ملكات الغد.. جيل نسائي استثنائي يقود مستقبل العروش الأوروبية
تشهد الملكيات الأوروبية في العقد الحالي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخها الحديث، إذ تتصدر خمس شابات اليوم خطوط الوراثة المباشرة لعروش بلدانهن، ما يعني أن القارة قد تستيقظ خلال العقود المقبلة على جيل كامل من الملكات الحاكمات في وقت واحد تقريباً، بعد قرون طويلة ظل فيها الحكم حكراً على الرجال في أغلب هذه الممالك.
الأميرة ليونور... من مقاعد الأكاديمية العسكرية إلى الجامعة

الأميرة ليونور، الابنة الكبرى للملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا، ووريثة العرش الإسباني، أنهت في يوليو 2026 مساراً عسكرياً استثنائياً امتد ثلاث سنوات كاملة، شمل تدريباً في الأكاديمية العسكرية العامة بسرقسطة، ثم الأكاديمية البحرية في مارين حيث أبحرت على متن السفينة التدريبية "خوان سيباستيان دي إلكانو"، وانتهت بالأكاديمية الجوية العامة في سان خافيير. وخلال هذه المرحلة، أصبحت أول فرد في الأسرة المالكة الإسبانية يخضع لتدريب المظليين، وهو تدريب لم يخضع له والدها الملك فيليبي ولا جدها الملك خوان كارلوس من قبل. وفور إنهائها هذا المسار، أعلن البيت الملكي أن الأميرة ستلتحق اعتباراً من الفصل الدراسي الثالث لعام 2026 بجامعة كارلوس الثالث في مدريد لدراسة العلوم السياسية ضمن برنامج بكالوريوس مدته أربع سنوات. وإذا اعتلت ليونور العرش يوماً كما هو متوقع، فستكون أول ملكة حاكمة لإسبانيا منذ قرن ونصف القرن.

الأميرة كاتارينا أماليا... بين الجامعة والجيش في هولندا

تحمل الأميرة كاتارينا أماليا، الابنة الكبرى للملك فيليم ألكسندر والملكة ماكسيما، لقب أميرة أورانج منذ تولي والدها العرش عام 2013، وهو اللقب الذي لا يحمله في هولندا سوى ولي العهد المباشر. أنهت في يوليو 2025 دراستها الجامعية الأولى في السياسة وعلم النفس والقانون والاقتصاد بجامعة أمستردام، لتلتحق بعدها ببرنامج بكالوريوس ثانٍ في القانون الهولندي بالجامعة ذاتها. وفي خطوة لافتة أعلنت في يناير 2026 اكتمالها، أصبحت كاتارينا أماليا أول امرأة في الأسرة المالكة الهولندية تخضع لتدريب عسكري بصفة احتياط، حين أتمّت برنامج التدريب العسكري العام وحصلت على رتبة عريف، قبل التحاقها ببرنامج تدريب مستمر في أكاديمية الدفاع الهولندية. ولم يكن مسارها خالياً من التحديات، إذ اضطرت في عام 2023 إلى الانتقال مؤقتاً للعيش في مدريد تحت حماية العائلة المالكة الإسبانية، إثر تهديدات أمنية جدية طالتها من عصابة إجرامية مغربية ناشطة في تهريب المخدرات.
الأميرة إليزابيث... دوقة برابانت وشهادتان من أكسفورد وهارفارد

تحمل الأميرة إليزابيث، الابنة الكبرى للملك فيليب والملكة ماتيلد، لقب دوقة برابانت، وهي وريثة العرش البلجيكي المباشرة منذ عام 2013. خضعت بين عامي 2020 و2021 لتدريب عسكري في الأكاديمية الملكية العسكرية ببروكسل تخصصت خلاله في العلوم الاجتماعية والعسكرية، وحصلت على رتبة ملازم ثانٍ. أما على الصعيد الأكاديمي، فقد حصلت في يوليو 2024 على شهادة بكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية من كلية لينكولن بجامعة أكسفورد، قبل أن تتابع درجة الماجستير في السياسات العامة من كلية هارفارد كينيدي، والتي أنهتها في السابع والعشرين من مايو 2026. وإذا اعتلت العرش يوماً، فستكون أول ملكة حاكمة في تاريخ بلجيكا منذ تأسيس المملكة.

الأميرة فيكتوريا... التجربة الأطول بين وليات العهد الأوروبيات

تبقى ولية عهد السويد الأميرة فيكتوريا، مواليد 1977، صاحبة أطول تجربة استعداد بين نظيراتها الأوروبيات، إذ تحمل لقب ولية العهد منذ تعديل دستوري عام 1980 منحها الأولوية على شقيقها الأصغر. تشارك الأميرة بانتظام في اجتماعات مجلس الدولة إلى جانب والدها الملك كارل السادس عشر غوستاف، وتتولى مهام الوصاية المؤقتة على العرش متى تعذر على الملك أداء واجباته. وعلى الصعيد العسكري، أكملت بين عامي 2024 و2025 برنامج تدريب الضباط الخاص في جامعة الدفاع السويدية، وتُرقّت إلى رتبة ملازم ثانٍ في ربيع 2025، قبل أن تخضع لتدريب متقدم في سلاح الجو خريف العام ذاته وتدريب تكتيكي مع وحدات الجيش مطلع 2026. وإذا اعتلت العرش كما هو متوقع، فستكون رابع ملكة حاكمة في تاريخ السويد بعد مارغريت وكريستينا وأولريكا إليونورا، وأول ملكة تحكم البلاد منذ عام 1720.
جيل واحد.. وخمس وريثات

إلى جانب هؤلاء الأربع، تبرز الأميرة إنغريد ألكسندرا ولية عهد النرويج الجديدة كأحدث المنضمات إلى هذا الجيل الاستثنائي، بعد أن انتقلت إليها ولاية العهد مباشرة عقب وفاة جدها الملك هارالد الخامس وتولي والدها الملك هاكون الثامن العرش. وما يجمع هؤلاء الوريثات، رغم اختلاف بلدانهن وتقاليدهن، هو نمط إعداد متشابه بشكل لافت: مزيج من التعليم الجامعي الرفيع في مؤسسات دولية مرموقة، وتدريب عسكري صارم يؤهلهن لتولي القيادة الفخرية للقوات المسلحة، إلى جانب انخراط تدريجي ومدروس في الشأن العام والدبلوماسي. هذا النمط المشترك لا يعكس مصادفة، بقدر ما يعكس تحولاً هادئاً في فلسفة الملكيات الأوروبية ذاتها، التي تعيد اليوم تعريف صورة العرش عبر جيل من النساء يُعددن بعناية لقيادة بلدانهن في عالم مختلف تماماً عن ذلك الذي وُلدت فيه أمهاتهن.
الصف الثاني من القبضة الناعمة في الملكية الأوروبية
خلف هذا الجيل الأول من ولاية العهد النسائية، تتشكل ملامح جيل ثانٍ أصغر سناً لا يقل أهمية في قراءة مستقبل الملكيات الأوروبية.

ففي السويد، تحتل الأميرة إستيل، ابنة ولية العهد فيكتوريا، المركز الثاني في ترتيب وراثة العرش مباشرة بعد والدتها، لتكون بذلك أول فتاة في التاريخ السويدي تولد بحق وراثة لا يمكن أن يزيحه ميلاد شقيق ذكر لاحقاً.

أما في المملكة المتحدة، فالمشهد مختلف قليلاً عما هو شائع، إذ إن الأميرة تشارلوت ابنة الأمير ويليام تحتل المركز الثالث في ترتيب الوراثة البريطانية وليس الثاني، إذ يتقدمها شقيقها الأكبر الأمير جورج، فيما يبقى المركز الثاني من نصيبه هو، نتيجة تطبيق قانون عام 2013 الذي يمنع تجاوز الإناث بالذكور الأصغر سناً دون أن يعيد ترتيب الإخوة الأكبر سناً بحسب الجنس.

وفي إسبانيا أيضا تحتل الأميرة صوفيا، الشقيقة الصغرى لليونور، المركز الثاني في ترتيب وراثة العرش الإسباني.

وفي هولندا تأتي الأميرة أليكسيا، الشقيقة الصغرى لكاتارينا أماليا، وهي ثانية في ترتيب وراثة العرش الهولندي.
الصور من الانستغرام وفيسبوك

