رحيل ملك النرويج هارالد الخامس

رحيل ملك النرويج هارالد الخامس عن 89 عاماً وتنصيب هاكون

28 أغسطس 2026

بعد صراع مع المرض ووسط أزمات عائلية متعبة، توفي الملك هارالد الخامس ملك النرويج عن عمر يناهز 89 عاما، بعد أن نقل إلى المستشفى الأسبوع الماضي لتلقي العلاج من حالة دم نادرة. وقد ترك وراءه زوجته الملكة سونيا التي زالت معه ما يقارب 58 عامًا، وابنتهما الأميرة مارثا لويز، وابنهما الملك الجديد هاكون، وستة أحفاد.

وقال القصر الملكي في أوسلو في بيان رسمي صدر صباح اليوم إنه توفي بسلام في الساعة 06:35 بالتوقيت المحلي في الشرق الأوسط يوم الجمعة في المستشفى الوطني في أوسلو. حيث تم خفض العلم الملكي على سطح القصر إلى نصف سارية، وأعلنت فترة حداد وطني قبيل يوم جنازته. تدفق حشود من المعزين إلى القصر الملكي لوضع الزهور والأعلام.

وكان هارالد أول ملك للنرويج يولد في النرويج منذ القرن الرابع عشر. خلفه ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 عامًا، الذي سيعقد مجلسًا استثنائيًا للدولة مع الحكومة في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

تعازي عربية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز

هذا فيما أرسل القادة العرب وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والملك حمد بن عيسى ملك البحرين، والملك عبدالله الثاني عاهل الأردن، والأمير تميم بن حمد أمير دولة قطر أحر تعازيهم في وفاة الملك هارالد الذي وصفوه بصديق العرب ونصير قضاياهم العادلة، وتمنوا لابنه هاكون النجاح في مهمته الوطنية في خلافة والده على عرش البلاد.

الشيخ محمد بن زايد

ملك إصلاحي

الشيخ محمد بن زايد

بعد 35 عامًا قضاها الملك هارالد على عرش النرويج، يُذكر هارالد كشخصية شعبية وإصلاحية حدّثت الملكية النرويجية، وخالف التقاليد بزواجها من عامة الناس، وخدم كشخصية موحدة في أصعب لحظات النرويج.

الشيخ محمد بن زايد

كما كان واقعيا، محترمًا ومحبوبًا من شعبه وشعوب أخرى، حيث يوصف في النرويج بأنه "جد" الأمة و"ملك الشعب". وهو لقب استخدمه أيضا والده الملك أولاف الخامس. وخلال فترة حكمه، أصبحت الملكية النرويجية أكثر مساواة وشفافية في الجوانب المالية والصحية. كما كان دائما قريبا جدا من شعبه. ولم يخف أبدًا من إظهار المشاعر أو الفكاهة أو الضعف، وهذا جعله إنسانًا جدًا في نظر الإعلام المحلي وملك قلوب شعبه ومتابعي أخباره حول العالم.

مواقف مشهودة

جزيرة أوتويا عام 2011، ناشد الملك هارالد النرويجيين

ومن مواقفه المشهودة والتي خلدها الناريخ، في أعقاب هجمات القنابل والأسلحة النارية في أوسلو وجزيرة أوتويا عام 2011، ناشد الملك هارالد النرويجيين لدعم بعضهم البعض وعدم "السماح للخوف بالسيطرة عليه".

21 فبراير 1937 في عقار سكاوغوم بالقرب من أوسل

وقد ولد هارالد في 21 فبراير 1937 في عقار سكاوغوم بالقرب من أوسلو. وكان عمره ثلاث سنوات عندما أمر الديكتاتور أدولف هتلر بغزو النرويج من قبل ألمانيا النازية في بداية الحرب العالمية الثانية.

21 فبراير 1937 في عقار سكاوغوم بالقرب من أوسل

هربت والدة هارالد مع أطفالها عبر الحدود إلى السويد، وسافروا إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس فرانكلين دي روزفلت. ثم عاد الأمير هارالد مع عائلته إلى النرويج في نهاية الحرب وأكمل دراسته وخدمته العسكرية الإلزامية. أصبح وليا للعهد في عام 1957، ودرس العلوم الاجتماعية والتاريخ والاقتصاد في كلية باليول في أكسفورد من 1960 إلى 1962.

شريكة حياته

21 فبراير 1937 في عقار سكاوغوم بالقرب من أوسل

التقى الملك هارالد بسونيا هارالدسن، وهي من غير الملكية وابنة رجل أعمال، في حفلة، لكن ولي العهد اضطر للانتظار تسع سنوات قبل أن يسمح له بالزواج منها. وفي النهاية، أخبر والده أنه إذا لم يستطع الزواج من سونيا، فسيبقى أعزب، حسبما قال الملك هارالد لقناة البرق النرويجية العامة.

تزوج الزوجان في كاتدرائية أوسلو في 29 أغسطس 1968.

ثم وافق والده في النهاية، وتزوج الزوجان في كاتدرائية أوسلو في 29 أغسطس 1968. وقد مهد اختيار هارالد الطريق لطفليه الاثنين للزواج من العامة أيضا، وبالنسبة لفاغل، "ساعد ذلك في إنهاء عائلة ملكية يهيمن عليها الذكور بشكل كبير".

ثم عندما مرض والده في عام 1990، أصبح ولي العهد وصيا. ثم تولى هارالد العرش عندما توفي أولاف في 17 يناير 1991. كما برز الملك الجديد حوالي عام 2000، حيث تطور من رجل خجول إلى شخص أكثر انفتاحًا وتعاطفًا.

صدمة العمر

تزوج الزوجان في كاتدرائية أوسلو في 29 أغسطس 1968.

في يوليو 2011، واجه هارالد أكبر تحد له حتى الآن كملك، عندما قتل النازي الجديد أندرس بريفيك ثمانية أشخاص بسيارة مفخخة في أوسلو قبل أن ينتقل إلى مخيم شباب في جزيرة أوتويا، حيث أطلق النار على 69 آخرين، معظمهم مراهقون.

وقد ألقى الملك هارالد خطابًا تلفزيونيًا في اليوم التالي، وبعد أسابيع ألقى خطابا معبرا فيه عن تعاطفه مع الضحايا وعائلاتهم كأب وجد وزوج وملك. على وشك البكاء، ارتجف صوته وانكسر. كما قال "لا أستطيع إلا أن أتخيل عمق ألمك. بصفتي ملك هذه الأمة، أشعر بالتعاطف مع كل واحد منكم". وكانت تلك اللحظة قد نقشت في أذهان النرويجيين حول ما يجب أن تكون عليه الملكية الحقة وكانوا ومازالا فخورين بملكهم.

رعاية اسم النرويج

 استقبل الملك هارالد المنتخب النرويجي لكرة القدم في القصر

بعد بطولة كأس العالم الأخيرة في أمريكا؛ استقبل الملك هارالد المنتخب النرويجي لكرة القدم في القصر بعد وصولهم إلى ربع نهائي كأس العالم لأول مرة هذا العام. وقد كان الملك أيضا رياضيا متحمسا وناشطا بيئيا، أحد المبادرين للفرع النرويجي للصندوق العالمي للطبيعة WWF، الذي شغل منصب رئيس الفرع النرويجي لمدة 20 عاما. كما كان بحارًا بارعًا للغاية، حيث مثل النرويج ثلاث مرات في الأولمبياد.

أسرة موحدة

تزوج الزوجان في كاتدرائية أوسلو في 29 أغسطس 1968.

وعندما تزوج ولي عهد هاكون من ميت-ماريت في عام 2001، استقبل الملك والملكة ابنها البالغ من العمر أربع سنوات من علاقة سابقة. كان هويبي يعامل كأحد أفراد العائلة، لكن العائلة الملكية أكدت لاحقا أنه لم يكن يوما من العائلة المالكة.

كذلك تزوجت ابنة الملك، الأميرة مارثا لويز، في البداية من كاتبة نرويجية قبل أن تتزوج مرة أخرى بشكل مثير للجدل في 2024 من المعالج الروحي والأمريكي دوريك فيريت المعروف بـ"الشامان دوريك". وأدت أنشطة الزوجين التجارية في النهاية إلى توقفها عن واجباتها الملكية.

بينما قد يشعر بعض النرويجيين أن هارالد كان متساهلا جدًا مع قرارات عائلته المثيرة للجدل في حياته، إلا أنه أظهر نفسه كشخص يضع الحديث قبل إصدار التعليمات القاسية. ومع تدهور صحة الملك، قلل بشكل دائم من مشاركاته العامة في أبريل 2024.

الرحلة الأخيرة

عولج الملك هارالد بالكورتيزون لحالة نادرة في الدم

مؤخرًا، عولج الملك هارالد بالكورتيزون لحالة نادرة في الدم، وهي فقر الدم الانحلالي الدموي، الذي يؤدي إلى تقليل عدد خلايا الدم الحمراء في الجسم. ثم دخل المستشفى في 17 أغسطس الجاري وأصبح ابنه مكانه وتولى أنشطته.

وهذا العام وحده، واجهت العائلة الملكية النرويجية تحديات صحية شخصية متفاقمة ومشاكل قانونية. حيث خضعت ميت-ماريت لزراعة رئة. تم تشخيصها بنوع نادر من التليف الرئوي قبل ثماني سنوات.

ولم يعلن أطباؤها عن استقرارها إلا بعد عام من الزرع، وسيواجه الملك هاكون فترة صعبة من الخلافة بينما واصل دعمها. كما وجد استطلاع لصحيفة أفتنبوستن أن الدعم الشعبي انخفض للعائلة المالكة مؤخرا بسبب بعض المشاكل من 72٪ في 2024 إلى 54٪ في 2026.

كما أشارت استطلاعات أخرى إلى أن ما يقرب من نصف النرويجيين يعتقدون أن ميت-ماريت لم تعد قادرة على أن تصبح ملكة. ومع ذلك، فإن الانتقادات نادرا ما كانت موجهة للملك الراحل شخصيًا، مما ترك لها انطباعا بأن "الجميع أحبوا الملك هارالد".

الصور من الفيسبوك والانستغرام

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.