنتِ لا تتناولين منتجات الألبان بسبب عدم تحمل اللاكتوز أو الحساسية أو اتباع نظام نباتي، فهذا لا يعني بالضرورة أنكِ لن تحصلي على احتياجاتكِ؛ لكن عليكِ اختيار بدائل مناسبة ومدعمة بالكالسيوم.

  1. عالجي نقص فيتامين D إذا كان موجودًا

فيتامين D مهم لامتصاص الكالسيوم من الجهاز الهضمي، ولذلك قد يصعب تصحيح انخفاض الكالسيوم إذا كان هناك نقص في فيتامين D لم تتم معالجته.

لكن لا يعني ذلك تناول جرعات مرتفعة من فيتامين D دون تقييم طبي؛ فالحاجة إلى المكملات والجرعة المناسبة تختلف بحسب الحالة. وفي وجود نقص كالسيوم مثبت، قد يكون قياس فيتامين D جزءًا من تقييم السبب.

  1. تناولي مكملات الكالسيوم عند الحاجة

قد يوصي الطبيب بمكملات الكالسيوم عندما لا يكفي الغذاء لتلبية الاحتياجات أو عند وجود انخفاض في مستوى الكالسيوم يحتاج إلى العلاج. لكن المكملات ليست شيئًا ينبغي تناوله عشوائيًا لمجرد الشعور بالتعب أو التقلصات؛ لأن هذه الأعراض لها أسباب كثيرة، كما أن الإفراط في الكالسيوم قد يكون ضارًا. لذلك تُحدد الحاجة إلى المكمل والجرعة وفق النظام الغذائي والعمر والحالة الصحية ونتائج الفحوصات.

  1. عالجي السبب الأساسي

قد تكون هذه أهم خطوة في علاج نقص الكالسيوم عند النساء. فإذا كان السبب نقص فيتامين D، يجب تصحيحه. وإذا كان نقص المغنيسيوم شديدًا، فقد يحتاج هو الآخر إلى العلاج. أما إذا كانت المشكلة مرتبطة بقصور الغدد جارات الدرقية أو مرض كلوي، فقد يحتاج العلاج إلى خطة مختلفة وإشراف طبي مستمر. ولهذا فإن تناول الكالسيوم وحده دون معرفة السبب قد لا يحل المشكلة في بعض الحالات.

متى يصبح نقص الكالسيوم خطرًا على صحة المرأة؟

عندما يكون انخفاض الكالسيوم شديدًا ومصحوبًا بأعراض عصبية أو عضلية واضحة، فقد يحتاج المريض إلى إعطاء الكالسيوم عن طريق الوريد داخل المستشفى، وليس مجرد مكمل غذائي في المنزل.

كم تحتاج المرأة من الكالسيوم يوميًا؟

بحسب معاهد الصحة الوطنية للصحة الأمريكية، تبلغ الكمية الموصى بها من الكالسيوم للنساء البالغات من عمر 19 إلى 50 عامًا 1000 ملغ يوميًا، وترتفع إلى 1200 ملغ يوميًا للنساء من عمر 51 عامًا فأكثر. وتشمل هذه الكمية ما تحصل عليه المرأة من الطعام والمكملات معًا، وليس المكملات وحدها.

لذلك لا يعني احتياجكِ إلى 1000 أو 1200 ملغ يوميًا أن عليكِ تناول هذه الكمية في صورة أقراص؛ فقد تحصلين على جزء كبير أو كامل احتياجاتكِ من الطعام.

ما أفضل وقت لتناول مكملات الكالسيوم؟

يعتمد ذلك جزئيًا على نوع المكمل. كربونات الكالسيوم تُمتص بصورة أفضل عند تناولها مع الطعام، بينما يمكن تناول سترات الكالسيوم مع الطعام أو بدونه. كما أن امتصاص الكالسيوم من المكملات يكون أفضل عمومًا عند تناوله بجرعات لا تتجاوز نحو 500 ملغ في المرة الواحدة؛ لذلك قد تحتاج الجرعات الأكبر إلى تقسيمها على مدار اليوم.

ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن مكملات الكالسيوم قد تتداخل مع امتصاص أو تأثير بعض الأدوية، ولذلك أخبري الطبيب أو الصيدلي بالأدوية والمكملات التي تستخدمينها قبل البدء بها.

هل نقص الكالسيوم يسبب هشاشة العظام؟

هنا يجب التفريق مرة أخرى بين انخفاض الكالسيوم في الدم وبين عدم كفاية تناوله على المدى الطويل. الحصول على كميات غير كافية من الكالسيوم على مدى سنوات قد يسهم في ضعف صحة العظام وزيادة خطر هشاشتها، وخصوصًا مع التقدم في العمر وبعد انقطاع الطمث. لكن هشاشة العظام مرض متعدد العوامل ولا يمكن تشخيصه بمجرد قياس الكالسيوم في الدم. لذلك قد يكون مستوى الكالسيوم في الدم طبيعيًا بينما تحتاج صحة العظام نفسها إلى التقييم.

هل نقص الكالسيوم أكثر شيوعًا بعد انقطاع الطمث؟

تصبح العناية بصحة العظام والكالسيوم أكثر أهمية في هذه المرحلة. فالانخفاض في إنتاج الإستروجين بعد انقطاع الطمث يقلل امتصاص الكالسيوم ويزيد فقدانه وإعادة امتصاص العظم، ولهذا تُعد النساء بعد انقطاع الطمث من الفئات الأكثر عرضة لعدم كفاية الكالسيوم وفقدان الكتلة العظمية.

وهذا لا يعني أن كل امرأة بعد انقطاع الطمث تحتاج تلقائيًا إلى مكملات الكالسيوم؛ فالقرار يعتمد على مدخولها الغذائي وعوامل الخطورة وحالتها الصحية.

هل يمكن أن تكون زيادة الكالسيوم ضارة؟

نعم. فالمزيد ليس دائمًا أفضل. قد يؤدي ارتفاع الكالسيوم في الدم إلى مشكلات صحية، وقد يرتبط الإفراط في تناول الكالسيوم، خصوصًا من المكملات، بآثار غير مرغوبة لدى بعض الأشخاص. كما أن تناول كميات كبيرة جدًا من الكالسيوم وفيتامين D يمكن أن يرفع مستوى الكالسيوم في الدم.ىلهذا السبب، يجب ألا تتحول الوقاية من النقص إلى إفراط في المكملات.

وختامًا، وما يجب أن تعلمه كل امرأة، الكالسيوم ليس مجرد رقم في تحليل أو مكمل تتناولينه عندما تشعرين بتقلص في ساقيكِ. إنه معدن أساسي يحتاج إليه جسمكِ، وتزداد أهمية الاهتمام به مع المراحل المختلفة من حياة المرأة. ويبدأ علاج نقص الكالسيوم عند النساء بالطريقة الصحيحة بمعرفة المشكلة أولًا: هل لا تحصلين على احتياجاتكِ اليومية؟ هل هناك نقص حقيقي في كالسيوم الدم؟ وهل يوجد نقص في فيتامين D أو سبب صحي آخر وراءه؟

غاليتي، اهتمي بطعامكِ وصحة عظامكِ، لكن لا تتناولي مكملات الكالسيوم عشوائيًا. وإذا ظهرت لديكِ أعراض متكررة أو أظهرت التحاليل انخفاض مستواه، فاستشيري الطبيب لمعرفة السبب ووضع العلاج المناسب لكِ.

شاركينا: هل تحرصين على تناول مصادر الكالسيوم يوميًا، أم تعتمدين على المكملات للحصول على احتياجاتكِ منه؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.