الدكتورة الإماراتية أمينة نبيل تشرح لـ"هي" ما يجب معرفته عن صيحة XS-XL... أحدث هوس في عالم التجميل
لم تعد معايير الجمال اليوم تكتفي بالنحافة أو القوام المتناسق، بل باتت تتجه نحو ملامح أكثر تطرفاً تفرضها صور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يلتقي الخصر شديد النحافة مع صدر وأرداف بارزة في معادلة تُعرف باسم XS-XL - أي نحت الجسم إلى مظهر جمالي مبالغ فيه يعتمد على قوام الساعة الرملية الحاد؛ بحيث يتم الحصول على خصر دقيق للغاية (XS) مع بروز وتكبير واضح في منطقة الثديين والوركين والأرداف (XL).
وبينما تتصدر هذه الصيحة اهتمام كثيرات، يختلط الواقع بالصور المعدلة رقمياً، فتزداد الأسئلة حول مدى إمكانية تحقيق هذا الشكل، والأهم: هل يناسب جميع النساء؟ وهل يبقى آمناً على المدى الطويل؟
في حوار خاص مع "هي"، تضع الدكتورة الإماراتية أمينة نبيل، جرّاحة التجميل ومالكة عيادة "لا فوغ" في دبي، هذه الصيحة تحت المجهر، موضحةً حدود هذه الصيحة الطبية، والعوامل التي تحدد أهلية كل امرأة لها، والمخاطر التي قد تترتب على المبالغة في تكبير الثدي أو الأرداف، ولماذا لا يمكن استنساخ جسم من صورة على مواقع التواصل. كما تكشف أهمية التفكير في شكل الجسم بعد سنوات من العملية، لا في النتيجة الأولى فقط، لتؤكد أن الجمال الحقيقي يبدأ دائماً من قرار مدروس يوازن بين الرغبة والسلامة.

-
بدايةً هل يمكن مشاركتنا نبذة عن خبرتك في عالم التجميل؟
كجرّاحة ومالكة عيادة «لا فوغ» في دبي، المتخصصة في الطب الجمالي والجراحات التجميلية، أحرص شخصياً على أدق تفاصيل تجربة كل مريض، مع إعطاء الأولوية للسلامة والرضى، وفهم التوقعات والعمل على تحقيقها بصورة واقعية وآمنة.
-
نسمع مؤخراً عن توجه جمالي يُوصف بـ«XS–XL»، يقوم على الوصول إلى جسم شديد النحافة مع إبراز كبير ومتعمد للصدر والأرداف. من وجهة نظركم الطبية، كيف تفسرون هذا التوجه؟ وهل تلاحظون فعلاً زيادة في طلب هذا النوع من النتائج لدى المريضات؟
مصطلح «XS–XL» ليس تشخيصاً أو تصنيفاً طبياً، بل وصف لصورة جمالية تقوم على التباين المبالغ فيه بين خصر شديد النحافة وثديين أو أرداف بحجم كبير. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والصور المعدلة رقمياً وانتشار فقدان الوزن السريع في جعل هذه النسب تبدو أكثر شيوعاً وأسهل تحقيقاً مما هي عليه في الواقع. بالفعل بعض المريضات أصبحن يطلبن نتائج أكثر وضوحاً ومبالغة، وأحياناً بعد فقدان كبير للوزن. لكن مسؤوليتنا الطبية لا تبدأ من الصيحة أو الصورة المرجعية، بل من تقييم صحة المريضة واستقرار وزنها وجودة بشرتها وأنسجتها ومدى واقعية توقعاتها.

-
هل يمكن لكل جسم أن يتحمل هذا النوع من التغيير الجسدي، أم أن هناك حدوداً تشريحية وطبية تحدد إلى أي مدى يمكن تكبير الثدي أو الأرداف بما يتناسب مع بنية المرأة؟
بالتأكيد لا يمكن تطبيق النتيجة نفسها على جميع الأجسام. لكل امرأة حدود تشريحية تتعلق بعرض القفص الصدري أو الحوض وسماكة الأنسجة ومرونة الجلد وكمية الأنسجة القادرة على تغطية الزرعة ودعمها، إضافة إلى الوزن والحالة الصحية العامة. الزرعة لا تُعد كبيرة بسبب حجمها الرقمي وحده، بل تصبح مفرطة عندما تتجاوز أبعادها ووزنها قدرة أنسجة المريضة على احتوائها بأمان. لذلك يجب تحديد الحجم المناسب من قبل اختصاصي جراحة تجميل وترميم معتمد بعد فحص دقيق، لا بناءً على صورة أو مقاس تطلبه المريضة.

-
ما أنواع الزرعات أو الحشوات المستخدمة لمواكبة صيحة «XS–XL»؟ وهل هي آمنة على المدى الطويل؟
في تكبير الثدي تُستخدم عادة زرعات مملوءة بهلام السيليكون أو بالمحلول الملحي، وتختلف من حيث الحجم والشكل ودرجة البروز وطبيعة السطح. أما تكبير الأرداف فقد يعتمد، وفق الحالة، على زرعات مخصصة أو على نقل الدهون الذاتية بواسطة جراح تجميل مؤهل.

لا توجد زرعة صُممت طبياً خصيصاً لصيحة «XS–XL» ، ولا ينبغي اختيار المنتج لمجرد تحقيق مظهر رائج. السلامة تعتمد على الجهاز المعتمد وخبرة الجراح وطريقة الزرع وملاءمة الحجم للجسم والمتابعة طويلة الأمد. كما يجب أن تدرك المريضة أن زرعات الثدي ليست أجهزة تدوم مدى الحياة، وقد تحتاج مستقبلاً إلى المراقبة أو الاستبدال أو الإزالة. ويجب تجنب السيليكون السائل والمواد غير المعتمدة أو الحقن ذات الأحجام الكبيرة، خصوصاً في منطقة الأرداف، لما قد تسببه من التهابات مزمنة وتلف في الأنسجة وتشوه دائم وانسداد وعائي قد يهدد الحياة.
-
هل يمكن نقل نتيجة جمالية من جسم إلى آخر؟ وما أهمية فهم المريضة أن الزرعة نفسها قد تبدو مختلفة تماماً من جسم إلى آخر؟
لا يمكن نسخ نتيجة جمالية من جسم إلى آخر كما تُنسخ الصورة. تتأثر النتيجة بعرض الصدر والحوض وتوزيع الدهون وسمك الجلد والأنسجة ووضع العضلات والتناسق الطبيعي بين جانبي الجسم. قد تبدو الزرعة نفسها طبيعية ومتوازنة لدى امرأة، بينما تبدو شديدة البروز أو غير متناسقة لدى أخرى. لذلك يمكن استخدام صور المشاهير أو المريضات السابقات لفهم التفضيلات العامة فقط، وليس كضمان لنتيجة مطابقة. الهدف الطبي السليم هو الوصول إلى أفضل نتيجة تناسب جسم المريضة، وليس استنساخ جسم شخص آخر.

-
ما العلامات التي قد تخبر الجراح قبل العملية بأن جلد المريضة أو أنسجتها لن تتحمل الحجم الذي تطلبه؟ وهل توجد قياسات أو فحوص محددة تساعد في اتخاذ هذا القرار؟
تشمل العلامات المهمة رقة الجلد وضعف مرونته وقلة الأنسجة التي ستغطي الزرعة ووجود ترهل أو علامات تمدد واضحة وجراحات أو ندوب سابقة وعدم التناسق التشريحي، فضلاً عن فقدان الوزن السريع أو استمرار انخفاضه. يقيّم الجراح عرض قاعدة الثدي أو الأرداف وسماكة الأنسجة والمسافة بين المعالم التشريحية ومرونة الغلاف الجلدي وجودة التروية الدموية. كما تُراجع الحالة الغذائية ونسب البروتين والحديد عند الحاجة والتدخين أو استخدام النيكوتين والأدوية والأمراض التي قد تؤثر في الالتئام. وفي بعض الحالات تساعد المحاكاة ثلاثية الأبعاد أو قوالب القياس في توضيح النتيجة المتوقعة، لكنها لا تستبدل الفحص السريري.

-
ما المخاطر التي تصبح أكثر أهمية عندما تكون الزرعة كبيرة مقارنة بحجم جسم المريضة؟
كلما زاد وزن الزرعة مقارنة بقدرة الأنسجة على دعمها، ارتفع الثقل المستمر على الجلد والأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى ترقق الأنسجة ووضوح حواف الزرعة أو تموجها واتساع الندبات وعدم التناسق، بالإضافة إلى تحرك الزرعة أو هبوطها من موضعها. كما قد ترتفع احتمالات الألم وتجمع السوائل وتأخر التئام الجروح والعدوى وانفصال الجرح أو انكشاف الزرعة في الحالات الشديدة. وقد تحتاج المريضة لاحقاً إلى تصغير الزرعات أو رفع الأنسجة أو إجراء جراحة تصحيحية، وأحياناً إلى إزالة الزرعة بالكامل.
-
ما التبعات الفيزيولوجية طويلة الأمد لضغط هذه الأوزان المفاجئة على مفاصل الحوض والعمود الفقري ومرونة الجلد في خصر نحيف جداً؟
الوزن الإضافي لا يتركز تأثيره على الجلد وحده، بل قد يغير مركز ثقل الجسم وطريقة الوقوف والحركة. وفي حال المبالغة، يمكن أن يساهم في إجهاد عضلات الرقبة والكتفين والظهر، وفي تفاقم الألم لدى من لديهن مشكلات سابقة في العمود الفقري أو المفاصل. أما الجلد والأنسجة الداعمة، فيتعرضان لضغط مستمر بفعل الوزن والجاذبية، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى الترقق وفقدان المرونة. كما أن النحافة الشديدة قد تعني أحياناً انخفاض الكتلة العضلية أو وجود نقص غذائي، وهو ما يضعف الدعم الطبيعي للجسم وقد يؤثر في التعافي. لكن الأثر الفعلي يختلف من مريضة إلى أخرى، فقد يلزم تقييم شامل من قبل جراح تجميل، وأحياناً اختصاصي عظام أو علاج طبيعي.

-
إلى أي مدى تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل توقعات المريضات؟ وكيف تنصحون من تحمل صور مؤثرات أو مشاهير وتطلب النتيجة نفسها؟
تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي بوضوح في توقعات المريضات، لأنها تعرض النتيجة النهائية من زاوية مثالية، لكنها لا تعرض دائماً عدد العمليات أو فترة التعافي أو الندوب أو المشدات أو المضاعفات أو التعديلات الرقمية المستخدمة.
تأتي بعض المريضات بالفعل بصور لمؤثرات أو مشاهير. ويجب التعامل مع هذه الصور كوسيلة لفهم ما يعجب المريضة، ثم التوضيح لها ما يمكن تحقيقه بأمان. وإذا كانت الصورة غير واقعية أو لا تناسب أنسجتها، فمن واجب الطبيب أن يقترح خياراً أكثر اعتدالاً أو خطة مرحلية أو أن يرفض الإجراء إذا كان غير آمن. الاستشارة الناجحة ليست التي تعد المريضة بكل ما تطلبه، بل التي تساعدها على اتخاذ قرار واعٍ ومسؤول.

-
هل يجب أن تفكر المريضة في شكل جسمها بعد خمس أو عشر سنوات، وليس فقط في النتيجة التي تريدها يوم العملية؟
بالتأكيد. الجراحة لا توقف العمر أو الجاذبية أو تغيرات الوزن والحمل والهرمونات. وقد تبدو الزرعة الكبيرة جذابة في المرحلة الأولى، لكنها مع مرور الوقت قد تفرض ضغطاً متزايداً على الأنسجة، فتظهر مشكلات مثل الترهل أو تغير موضع الزرعة أو عدم التناسق. ينبغي أن تسأل المريضة قبل العملية: هل أستطيع التعايش مع هذه النتيجة بعد عشر سنوات؟ هل أفهم احتمال الحاجة إلى عمليات إضافية؟ وماذا سيحدث إذا تغير وزني أو قررت الحمل؟ القرار الناضج ينظر إلى دورة حياة الإجراء كاملة، وليس إلى الصورة الأولى بعد التعافي.

-
إذا قررت المريضة إزالة الزرعات أو تصغيرها لاحقاً بسبب آلام الظهر أو المضاعفات، فهل توجد مخاطر؟ وما الأثر الذي قد تتركه الإزالة على الأنسجة؟
يمكن إزالة الزرعات أو استبدالها بأحجام أصغر. وقد يحتاج الجراح إلى التعامل مع الكبسولة الليفية المحيطة بالزرعة، بحسب الحالة. بعد إزالة زرعة كبيرة قد تبقى الأنسجة متمددة أو مترهلة، وقد يظهر تجعد أو انخفاض أو فقدان في الحجم الطبيعي. لذلك قد تحتاج المريضة إلى شد الأنسجة أو إعادة تشكيلها، وأحياناً إلى نقل دهون ذاتية. ولا يمكن دائماً إعادة الجسم تماماً إلى شكله السابق، خصوصاً بعد سنوات من الضغط والتمدد في الأنسجة.
حساب الدكتورة الإماراتية أمينة نبيل، جرّاحة التجميل ومالكة عيادة "لا فوغ" في دبي على انستغرام: