عليا بهات تجمع أنيل كابور وهريثيك روشان في فيلم ألفا
بعد يوم واحد من مفاجأة سارة في الأسواق الخارجية، تكرر المشهد نفسه في الداخل الهندي. فيلم "ألفا"، بطولة عليا بهات وشارفاري، سجل آلاف التذاكر المحجوزة ليوم العرض الأول، وسط توقعات بأن تصل الحجوزات الإجمالية إلى ما بين ثلاثين وأربعين ألف تذكرة ليوم الافتتاح.
الرقم بحد ذاته ليس كبيراً، خصوصاً إذا وُضع في مقابل الميزانية الضخمة التي أُنفقت على الفيلم. لكن المعطى المهم هنا هو السياق لا الرقم المجرد. الأفلام الحركية التي تقودها بطلات نساء عانت تاريخياً من ضعف الإقبال في شباك التذاكر الهندي، وهذا وحده كان كافياً ليضع "ألفا" تحت مجهر الشك منذ الإعلان عنه. أضف إلى ذلك أن سلسلة "التجسس" الخاصة بشركة ياش راج فيلمز تمر بموجة من الفتور لدى الجمهور، بعد أداء مخيب لفيلمي "الحرب 2" و"دوراندار" خلال العام الماضي، ما جعل التوقعات المسبقة لـ"ألفا" متواضعة إلى حد كبير.

من هذا المنطلق، تبدو أرقام الحجز الحالية مشجعة أكثر مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لأنها تشير إلى أن الفيلم بدأ يتجاوز جزءاً من هذا التشكك. الدعاية الترويجية، من مقطع العرض الأول إلى الإعلان الكامل، لاقت استقبالاً معقولاً، وإذا نجح الفيلم في ملامسة ذائقة الجمهور فور عرضه، فقد يجد طريقه إلى موسم جيد. والمسألة هنا لا تتعلق بمصير فيلم واحد فحسب، فـ"ألفا" قد يكون المحطة التي تحدد إلى أين تتجه سنوات التجسس الخاصة بياش راج فيلمز من الآن فصاعداً.
قصة تحمل بصمة أنثوية غير مسبوقة في عالم ياش راج التجسسي

"ألفا" هو الحلقة السابعة في سلسلة التجسس التي بنتها شركة ياش راج فيلمز على مدار أكثر من عقد، بدءاً من "إيك ثا تايغر" مروراً بـ"باثان" و"الحرب" وصولاً إلى هذا الجزء الذي يُعد الأول الذي تتصدره بطلتان امرأتان، الفيلم من إخراج شيف راوايل في أول تجربة روائية طويلة له بعد سلسلة "ذا ريلواي مين" التي حصد بها إشادة نقدية، ومن إنتاج أديتيا شوبرا، عن قصة وضعها أوداي شوبرا وسيناريو مشترك بين سوميل شوكلا وشريدهار راغافان وإيشيتا مويترا.
تؤدي عليا بهات شخصية سيتا، عميلة اغتيال تربت منذ طفولتها على يد مرشدها الصارم لتصبح قاتلة محترفة، فيما تجسد شارفاري عميلة أخرى تنضم إليها في مهمة تفكيك برنامج عسكري غير شرعي، قبل أن تجدا نفسيهما في مواجهة مع بوبي ديول الذي يؤدي دور الخصم فاتح سينغ لاخاوات، الرجل الذي كان بمثابة أب بالتبني لسيتا قبل أن يتحول الطرفان إلى عدوين. أنيل كابور يظهر بدوره الذي بدأه في "الحرب 2"، رئيساً لجهاز الاستخبارات الخارجية، بينما يعود هريثيك روشان بشخصية الرائد كبير دهاليوال في ظهور خاص طال انتظاره منذ الإعلان عنه في أواخر عام 2024.
الفيلم، الذي بدأ تصويره في يوليو 2024 بين مومباي وكشمير، مر بأكثر من تأجيل: كان مقرراً في الأصل لعيد الميلاد 2025، ثم انتقل إلى أبريل 2026 بسبب أعمال ما بعد الإنتاج، قبل أن يستقر أخيراً على الثالث من يوليو 2026 موعداً للعرض العالمي.
عليا بهات: مسيرة لا تتوقف عن جمع الألقاب

مهما كانت النتيجة النهائية لـ"ألفا" في شباك التذاكر، فإن عليا بهات تدخل هذه التجربة وهي تحمل رصيداً فنياً يصعب تجاهله. الممثلة التي بدأت حياتها المهنية بدور صغير في فيلم "سانغارش" وهي طفلة، قبل أن تنطلق فعلياً مع "ستودنت أوف ذا يير" عام 2012، تحولت خلال العقد الماضي إلى واحدة من أكثر ممثلات السينما الهندية حصداً للجوائز. ست جوائز فيلم فير لأفضل ممثلة، وهو رقم قياسي لم تحققه ممثلة أخرى، جاءت عن أدوارها في "أودتا بنجاب" و"رازي" و"غولي بوي" و"غانغوباي كاثياواردي" و"روكي أور راني كي بريم كاهاني" و"جيغرا"، إلى جانب جائزة النقاد عن "هايواي". كما نالت جائزة الفيلم الوطنية لأفضل ممثلة عن دورها في "غانغوباي كاثياواردي"، الفيلم الذي وصفته صحيفة الغارديان البريطانية بأنه من بين أفضل الأداءات السينمائية على الإطلاق.
تجربة عليا بهات في هوليوود

تجاوز نجاح عليا حدود السينما الهندية، فخاضت تجربتها الأولى في هوليوود عبر فيلم "هارت أوف ستون" مع غال غادوت عام 2023، وأسست شركة إنتاجها الخاصة "إتيرنال صنشاين برودكشنز"، التي أنتجت من خلالها أفلاماً مثل "دارلينغز" و"جيغرا". كما ظهرت اسمها ضمن قائمة مجلة تايم لأكثر مئة شخصية تأثيراً في العالم لعام 2024، وهو تتويج يعكس حجم الحضور الذي بنته على مدار سنوات، من الأدوار الاجتماعية الحساسة إلى الأفلام التجارية الضخمة مثل "براهماسترا" الذي يُعد من أعلى أفلامها إيراداً حتى الآن.
في "ألفا"، تخوض عليا تجربة مختلفة تماماً عما اعتاده جمهورها منها؛ دور حركي بالكامل يعتمد على القتال الجسدي أكثر من اعتماده على الأداء العاطفي المعتاد الذي عُرفت به. وسواء نجح الفيلم تجارياً أم لا، فإن مجرد اختيارها لقيادة أول جزء نسائي في سلسلة تجسسية ضخمة يُحسب لها كخطوة جريئة في مسيرة لم تتوقف يوماً عن المخاطرة الفنية.