صورة رئيسية الدروس ليست حكرًا على ملاعب كرم القدم... استلهمي مسيرتكِ القيادية من مُدرّبي منتخبات كأس العالم 2026

الدروس ليست حكرًا على ملاعب كرم القدم... استلهمي مسيرتكِ القيادية من مُدرّبي منتخبات كأس العالم 2026

هل تعلّمين أن أسرار نجاح هؤلاء الرجال الذين يرتدون البدلات على خط التماس، ويديرون أعظم الفرق في العالم، هي ذاتها الأدوات التي يمكنكِ امتلاكها لتقودي مسيرتكِ في جميع أمور حياتكِ؟

نعم، أنا لا أبالغ في الوصف. دعينا نتخيل سويًا هذا المشهد: " أنكِ تقفين على أرض الملعب في كأس العالم 2026. الجماهير تهتف، الكاميرات تتجه نحوكِ، وكل الأنظار مثبتة عليكِ. لكنكِ لستِ لاعبة كرة قدم، أنتِ قائدة، تقودين فريقكِ في واحدة من أصعب مباريات تحدي الصعوبات التي تواجهكِ".

ولمزيد من التوضيح، أنظري معي إلى وليد الركراكي، الذي كسر "عقدة الخاسر" وأقنع لاعبيه بأن المستحيل مجرد فكرة "كيف ستتغير نظرتكِ لتحدياتكِ لو آمنتِ أن السقف الزجاجي فوق رأسكِ ليس إلا وهمًا يمكن تحطيمه؟".

وانظري إلى روبرتو مارتينيز الذي أخرج أسطورة مثل "رونالدو" من التشكيلة لأنه آمن بالجدارة قبل الأسماء "كم مرة ترددتِ في المطالبة بحقكِ لأنكِ تخشين أن تُظهري نفسكِ بمظهر المتسلطة؟ كم مرة تخلّيتِ عن فرصة لأن صوتكِ لم يكن عاليًا بما يكفي؟".

هؤلاء المدربون لم يصبحوا قادة عظماء لأنهم يعرفون كرة القدم فقط، بل لأنهم يعرفون النفس البشرية "متى يكونون حازمين مثل توخيل، ومتى يكونون متعاطفين مثل أنشيلوتي، ومتى يصمتون مثل بيتكوفيتش، ومتى يثورون مثل ديشان".

الجميل في الأمر أن هذه الدروس ليست حكرًا على ملاعب كرة القدم؛ بل خريطة طريق يمكنكِ تطبيقها في غرفة الاجتماعات، قيادة فريق عملكِ، وحتى في إدارة منزلكِ وتربية أبنائكِ.

لذا، اسألي نفسكِ الآن: أي مدرب أنتِ اليوم؟. هل أنتِ القائدة التي تبني الثقة مثل مارتينيز؟، هل أنتِ التي تصنع التغيير الجذري مثل الركراكي؟ أم أنتِ التي تزرع الاستقرار مثل وهبي؟.

عمومًا، هذه ليست مجرد مقدمة مشوقة عن كرة القدم؛ بل دعوتكِ الشخصية عبر موقع "هي" لإعادة اكتشاف قيادتكِ الداخلية. لذا، تعالي نفتح صفحات هذه المدارس الفريدة معًا خلال السطور القادمة، لنستخلص منها عصارة الحكمة، ونحولها إلى خطوات عملية تجعلكِ، ليس مجرد امرأة ناجحة، بل قائدة لا مثيل لها؛ والتي أيدها استشاري التنمية البشرية الدكتور مصطفى الباشا من القاهرة.

مُدربي منتخبات كأس العالم 2026.. مدارس متكاملة في القيادة والإدارة لتطوير المرأة

ووفقًا للدكتور مصطفى الباشا، تزخر تشكيلة مُدرّبي كأس العالم 2026 بأسماء هي في الأساس مدارس متكاملة في القيادة والإدارة. فهذه البطولة ليست مجرد ساحة للتنافس الكروي، بل هي أيضًا مختبر حي لأحدث نظريات القيادة، تقدم دروسًا قيّمة يمكن للمرأة الطموحة أن تطبقها في مسيرتها لتكون قيادية لا مثيل لها؛ أبرزها كالتالي:

دروس مستفادة من مدرب البرازيل "كارلو أنشيلوتي".. القيادة بالتواضع والعلاقات الإنسانية

مدرب منتخب البرازيل كارلو أنشيلوني يؤكد أن القيادة بالتواضع والعلاقات الإنسانية
مدرب منتخب البرازيل كارلو أنشيلوني يؤكد أن القيادة بالتواضع والعلاقات الإنسانية

يركز أنشيلوتي على أن أهم شيء في الإدارة هو العلاقات الشخصية، ويتبنى أسلوبًا قياديًا يقوم على:

•    يرى لاعبيه كأشخاص أولًا قبل أن يكونوا لاعبين، ويهتم بخلق تماسك جماعي ونبذ الغرور الفردي "الوضع الفردي قبل كل شيء".
•    يعتقد أن القائد الناجح هو من يقود من الخلف، ويمنح فريقه مساحة للتعبير عن الذات بدلًا من التسلط والتدقيق "التواضع والقيادة من الخلف".
•    يرى أن مهارة المدرب تكّمن في قدرته على الحفاظ على التوازن داخل غرفة الملابس، والتعامل مع الشخصيات المختلفة بحكمة "الحفاظ على التوازن".
لذا، كوني قائدة متواضعة تبني جسورًا من الثقة والاحترام مع فريقها. لأن القيادة ليست في السيطرة، بل في تمكين الآخرين وخلق بيئة يشعر فيها الجميع بالتقدير.

دروس مستفادة من مدرب الأرجنتين "ليونيل سكالوني".. القيادة الأفقية والثقة

مدرب منتخب الأرجنتين ليونيل سكالوني يتبنى القيادة الأفقية الخالية من الشخصنة والقائمة على الثقة والانتماء
مدرب منتخب الأرجنتين ليونيل سكالوني يتبنى القيادة الأفقية الخالية من الشخصنة والقائمة على الثقة والانتماء

يجعل سكالوني منتخب الأرجنتين نموذج قيادي فريد من خلال التالي:

•    تبنى قيادة أفقية خالية من الشخصنة والهياكل الهرمية السامة، ليكون قدوة في التواضع والثقة "القيادة الأفقية".
•    بنى بيئة قائمة على الثقة والانتماء والأمان النفسي، حيث "الأهم هو ألا تشعر الأرجل بالثقل"، في إشارة إلى أهمية الحالة الذهنية.
•    يشجع لاعبيه على إدراك ذاتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات، ليكون كل فرد جزءًا أساسيًا من العملية "تقييم الذات واتخاذ القرار".
بناءً على ماسبق، ليست القيادة في فرض الرأي، بل في خلق مساحة يشارك فيها الجميع. لذا، كوني قائدة ملهمة تبني الثقة وتمنح فريقها الشعور بالانتماء والملكية.

دروس مستفادة من مدرب فرنسا "ديدييه ديشان".. التكيف والانضباط

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشان  يقدم نموذج للقائد الذي يوازن بين الانضباط والمرونة
مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشان  يقدم نموذج للقائد الذي يوازن بين الانضباط والمرونة

يقدم ديشان نموذجًا للقائد الذي يوازن بين الانضباط والمرونة من خلال التالي:

•    يعزو نجاحه لكلمة "التكيف"، فلا يلتزم بنظام جامد بل يغيره بناءً على الإمكانات المتاحة. كما يؤكد على ضرورة التكيف مع الأجيال الشابة بدلًا من فرض الأفكار عليهم.
•    يمتلك قيم "التفوق المكاني، التضحية الجماعية، والطاعة التكتيكية"، ما يجعل المنتخب الفرنسي "آلة" تصل باستمرار إلى نهائيات البطولات الكبرى.
وبما أن القيادة الناجحة تتطلب مزيجًا من الانضباط في العمل والمرونة في التكيف. لذا، كوني قادرة على تعديل استراتيجياتكِ وفقًا للمتغيرات من دون التخلي عن مبادئكِ الأساسية.

دروس مستفادة من مدرب إنجلترا "توماس توخيل".. الهدوء والانضباط الحديدي

مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل يجمع بين الهدوء النفسي والانضباط الصارم لبناء فرقة قوية
مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل يجمع بين الهدوء النفسي والانضباط الصارم لبناء فرقة قوية

يجمع توخيل بين الهدوء النفسي والانضباط الصارم لبناء فرق قوية من خلال التالي:

•    يركز على الهدوء والذكاء النفسي، ويعترف بإمكانية الخسارة لتخفيف التوتر وتحرير اللاعبين من شلل الخوف.
•    يضّفي على الفريق انضباطًا حديديًا ومطالب مهنية عالية، ما يحولهم إلى وحدة متماسكة ومرنة.
وبما أن القائد الواثق لا يخاف من الاعتراف بالتحديات. لذا، كوني صريحة مع فريقكِ بشأن المخاطر، وضعي معايير عالية وواضحة، وحافظي على رباطة جأشكِ في أصعب الظروف.

دروس مستفادة من مدرب الولايات المتحدة "ماوريسيو بوتشيتينو".. الإيمان والوحدة

مدرب منتخب الولايات المتحدة ماوريسيو  بوتشيتينو يتحدى المستحيل بالإيمان والوحدة
مدرب منتخب الولايات المتحدة ماوريسيو  بوتشيتينو يتحدى المستحيل بالإيمان والوحدة

يغرس بوتشيتينو روحًا جديدة في منتخب الولايات المتحدة من خلال التالي:

•    شعاره الدائم هو "لماذا لا نحن؟"، ليجعل فريقه يؤمن بأن الأحلام المستحيلة يمكن أن تتحقق "تحدي المستحيل".
•    يبني ثقافة تقوم على الثقة والوحدة من خلال تدريبات بدنية مكثفة لا يأس فيها، مؤكدًا أن الفريق ليس مجرد مجموعة، بل عائلة.
بالتالي، الإيمان بقدراتكِ وقدرات فريقكِ هو نصف الطريق إلى النجاح. لذا، كوني قائدة تلهم من حولها ليطمحوا إلى ما هو أبعد من حدودهم المتوقعة، وابنِ ثقافة من الوحدة والدعم المتبادل.

دروس مستفادة من مدرب السويد "غراهام بوتر".. الذكاء العاطفي

مدرب  منتخب السويد غراهام بوتر  يضع الذكاء العاطفي في صميم أسلوب قيادته
مدرب  منتخب السويد غراهام بوتر  يضع الذكاء العاطفي في صميم أسلوب قيادته

يُعد بوتر نموذجًا للقائد الذي يضع الذكاء العاطفي في صميم أسلوب قيادته، حيث حصل على درجة الماجستير في "القيادة والذكاء العاطفي". ما يؤكد أن الذكاء العاطفي هو مهارة قيادية أساسية. لذا، كوني قائدة مدركة لمشاعرها ومشاعر الآخرين، وقادرة على بناء علاقات قوية وفهم ديناميكيات الفريق.

دروس مستفادة من مدرب البرتغال "روبرتو مارتينيز".. القيادة بالتعاطف

مدرب منتخب البرتغال روبرتو مارتينيز يجمع بين الحزم الإداري والذكاء العاطفي
مدرب منتخب البرتغال روبرتو مارتينيز يجمع بين الحزم الإداري والذكاء العاطفي

يقدم المدرب الأسباني مارتينيز لمنتخب البرتغال، نموذجًا قياديًا معاصرًا يجمع بين الحزم الإداري والذكاء العاطفي؛ ويتميز أسلوبه القيادي بركائز أساسية، أبرزها:

•    جوهر فلسفته أن"السمعة لا تتفوق على الأداء". حتى أسطورة مثل كريستيانو رونالدو ليس له مكان مضمون إذا تراجع مستواه، فالجميع يجب أن يكسب مكانه.
•    يؤمن بأن الاهتمام بالإنسان خلف اللاعب هو جوهر عمله. ما يعكس ذلك سعيه لمعرفة مشاعر لاعبيه وأحوالهم الشخصية.
•    يدرك ضرورة اتخاذ قرارات صعبة، حتى لو كانت تتعلق بأكبر نجوم الفريق. لكنه في الوقت نفسه، يدافع عن لاعبيه ويبرز إيجابياتهم عند تعرضهم للنقد.
•    يؤكد أن اللاعب من دون التزام لا يتم استدعاؤه (يرى في رونالدو مثالًا يحتذى به في الالتزام والرغبة الدائمة في التحسن.
•    يعبر عن رغبته في نقل رسالة لبناته "يمكنهن فعل أي شيء، ولكن بالقيم". هذه القيم هي بوصلته في الحياة والقيادة.
•    يرى أن اللعب أمام الجماهير يتطب "الأنا والثقة، ولكن مع المسؤولية".
•    تحدى النظرة السلبية كمدرب إسباني في البرتغال للمدرب الأجنبي وأصر على أنه موجود "لمساعدة كرة القدم البرتغالية، وسعى لتعلم اللغة وفهم الثقافة".

بناءً على ذلك، كوني أنتِ نموذجًا للعدالة، قيمي فريقكِ بناءً على الجدارة والأداء الفعلي، وليس على الأسماء أو العلاقات الشخصية (هذا يبني ثقافة من الاحترام والتنافس الشريف). كوني قائدة تدركين أن أعضاء فريقكِ هم بشر لهم حياتهم وتحدياتهم، وليسوا مجرد أدوات لإنجاز المهام (هذا يبني ولاءً وثقة عميقة). اعلمي أن القيادة ليست اختيارًا بين أن تكوني "صالحة" أو "حازمة"، بل يجب عليكِ أن تكوني حازمة في قراراتكِ، عادلة في تطبيق المعايير، ومساندة لفريقكِ في نفس الوقت (هذا المزيج هو ما يخلق الاحترام الحقيقي). كوني أنتِ القدوة في الالتزام والموقف الإيجابي، لا تطلبي من فريقكِ ما لا تلتزمين به أنتِ أولًا (حماسكِ وتفانيكِ سيكونان المصدر الأقوى لإلهامهم). حدّدي قيّمك الجوهرية "النزاهة، الاحترام، العدالة، التميز" واجعليها أساس كل قرار تتخذينه ( لأن في أوقات الضغط والارتباك، تكون هذه القيم هي مرساة ثباتك وتمنحك هوية قيادية واضحة). امتلكي ثقة عالية بنفسكِ وقدراتكِ، فهي ضرورية للقيادة؛ لكن احرصي على أن تقترن هذه الثقة بالشعور بالمسؤولية تجاه فريقكِ ومؤسستكِ، بعيدًا عن الغرور. وكوني منفتحة وقابلة للتكيف مع البيئات والثقافات المختلفة (لا تدعي كونك "غريبة" في مجال أو بيئة جديدة يثنيكِ، بل اجعلي منه فرصة للتعلم والإضافة)، فالانتماء الحقيقي يُبنى بالفعل والالتزام، لا بالأصل.

دروس مستفادة من مدرب مصر "حسام حسن".. القيادة بالثقة والوضوح

مدرب منتخب مصر حسام حسن يعتمد أسلوبه القيادي على الوضوح والثقة
مدرب منتخب مصر حسام حسن يعتمد أسلوبه القيادي على الوضوح والثقة

يقود حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر "الفراعنة" في مونديال 2026 بأسلوب قيادي يتميز بما يلي:

•    الوضوح والثقة بالنفس (يعكس تصريحه "أنا لا أعرف سوى الفوز" ثقة مطلقة بالنفس. هذه الثقة تنتقل إلى الفريق وتخلق حالة من اليقين والتركيز على الهدف.
•    التركيز على الهدف الأسمى (يصرح بأن هدف الفريق هو "تحقيق الفوز وضمان التأهل"). ما يؤكد أن القائد الواثق يضع أهدافًا واضحة ولا يتنازل عنها.
•    الشعور بالمسؤولية (يدرك حجم التحديات التي تنتظر "الفراعنة"، لكنه يمتلك الإرادة لمواجهتها).
•    التقدير والثقة باللاعبين (يعبر عن ثقته بجميع لاعبين، مدركًا أن النجاح يعتمد على الجميع كمنظومة واحدة).
ما يؤكد أن القيادة الواثقة والواضحة تلهم الفرق لتحقيق المستحيل. لذا، كوني قائدة تعرف ما تريد، تؤمن بقدراتها وقدرات فريقها، ولا تخافي من وضع أهداف طموحة والعمل بجدية لتحقيقها.

دروس مستفادة من مدرب الجزائر "فلاديمير بيتكوفيتش".. القيادة بالهدوء والتحول الاستراتيجي

مدرب منتخب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش يعتمد على أسلوب القيادة بهدوء والتحول الاستراتيجي
مدرب منتخب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش يعتمد على أسلوب القيادة بهدوء والتحول الاستراتيجي

تولى  المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش قيادة "محاربي الصحراء" في 2024 خلفًا لجمال بلماضي. يتميز أسلوبه بالهدوء والاحترافية المميزة لكرة القدم الأوروبية من خلال التالي:

•    يعتمد على القيادة الهادئة التي توفر الاستقرار النفسي للفريق في أوقات الضغط.
•    نجح بعد فترة من عدم الاستقرار في تحويل الفريق إلى "وحدة متماسكة". ما يؤكد أن القائد الحقيقي هو من يعرف متى وكيف يغير المسار.
•    حدّد الهدف بالوصول إلى دور الـ16، ما يمنح الفريق هدفًا محددًا وواقعيًا.
وبالتالي، القيادة لا تعني دائمًا الصخب والضجيج؛ بل القيادة الهادئة والاستراتيجية الهادفة هي الأكثر فعالية. لذا، كوني قائدة قادرة على إعادة بناء الفرق، زرع الاستقرار، وتحقيق التحول الملموس بثبات واحترافية.

دروس مستفادة من مدرب السعودية "جورجيوس دونيس".. القيادة بالخبرة المحلية والتكيف السريع

مدرب منتخب السعودية جورجيوس دونيس يعتمد أسلوبه القيادي على الخبرة المحلية والتكيف السريع
مدرب منتخب السعودية جورجيوس دونيس يعتمد أسلوبه القيادي على الخبرة المحلية والتكيف السريع

تولى المدرب اليوناني جورجيوس دونيس قيادة "الصقور الخضر" في أبريل 2026 خلفًا لهيرفي رينارد. يتميز أسلوبه بما يلي:

•    الخبرة المحلية (يتمتع بخبرة واسعة في كرة القدم السعودية، إذ درب أندية الهلال والفتح والوحدة والخليج). هذه الخبرة العميقة منحته فهمًا دقيقًا للبيئة التي يعمل فيها.
•    التكيف السريع (تولى المهمة قبل أقل من شهرين من انطلاق المونديال، ما يدل على قدرته على التكيف السريع واتخاذ القرارات الحاسمة في وقت قياسي.
•    الثقة في المواهب المحلية (ضمت قائمته 28 لاعبًا من الدوري السعودي، ما يعكس ثقته في الكوادر المحلية وقدرته على بناء فريق من البيئة المتاحة).
وبالتالي، الخبرة المحلية والفهم العميق للسياق الذي تعملين فيه هما سلاحان قويان. علمًا أن القيادة الناجحة تتطلب التكيف السريع مع المتغيرات، الثقة في المواهب المتاحة، وبناء الفريق من خلال فهم دقيق للبيئة المحيطة.

أما منتخب المغرب، فيقدّم نموذجًا استثنائيًا في كرة القدم، ليس فقط بإنجازاته، بل برحلة قيادية فريدة جمعت بين عبقريَّة وليد الركراكي الذي غيّر العقلية، وحكمة محمد وهبي الذي أكمل البناء. في هذه الرحلة، دروس عميقة يمكن لكل امرأة طموحة أن تستلهمها لتصبح قائدة لا مثيل لها؛ من خلال التالي:

دروس مستفادة من مدرب المغرب "وليد الركراكي".. قيادة التغيير الجذري وكسر القيود

المدرب وليد الركراكي تولى قيادة التغيير الجذري وكسر القيود في منتخب  المغرب
المدرب وليد الركراكي تولى قيادة التغيير الجذري وكسر القيود في منتخب  المغرب

لم يُدرّب فريقًا فحسب، بل قاد ثورة عقلية جوهرية قائمة على كسر عقدة الخاسر (Underdog Syndrome)قبل وصوله (كان اللاعبون يدخلون المباريات وفي أذهانهم أعذار مسبقة)، لكنه غرس فيهم قناعة أن المستحيل مجرد فكرة، وقادهم لإنجاز تاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم. كذلك حول قميص المنتخب من مجرد "قطعة ملابس" إلى "درع مقدس". إذ أعاد تعريف العلاقة بين الفريق وهويتهم، فلم يعودوا يلعبون فقط، بل يدافعون عن وطنهم وكرامتهم. ولا ننسى أنه بعد خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا، لم يبحث عن أعذار، بل تحمّل المسؤولية. هذه الروح هي ما جعلت فريقه يقدم أداءً استثنائيًا حتى في لحظات الضغط.

بناءً على ذلك، لا تقبلي بالواقع كقدر محتوم. اكسري القيود المفروضة عليكِ، سواء كانت توقعات مجتمعية أو شكوكًا داخلية. كوني سفيرة لهويتك وقيمك (عندما تؤمنين برسالتكِ وقضيتكِ، يتحول عملك من مجرد وظيفة إلى مهمة حياة، وهذا يمنحكِ قوة دفع لا تُقهر. كذلك تذكّري دومًا أن القائد الحقيقي لا يلوم الآخرين. لذا، كوني أول من يتحمل المسؤولية في لحظات الفشل، لأن هذا يبني احترامًا وهالة قيادية لا تُضاهى.

مدرب منتخب المغرب الحالي محمد وهبي ابن المنظومة يكمل ما بدأه الركراكي بهدوء مطلق ولا يبحث عن الأضواء
مدرب منتخب المغرب الحالي محمد وهبي ابن المنظومة يكمل ما بدأه الركراكي بهدوء مطلق ولا يبحث عن الأضواء

أما المدرب محمد وهبي فجاء ليكمل ما بدأه الركراكي، ليس بثورة جديدة، بل بتطور طبيعي. إذ اختار الهدوء المطلق كأسلوبًا مختلفًا (لا يبحث عن الأضواء، ولا يصدر تصريحات نارية؛ لكنه يشرح درسه بهدوء وثقة). كما أنه يؤمن بأن لديه مجموعة، وليس مجرد أفراد، وغياب نجم كبير لا يزعزع الفريق، لأن القوة في النظام والانضباط. ما يؤكد أن فلسفته تقوم على اكتشاف المواهب وصقلها ضمن منظومة. علمًا أن اتحاد المغرب لم يبحث عن مدرب أجنبي، بل آمن بـ "مشروع رياضي يُدار بقيادة مغربية". لذا تم اختيار وهبي، ابن المنظومة، الذي فضّل العمل في الظل لسنوات، لأنه يؤمن بالمشروع.

بناءً على ذلك، كوني القائدة التي تفرض احترامها بهدوئها ورصانتها، لأن ثقتك بنفسك لا تحتاج إلى إعلان. استثمري في تطوير فريقكِ ككل، واجعلي الجميع يشعرون أنهم "تروس أساسية" في آلة النجاح، وليسوا مجرد قطع احتياطية. كوني وفية لمؤسستكِ ومجتمعكِ، لأن القيادة ليست مجرد منصب، بل هي انتماء ورغبة في البناء من الداخل. الإخلاص للمكان الذي تؤمنين به يمنحكِ شرعية وقوة دائمة. ولا تدعي قلة الخبرة الأولية تثنيكِ، لأن الطريق إلى القمة يبدأ بخطوة، ثم خطوة، ثم إتقان عميق لمجال عملك.

وأخيرًا، تذكّري دومًا أن القيادة الاستثنائية لا تتعلق بالجنس، بل بالشخصية والرؤية والقدرة على التأثير. وكما قال أحدهم، "القيادة الحقيقية ليست في أن تكون في موقع القيادة، بل في رعاية من هم في مسؤوليتك". وسواءً كنتِ في غرفة الاجتماعات أو على أرض الملعب، تبقى المبادئ الأساسية واحدة "الثقة، الهدوء، الفهم العميق للسياق، والقدرة على التكيف والتحول".

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.