13 عاماً من تكريم الإبداع وصناعة الأمل.. د.ميشال ضاهر: "مهرجان بياف ولد ليبقي اللبنانيين واقفين"
في كل مرة يفتح فيها مهرجان”بياف (Beirut International Awards Festivals) ” أبوابه، لا يحتفي فقط بنجوم الفن والإعلام والثقافة، بل يروي قصة لبنان الذي يصر على النهوض، ويؤكد أن الإبداع يبقى اللغة التي تجمع الشعوب مهما اشتدت التحديات. فمنذ انطلاقته عام 2010، تحول المهرجان من فكرة حملت اسم بيروت إلى منصة عربية ودولية تحتفي بالتميز والإنجاز، ورسخ مكانته كواحد من أبرز المهرجانات التي تكرم أصحاب البصمة الحقيقية في مختلف المجالات.
وعلى مدى ثلاثة عشر عاماً، حافظ مهرجان "بياف" على هويته القائمة على تكريم الشخصيات التي صنعت فرقاً في مجتمعاتها، جامعاً تحت مظلته مبدعين من مجالات الفن والإعلام والثقافة والاقتصاد وريادة الأعمال والعمل الإنساني، مع التزامه بأن يكون معيار الاختيار هو الإنجاز والتأثير، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وتأتي الدورة الثالثة عشرة في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، حاملة رسالة تتجاوز الاحتفال إلى التأكيد بأن الثقافة والفن يشكلان ركيزة أساسية في مسيرة النهوض، وأن بيروت ستبقى مدينة للحياة والإبداع. ويترجم المهرجان هذه الرؤية من خلال مبادرات نوعية، أبرزها تقديم 200 منحة جامعية لـ200 طالب متفوق من مختلف الجامعات اللبنانية، إلى جانب مواصلة تقليده السنوي في إهداء كل دورة إلى شخصية لبنانية تركت إرثاً استثنائياً، حيث تحمل دورة هذا العام اسم الفنان الكبير الراحل وديع الصافي، تكريماً لمسيرته الوطنية والفنية.
ولأن مصداقية مهرجان "بياف" قامت منذ انطلاقته على دقة الاختيار وشفافية المعايير، اعتمدت الدورة الثالثة عشرة آلية تقييم دقيقة لاختيار الشخصيات المكرمة. وفي هذا السياق، توضح المستشارة الاعلامية والفنية للمهرجان وعضو مؤسس لجنة التحكيم، إليانا الحاج، أن لجنة التحكيم ضمت نخبة من كبار الإعلاميين والنقاد والمثقفين والأطباء والمنتجين، الذين اجتمعوا على مدى أشهر لدراسة الترشيحات واختيار الأسماء الأكثر استحقاقاً.

وتؤكد الحاج أن اللجنة عملت بروح واحدة وبمعايير مهنية بحتة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، وصولاً إلى اختيار 25 شخصية من أكثر من عشر دول، يمثلون نماذج ملهمة في مجالات الفن والإعلام والثقافة والطب والأعمال والعمل الإنساني، بما يجسد رسالة مهرجان "بياف" في الاحتفاء بالإنجاز والتميز.
وفي هذا الحوار، يتحدث مؤسس ورئيس مهرجان "بياف"، الدكتور ميشال ضاهر، عن التحولات التي صنعت هوية المهرجان على مدى ثلاثة عشر عاماً، ورسالة الدورة الجديدة، وأسباب إصراره على إقامة الحدث في بيروت رغم كل التحديات، مؤكداً أن الهدف بقي واحداً منذ اليوم الأول:
"أعمل هذا المهرجان لكي يبقى اللبنانيون واقفين، متميزين، ورواداً في مجالاتهم".
- بعد 13 دورة، كيف تصف التحولات التي صنعت هوية مهرجان "بياف" وما الذي يميزه اليوم عن بداياته؟
انطلقت فكرة مهرجان "بياف" عام 2010 من رغبة صادقة في تقديم مبادرة لبنانية تصنع فرقاً حقيقياً في المجتمع وتعكس الوجه الحضاري والإبداعي للبنان. لم يكن الهدف مجرد تنظيم حفل تكريم، بل تأسيس منصة تحتفي بقصص النجاح والإنجازات في مختلف المجالات.
على مدى ثلاثة عشر عاماً، حافظ المهرجان على رسالته الأساسية المتمثلة في تكريم الشخصيات المتميزة في مجالات الفن والإعلام والصحافة والاقتصاد والعمل الإنساني وغيرها من القطاعات التي تترك أثراً إيجابياً في المجتمع. كما حرصنا منذ البداية على أن يبقى بعيداً عن أي توجهات، وأن يكون معيار الاختيار الوحيد هو الإنجاز والتميز.
ومن الركائز التي شكلت هوية "بياف" ارتباطه الدائم بمدينة بيروت، إذ اخترنا العاصمة مقراً ثابتاً لانطلاقته السنوية لأن المهرجان يحمل اسم بيروت، وهذا شرف كبير ومسؤولية نعتز بها.
واليوم، وبعد وصوله إلى دورته الثالثة عشرة، أصبح المهرجان أكثر من مجرد مهرجان تكريمي، بل منصة ثقافية وإعلامية تحتفي بالإبداع والفكر والنجاح. كما تطورت آلية اختيار المكرمين، إذ شارك هذا العام نحو 30 إعلامياً من مختلف المؤسسات والاختصاصات في ترشيح الأسماء والتصويت عليها ضمن فئات محددة، في خطوة تعزز الشفافية وتوسع دائرة المشاركة.

- ما كان التحدي الأكبر في اختيار قائمة المكرمين هذا العام؟
التحدي لم يكن في إيجاد أسماء تستحق التكريم، بل في حصر القائمة النهائية، لأن هناك الكثير من الشخصيات المؤثرة والناجحة التي تستحق التقدير. لذلك احتاجت عملية الاختيار إلى نقاشات مستفيضة وتوافق بين أعضاء لجنة التحكيم للوصول إلى الأسماء التي تجسد رسالة المهرجان وقيمه.
- لماذا أصررتم على إقامة الدورة الثالثة عشرة هذا العام رغم الظروف الصعبة؟
كنا مصممين على إقامة المهرجان، لأننا نؤمن بأن الثقافة والحياة يجب أن تستمرا مهما كانت الظروف. بدأنا التحضيرات منذ أشهر، لكن التطورات الأمنية فرضت علينا التأجيل، وعندما سنحت الفرصة قررنا أن نمضي قدماً.
أردنا أن نؤكد أن بيروت ستبقى عاصمة للثقافة والإبداع، وأن اللبناني يتمسك بالحياة مهما اشتدت الأزمات. لذلك اخترنا هذا العام أن ينطلق المهرجان من ساحة الشهداء، لما تحمله من رمزية كبيرة، خاصة في ظل المرحلة الصعبة التي مر بها لبنان. إنها رسالة بأن الحياة تعود إلى قلب العاصمة، وأن بيروت ستبقى مدينة للثقافة والفن والأمل.
- تحرصون في كل دورة على إهدائها إلى شخصية لبنانية... ماذا يمثل هذا التقليد بالنسبة إليكم؟
منذ انطلاق المهرجان، اعتدنا أن نهدي كل دورة إلى شخصية لبنانية تركت بصمة استثنائية في تاريخ الوطن، تقديراً لإرثها ودورها في ترسيخ صورة لبنان في العالم.
وفي الدورة الثالثة عشرة، تحمل فعاليات المهرجان اسم الفنان الكبير الراحل وديع الصافي، الذي قدم للبنان الكثير من خلال فنه وغنى للوطن بكل مناطقه وأطيافه، وأسهم في ترسيخ الهوية اللبنانية ونقل صورتها إلى العالم. هذا التكريم ينسجم مع رسالة "بياف" التي تدعو إلى وحدة اللبنانيين والانتماء إلى وطن يجمع الجميع.
- ما الرسالة التي تحملها الدورة الثالثة عشرة؟
شعار مهرجان بياف هذا العام هو "Together for a Better Tomorrow" اي "معاً من أجل غد أفضل". هذا الشعار ليس مجرد عبارة، بل رؤية نؤمن بها ونعمل على ترجمتها من خلال مبادرات عملية.

- وما أبرز المبادرات التي تتضمنها هذه الدورة؟
مهرجان "بياف" ليس مهرجاناً للتكريم فقط، بل يحمل رسالة ثقافية وإنسانية أيضاً. لذلك سنطلق في اليوم الأول مبادرة لتقديم 200 منحة جامعية إلى 200 طالب متفوق من مختلف الجامعات اللبنانية.
نؤمن بأن التميز يبدأ من المقاعد الدراسية، وأن دعم الشباب هو استثمار في مستقبل لبنان. كما نريد أن نسلط الضوء على الطلاب المتفوقين ونمنحهم الفرصة التي يستحقونها، تماماً كما نحتفي بالشخصيات التي حققت إنجازات في مختلف المجالات.

- وفي الختام... لو أردت أن تختصر رسالة الدورة الثالثة عشرة بجملة واحدة، ماذا تقول؟
أقيم هذا المهرجان لأنني أؤمن بأن اللبنانيين يجب أن يبقوا واقفين، متميزين، ورواداً في مجالاتهم. رسالتنا أن يبقى لبنان قادراً على النهوض وصناعة الأمل مهما اشتدت التحديات، وأن نبقى جميعاً معاً من أجل غد أفضل.