تعرفوا على المرشحون النهائيون لجائزة المصلى 2027
كيف يمكن لمساحة مخصصة للصلاة أن تتجاوز وظيفتها التقليدية لتصبح تجربة معمارية وثقافية وإنسانية متكاملة؟ هذا هو السؤال الذي تقف عنده جائزة المصلى 2027، التي أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن أسماء المكاتب المعمارية الأربعة المتأهلة إلى مرحلتها النهائية.
منذ إطلاقها للمرة الأولى عام 2024، استطاعت الجائزة أن تفرض حضورها كإحدى المبادرات المعمارية الأكثر إثارة للاهتمام على المستوى الدولي. حيث تأتي الدورة الثانية من الجائزة ضمن الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، المقرر افتتاحه في نوفمبر 2027.

مصلى بين جدة والدرعية
تدعو المسابقة المعماريين المشاركين لتصميم مصلى يتميز بالمرونة وتعدد الاستخدامات، ويستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم. وسيُشيّد التصميم الفائز بالجائزة على أرض بينالي الفنون الإسلامية في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، على أن ينتقل بعد اختتام البينالي إلى مقره الدائم في حي جاكس بالدرعية.
وفي تصريح لها، قالت الأستاذة آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية: "منذ انطلاقتنا، كانت إعادة تصور المساحات الحضرية وتحويلها إلى فضاءات ثقافية حية تحتضن المجتمع وتوفّر منصات للتبادل الثقافي والتجارب الجماعية جزءاً مهماً من هويتنا. وقد تجلى ذلك في عملنا على إعادة توظيف المستودعات الصناعية لتكون حاضنة للإبداع في حي جاكس، وأيضاً في اختيار صالة الحجاج الغربية مقراً دائماً لـبينالي الفنون الإسلامية".
أربعة مكاتب... أربع رؤى معمارية
وتأهلت إلى المرحلة النهائية أربعة مكاتب معمارية دولية وقع الاختيار عليها لما تقدمه من رؤى متباينة تجمع بين الحس الروحاني والابتكار المعماري المستدام، وهي: مكتب الجواد بايك من المملكة المتحدة، ومكتب العمارة المدنية من البحرين والكويت، ومكتب ملايين من الولايات المتحدة، ومكتب نيو ساوث من فرنسا.
الجواد بايك... العمارة التي تبدأ بالإنصات للمكان

من المملكة المتحدة يصل مكتب الجواد بايك إلى القائمة النهائية حاملاً معه نهجاً معمارياً يقوم على البحث والتأمل في خصوصية الموقع قبل الشروع في التصميم. ويُعرف المكتب باهتمامه الدقيق بالمواد وبالعلاقة التي تنشأ بين المبنى وبيئته الطبيعية والثقافية، ما جعل أعماله تحظى بتقدير واسع لكونها تنبع من المكان بدلاً من أن تُفرض عليه. وفي سياق جائزة المصلى، تبدو هذه المقاربة قادرة على تقديم تصور يوازن بين البعد الروحي للمشروع ومتطلبات الموقعين المختلفين في جدة والدرعية.
العمارة المدنية... استكشاف الدور الاجتماعي للمبنى

أما مكتب العمارة المدنية، الذي يعمل بين البحرين والكويت، فينطلق من اهتمام خاص بتاريخ المنطقة وتحولاتها العمرانية والاجتماعية. وتتمحور أعماله حول دراسة العلاقة بين العمارة والمجتمع، والسعي إلى تطوير فضاءات تستجيب لحاجات الناس وتعيد التفكير في وظيفة المباني داخل المدن المعاصرة. وتمنح هذه الخلفية المكتب موقعاً مميزاً ضمن المنافسة، خصوصاً أن مشروع المصلى لا يتعلق بمكان للعبادة فحسب، بل بفضاء يستقبل جمهوراً متنوعاً ويشكل جزءاً من تجربة ثقافية أوسع.
ملايين... قراءة للمكان عبر التاريخ والجغرافيا

ومن الولايات المتحدة يشارك مكتب ملايين، وهو استوديو متعدد التخصصات يتخذ من لوس أنجلوس مقراً له، ويشتهر باعتماده على أبحاث معمقة في التاريخ والجغرافيا والثقافة المحلية عند تطوير مشاريعه. وينظر المكتب إلى العمارة بوصفها أداة للحوار بين الماضي والحاضر، وبين الخصوصية المحلية والأسئلة العالمية. ومن المتوقع أن تنعكس هذه المقاربة على مشروعه المقدم للجائزة، عبر محاولة فهم السياقات المختلفة لكل من جدة والدرعية وترجمتها إلى تجربة معمارية واحدة قادرة على التنقل بين المكانين دون أن تفقد معناها.
نيو ساوث... عندما تلتقي العمارة بالأنثروبولوجيا

يقدم مكتب نيو ساوث الفرنسي رؤية مختلفة تنطلق من تقاطع العمارة مع الأنثروبولوجيا ودراسة المجتمعات البشرية. ويهتم المكتب بالكيفية التي تتشكل بها علاقة الإنسان بالمكان عبر الذاكرة والتاريخ والتجربة اليومية، وهو ما يظهر بوضوح في مشاريعه التي تتعامل مع المباني بوصفها حوامل للقصص الإنسانية وليست مجرد منشآت مادية. ومن خلال هذه الرؤية، قد يقدم المكتب تصوراً للمصلى يتجاوز الجوانب الوظيفية ليطرح أسئلة أعمق حول التأمل والانتماء والمعنى.
وفي نهاية المطاف، جائزة المصلى هي منصة مفتوحة لاستكشاف مستقبل الفضاءات الروحانية في عالم سريع التغير. وبين أربعة مكاتب تحمل رؤى مختلفة وخلفيات متنوعة، ينتظر المشهد المعماري الإعلان عن المشروع الفائز في مارس 2027، لمعرفة أي من هذه التصورات سيتمكن من تحويل فكرة المصلى إلى تجربة تجمع بين العمارة والفن والإيمان في آن واحد.