من نجد إلى لندن.. الأزياء التراثية السعودية تحجز مكانها في متحف فيكتوريا وألبرت
تحمل الأزياء التراثية النجدية حكايات عن الهوية والذاكرة والحرفية التي توارثتها الأجيال، فهي لا تقتصر على كونها قطعًا تُرتدى في المناسبات، بل تمثل سجلًا بصريًا يوثق هوية المنطقة وحرفيتها وتقاليدها الاجتماعية، لتتحول اليوم إلى إرث ثقافي يحظى باهتمام المؤسسات والمتاحف العالمية الساعية إلى حفظه وتعريف الأجيال الجديدة به، وخير دليل على ذلك احتفاء متحف فيكتوريا وألبرت في لندن بالأزياء التراثية السعودية، احتفاءً بجمال الحرف التقليدية والهوية الإقليمية والدلالات الثقافية التي تحملها الأزياء النجدية عبر الزمن.

معرض "خيوط ذهبية: أزياء من المملكة العربية السعودية"
احتفل متحف فيكتوريا وألبرت، ومجتمع جميل، وفن جميل، بالذكرى العشرين لتأسيس معرض جميل داخل أروقة المتحف، احتفاءً بمرور عقدين على انطلاق هذا الفضاء الثقافي الذي أسهم في إحداث نقلة نوعية في أساليب عرض الفن الإسلامي وإبراز دلالاته، وتعميق فهم الجمهور لإبداعات الحضارة الإسلامية.
واحتفاءً بالذكرى السنوية العشرين لافتتاح معرض جميل، ينظّم متحف فيكتوريا وألبرت برنامجاً حافلاً بالفعاليات والأنشطة، يشمل معارض مؤقتة ومؤتمرات وفعاليات عامة، ومن أبرزها افتتاح المتحف لمعرض "خيوط ذهبية: أزياء من المملكة العربية السعودية"، وهو معرض مؤقت ضمن معرض جميل يضم مجموعة نادرة من الأزياء الملكية التي تعود إلى أوائل القرن العشرين، والتي اقتناها المتحف حديثاً، مسلطاً الضوء على براعة الحرف التقليدية، والهوية الإقليمية، والدلالات الثقافية للأزياء السعودية، ليمثل احتفاء يجمع بين التراث والإبداع ويعرّف الجمهور العالمي على ثراء الحرفة السعودية.

تفاصيل اللباس النسائي النجدي وتاريخه بعدسة المتحف
ومن ضمن فعاليات المعرض جاء مقطع الفيديو الذي نشره متحف فيكتوريا وألبرت عبر حساباته وعلى منصة يوتيوب، كمادة وثائقية قصيرة، والذي تضمن الكشف عن ثوب نجدي مطرز بإتقان استثنائي، والذي استعرضته القيمة الفنية Fuchsia Hartكثوب تقليدي من منطقة نجد في المملكة العربية السعودية، لتكشف تفاصيله الدقيقة وحرفته المميزة، وأشار المتحف إلى أن النساء قد اعتادت ارتداء هذه الأثواب الفاخرة في حفلات الزفاف، والأعياد، والمناسبات العائلية.

وتضمن المقطع تفاصيل اللباس النسائي النجدي وتاريخه بعين متخصصة، منوها إلى أن عرض الثوب الواحد يصل إلى نحو ثلاثة أمتار، ما يجعله من أكبر القطع ضمن مجموعة الأزياء في متحف فيكتوريا وألبرت، فيما يزدان الثوب بالترتر والزخارف النباتية المنفذة بخيوط معدنية، بينما تنسدل أكمامه الحريرية فوق الرأس لتمنحه هيئة انسيابية لافتة، وتكشف في الوقت نفسه عن التفاصيل الدقيقة للفستان الضيق الذي يُرتدى أسفله، كما استعرض المتحف ثوب نجدي مطرز يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، كان من بين الهدايا التي قدمها الملك المؤسس عبدالعزيز إلى نورا إيروك، ابنة السير هيو ستونهوير بيرد، الممثل الدبلوماسي البريطاني لدى المملكة آنذاك.
ثوب من صفية بن زقر في متحف فيكتوريا وألبرت
ومن جانب أخر وتأكيدا على الاحتفاء بالأزياء التراثية السعودية في متحف فيكتوريا وألبرت، يضم المتحف ثوبًا من أعمال الفنانة والباحثة السعودية الرائدة صفية بن زقر، يحمل اسم "ثوب مخطّم"، وهو أحد أثواب الأعراس والمناسبات في منطقة نجد، ويطلق عليه أيضا اسم "مسرح"، وهو من قماش الحرير الأصلي، ويجسد أحد النماذج التي وثّقتها صفية بن زقر ضمن جهودها الرائدة في حفظ الأزياء التراثية السعودية وإبراز قيمتها التاريخية والثقافية، لتصبح أعمالها اليوم جزءًا من مقتنيات أحد أهم المتاحف العالمية.
الصور من حسابات المتحف و Community Jameel.