مقابلة مع الشيف كارمن رويدا هيرنانديز

خاص "هي".. الشيف كارمن رويدا هيرنانديز: وجدتُ صوتي الحقيقي في عالم الحلويات.. وإلهامي نابعٌ من الحياة والذكريات

29 يونيو 2026

كارمن رويدا هيرنانديز، أحد أبرز طهاة الحلويات في العالم والمتواجدة حاليًا في دبي، تُعَزز تميَزها في هذا المجال الصعب من خلال الحصول على جائزة أفضل شيف حلويات لعام 2026، لتكون هذه ثالث جائزة كبرى تحصدها مؤخرًا في هذا المجال.

وتشتهر الشيف كارمن، الإسبانية المولد والهوى، بوضعها الحلويات في صميم تجربة تناول الطعام الراقي، وتُواصل إعادة تعريف دور الحلويات من خلال نهجٍ جريء وسردي يتحدى الأساليب التقليدية. وقد رسّخ عملها في مطعم Bix Journey مكانتها كإحدى أكثر الطاهيات تأثيرًا في تشكيل المشهد الطهوي في المنطقة اليوم، حيث تمزج بين التقنية، الإبداع والرواية الثقافية.

يأتي هذا التكريم الأخير من "جولت آند ميلو الإمارات" بعد حصولها على ألقابٍ سابقة من "أفضل 50 مطعمًا في العالم" و"تاتلر داينينغ"، مؤكدًا عامًا من التميز المستمر وتأثيرها الإقليمي المتنامي.

كان لنا شرف لقاء الشيف كارمن على موقع "هي"، للتعرف أكثر على جذورها وبداياتها؛ التحديات التي واجهتها، الدروس القيَمة التي خلصت إليها، وأبرز نصائحها لكل شيف شابة وشاب يطمحون لدخول هذا المجال.

مرحبًا بكِ معنا شيف كارمن على موقع "هي" وألف مبروك حصولكِ على جائزة أفضل شيف حلويات للعام 2026. هل لكِ أن تُخبرينا أكثر عن نفسكِ: بداياتكِ، تعليمكِ، وغيرها.

شكرًا جزيلًا على الاستضافة؛ وُلدتُ في إسبانيا، حيث بدأت علاقتي بالطعام منذ سنٍ مبكرة جدًا، أولًا من خلال الذكريات، الروائح واللحظات العائلية، ثم لاحقًا من خلال فضولٍ أعمق تجاه التقنية والتعبير. درستُ علوم الطهي في مدريد، ما منحني أساسًا قويًا ومنهجيًا؛ لكن في برشلونة، عندما اكتشفتُ عالم الحلويات والشوكولاتة، وجدتُ صوتي الحقيقي.

حازت كارمن رويدا هيرنانديز على جائزة أفضل شيف حلويات لعام 2026
حازت كارمن رويدا هيرنانديز على جائزة أفضل شيف حلويات لعام 2026

ومن هناك أصبحت رحلتي عالمية. حظيتُ بفرصة العيش والعمل في فرنسا، سنغافورة، جنوب أفريقيا، بولندا، السعودية، والآن دبي. كل بلد شكّل ليس فقط أسلوبي في الطهي، بل أيضًا رؤيتي للحياة، حيث علّمني الانضباط، القدرة على التكيّف، والاحترام العميق للمكونات، الثقافات والناس. كل مكان تركَ أثرًا في شخصيتي اليوم، مهنيًا وإنسانيًا.

متى اكتشفتِ أنكِ تريدين أن تصبحي طاهية؟

بدأتُ الطبخ منذ سنٍ صغيرة جدًا، لكن في البداية لم أفكر فيه يومًا كمهنة حقيقية. كان مجرد شيءٍ أشعر بأنه طبيعي بالنسبة لي؛ ومع الوقت، وجدتُ نفسي أقضي ساعاتٍ أكثر في المطبخ، وأصبح أكثر فضولًا وارتباطًا به، دون أن أدرك مدى أهميته في حياتي.

وعندما حان وقت اختيار ما سأدرسهُ، كنت محتارةً بين الاقتصاد وبين أن أصبح طاهية. لكن بطريقةٍ ما، شعرتُ أن الطبخ هو الطريق الصحيح؛ فقد منحني شيئًا لم أجدهُ في أي مكان آخر: الإبداع، الحرية، وعالمًا لا نهائيًا من الإمكانيات للتعبير عن نفسي.

في الحقيقة، بدأتُ مسيرتي في المطبخ المالح، لكنني أردتُ أيضًا أن أفهم عالم الحلويات، لذلك انتقلتُ إلى برشلونة لمدةٍ كان من المفترض أن تكون ثلاثة أشهر فقط. وخلال أول أسبوعين، وقعتُ تمامًا في حب الشوكولاتة… ومنذ تلك اللحظة تغيّر كل شيء.

تحولت الأشهر الثلاثة إلى طريقٍ جديد، والبقية أصبحت قصةً تُروى.

من، أو ماذا، كان مصدر إلهامكِ الرئيسي لتصبح طاهية؟

إلهامي لم يكن يومًا مرتبطًا بشخص واحد، بل كان دائمًا شيئًا شخصيًا جدًا، كبرَ بهدوء داخلي. لم يكن لديَ في البداية شخصيةٌ محددة أقتدي بها، بل أعتقدُ أن الأمر جاء من جذوري… من وجودي في المطبخ وأنا طفلة، محاطًا بوالدتي وجدتي، حيث لم يكن الطبخ مجرد إعدادٍ للطعام، بل كان عنايةً، محبة وطريقة لجمع الناس معًا.

ومع تطوري في مسيرتي، وجدتُ الإلهام في الأشخاص الذين حظيت بفرصة العمل معهم. أن أكون جزءًا من مطابخ مثل El Bulli مع  Ferran Adrià، ولاحقًا  The Fat Duck، كان أمرًا غيّرني بعمق. لم يعلَموني التقنيات فقط، بل فتحوا عقلي على آفاقٍ جديدة. أظهروا لي أن الطعام يمكن أن يكون عاطفيًا، فكريًا، وحتى شاعريًا… وأنه قادر على أن يفاجئكِ، يؤثر فيكِ، ويبقى معكِ طويلًا بعد انتهاء التجربة.

لكن إلى جانب ذلك كله، ما زال إلهامي يأتي من الحياة نفسها… من الأماكن التي عشتُ فيها، الثقافات التي اختبرتُها، الطبيعة، وبشكلٍ خاص من الذكريات. أستلهمُ كثيرًا من فكرة خلق شيءٍ يُلامس الناس بصدق، شيءٍ يُعيد لهم شعورًا، لحظة، أو ذكرى.

بالنسبة لي، لم يكن الأمر يومًا مجرد صنع شيءٍ لذيذ… بل كان دائمًا عن جعل الناس يشعرون بشيءٍ حقيقي.

كيف تصفين أسلوبكِ العام في الطهي؟

أسلوبي قائمٌ على السرد القصصي، تقودهُ المشاعر، وتصقلهُ التقنية. أركّزُ على ابتكاراتٍ تقودها المكونات نفسها، حيث تكون الحلاوة متوازنة ولا تطغى أبدًا. أنا شغوفة جدًا بالابتكار، من خلال استكشاف تقنياتٍ جديدة، قواماتٍ مختلفة، وطرق تقديمٍ للنكهات تُفاجئ الضيف وتمنحهُ تجربة متكاملة.

بالنسبة لي، الحلوى ليست مجرد طبقٍ أخير، بل تجربة كاملة تتطور، تتحدى التوقعات، وتدعو الضيف للدخول في قصةٍ لكل تفصيل فيها غاية.

وجدت هيرنانديز في عالم الحلويات وسيلةً لابتكار شيءٍ يحمل أثرًا عاطفيًا عميقًا
وجدت هيرنانديز في عالم الحلويات وسيلةً لابتكار شيءٍ يحمل أثرًا عاطفيًا عميقًا

ما الذي يؤثر في طهيكِ من حيث المكونات، الأساليب، وغيرها؟

يتأثرُ مطبخي بمزيجٍ من السفر، الثقافة، والفضول. كل بلدٍ عشتُ فيه، أضاف شيئًا فريدًا إلى ذائقتي وطريقتي في العمل. كما أستلهمُ كثيرًا من مجالاتٍ خارج المطبخ، مثل صناعة العطور، علوم الأعصاب، وحتى الموسيقى. فهم كيفية تفاعل الحواس معًا، يساعدني على بناء تجارب أكثر شمولًا، حيث يتجاوزُ الطعم مجرد التذوق وحده.

هل أثبتت المرأة حضورها في عالم المطابخ والمطاعم؟ وما العقبات التي ما زالت قائمة أمامها؟

بلا شك؛ أثبتت المرأة قوتها وحضورها في عالم الطهي، لكن لا يزال هناك تقدمٌ إضافي مطلوب. كانت المطابخ تقليديًا بيئاتٌ شديدة التحدي، ورغم أن ذلك يتطور اليوم، ما زالت بعض العقبات قائمة. بالنسبة لي، الأمر يتعلق بالاستمرار في القيادة بثقة، احترام وثبات، مع خلق مساحاتٍ تشعر فيها الأجيال القادمة من النساء بالتمكين، الدعم والإلهام للنمو.

العمل إلى جانب طهاة عالميين، ماذا أضاف إلى شخصيتكِ وخبرتكِ؟

كان ذلك تجربةً تحوّلية. إلى جانب التقنية، تعلَمتُ الانضباط، الدقة، وأهمية التشكيك في كل شيء. كما شكّل طريقة تفكيري؛ إذ علّمني التواضع، المرونة، وأن التطور لا يتوقف أبدًا. هذه التجارب أثّرت ليس فقط في طريقة طهيي، بل في أسلوبي في التفكير، القيادة والابتكار.

كيف تُعرّفين (الباتيسري) و(الحلويات) لقارئات "هي"؟ ولماذا اخترتِ هذا المجال تحديدًا؟

بالنسبة لي، يمكن فهم الباتيسري والحلويات بطرقٍ مختلفة جدًا، وذلك بحسب السياق الذي تُقدَّم فيه التجربة.

فالباتيسري غالبًا ما يكون أكثر فردية وعفوية، فهو يتواجد في المقاهي وفي اللحظات الصغيرة من اليوم. يكون عادةً قطعةً واحدة أو ابتكارًا منفردًا يمكن أخذهُ والاستمتاع به في أي مكان، ويرافق تفاصيل الروتين اليومي. هو شعورٌ بالراحة، الألفة، والمتعة الفورية.

أما الحلويات، فتنتمي أكثر إلى عالم المطاعم. تُصمَّم لتُعاش في لحظتها، وتُقدَّم مباشرةً عند الطلب، بمستوى عالٍ من الدقة والنية المدروسة، بحيث تدعوكِ للتأنّي، الجلوس، والانغماس الكامل فيما أمامكِ. الحلوى ليست مجرد عنصرٍ واحد، بل هي تركيبةٌ متكاملة من القوامات المختلفة، درجات الحرارة المتنوعة، والمشاعر التي تجتمع كلها في طبقٍ واحد.

في Brix Journey أردنا أن نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ أردنا أن نمنح الحلويات المساحة التي تستحقها فعلًا، ولهذا ابتكرنا قائمة تذوّق كاملة قائمة تمامًا على الحلويات، لأننا نؤمنُ بأنها تمتلك العمق، الشخصية، والتعقيد الكافي لتقود تجربةً متكاملة. كل طبق يُبنى بنفس القدر من التفكير والبنية التي يُبنىء بها الطبق المالح، مما يسمح للحلويات بأن تنتقل من كونها مجرد خاتمة… إلى أن تصبح محور القصة بأكملها.

ولهذا السبب تحديدًا اخترتُ هذا المجال. لأنني وجدتُ في عالم الحلويات وسيلةً لابتكار شيءٍ يحمل أثرًا عاطفيًا عميقًا، شيءٍ لا يُتذوَّق فقط… بل يُتذكَّر.

كيف وجدتِ دبي بعد الانتقال إليها، وما الذي يُلهمكِ في هذه المدينة؟

دبي هي مدينةٌ وصلتُ إليها قبل خمس سنوات بهدفٍ واضح جدًا: أن أصنع شيئًا يحملُ معنى. وهنا حصلتُ على الفرصة لأُطلق Brix Journey، وهو مشروعٌ كان ينمو بداخلي منذ سنواتٍ طويلة. جئتُ برغبةٍ في بناء مطعم حلويات، أستطيعُ من خلاله أن أعبّر عن نفسي بالكامل، بعد سنواتٍ طويلة من العمل والتعلَم في هذا المجال.

دبي منحتني تلك المساحة. سمحت لي بالنمو، التجربة، وتطوير أفكاري إلى أبعد مما تخيلت. إنها مدينةٌ تحتضن الإبداع وتشجعكِ على التفكير المختلف، وهذا ما جعلها المكان المثالي لتطوير مفهومٍ ربما لم يكن ليُفهم في أماكن أخرى.

أكثر ما يُلهمني فيها هو هذا الانفتاح… الاستعداد لتجربة طرقٍ جديدة في تذوق الطعام. كنتُ دائمًا أؤمن أن الحلويات يمكن أن تكون أكثر بكثير مما يتوقعهُ الناس؛ يمكنها أن تحمل مشاعر، ذكريات ومعنى. وفي Brix Journey، هذا بالضبط ما نحاولُ تقديمه: شيءٌ لا يُنهي الوجبة فقط، بل يبقى معكِ طويلًا بعد انتهائها.

مقابلة مع الشيف كارمن رويدا هيرنانديز - رئيسية
مقابلة مع الشيف كارمن رويدا هيرنانديز

ماذا تخبرينا عن منصبكِ كرئيس شيف الحلويات في Brix Dessert؟

تطوّر دوري ليصبح أوسع بكثير من مجرد ابتكار الحلويات. أنا حاليًا الشيف التنفيذي للحلويات في The Lab Holding، حيث أشرفُ على توجه الحلويات في جميع مفاهيمنا، بما في ذلك بريكس جورني، بريكس كافيه، وكذلك 3 فلس، سلرب، وكانجي.

وهذا يحملُ مسؤوليةً كبيرة وتحديًا مثيرًا جدًا، لأن لكل مطعم هويتهُ الخاصة، قصته الخاصة، وجمهوره المختلف؛ وجميعهم ينتظرون شيئًا فريدًا، مدروسًا وعلى أعلى مستوى.

ما أستمتعُ به حقًا هو فرصة التكيّف والإبداع داخل هذه العوالم المختلفة. نحن نعملُ عن قرب مع كل شيف، ونستلهمُ من ثقافاتٍ ومطابخ متنوعة، مما يتيح لنا استكشاف نطاقٍ واسع من النكهات، القوام والتقنيات. إنه حوارٌ مستمر بين الإبداع والهوية.

في الوقت ذاته، من خلال Brix Journey، أمتلكُ المساحة للتعبير عن رؤيةٍ أكثر شخصية، حيث لا تكون الحلويات مجرد جزءٍ من التجربة، بل هي القصة كاملة.

بالنسبة لي، هذا الدور أكبر بكثير من مجرد قيادة فريق… إنه عن تشكيل الأفكار، تطوير المواهب، ودفع حدود ما يمكن أن تكون عليه الحلويات عبر مفاهيم مختلفة، مع إبقاء المشاعر والسرد في قلب كل شيء.

ماذا سيجد زوار Brix Dessert عند زيارتهم، وما الذي سيختبرونهُ؟

سيجد الزوار تجربةً تتجاوزُ التوقعات. في Brix Dessert، تتحولُ الحلوى إلى رحلة، حيث صُمم كل طبق ليس فقط ليُتذوق، بل ليُشعر. نسعى لإثارة المشاعر، إعادة الضيوف إلى ذكريات الطفولة، وصناعة لحظاتٍ من الدهشة والتأمل.. التجربة غامرة وحميمة، حيث تُنسج القوامات، الروائح والنكهات بعناية لتحكي قصة. إنها إعادة اكتشاف للحلوى بطريقةٍ جديدة، أنيقة، مُعبّرة، وشخصية للغاية.

كيف تقومين بتصميم القوائم عادةً؟

بالنسبة لي، تبدأ كل قائمة بفكرة… أشبه بشعور أو رؤية نريدُ تحويلها إلى واقع؛ نبدأُ دائمًا بصورة واضحة جدًا كفريق، شيءٌ يقودنا ويمنحنا اتجاهًا لكل ما يأتي بعده.

ومن هناك، نبدأُ ببناء الأطباق حول تلك الفكرة. إنها عمليةٌ غامرة جدًا، نقضي وقتًا طويلًا في المطبخ نفكر، نتذوق، نُعدّل، ونستكشف تركيبات مختلفة من النكهات والقوام حتى يبدأ كل شيء بالانسجام.

شخصيًا، أحبُ خلق بيئةٍ تسمح للإبداع بالتدفق. تلعب الموسيقى دورًا مهمًا بالنسبة لي، فهي تساعدُ في خلق الجو المناسب وتمنحُ العملية إيقاعًا خاصًا. وإلى جانب ذلك، نبحث، نقرأ، ونرسم باستمرار؛ وغالبًا ما أترجمُ الأفكار أولًا على الورق، من خلال مراجع بصرية، صور وعالم بصري متكامل للقائمة، قبل أن تظهر فعليًا على الطبق.

إنها عمليةٌ تجمعُ بين الحدس والنية الواضحة… حيث يلتقي الإبداع، الشعور، والبنية لصناعة شيءٍ متكامل وذي معنى.

ما هي برأيكِ، الأدوات الأساسية لنجاح الشيف؟

بالنسبة لي، أساسُ نجاح الشيف يتجاوز المهارات التقنية بكثير. فالانضباط ضروري، وهو ما يجعلكِ حاضرةً كل يوم بثبات حتى عندما تكون الظروف صعبة. والفضول لا يقلَ أهميةً، لأن هذا المجال لا يتوقف فيه التعلَم أبدًا؛ لذا يجب أن تبقي منفتحة، متسائلة، مستكشفة، ومتطورة باستمرار.

المرونة أيضًا عنصرٌ أساسي؛ فالمطابخ قد تكون بيئاتٍ شديدة الضغط، وهناك الكثير من اللحظات التي تختبركِ جسديًا وعاطفيًا. قد يكون الشغف هو ما يُدخلكِ هذا العالم، لكن الإخلاص والمثابرة هما ما يسمحان لكِ بالبقاء والنمو فيه.

في النهاية، الأمر يتعلق بالقوة للاستمرار، التواضع لمواصلة التعلَم، والحساسية التي تمنعكِ من فقدان الرابط العاطفي مع ما تصنعين.

ما الشيء الذي لا يمكنكِ العيش بدونه في المطبخ؟

بلا شك… فريقي. المطبخ لا يتعلق أبدًا بشخصٍ واحد؛ فخلف كل طبق، وكل خدمة، وكل نجاح، هناك مجموعةٌ من الأشخاص يعملون معًا لهدفٍ مشترك. بالنسبة لي، فريقي ليس مجرد دعم… بل هو طاقة، ثقة، وإلهام. ما يجعل أي مطبخ مميزًا حقًا هو هذا الإحساس بالترابط، حين يفهم الجميع الرؤية ويُسهمون فيها بطريقتهم الخاصة. التزامهم، شغفهم، والطريقة التي ننمو بها معًا، هي ما يجعل كل شيء ممكنًا.

وفي نهاية اليوم، مهما كانت الفكرة قوية، فهي لا تصبح حقيقةً إلا بفضل الأشخاص الذين يمنحونها الحياة.

كيف تُديرين الخلافات والمنافسة بين فريق المطبخ؟

أؤمنُ بالقيادة من خلال التواصل والاحترام؛ وخلق بيئةٍ إيجابية يشعرُ فيها الأفراد بالتقدير أمرٌ أساسي. الديناميكيات الصحية تأتي من التعاون لا المنافسة.. وعندما يشعرُ الناس بالدعم، فإنهم يقدمون أفضل ما لديهم بطبيعة الحال.

باتت التكنولوجيا اليوم عنصرًا مهمًا في كل الأعمال، كيف تؤثر في الطهي إيجابًا وسلبًا؟

قدّمت التكنولوجيا دقةً مذهلة وإمكاناتٍ جديدة للمطبخ.. فهي تتيحُ لنا تطوير التقنيات واستكشاف الابتكار بطرق لم تكن ممكنة من قبل. لكن من المهم الحفاظ على التوازن، لأن الطهي في جوهره يبقى تعبيرًا إنسانيًا؛ يجب أن تقود المشاعر، الحدس، والإبداع دائمًا.

ما هي طموحاتك المستقبلية كشيف محترفة؟

طموحي هو الاستمرار في إعادة تعريف دور الحلوى في عالم الطعام الفاخر، ورفع مكانتها كتجربة متكاملة وذات معنى. كما أطمحُ إلى توسيع رؤيتي عالميًا، مشاركة أسلوبي، والاستمرار في إلهام الضيوف والطهاة الشباب.

في الختام؛ ما نصائحك الأبرز للطهاة الجدد عبر موقع "هي"؟

كونوا صبورين وثقوا بالرحلة. هذه المهنة تحتاجُ إلى وقت، انضباط، وشغف كبير.. إبقوا فضوليين، متواضعين، ولا تفقدوا أبدًا سبب البداية، لأن ذلك الحب الأول للحِرفة سيظل دائمًا أقوى دليل لكم.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".