ثلاثة متاحف وحكاية واحدة.. يوم بين الكون والإمارات والفن في أبوظبي

ثلاثة متاحف وحكاية واحدة.. يوم بين الكون والإمارات والفن في أبوظبي

في أبوظبي، لا تبدأ الرحلة الثقافية من كتاب تاريخ، ولا تنتهي أمام لوحة معلقة على جدار. هنا، في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات، يمكن للزائر أن يعبر خلال يوم واحد مسافة زمنية تمتد من نشأة الكون قبل 13.8 مليار سنة، إلى ظهور الحياة على الأرض، ثم إلى حكاية الإنسان على أرض الإمارات، قبل أن يصل إلى الفن العالمي بوصفه اللغة الأكثر قدرة على جمع الحضارات.

إنها رحلة لا تتعامل مع الثقافة باعتبارها مجموعة من المتاحف المتجاورة، بل باعتبارها سردية متكاملة: يبدأ الفصل الأول من الطبيعة والجيولوجيا والديناصورات، ثم ينتقل إلى تاريخ الإمارات وقيمها وهويتها، لينتهي تحت قبة اللوفر أبوظبي، حيث تلتقي أعمال تنتمي إلى عصور وثقافات مختلفة في مساحة واحدة.

واليوم، تبدو السعديات أكثر من مجرد جزيرة تحتضن مباني معمارية لافتة. فقد تحولت إلى وجهة يمكن أن يُبنى حولها يوم كامل، وربما عطلة ثقافية قصيرة، تجمع بين المتاحف والعمارة والحدائق والمطاعم والشاطئ، وتمنح المسافر صورة مختلفة عن أبوظبي: مدينة هادئة في إيقاعها، لكنها شديدة الطموح في رؤيتها للثقافة والمعرفة.

متحف اللوفر أبوظبي واحد من أجمل الوجهات الفنية والثقافية على الإطلاق في الإمارات
متحف اللوفر أبوظبي واحد من أجمل الوجهات الفنية والثقافية على الإطلاق في الإمارات

جزيرة السعديات: حين تصبح الثقافة وجهة سفر

تقع المنطقة الثقافية في قلب جزيرة السعديات، وتضم مجموعة من أبرز المؤسسات الثقافية في أبوظبي، من بينها متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، واللوفر أبوظبي، إلى جانب تيم لاب فينومينا أبوظبي ومنارة السعديات وبيت العائلة الإبراهيمية، فضلًا عن مشروعات ثقافية أخرى. وتقدم المنطقة نفسها بوصفها مساحة تلتقي فيها قصص الطبيعة والتاريخ والفن والإبداع المعاصر.

لكن ما يميز السعديات ليس كثافة المؤسسات وحدها، بل الطريقة التي تبدو بها كل مؤسسة فصلًا مختلفًا من حكاية واحدة. ففي متحف التاريخ الطبيعي، نكتشف عمر الكون وتطور الأرض. وفي متحف زايد الوطني، نقترب من تاريخ الإمارات وقيمها وتقاليدها. أما اللوفر أبوظبي، فيضع التجربة المحلية داخل سياق إنساني أوسع، ويكشف نقاط الالتقاء بين الحضارات.

ولهذا، فإن أفضل طريقة لاكتشاف المنطقة ليست المرور السريع على ثلاثة مبانٍ لالتقاط الصور، بل تخصيص يوم كامل لها، مع ترتيب الزيارة وفق إيقاع واضح يمنح كل تجربة وقتها.

المحطة الأولى: متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي… 13.8 مليار سنة في صباح واحد

يبدأ اليوم من أقدم نقطة يمكن تخيلها: نشأة الكون.

يقود متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي زواره في رحلة عبر 13.8 مليار سنة من تاريخ الطبيعة، من الانفجار العظيم وتكوّن الكواكب، مرورًا بظهور الحياة وتطورها، وصولًا إلى التنوع الطبيعي الذي نعرفه اليوم. ويمنح المتحف اهتمامًا خاصًا للتراث الطبيعي لشبه الجزيرة العربية، بحيث لا تبدو قصة الأرض حكاية بعيدة، بل قصة ترتبط أيضًا بالصحراء والبحار والكائنات التي عاشت في المنطقة.

متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي
متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي

مبنى يبدو كأنه خرج من طبقات الأرض

قبل الدخول، تبدأ التجربة من العمارة نفسها. فقد استُلهم تصميم المتحف من الأشكال الطبيعية والزمن الجيولوجي، ليعكس المبنى في تكوينه وصلابة كتلته الإحساس بطبقات الصخور وتحوّلات الأرض عبر ملايين السنين.

لا يحاول المبنى أن ينافس الطبيعة، بل يبدو وكأنه جزء منها. تمنحه كتلته الحجرية حضورًا قويًا، بينما تخلق المساحات الداخلية شعورًا بالانتقال التدريجي من عصر إلى آخر. وهنا تصبح العمارة وسيلة للسرد، وليست مجرد غلاف يحوي المقتنيات.

لقاء مع «ستان»… أحد أشهر الديناصورات في العالم

من أكثر محطات المتحف إثارة الهيكل العظمي لديناصور التيرانوصور ريكس المعروف باسم «ستان»، الذي يعود عمره إلى نحو 67 مليون سنة. وإلى جانبه، تظهر عينات نادرة أخرى، من بينها جزء من نيزك مورشيسون، بما يحمله من قيمة علمية مرتبطة بتاريخ النظام الشمسي والمواد الأولى التي تشكلت منها الكواكب.

الوقوف أمام هيكل بهذا الحجم ليس تجربة موجهة للأطفال وحدهم. فحتى الزائر الذي يعرف صور الديناصورات جيدًا سيشعر بشيء من الدهشة أمام الحجم الحقيقي للعظام، وطريقة عرضها، والمسافة الزمنية الهائلة التي تفصلنا عن الكائن الذي كان يتحرك يومًا على سطح الأرض.

كما يعرض المتحف قصصًا أخرى مثل عائلة الترايسيراتوبس، و«لوسي» الشهيرة، وأدلة على أن الفيلة كانت تجوب أبوظبي قبل نحو سبعة ملايين سنة. وتضيف هذه القصص بُعدًا محليًا مهمًا، لأنها تربط تاريخ الطبيعة العالمي بأرض الإمارات وما شهدته من تحولات مناخية وبيئية.

هياكل تيرانوصورس ريكس في متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي
هياكل تيرانوصورس ريكس في متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي

تجربة تتجاوز خزائن العرض

تعتمد المتاحف الطبيعية الحديثة على تحويل المعلومات العلمية إلى تجربة بصرية وحسية، وهذا ما يجعل الزيارة مناسبة للبالغين والعائلات على السواء. فبدلًا من قراءة تسميات طويلة أمام عينات صامتة، يتحرك الزائر بين عروض غامرة وتكوينات ضخمة ووسائط تفاعلية تساعده على تصور الأزمنة التي تتناولها القاعات.

ومن الأفضل تخصيص ما لا يقل عن ساعتين للمتحف، مع بدء الزيارة عند الافتتاح في العاشرة صباحًا، قبل أن تزداد حركة الزوار. يفتح المتحف من العاشرة صباحًا حتى السادسة والنصف مساءً من الاثنين إلى الخميس، ويمتد عمله حتى الثامنة والنصف مساءً من الجمعة إلى الأحد.

استراحة قصيرة: من أعماق الزمن إلى نكهة الحاضر

بعد رحلة بين الديناصورات والنيازك والتاريخ الجيولوجي، يحتاج الزائر إلى لحظة هادئة لاستعادة الإيقاع. ويمكن التوقف لتناول القهوة أو وجبة خفيفة داخل المنطقة الثقافية، أو الانتقال باتجاه ممشى السعديات، الذي يضم مجموعة من المطاعم والمقاهي المطلة على البحر.

هذه الاستراحة ليست تفصيلًا ثانويًا، خصوصًا لمن يريد زيارة المتاحف الثلاثة في يوم واحد. فالمحتوى البصري والمعلوماتي كثيف، ومن الأفضل ترك مساحة بين كل محطة وأخرى بدل تحويل اليوم إلى سباق.

كما أن جزيرة السعديات تجمع بين الثقافة والطبيعة والشواطئ، وتضم مطاعم وإقامات ومرافق للراحة، وهو ما يسمح بتصميم يوم متوازن بدل البقاء داخل قاعات العرض لساعات متصلة.

متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي يضم العديد من المقتنيات النادرة
متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي يضم العديد من المقتنيات النادرة

المحطة الثانية: متحف زايد الوطني… حكاية الإمارات من الأرض إلى الاتحاد

إذا كان متحف التاريخ الطبيعي يروي قصة الأرض، فإن متحف زايد الوطني يروي قصة المكان والإنسان.

افتتح المتحف أبوابه في ديسمبر 2025 بوصفه المتحف الوطني لدولة الإمارات، ويأخذ زواره في رحلة من أقدم الشواهد على الوجود البشري في المنطقة إلى تأسيس الدولة الحديثة، مع وضع حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقيمه ورؤيته في قلب السرد.

متحف زايد الوطني وتجربة استثنائية لعشاق التاريخ
متحف زايد الوطني وتجربة استثنائية لعشاق التاريخ 

خمسة أبراج تشبه أجنحة الصقر

من الخارج، يصعب تجاهل أبراج المتحف الخمسة التي ترتفع فوق المبنى كأنها أجنحة صقر في لحظة تحليق. صممت شركة «فوستر وشركاه» المبنى مستلهمة الصقارة، أحد الرموز المرتبطة بالهوية الإماراتية، لكن الوظيفة لا تنفصل عن الجمال؛ إذ تستند الأبراج أيضًا إلى مبادئ أبراج الرياح التقليدية المستخدمة في تبريد البيوت، وتساعد في دعم التهوية الطبيعية داخل المبنى.

وتقع القاعات داخل كتلة معمارية تشبه تضاريس الإمارات، بألوان خرسانية مستوحاة من الرمال البيضاء في السعديات. وهكذا لا تبدو العمارة مجرد رمز بصري، بل ترجمة معاصرة لعلاقة الإمارات بالمناخ والصحراء والتراث.

تبدأ الرحلة من تاريخ يعود إلى نحو 300 ألف عام، ممثلًا بأداة حجرية عُثر عليها في جبل حفيت بمدينة العين. ومن هذه البداية البعيدة، تتقدم القاعات عبر طبقات التاريخ لتستعرض حياة المجتمعات القديمة والتجارة والبحر واللؤلؤ والواحات والعادات والتقاليد، وصولًا إلى مسيرة تأسيس دولة الإمارات.

يوثّق متحف زايد الوطني تاريخ دولة الإمارات منذ عصور ما قبل التاريخ
يوثّق متحف زايد الوطني تاريخ دولة الإمارات منذ عصور ما قبل التاريخ 

يضم المتحف ست صالات عرض دائمة، إلى جانب صالة للمعارض المؤقتة وحديقة خارجية. وتحمل الصالات عناوين تعكس مسارًا سرديًا يبدأ من البدايات والطبيعة والأسلاف، ثم ينتقل إلى الروابط والسواحل والجذور، في محاولة لربط القطع الأثرية بحياة الناس وقيمهم، لا بعرضها بوصفها أشياء منفصلة عن سياقها.

وفي صالة «في سواحلنا»، تظهر أهمية الغوص بحثًا عن اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة في تشكيل المجتمعات الساحلية. أما صالة «من جذورنا»، فتقترب من الحياة التقليدية في المناطق الداخلية، ومن العادات والممارسات الاجتماعية والاقتصادية التي كوّنت جانبًا أساسيًا من الهوية الإماراتية.

الشيخ زايد حاضر بالقيم لا بالسيرة وحدها

لا يقدم المتحف الشيخ زايد باعتباره شخصية تاريخية تُروى حياتها في قاعة منفصلة، بل يجعل قيمه ورؤيته خيطًا يمر عبر التجربة كاملة. فالاهتمام بالبيئة، والاتحاد، والتعليم، وحفظ التراث، والانفتاح على العالم، كلها موضوعات تظهر في الصالات من خلال قصص ومقتنيات وسياقات مختلفة.

وهذا الأسلوب يمنح المتحف طابعًا إنسانيًا؛ إذ لا يطلب من الزائر حفظ التواريخ، بل يدعوه إلى فهم كيف تشكلت الدولة، وما الأفكار التي قامت عليها، وكيف ما زالت هذه القيم تؤثر في حاضرها.

متحف زايد الوطني .. وجهة عشاق التاريخ والتراث الأصيل للإمارات
متحف زايد الوطني .. وجهة عشاق التاريخ والتراث الأصيل للإمارات 

حديقة المسار… متحف مفتوح تحت السماء

بعد القاعات، لا تنتهي الزيارة. تمتد «حديقة المسار» بوصفها معرضًا خارجيًا يروي قصة الشيخ زايد عبر البيئات التي ألهمته: الصحراء والواحة والمدينة. وتضم الحديقة نباتات محلية، إلى جانب عناصر مستوحاة من نظام الري التقليدي بالأفلاج.

تمنح الحديقة الزائر انتقالًا لطيفًا من كثافة القاعات إلى الهواء الطلق، وتوفر فرصة لتأمل العلاقة بين الإنسان والبيئة في الإمارات. وفي الأشهر الأكثر اعتدالًا، يمكن تخصيص وقت أطول للمشي فيها، أما في الصيف فمن الأفضل إبقاء الجولة الخارجية قصيرة أو تأجيلها إلى فترة ما بعد العصر.

يفتح متحف زايد الوطني يوميًا من العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساءً، ويكون آخر دخول قبل الإغلاق بساعة.

من الذاكرة الوطنية إلى الذاكرة الإنسانية

عند الخروج من متحف زايد الوطني، تكون الرحلة قد انتقلت من تاريخ الأرض إلى تاريخ الإمارات. لكن المحطة الثالثة توسع العدسة مرة أخرى، لتضع هذه الحكايات داخل سياق إنساني عالمي.

الانتقال إلى اللوفر أبوظبي ليس مجرد تحرك بين مبنيين، بل انتقال من قصة وطن إلى قصة الحضارات. وبينما يركز متحف زايد الوطني على الهوية المحلية، يعرض اللوفر أبوظبي كيف عبرت الأفكار والرموز والأشكال الفنية بين الشعوب، وكيف تشابه البشر حتى عندما اختلفت لغاتهم وأديانهم وجغرافياتهم.

اللوفر أبوظبي
اللوفر أبوظبي

المحطة الثالثة: اللوفر أبوظبي… الفن تحت مطر من الضوء

من بعيد، تبدو قبة اللوفر أبوظبي وكأنها تطفو فوق سطح البحر. وعند الاقتراب، تظهر تحتها مدينة صغيرة من المباني البيضاء والممرات والمياه والظلال.

صمم المعماري الفرنسي جان نوفيل المتحف مستلهمًا القبة العربية والمدينة التقليدية، فأنشأ مجمعًا يضم 55 مبنى، منها 23 مبنى مخصصًا للصالات، محاطًا بالماء ومغطى بقبة فضية ضخمة.

قبة تزن بقدر برج إيفل تقريبًا

تزن القبة نحو 7500 طن، وتتكون من 7850 شكلًا نجميًا موزعة عبر ثماني طبقات متراكبة. وعندما تمر أشعة الشمس خلال هذه الطبقات، تصنع تأثيرًا يعرف باسم «مطر الضوء»، مستلهمًا الطريقة التي ترشح بها سعف النخيل أشعة الشمس وتلقي ظلالًا متناثرة على الأرض.

هذا الضوء هو أحد أجمل أسباب زيارة المتحف في فترة ما بعد الظهر. إذ تتغير الظلال ببطء مع حركة الشمس، وتتحول المساحة تحت القبة إلى مشهد حي، يختلف من ساعة إلى أخرى.

ولهذا، حتى من لا يعتبر نفسه من عشاق المتاحف سيجد في العمارة وحدها سببًا كافيًا للزيارة.

زيارة اللوفر أبوظبي تعد واحدة من أمتع التجارب الفنية في أبوظبي
زيارة اللوفر أبوظبي تعد واحدة من أمتع التجارب الفنية في أبوظبي

متحف عالمي لا يرتب الفن داخل حدود الدول

يقدم اللوفر أبوظبي نفسه باعتباره متحفًا عالميًا يحتفي بروابط الثقافات، ويعرض الأعمال وفق موضوعات ومسارات زمنية تكشف أوجه التشابه والتفاعل بين الحضارات، بدل عزل كل ثقافة داخل قسم منفصل. كما تستكمل مجموعته أعمال مستعارة بالتناوب من 13 مؤسسة فرنسية شريكة، إلى جانب مقتنيات من متاحف إقليمية ودولية.

وقد تجد في قاعة واحدة قطعًا من مناطق مختلفة تعود إلى حقبة متقاربة، فتظهر بينها علاقات لم تكن واضحة من قبل: تشابه في صورة الأمومة، أو في تمثيل السلطة، أو في استخدام الذهب، أو في الأسئلة الدينية والفلسفية.

وهنا يكمن جوهر التجربة؛ فاللوفر أبوظبي لا يكتفي بعرض الأعمال الجميلة، بل يعيد تنظيم التاريخ الفني حول الأفكار المشتركة بين البشر.

متحف اللوفر أبوظبي
متحف اللوفر أبوظبي

كيف تزورين اللوفر من دون إرهاق؟

لا تحاول مشاهدة كل قطعة بالتفصيل في زيارة واحدة. الأفضل اختيار مسار واضح أو الانضمام إلى جولة تعريفية، ثم تخصيص وقت للأعمال التي تجذبك بصورة شخصية.

ويقدم المتحف جولات للمجموعة والمعارض، إلى جانب تجربة معمارية مدتها 90 دقيقة تركز على المبنى وتصميمه، وتجارب أخرى تتعامل مع الفن من خلال الحواس والتأمل.

بعد القاعات، اخرج إلى المساحات الواقعة تحت القبة. اجلس قليلًا قرب الماء، وراقب انعكاس الضوء فوق الجدران البيضاء. ثم توقف في المقهى أو المطعم، أو مر بالمتجر الذي يضم كتبًا فنية وهدايا وأدوات منزلية ونسخًا مصغرة مستوحاة من مقتنيات المتحف.

تفتح قاعات اللوفر أبوظبي من الثلاثاء إلى الخميس حتى السادسة والنصف مساءً، ومن الجمعة إلى الأحد حتى الثامنة والنصف مساءً، بينما تظل القبة مفتوحة حتى منتصف الليل. ويغلق المتحف يوم الاثنين.

جزيرة السعديات وتجربة حالمة تنتظر الجميع
جزيرة السعديات وتجربة حالمة تنتظر الجميع

برنامج مقترح ليوم ثقافي كامل

للاستمتاع بالمتاحف الثلاثة من دون تسرع، يمكن ترتيب اليوم على النحو الآتي:

10:00 صباحًا: بداية كونية في متحف التاريخ الطبيعي

ابدأ فور فتح الأبواب، وخصص قرابة ساعتين ونصف للقاعات الرئيسية. امنح «ستان» وعروض الديناصورات والتاريخ الطبيعي لشبه الجزيرة العربية الوقت الكافي، ولا تحاول المرور على كل شاشة تفاعلية إذا كان اليوم مزدحمًا.

12:30 ظهرًا: استراحة غداء خفيفة

اختر وجبة بسيطة حتى لا تفقد نشاطك. يمكن تناولها داخل المنطقة الثقافية أو في أحد مطاعم ممشى السعديات، مع تخصيص نحو ساعة للاستراحة.

1:30 ظهرًا: الدخول إلى حكاية الإمارات

انتقل إلى متحف زايد الوطني، وخصص ساعتين إلى ساعتين ونصف لصالاته. ركز على القاعات التي تتناول البحر واللؤلؤ والواحات وتأسيس الدولة، ثم مر بحديقة المسار وفق حالة الطقس.

4:30 عصرًا: قهوة قصيرة وانتقال هادئ

هذه الوقفة ضرورية قبل اللوفر، لأن المحطة الأخيرة ليست صغيرة. ويمكن استغلال الوقت في التقاط صور للعمارة الخارجية أو الجلوس في مساحة هادئة.

5:00 مساءً: الفن والعمارة في اللوفر أبوظبي

ابدأ بالقاعات، ثم اخرج إلى القبة قبل الغروب. في هذه الساعة يكون الضوء أكثر نعومة، وتظهر انعكاساته على الماء والجدران بصورة شديدة الجمال.

7:30 مساءً: عشاء تحت القبة أو على جزيرة السعديات

بعد انتهاء القاعات، يمكن البقاء تحت القبة أو الانتقال إلى أحد مطاعم الجزيرة. وبما أن القبة تظل مفتوحة حتى منتصف الليل، فلا حاجة إلى مغادرة المكان فور انتهاء زيارة المعارض.

يمكنكم الاستمتاع بالأجواء الساحرة في أحد منتجعات جزيرة السعديات الفاخرة
يمكنكم الاستمتاع بالأجواء الساحرة في أحد منتجعات جزيرة السعديات الفاخرة

هل تكفي زيارة واحدة؟

من الناحية العملية، يمكن زيارة المتاحف الثلاثة في يوم واحد، لكن التجربة ستكون مكثفة. وهي مناسبة للمسافر الذي يملك وقتًا محدودًا ويريد تكوين صورة شاملة عن المنطقة الثقافية.

أما من يهتم بالمتاحف والعمارة فعلًا، فالأفضل تقسيمها على يومين:

في اليوم الأول، يمكن زيارة متحف التاريخ الطبيعي ومتحف زايد الوطني، لأن كليهما يقوم على السرد التاريخي والمعرفي. وفي اليوم الثاني، يمكن تخصيص ساعات طويلة للوفر أبوظبي، ثم إضافة بيت العائلة الإبراهيمية أو تيم لاب فينومينا أو منارة السعديات، بحسب البرنامج المتاح وقت الزيارة.

وتتوفر أيضًا تصاريح مشتركة لزيارة المتاحف الثلاثة، وهو خيار عملي لمن يريد بناء يومه حول المنطقة الثقافية.

عالم من التجارب الفنية والثقافية الغامرة تنتظر الزوار في ابوظبي
عالم من التجارب الفنية والثقافية الغامرة تنتظر الزوار في ابوظبي 

تجربة مناسبة للعائلات… ولكن ليست للأطفال وحدهم

قد يبدو متحف التاريخ الطبيعي الاختيار الواضح للعائلات، بسبب الديناصورات والعروض التفاعلية، لكن المتاحف الثلاثة توفر تجربة متعددة الأجيال.

فالأطفال ينجذبون إلى الأحجام الضخمة والقصص المرئية، بينما يجد الشباب في العمارة والتصوير والتقنيات الحديثة مساحة للإبداع، ويجد الكبار في متحف زايد الوطني واللوفر أبوظبي موضوعات مرتبطة بالذاكرة والهوية والتاريخ.

ومن الأفضل مع الأطفال الصغار عدم محاولة زيارة المتاحف الثلاثة كاملة في يوم واحد. يكفي اختيار متحفين، مع منحهم وقتًا للاستراحة والطعام، حتى تبقى الرحلة ممتعة ولا تتحول إلى برنامج مرهق.

ماذا ترتدين في يوم طويل بين المتاحف؟

بما أن اليوم يتضمن مسافات طويلة داخل القاعات وبين المباني، فالحذاء المريح هو العنصر الأهم. ويمكن اختيار إطلالة بسيطة وأنيقة تناسب روح السعديات: بنطال واسع أو فستان عملي بقصة انسيابية، مع سترة خفيفة بسبب برودة التكييف داخل المتاحف.

وفي الصيف، يفضل استخدام واقي الشمس وحمل زجاجة ماء عند المشي بين المؤسسات، بينما تنصح الجهات السياحية بشراء التذاكر مسبقًا وارتداء أحذية مريحة، مع الاستفادة من وسائل النقل المتاحة داخل المنطقة وحولها.

ليلة ثقافية بدل رحلة نهارية

لتحويل الزيارة إلى عطلة فاخرة، يمكن الإقامة في أحد فنادق جزيرة السعديات، والاستمتاع بالشاطئ في صباح اليوم التالي. فميزة المنطقة أنها لا تضع الثقافة في مواجهة الاسترخاء، بل تجمع بينهما.

يمكن أن يبدأ اليوم التالي بإفطار طويل مطل على البحر، ثم زيارة شاطئ السعديات أو أحد المنتجعات، قبل العودة إلى المنطقة الثقافية لحضور معرض مؤقت أو ورشة أو جولة معمارية.

وهنا تصبح الرحلة الثقافية جزءًا من أسلوب سفر كامل: متحف في الصباح، وغداء أنيق، وشاطئ في فترة الظهيرة، وفن تحت القبة عند الغروب.

تقدم أبوظبي لزوارها تجارب لا مثيل لها على مدار العام
تقدم أبوظبي لزوارها تجارب لا مثيل لها على مدار العام

أبوظبي بعدسة ثقافية

ما تفعله جزيرة السعديات ليس جمع ثلاثة متاحف ضخمة في منطقة واحدة فقط، بل بناء حوار بينها.

في متحف التاريخ الطبيعي، نتذكر أن وجود الإنسان ليس سوى فصل صغير من تاريخ كوني بالغ الاتساع. وفي متحف زايد الوطني، نرى كيف استطاع الإنسان على أرض الإمارات أن يتكيف مع الصحراء والبحر، ثم يحول القيم والموارد والتقاليد إلى مشروع دولة. أما في اللوفر أبوظبي، فنكتشف أن كل حضارة، مهما بدت متفردة، تحمل نقاط تشابه مع حضارات أخرى.

من الديناصورات والنيازك إلى أداة حجرية من جبل حفيت، ومن قصة الاتحاد إلى الأعمال الفنية التي عبرت القارات والقرون، يبدو يوم واحد في السعديات أشبه برحلة عبر الزمن كله.

إنها أبوظبي كما قد لا نراها دائمًا: ليست فقط مدينة للعمارة الحديثة والفنادق الفاخرة، بل وجهة تعتبر المعرفة جزءًا من تجربتها السياحية، وتجعل من المتحف مكانًا للدهشة والاسترخاء والتأمل، لا مجرد محطة ثقافية تقليدية.

وفي نهاية اليوم، عندما تقفين تحت قبة اللوفر ويهطل الضوء من بين نجومها الهندسية على الماء والجدران، ستبدو الرحلة كاملة: بدأت من الضوء الأول للكون، وانتهت بمطر من الضوء صنعه الإنسان.

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.