خاص بـ "هي": سفيرة المرأة في التعدين شهد لنجاوي.. نموذج ملهم للشابات السعوديات في القطاعات الواعدة
في عالم يتقاطع فيه العلم مع الابتكار لصناعة حلول للمستقبل، تبرز المهندسة شهد لنجاوي كنموذج لشابة سعودية اختارت أن تجعل من البحث العلمي وسيلة لإحداث أثر ملموس.. من مقاعد الدراسة في جدة إلى المختبرات العالمية، قادها شغفها بالعلوم والهندسة الحيوية إلى مسيرة أكاديمية وبحثية حافلة، امتدت من تطوير العلاجات المناعية إلى استكشاف تطبيقات الهندسة الحيوية والمساهمة في الاستدامة والابتكار والتعدين، وصولا إلى اعتمادها سفيرة للمرأة في التعدين لعام 2026، لتؤكد على أنها إحدى النماذج الملهمة التي تجسد طموحات رؤية السعودية 2030 في إعداد جيل من الكفاءات المتميزة في قطاعات المستقبل.. لنتعرف على رحلة المهندسة شهد لنجاوي وأبرز المحطات والتجارب التي قادتها نحو صناعة أثر حقيقي، من خلال هذا الحوار الخاص معها.
البدايات.. شغف مبكر بالعلوم والابتكار والقيادة

شهد لنجاوي، طالبة في مرحلة الدكتوراه في جامعة أكسفورد ضمن قسم العلوم الهندسية، حيث تعمل في مختبر البروفيسور وي هوانغ المتخصص في مجال البيولوجيا التركيبية، ويركز بحثها على تطوير العلاجات المبرمجة والجيل القادم من العلاجات المناعية، وذلك من خلال هندسة الأنظمة البيولوجية لتصميم علاجات أكثر دقة واستهدافًا وابتكارًا.
عن البدايات.. أوضحت شهد لنجاوي: بدأت رحلتي العلمية من مدرسة المعرفة العالمية بجدة، حيث بدأ شغفي بالعلوم والابتكار والقيادة. وخلال المرحلة الثانوية، تم اختياري ضمن برنامج مسك للإعداد الجامعي (Misk College Prep Program)، والذي أتاح لي فرصة المشاركة في تجارب أكاديمية وقيادية عالمية، من بينها برنامج Yale Young Global Scholars (YYGS) في مجال حدود العلوم والتكنولوجيا في جامعة ييل، بالإضافة إلى معسكر القيادة في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست. ساهمت هذه التجارب في تشكيل نظرتي للعلم، ليس فقط كمجال للاكتشاف، بل كوسيلة لصناعة أثر حقيقي في المجتمع.
من واشنطن.. الرؤية والابتكار والتوسع

وتابعت المهندسة لنجاوي: بعد ذلك، انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد حصولي على منحة برنامج جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية للطلبة الموهوبين (KAUST Gifted Student Program - KGSP)، والتي دعمت دراستي الجامعية في جامعة واشنطن. درست تخصص علم الأحياء الجزيئي والخلوي والتنموي، وبالتزامن مع دراستي عملت لمدة عامين في معهد أبحاث مستشفى سياتل للأطفال ضمن مختبر متخصص في علم المناعة والعلاجات المناعية، حيث ركز عملي على تطوير أساليب علاجية مبتكرة لمرض السكري من النوع الأول. كانت هذه التجربة بداية اهتمامي بإمكانية هندسة الجهاز المناعي وتوجيهه لعلاج الأمراض المعقدة.
هذا وواصلت رحلتها الأكاديمية في جامعة واشنطن، حيث أكملت درجة الماجستير في الهندسة الحيوية التطبيقية. وخلال هذه المرحلة توسعت أبحاثها لتشمل الأنظمة البكتيرية ومقاومة المضادات الحيوية، واستكشاف كيفية استخدام الكائنات الدقيقة المهندسة لتطوير حلول للتحديات الطبية.
تجربة ثرية: الانضمام إلى برنامج Nucleate Activator

وحول أبرز التجارب في رحلتها، أشارت شهد لنجاوي: أثناء الماجستير انضممت إلى برنامج Nucleate Activator، وهو برنامج عالمي يجمع الباحثين ورواد الأعمال بهدف تحويل الاكتشافات العلمية من المختبر إلى تطبيقات عملية يمكن أن تحدث أثرًا حقيقيًا. ومن خلال البرنامج، عملت ضمن فريق يركز على تطوير حلول في مجال توصيل العلاجات الجينية باستخدام الجسيمات النانوية (Nanoparticles)، وكانت تجربة ثرية تعلمت من خلالها أساسيات ترجمة الأبحاث العلمية إلى ابتكارات قابلة للتطبيق، وبناء الجسور بين العلوم، وريادة الأعمال، واحتياجات القطاع الصحي. وقد تُوجت هذه التجربة بحصول فريقنا على جائزة التميز العلمي لعام 2025 (Scientific Excellence Award).
وأوضحت لنجاوي: تجمع أبحاث الدكتوراه الخاصة بي اليوم بين خلفيتي في علم المناعة، والبيولوجيا التركيبية، والهندسة الحيوية من خلال عملي على تقنية تُعرف باسم SimCells، وهي خلايا بكتيرية غير قادرة على التكاثر ولكن يمكن برمجتها لتعمل كمنصات علاجية ذكية. هدفي هو استكشاف كيف يمكننا إعادة تصميم الأنظمة البيولوجية لصناعة الجيل القادم من العلاجات الشخصية والموجهة.
قطاع التعدين: المساهمة في الاستدامة والابتكار
وخارج المجال الصحي، أشارت لنجاوي: أتاحت لي خلفيتي في الهندسة الحيوية استكشاف آفاق أرحب للهندسة الحيوية وتطبيقاتها. فعلى سبيل المثال، عملت مع شركة NeoMining Technologies على توظيف آليات الحيوية من خلال استخدام البكتيريا لاستخلاص المعادن القيّمة من المياه؛ حيث تحاكي هذه التقنية الأنظمة الطبيعية للدفاع والامتصاص الخلوي في الكائنات الدقيقة لعزل العناصر الثمينة بكفاءة عالية، مما يوضح كيف يمكن توظيف علم الأحياء للمساهمة في الاستدامة والابتكار في الموارد. وساهم ذلك بمنظومه من الابتكارات للشركة لتحصل على المركز الأول في "برنامج الألف ميل" بنسخته الثالثة التابع لبرنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) بمسار التعدين، بالإضافة إلى تحقيق المركز الثاني في مسابقة "رواد التعدين" بمسار الاستدامة في نسختها الأولى. كما تم احتضان الشركة من قِبل المركز السعودي لتقنيات المياه التابع للهيئة السعودية للمياه.
سفيرة المرأة في التعدين لعام 2026.. نموذج ملهم للكفاءات النسائية السعودية في القطاع

وفي إنجاز مستحق.. اعتمدت جمعية المرأة في التعدين المهندسة شهد لنجاوي، سفيرة المرأة في التعدين لعام 2026، في مسار استدامة المواد، ضمن الدفعة الأولى من "سفيرات المرأة في التعدين" لعام 2026، وذلك تقديراً لمشاركتها المؤثرة وتميزها في مسابقة رواد مستقبل المعادن 2026 بمسار استدامة الموارد، ودورها الريادي في تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية الاقتصادية والصناعية، وإبراز النماذج الوطنية المؤثرة القادرة على صناعة الأثر وبناء مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً.
وحول ذلك، أكدت شهد لنجاوي: فتحت لي تجربة مسابقة رواد مستقبل المعادن 2026 بمسار استدامة الموارد، المجال لأصبح سفيرة للتعدين في المملكة العربية السعودية، حيث أسعى إلى تمثيل وإلهام المرأة في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM) . إنني أؤمن بعمق أن الابتكار العلمي قادر على فتح أبواب القطاعات الحيوية التي كانت تُعتبر تقليدياً حكراً على الرجال - مثل قطاع التعدين والصناعة - لتمكين الكفاءات النسائية السعودية من "المشاركة الفاعلة وذات الأثر الملهم"، وصناعة أثر حقيقي ومساهمة تنموية ملموسة وقابلة للقياس في صياغة مستقبل هذه القطاعات الواعدة.
وجاء تعليق المهندسة شهد لنجاوي على هذا الإنجاز، بقولها: "أؤمن أن تمكين المرأة اليوم في المجالات العلمية ومنها التعدين فرصة عظيمة لصناعة أثر حقيقي، وأطمح لأن أكون مصدر إلهام للنساء أكثر لدخول هذه المجالات والمساهمة في بناء مستقبل مستدام ومبتكر للمملكة".
نفخر بالإعلان عن السفيرة شهد لنجاوي ضمن الدفعة الأولى من سفيرات المرأة في التعدين لعام 2026.
— جمعية المرأة في التعدين (@sm_wimorg) June 15, 2026
جاء هذا الاختيار تقديراً لما تمثله من نموذج ملهم يعكس طموح المرأة السعودية وإيماناً بدورها في دعم مستقبل قطاع التعدين#اليوم_العالمي_للمرأة_في_التعدين@mimgov @NIDLP_2030 @FutureMineral pic.twitter.com/RW8aFv2gyC
قطاع التعدين أحد القطاعات الواعدة ضمن رؤية المملكة 2030
وحول التحولات التي يشهدها قطاع التعدين ضمن رؤية المملكة 2030، أوضحت المهندسة شهد لنجاوي: يُعد قطاع التعدين اليوم أحد أكثر القطاعات الواعدة ضمن رؤية المملكة 2030، حيث يشهد تحولاً نوعياً من قطاع تقليدي قائم على استخراج الموارد إلى منظومة متكاملة تقودها المعرفة والابتكار والتقنيات الحديثة. فقد أصبح التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والبتروكيماويات، ومحوراً مهماً لتنويع الاقتصاد وبناء صناعات مستقبلية.
وعند الحديث عن أبرز الفرص التي أتاحها قطاع التعدين للكوادر الوطنية، أشارت: ما يميز هذا التحول أن التعدين الحديث لم يعد مقتصراً على علوم الأرض والهندسة فقط، بل أصبح مجالاً تتقاطع فيه تخصصات متعددة مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتقنيات الحيوية، والاستدامة. وهذا الاتساع خلق فرصاً غير مسبوقة للكوادر الوطنية من مختلف المجالات للمساهمة في تطوير القطاع. وأرى أن من أهم الفرص التي أتاحها القطاع اليوم أنه فتح المجال لجيل جديد من المبدعين والباحثين ورواد الأعمال السعوديين ليكونوا جزءاً من بناء مستقبل التعدين، ليس فقط عبر استخراج الثروات الطبيعية، بل عبر تطوير التقنيات والحلول التي تجعل المملكة مركزاً عالمياً للابتكار في هذا المجال.
شغف الاستكشاف داخل المختبر وخارجه

وبعيدًا عن عالم البحث وصناعة الأثر.. أشارت شهد لنجاوي: نشأتي بالقرب من البحر الأحمر صنعت ارتباطي الكبير بالبحر وحبي للغوص، كما أستمتع بقضاء الوقت في الطبيعة، والمشي لمسافات طويلة، والسفر، ولعب التنس. أؤمن أن روح الفضول والاستكشاف التي تقود البحث العلمي لا تنحصر داخل المختبر فقط، بل تمتد أيضًا إلى اكتشاف العالم من حولنا والتعرف على ثقافات وتجارب جديدة.