التصلب المتعدد – الأعراض والأسباب

التصلب اللويحي المتعدد: التشخيص المبكر يُحسَن جودة الحياة.. والعلاجات في تطورٍ مستمر

التصلّب (Sclerosis) هو مصطلحٌ طبي عام، يعني تصلّب أو تندّب الأنسجة نتيجة التهاب أو تلف أو فقدان الخلايا. تأتي الكلمة من اليونانية skleros أي “صلب”، وتُستخدم لوصف حالاتٍ يصبح فيها النسيج أقل مرونةً وأكثر سماكة، بسبب تكوّن ندبات أو لويحات.

التصلّب ليس مرضًا واحدًا، بل وصفٌ لحالة تُصيب أنسجة مختلفة حسب السبب والمكان.

تشير "أمراض التصلب" غالباً إلى التصلب العصبي المتعدد (اللويحي) أو التصلب الجانبي الضموري؛ وهي أمراضٌ مناعية أو عصبية مزمنة تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وتؤدي إلى تلف الأعصاب وضعف العضلات. هناك 2.9 مليون شخص يعيشون مع التصلّب المتعدد حول العالم حتى عام 2023؛ وقد ارتفع عدد المصابين من 2.3 مليون في 2013 إلى 2.8 مليون في 2020 ثم 2.9 مليون في 2023.

لا شك في أن العديد من مرضى التصلب اللويحي المتعدد، ممن تمَ تشخيصهم حديثًا، أو يعانون من هذه المشكلة الصحية منذ مدة؛ لديهم العديد من الاستفسارات والأسئلة حول الأسباب، الأعراض، طرق التشخيص والأهم العلاجات وكيفية التعايش مع هذا المرض. كل هذه الأسئلة تُجيبنا عليها في مقالة اليوم الدكتورة عزة إسماعيل، استشاري طب الأعصاب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي.

 

الدكتورة عزة إسماعيل استشاري طب الأعصاب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي
الدكتورة عزة إسماعيل استشاري طب الأعصاب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي

ما هو مرض التصلب اللويحي المتعدد، وما أبرز الأعراض التي قد تظهر على المرضى؟

التصلب المتعدد هو مرض مزمن، يصيب الجهاز العصبي المركزي؛ ويحدث نتيجة اضطرابٍ في جهاز المناعة يؤدي لحدوث التهاب وتلف في غلاف الأعصاب المعروف باسم "الميالين". يعمل هذا الغلاف كطبقة حماية، تساعد على نقل الرسائل العصبية من الدماغ إلى باقي أجزاء الجسم بشكلٍ سريع وسلس. وعندما يحدث التهابٌ أو تلف في هذا الغلاف، تصبح هذه الرسائل أبطأ أو غير منتظمة، مما يؤدي إلى ظهور أعراضٍ مختلفة، وذلك بحسب الجزء المتأثر من الجهاز العصبي.

قد تختلف أعراض التصلب المتعدد من شخصٍ لآخر؛ لكن من أكثر الأعراض شيوعًا أن يعاني بعض المرضى من أعراضٍ بصرية، مثل زغللة أو ضعف النظر في عينٍ واحدة أو كلتا العينين، أو ازدواجية في الرؤية.

كما يُعدَ الإرهاق الشديد من أكثر الأعراض شيوعًا لهذا المرض، وقد يكون مرهقًا حتى مع مجهودٍ بسيط؛ كذلك قد يعاني بعض المرضى من بطءٍ في التفكير أو صعوبة التركيز. بالإضافة إلى ضعفٍ في الساقين أو الذراعين، وقد يُصاحب ذلك شعورٌ بالتنميل أو الوخز في اليدين أو القدمين، وهو ما قد يؤثر أحيانًا على الحركة والمشي.

في بعض الحالات، قد يؤثر المرض على التوازن؛ فيشعر المريض بعدم الثبات أو الدوخة أثناء الحركة. وقد يؤثر التصلب المتعدد أيضًا على المثانة، مما قد يُسبَب بعض المشكلات المتعلقة بالتحكم في التبول. كما قد يظهر لدى بعض المرضى ألمٌ أو تنميل في الوجه، وقد تكون هذه الأعراض أحيانًا من العلامات الأولى للمرض.

من المهم التأكيد على أن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالتصلب المتعدد؛ ولكن في حال استمرارها أو تكرارها، ينبغي مراجعة الطبيب المختص للتقييم والتشخيص المبكر، لأن التشخيص في وقتٍ مبكر يُحدث فرقًا كبيرًا في العلاج وتحسين جودة الحياة.

هل يمكن للمصابين بمرض التصلب اللويحي، ممارسة حياتهم بشكلٍ طبيعي؟

نعم، يستطيع كثيرٌ من المصابين بهذا المرض، أن يعيشوا حياةً طبيعية ويمارسوا أنشطتهم اليومية بصورة معتادة. ومع التشخيص المبكر، المتابعة المنتظمة مع الطبيب، والالتزام بالعلاج المناسب، أصبح من الممكن السيطرة على المرض بشكلٍ أفضل من أي وقتٍ مضى.

يتمكن العديد من المرضى من مواصلة دراستهم، أداء أعمالهم، وممارسة حياتهم الأسرية والاجتماعية بشكلٍ طبيعي. كما ساهم التطور الكبير في العلاجات الحديثة في تقليل الانتكاسات وإبطاء تطور المرض، مما يساعد المرضى في الحفاظ على جودة حياتهم واستقلاليتهم.

 

اتباع نمط حياة صحي بجانب العلاج يُساهم في تحسين جودة الحياة
اتباع نمط حياة صحي بجانب العلاج يُساهم في تحسين جودة الحياة

ورغم أن تأثير المرض قد يختلف من شخصٍ لآخر، إلا أن الرعاية الطبية المناسبة والدعم النفسي والاجتماعي يلعبان دورًا مهمًا في تمكين المصابين من العيش بنشاط وثقة.

ما مدى أهمية التشخيص المبكر في السيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة؟

يُعدَ التشخيص المبكر لمرض التصلب المتعدد أمرًا مهمًا جدًا، لأنه يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب قبل أن يتسبب المرض في إحداث تأثيراتٍ أكبر على الجهاز العصبي.

وكلما تم اكتشاف المرض مبكرًا، زادت فرص السيطرة عليه بشكلٍ أفضل، تقليل حدوث الانتكاسات، وإبطاء تطوره، مما يساعد المريض في الحفاظ على نشاطه وحياته الطبيعية لفترة أطول.

كما أن التشخيص المبكر يُتيح للطبيب اختيار العلاج المناسب ومتابعة الحالة بشكلٍ دقيق، مما يُساهم في تحسين جودة حياة المريض وتقليل تأثير المرض على المدى الطويل.

ما أبرز المفاهيم الخاطئة أو الشائعات المرتبطة بمرض التصلب اللويحي؟

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن مرض التصلب المتعدد يمكن علاجه بالأعشاب أو الطب البديل وحده. صحيح أن اتباع نمط حياةٍ صحي؛ مثل التغذية المتوازنة، الرياضة والاهتمام بالصحة العامة، مهمٌ جدًا ويُفيد المريض بشكلٍ عام وقد يُساهم في تحسين الحالة. لكن حتى الآن، لا توجد أدلة علمية قوية تُثبت أن الأعشاب الطبية أو الفيتامينات وحدها يمكن أن تُعالج المرض أو توقف تطوره أو تمنع تدهوره لذلك، يبقى العلاج الطبي المعتمد تحت إشراف الطبيب هو الأساس في السيطرة على المرض، بينما تُعتبر العادات الصحية جزءًا داعمًا ومكمّلًا للعلاج، وليست بديلاً عنه.

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أيضًا أن جميع المصابين بمرض التصلب المتعدد سينتهي بهم الأمر إلى استخدام الكرسي المتحرك. وهذا غير صحيح؛ فمع العلاجات الحديثة والفعّالة، وخصوصًا عند البدء بها في وقتٍ مبكر، يمكن السيطرة على المرض بصورة كبيرة وتقليل تطوره، ما يُساعد الكثير من المرضى في الحفاظ على قدرتهم على الحركة والقيام بأنشطتهم اليومية بشكلٍ طبيعي. لذلك، ليس كل مريض بالتصلب المتعدد سيُصاب بإعاقة شديدة أو يحتاجُ إلى كرسي متحرك. بصورة عامة، فإن التقدم الكبير في العلاجات الحديثة غيّر بشكلٍ واضح نظرة المرض، وأصبح من الممكن لكثيرٍ من المرضى أن يعيشوا حياةً طبيعية ومنتجة رغم الإصابة بالمرض.

يسود مفهومٌ خاطئ آخر حول التصلب المتعدد، أن المريض إذا كان يشعر بأنه بخير ولا يعاني من أعراض، فهذا يعني أن مرض التصلب المتعدد لديه تحت السيطرة، وبالتالي قد لا يحتاج إلى علاج؛ وهذا اعتقادٌ غير صحيح. فالتصلب المتعدد مرضٌ غير متوقع، وقد تحدث الانتكاسات أو تدهور الحالة في أي وقت، حتى في فتراتٍ يشعر فيها المريض بتحسن. وحتى الآن، لا يمكننا التنبؤ بدقة متى قد يحدث تدهورٍ في المرض أو ظهور الانتكاسات. لذلك، من المهم جدًا أن يبقى مرضى التصلب المتعدد تحت متابعة طبيب الأعصاب بشكلٍ منتظم، لضمان مراقبة المرضى بدقة، والتأكد من أنهم يتلقون العلاج المناسب في الوقت المناسب، مما يساعد على تقليل تطور المرض والحفاظ على أفضل جودة ممكنة للحياة.

هل يمكن للتوتر النفسي ونمط الحياة السريع أن يؤثرا على تطور المرض أو نوبات الانتكاس؟

العلاقة بين التوتر النفسي ومرض التصلب المتعدد علاقةٌ معقدة وغير واضحة بصورة كاملة. بعض الدراسات العلمية أشارت إلى احتمال وجود ارتباطٍ بين فترات التوتر وازدياد أعراض المرض أو حدوث انتكاسات، بينما لم تجد دراساتٌ أخرى هذا الارتباط بشكلٍ مؤكد. لذلك، لا يمكننا القول وبصورة قاطعة إن ثمة علاقة مباشرة بين التوتر وتفاقم المرض.

في بعض الحالات، قد تؤدي الضغوط النفسية أو الأحداث المجهدة إلى ما يُعرف بـ "الانتكاسات الكاذبة"؛ حيث يشعر المريض بتفاقمٍ في الأعراض، لكن دون حدوث نشاطٍ التهابي جديد في الدماغ أو الحبل الشوكي. بشكل عام، ما زال تأثير التوتر على مرض التصلب المتعدد غير محسوم علميًا، ويحتاج لمزيدٍ من الدراسات لفهمه بصورة أدق.

تقليل التوتر والالتزام بالعلاج ضروريان لضمان السيطرة على التصلب المتعدد
تقليل التوتر والالتزام بالعلاج ضروريان لضمان السيطرة على التصلب المتعدد

ما أبرز التطورات الحديثة في علاج التصلب اللويحي داخل الدولة؟

في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتوفر معظم العلاجات الحديثة والمعتمدة لمرض التصلب المتعدد، بما في ذلك جميع العلاجات المُعدلة لمسار المرض، والتي تساعد على تقليل نشاط المرض والسيطرة عليه. كما تتوفر أيضًا بعض الخيارات العلاجية المتقدمة؛ مثل العلاج بالخلايا الجذعية في مراكز متخصصة، والذي يُستخدم في حالاتٍ مختارة وتحت إشرافٍ طبي دقيق.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك تطوراتٌ مستمرة في هذا المجال، ومن المتوقع أن تتوفر قريبًا علاجاتٌ جديدة موجهة خصيصًا لمرضى التصلب المتعدد التقدمي، وهو الشكل الذي يكون فيه تطور المرض تدريجيًا مع مرور الوقت.

بشكلٍ عام، تعكس هذه التطورات التقدم الكبير في رعاية مرضى التصلب المتعدد في دولة الإمارات، وحرص النظام الصحي على توفير أحدث العلاجات العالمية للمرضى.

هل ثمة عوامل أو عادات قد تساعد في التخفيف من أعراض المرض أو الحد من الانتكاسات؟

نعم، يُعدَ الالتزام بالعلاجات المُعدِّلة لمسار المرض من أهم العوامل التي تساعد في تقليل خطر الانتكاسات والحد من تفاقم الإعاقة مع الوقت. وإلى جانب ذلك، فإن الحفاظ على وزنٍ صحي، ممارسة الرياضة بانتظام، الاهتمام بالنوم الجيد، الالتزام بتناول فيتامين د بشكلٍ منتظم، وتجنب التوتر والضغوط النفسية قدر الإمكان، كلها عوامل قد يكون لها دورٌ إيجابي في تحسين السيطرة على المرض. كما أن تجنب التدخين أمرٌ ضروري، لأن هناك أدلةٌ واضحة تشير على أن التدخين قد يُسرّع من تطور مرض التصلب المتعدد ويؤثر سلبًا على مساره.

بالعموم؛ فإن الالتزام بالعلاج، إلى جانب اتباع نمط حياةٍ صحي ومتوازن يشمل إدارة التوتر والمتابعة الطبية المنتظمة، يُشكَل أساسًا مهمًا لتقليل شدة الانتكاسات، الحد من تطور الإعاقة، وتحسين جودة حياة المرضى على المدى الطويل.

ما أكثر المواقف الإنسانية التي تترك أثرًا لدى الأطباء أثناء متابعة مرضى التصلب اللويحي؟

من أكثر اللحظات المؤثرة التي يمرَ بها طبيب الأعصاب عند رعاية مرضى التصلب المتعدد، هي لحظة إبلاغ المريض بالتشخيص لأول مرة؛ فهي لحظةٌ إنسانية دقيقة ومليئة بالمشاعر، لما تحمله من قلقٍ وتساؤلات عن المستقبل. لكن في المقابل، من أكثر اللحظات التي أشعر فيها بالرضا عندما أرى تحسنًا واضحًا وكبيرًا لدى مرضاي بعد بدء العلاج وبرامج التأهيل، ومشاهدتهم يستعيدون قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكلٍ أفضل.

من اللحظات المميزة أيضًا أن أكون جزءًا من رحلتهم خلال محطاتٍ حياتية مهمة، مثل العودة إلى العمل أو الاستعداد للزواج، ومساعدتهم على تجاوز هذه المراحل بثقة واطمئنان. وعلى المستوى الشخصي، أجدُ أن من أكثر التجارب تأثيرًا بالنسبة لي هو دعم مريضاتي خلال فترة الحمل والولادة، ومرافقتهنَ خلال هذه المرحلة المهمة من حياتهنَ، فهذه لحظاتٌ تحمل الكثير من المشاعر والإنسانية.

التصلب المتعدد – الأعراض والأسباب - رئيسية
التصلب المتعدد – الأعراض والأسباب 

كما أن رعاية مرضى التصلب المتعدد بطبيعتها تبني علاقة طويلة الأمد بين طبيب الأعصاب، المريض وعائلته. وخلال هذه الرحلة، لا نكون فقط شهودًا على مسار المرض، بل نُشارك المرضى وعائلاتهم جوانب كثيرة من حياتهم؛ نرى تطورهم الشخصي، نتابع تحدياتهم وصعوباتهم، ونحتفل معهم بإنجازاتهم ونجاحاتهم. هذه العلاقة الإنسانية العميقة، وما تحمله من ثقة واستمرارية، تُجعل هذا الجانب من الممارسة الطبية من أكثر الجوانب تأثيرًا ومكافأة على المستوى المهني والإنساني.

كيف يمكن للمجتمع وأفراد العائلة دعم المصابين بالتصلب اللويحي؟

أعتقدُ من أهم الأمور، أن يحرص أفراد العائلة على فهم المرض والتعرف عليه بشكلٍ جيد، لأن الوعي بطبيعة المرض يساعدهم على تقدير التحديات التي يمر بها المريض وفهم احتياجاته بشكل أفضل. كما من المهم إدراك أن التصلب المتعدد مرضٌ مزمن، قد يحتاج إلى متابعة ورعاية على المدى الطويل؛ ولذلك فإن المعرفة والفهم يُشكَلان الأساس لأي دعمٍ حقيقي وفعّال.

من الأمور المهمة أيضًا أن تحرص الأسرة على خلق بيئةٍ آمنة وداعمة، يشعر فيها المريض بالثقة والراحة؛ بحيث يستطيع التعبير عن مخاوفه أو الصعوبات التي يمر بها دون خوفٍ من الحكم عليه أو التقليل من مشاعره. هذا النوع من الدعم النفسي والمعنوي له أثرُ كبير، لأنه يساعد المريض على التحدث بصراحة عن احتياجاته وطلب المساعدة عند الحاجة.

كما يمكن للأسرة لعب دورٍ مهم في دعم المريض للحفاظ على صحته العامة وجودة حياته، من خلال تشجيعه على اتباع نمط حياة صحي، المحافظة على النشاط الاجتماعي والتواصل مع العائلة والأصدقاء. هذا الدعم اليومي البسيط قد يكون له أثر كبير في تحسين الحالة النفسية والجسدية للمريض ومساعدته على التكيف بشكل أفضل مع المرض. ويمكن لأفراد الأسرة كذلك تقديم دعم عملي في الحياة اليومية، سواء في المنزل، العمل أو المرافقة إلى المواعيد الطبية. يكون هذا الدعم مهمًا خلال فترات ظهور الأعراض أو الانتكاسات، عندما قد يجد المريض صعوبة في القيام بأنشطته المعتادة.

أما في بيئة العمل، فإن بعض التعديلات البسيطة، مثل أخذ فترات راحة مخطط لها مسبقًا، والحفاظ على التنظيم الجيد للمهام اليومية، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا وتساعد بشكل واضح على الاستمرار والإنتاجية. ومع الدعم المناسب، الاهتمام بالنفس، والتفهم من المحيطين، يستطيع الأشخاص المصابون بالتصلب المتعدد مواصلة حياتهم بصورة منتجة، وأن يعيشوا حياةً مليئة بالإنجاز والأمل.

ما الرسالة التي تودين توجيهها لقارئات "هي" بمناسبة اليوم العالمي لمرض التصلب اللويحي؟

في هذا اليوم؛ أود الإشادة بالقوة والشجاعة التي يتحلى بها كل شخصٍ يعيش مع هذا المرض. ورغم أن التصلب المتعدد قد يحمل معه بعض التحديات وحالةً من عدم اليقين، إلا أنه لا يحدد من أنتم، ولا يحدّ مما يمكنكم تحقيقه.

في يوم التصلب المتعدد، نحتفي بصمود الأشخاص المتعايشين مع هذا المرض وإصرارهم الملهم. وبصفتي طبيبة أعصاب، فإن من أعظم الدروس التي تعلَمتها من مرضاي هو معنى الصمود الحقيقي، والإرادة التي تتجاوز كل التحديات.

وأود اليوم أن تصل رسالتي إلى كل شخص يعيش مع التصلب المتعدد: أنتم مسموعون، مرئيون، ولستم وحدكم في هذه الرحلة. إن رحلتكم، رغم ما قد تحمله من صعوبات، هي أيضًا قصة قوة، إصرار وأمل. وكمتخصصين في طب الأعصاب، فإن رسالتنا تتجاوز مجرد وصف العلاجات.

نحن هنا لنستمع إليكم، ندعمكم، نُمكّنكم، ونسير معكم في كل خطوة من هذه الرحلة. وفي الوقت نفسه، نواصلُ السعي نحو المزيد من الابتكار والتقدم العلمي، حتى نتمكن من تلبية الاحتياجات التي لا تزال قائمة في علاج التصلب المتعدد.

أود أن يعلم الجميع أنه ثمة أملٍ حقيقي، وتقدمٍ مستمر في مجال هذا المرض. وفي هذا اليوم، نُجدد التزامنا كأطباء أعصاب بمواصلة تطوير الرعاية، دعم مرضانا، والعمل من أجل مستقبلٍ أكثر إشراقًا، مستقبلٍ لا يعود فيه التصلب المتعدد عائقًا أمام الحياة، الطموح وتحقيق الإمكانات.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".