الأمير ويليام يهنئ منتخب إنجلترا بعد التأهل الدرامي في مونديال 2026
لم يكن الطريق سهلاً بالأمس على عشاق المنتخب الإنجليزي، لكن النتيجة النهائية كانت كافية لتفجر حماسهم، منتخب إنجلترا لكرة القدم تجاوز عقبة الكونغو الديمقراطية بفوز مثير 2-1 في مباراة شهدت مفاجأة مبكرة، قبل أن يتدخل الكابتن هاري كين ليقلب الطاولة في الدقائق الأخيرة ويمنح "الأسود الثلاثة" بطاقة العبور إلى دور الستة عشر من كأس العالم 2026.
الأمير ويليام فخور بأداء الأسود الثلاثة

الأمير ويليام، أمير ويلز وولي عهد بريطانيا ورئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لم يتأخر في التعبير عن فخره، وبأسلوب يمزج بين المرح والاعتزاز، كتب أن الفوز "لم يكن موضع شك أبداً"، مرفقاً رسالته بإيموجي غمزة، ومختتماً كلماته بتهنئة الفريق والتطلع إلى الجولة المقبلة موقعاً باسمه المختصر "W".
نشير إلى أن الأمير ويليام من عشاق كرة القدم، وإلى جانب كونه رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فهو مشجع مخلص لنادي "أستون فيلا"، وورث الأمير حب كرة القدم إلى أبناءه الثلاثة، الأمير جورج ولي العهد الثاني، والأميرة تشارلوت، والأمير لويس، وشوهد جورج بصحبة والده في المدرجات أكثر من مرة، وفي بطولات مختلفة، ويتوقع أن تؤل إليه رئاسة الاتحاد الإنجليزي في يوم ما.

القصة الحقيقية وراء هذه التغريدة المرحة تكمن في أحداث المباراة نفسها، التي جرت على ملعب أتلانتا في ولاية جورجيا الأمريكية، الكونغو الديمقراطية، التي خاضت أول مواجهة إقصائية في تاريخها بكأس العالم، فاجأت الجميع بتسجيل هدف السبق مبكراً في الدقيقة السابعة عبر لاعب الأجنحة بريان سيبينغا، الذي سدد كرة قوية من مسافة قريبة سكنت شباك الحارس جوردان بيكفورد. ووفقاً لتقرير "إي إس بي إن"، فإن هذا كان أبكر هدف تتلقاه إنجلترا في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ هدف غابرييل باتيستوتا لصالح الأرجنتين عام 1998.
مباراة أعصاب وريمونتادا مذهلة

طوال الشوط الأول تقريباً وجزء كبير من الثاني، بدت إنجلترا فريقاً مرتبكاً يفتقر إلى الانسيابية الهجومية، بينما تصدى حارس الكونغو ليونيل مباسي لعدة فرص خطيرة بأداء وُصف بالبطولي. المدرب توماس توخيل، الذي وجد نفسه تحت ضغط حقيقي، أجرى تبديلات جريئة في الدقيقة الحادية والستين بإشراك بوكايو ساكا وأنتوني غوردون، ثم اتخذ قراراً غير تقليدي بتحريك ديكلان رايس إلى مركز الظهير الأيمن بعدما كان جيد سبنس يعاني بشكل واضح في ذلك المركز.
القرار أثمر، ففي الدقيقة الخامسة والسبعين، وصلت عرضية دقيقة من غوردون إلى قلب منطقة الجزاء، حيث تحرك كين بذكاء ليتخلص من رقابة المدافعين وينال بضربة رأسية قوية أدرك بها التعادل، وبعد إحدى عشرة دقيقة فقط، استلم كين تمريرة أخرى من غوردون على حافة المنطقة، ثم استدار وسدد كرة صاروخية سكنت أعلى الشباك لتمنح إنجلترا التقدم والفوز.
الرقم الذي لفت انتباه المتابعين لم يكن النتيجة فقط، بل ما تحقق للمرة الأولى منذ ستة عقود. فبحسب موقع فوتبول 360، فإن هذه كانت المرة الأولى منذ فوز إنجلترا بكأس العالم عام 1966 التي تفوز فيها البطولة بمباراة كانت متأخرة فيها بهدف.
هاري كين أنقذ منتخب إنجلترا من الخروج مبكرا

هاري كين، الذي يواصل موسماً استثنائياً على المستويين القاري والدولي، رفع رصيده في البطولة الحالية إلى خمسة أهداف، ليتساوى مع النرويجي إيرلينغ هالاند ويتخلف بفارق هدف واحد فقط عن ثنائي الصدارة ليونيل ميسي وكيليان مبابي في سباق الحذاء الذهبي، وفق ما أوردته سكاي سبورتس. أما على صعيد الأرقام التاريخية، فقد باتت أهدافه الثلاثة عشر في مسيرته بكأس العالم تضعه في المركز السادس بين الهدافين التاريخيين للبطولة بالتساوي مع الفرنسي جوست فونتين، متجاوزاً أسماء مثل البرازيلي بيليه والمجري ساندور كوتشيش.
اللافت أن كين، بحسب موقع ورلد سوكر توك، سجل خمسة من ثمانية أهداف لإنجلترا في هذه النسخة من البطولة، أي ما نسبته 62.5 بالمئة من إجمالي أهداف المنتخب. رقم يعكس مدى اعتماد "الأسود الثلاثة" على مهاجمهم في اللحظات الحاسمة.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر انضم هو الآخر إلى موجة التهاني، وكتب على منصة إكس عبارة تحمل تفاؤلاً كبيراً بشأن حظوظ الفريق في المونديال، مشيراً إلى أن الكأس "قد تعود فعلاً إلى الوطن"، في إشارة إلى الأغنية الشهيرة المرتبطة بالجماهير الإنجليزية.
مباراة صعبة قادمة

الفوز يفتح أمام إنجلترا مواجهة صعبة في دور الستة عشر، حيث ستلتقي بالمكسيك، الدولة المضيفة المشاركة في التنظيم، على ملعب مكسيكو سيتي أحد أشهر الملاعب في تاريخ كرة القدم العالمية. مباراة يُنتظر أن تشهد أجواء جماهيرية استثنائية، في ظل الدعم الشعبي الكاسح الذي يحظى به المنتخب المكسيكي على أرضه.
وأما الكونغو الديمقراطية، الملقبة بالنمور، فرغم الخروج، خرجت من البطولة برأس مرفوع. فريق المدرب سيباستيان ديزابر كان قد حقق إنجازاً غير مسبوق بالفوز على أوزبكستان في الدور السابق قبل أن يودع المونديال بمواجهة شرسة أمام أحد المرشحين للقب.