لماذا ينبغي على مزيدٍ من النساء تناول الكرياتين؟ خبير يجيبكِ عبر "هي"
لسنواتٍ طويلة، اقتصر استخدام الكرياتين على عالم كمال الأجسام والرياضات الاحترافية؛ وغالبًا ما يُنظر إليه كمكمل غذائي مخصص للرجال الذين يسعون إلى بناء العضلات. لكن الأبحاث المتزايدة والحديثة باتت تُشكك في هذا التصور، كاشفةً أن الكرياتين قد يُقدم للنساء فوائد تتجاوز بكثير حدود الصالة الرياضية.
وللعلم؛ يُنتج الجسم الكرياتين بشكلٍ طبيعي، وهو موجود في أنسجة العضلات والدماغ، ويلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج الطاقة الخلوية. وبينما دُرِسَ الكرياتين منذ فترةٍ طويلة لتحسين الأداء الرياضي، يُولي العلماء الآن اهتمامًا أكبر لدوره المحتمل في صحة المرأة، الشيخوخة الصحية، والوظائف الإدراكية.
يُطلعنا الدكتور محمود الدرابي، مدير الجودة والتطوير السريري في فاليو هيلث، على أهمية حصول النساء على الكرياتين في مقالة اليوم. فإذا كنتِ عزيزتي مهتمةً بالحفاظ على صحتكِ وديمومتها، ولديكِ بعض الأسئلة (أو التساؤلات) حول الكرياتين، ننصحكِ بمتابعة القراءة..
الكرياتين للنساء: سد الفجوة بين الجنسين في أبحاث الكرياتين
أُجريت معظم الأبحاث المبكرة حول الكرياتين بشكلٍ أساسي على الشباب، وغالبًا ما اعتُبِرَت نتائجها قابلة للتطبيق على الجميع. ومع ذلك، فإن النساء يستقلبنَ الكرياتين ويستخدمنهُ بشكلٍ مختلف؛ وتتغير هذه الاختلافات على مدار حياتهنَ، متأثرةً بالتغيَرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية، الحمل وانقطاع الطمث.
وتشير الدراسات الحديثة التي تناولت الكرياتين على امتداد مراحل حياة المرأة، إلى أن النساء قد يستفدنَ أكثر من غيرهنَ من فوائده التي تمَ تجاهلها تاريخيًا، لا سيما تلك المتعلقة بالحفاظ على العضلات، الوظائف الإدراكية، والشيخوخة الصحية.

كما تميل النساء إلى امتلاك مخزونٍ أساسي أقل من الكرياتين مقارنةً بالرجال، نظرًا لامتلاكهنَ كتلة عضلية أقل عمومًا. وقد تكون المستويات أقل لدى من يتبعنَ نظامًا غذائيًا نباتيًا، حيث يوجد الكرياتين بشكلٍ طبيعي في أطعمة مثل اللحوم والأسماك. ما يعني أن تناول مكملات الكرياتين قد يكون مفيدًا بشكلٍ خاص لبعض النساء.
الكرياتين للنساء: العضلات ليست مجرد مظهر
قد يكون العنوان أعلاه مبهمًا بعض الشيء، لكنه يُفنَد معلومةً خاطئة مفادها أن النساء لسنَ بحاجة لتقوية عضلاتهنَ كما الرجال.
ويؤكد الدكتور محمود بدوره هذا الأمر، مضيفًا أن من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول الكرياتين أنه يُسبَب ضخامة العضلات لدى النساء. بينما في الواقع، يتطلبُ نمو العضلات الملحوظ شهورًا من التدريب المُوجّه وفائضًا مستدامًا من السعرات الحرارية. والكرياتين بحد ذاته، وفق الدكتور محمود، لا يبني عضلاتٍ ضخمة؛ لذا اطمئني عزيزتي من هذه الناحية..
إنما يُساعد الكرياتين على تجديد مخزون الطاقة في الجسم، مما يسمح للعضلات بالأداء بشكلٍ أكثر فعالية أثناء التمرين. وتُلاحظ معظم النساء اللاتي يتناولنَ مكملات الكرياتين، بالتزامن مع تمارين القوة، تحسَنًا في القوة، التحمل وقوة العضلات، بدلًا من زيادة حجمها.
ويزداد هذا الأمر أهميةً مع التقدم في السن. إذ تبدأ النساء بشكلٍ طبيعي، بفقدان كتلة العضلات وقوتها بدءًا من الثلاثينيات، وتتسارع هذه العملية مع اقتراب سن اليأس، نتيجة انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. تُعرف هذه العملية باسم ضمور العضلات، وهي مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا بالوهن، السقوط، الكسور وفقدان الاستقلالية في مراحل لاحقة من العمر.
لهذا، يُقرّ الخبراء بصورة متزايدة بأهمية العضلات، كأحد أهم أعضاء الجسم للشيخوخة الصحية. فالحفاظ على كتلة العضلات يدعم عملية التمثيل الغذائي، الحركة والمرونة العامة، مما يجعل القوة حجر الزاوية في طول العمر وليس مجرد مظهرٍ جمالي.
لكن تدريب القوة لا يعني قضاء الوقت في صالة الألعاب الرياضية؛ صحيح أن فوائد الكرياتين تكون أكثر وضوحًا عند دمجه مع تمارين المقاومة، إنما هذا لا يعني قضاء ساعاتٍ في رفع الأثقال. تُساهم تمارين وزن الجسم، أحزمة المقاومة، البيلاتس، اليوغا، وحتى الأنشطة اليومية التي تُحفّز العضلات، في الحفاظ على القوة. ويجب النظر إلى الكرياتين كأداةٍ تُكمّل الحركة لا تحلَ محلها، مما يُعزز فوائد النشاط البدني المنتظم.
كذلك تُساعد العضلات القوية في دعم صحة العظام، وهي مسألةٌ جدَ مهمة للنساء على وجه الخصوص، من خلال توفير ضغطٍ مفيد على الهيكل العظمي. وعلى الرغم من أن الكرياتين لا يُسهم بشكلٍ مباشر في بناء العظام، إلا أن الحفاظ على قوة العضلات قد يُساعد في تقليل خطر السقوط والكسور مع تقدم النساء في العمر.

ما وراء العضلات: دورٌ محتمل في صحة الدماغ
لا يُغذي الكرياتين أنسجة العضلات فحسب، بل يُغذي الدماغ أيضًا. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنه قد يدعم الأداء المعرفي، حيث تتحدث الدراسات عن فوائد محتملة للذاكرة، الانتباه وسرعة المعالجة.
وتبدو هذه التأثيرات ملحوظةً بشكلٍ خاص، عندما يكون الدماغ تحت ضغط، كما هو الحال أثناء فترات الحرمان من النوم أو الإرهاق الذهني أو ارتفاع متطلبات التفكير. كما أفادت دراساتٌ مبكرة أُجريت على النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعده، بتحسن في سرعة رد الفعل وانخفاض في حدة تقلبات المزاج.
مع هذا؛ يؤكد الباحثون أن الكرياتين ليس علاجًا للاكتئاب أو بديلًا عن الرعاية الصحية النفسية، ولكن الاهتمام المتزايد بتأثيراته على صحة الدماغ يُبرز مدى اتساع نطاق استخداماته ليشمل مجالاتٍ أخرى غير الأداء الرياضي.

لماذا قد تستفيد النساء في منتصف العمر أكثر من غيرهنَ؟
غالباً ما تترافق فترة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث مع مجموعة من الأعراض، منها فقدان الكتلة العضلية، انخفاض كثافة العظام، اضطرابات النوم، انخفاض الطاقة، والأعراض الإدراكية المعروفة باسم "تشوش الذهن".
في هذه المجموعة من التغيَرات، يبرز الكرياتين كخيارٍ واعد. ورغم أنه ليس بديلاً عن العلاج الهرموني، يعتقدُ الباحثون أنه قد يُكمّل استراتيجيات نمط الحياة الأوسع نطاقاً التي تهدف إلى دعم القوة، الحركة والصحة العامة خلال منتصف العمر وما بعده. ومع ازدياد متوسط العمر المتوقع، أصبح الحفاظ على جودة الحياة لا يقل أهميةً عن إطالة العمر؛ ويتزايد التركيز على تحسين جودة الحياة بدلاً من إطالة العمر فقط.
المعادلة بكل بساطة تتمثل في الآتي: طول العمر الصحي - القدرة على البقاء قوية، نشطة ومستقلة لأطول فترة ممكنة.
عصر GLP-1 يجعل الحفاظ على العضلات أكثر أهمية
من ناحيةٍ أخرى؛ أدى تزايد شعبية أدوية GLP-1 لإنقاص الوزن، إلى تسليط الضوء مجددًا على أهمية الحفاظ على كتلة العضلات الخالية من الدهون أثناء عملية إنقاص الوزن.
ويؤكد الخبراء الآن أن إدارة الوزن الناجحة لا تقتصر على فقدان الكيلوغرامات فحسب، بل تتعلق أيضًا بالحفاظ على صحة التمثيل الغذائي والقوة. وإلى جانب تناول كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة، يبرز الكرياتين كأداةٍ محتملة للمساعدة في دعم كتلة العضلات الخالية من الدهون خلال رحلة إنقاص الوزن.
الكرياتين للنساء: تبديد خرافة الانتفاخ
ساهمت المخاوف بشأن الانتفاخ واحتباس الماء، في عزوف بعض النساء عن تجربة الكرياتين. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من هذه السمعة السيئة ينبع من بروتوكولات التحميل القديمة التي كانت تتضمن تناول جرعاتٍ عالية جدًا.
أما اليوم، فيتناول معظم الناس جرعة يومية وقائية تتراوح بين 3 و5 غرامات، والتي ترتبطُ عمومًا بأقل قدرٍ من احتباس الماء الظاهر. أي زيادة أولية في الماء تُخزّن داخل خلايا العضلات وليس تحت الجلد، ويميل هذا التأثير إلى الاستقرار مع مرور الوقت.
قد تلاحظ بعض النساء زيادةً طفيفة في وزن الجسم خلال الأسبوع الأول، لكن التغيَرات الملحوظة في المظهر نادرة.
الكرياتين للنساء: أداةٌ بسيطة لشيخوخة صحية
يُعدّ مونوهيدرات الكرياتين من أكثر المكملات الغذائية المتوفرة بحثًا وأفضلها تحمَلاً. وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، تكفي جرعة يومية من 3 إلى 5 غرامات، فيما لم تعد مرحلة التحميل ضروريةً. الانتظام أهم من التوقيت، يؤكد الدكتور محمود من فاليو هيلث؛ ويعمل المكمل بشكلٍ أفضل عند استخدامه مع تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كمية كافية من البروتين.
مع ذلك، قد لا يكون تناول المكملات الغذائية مناسبًا للجميع. لذا يجب على النساء الحوامل أو المرضعات، والأفراد المصابين بأمراض الكلى، استشارة أخصائي رعاية صحية قبل تناول الكرياتين.
في الخلاصة؛ لطالما ارتبط الكرياتين بثقافة الصالات الرياضية ومشروبات البروتين، لكن يُنظر إليه الآن من منظورٍ مختلف. فعوضًا عن كونه كان مجرد مُكمل لتحسين الأداء، يُعترف به اليوم وبشكلٍ متزايد كأداةٍ بسيطة، ميسورة التكلفة ومدعومة بالأدلة، لدعم القوة، الصحة الإدراكية والشيخوخة الصحية.
والحفاظ على الكتلة العضلية، دعم صحة التمثيل الغذائي، والحفاظ على الاستقلالية، استثماراتٌ تُؤتي ثمارها لعقود؛ ويتزايد دور الكرياتين في هذا النقاش.