أخصائية نفسية تقدم عبر "هي".. أفضل النصائح للتخلص من عادة التصفح السلبي عند جيل زد
قد لا يكون التصفّح السلبي Doomscrolling أسوأ عادات جيل زد وحده، لكنه واحدٌ من أخطر ثلاث عاداتٍ رقمية تُشكّل صحتهم النفسية وسلوكهم اليومي. ويمكن القول أن الأسوأ فعليًا هو مزيجٌ من: التصفح السلبي + الاستهلاك المتسارع + الاعتماد على الخوارزميات كمصدرٍ رئيسي للمعرفة.
التصفّح السلبي (doomscrolling / mindless scrolling) هو عادةٌ مركزية في حياة جيل زد، لكنها ليست الوحيدة ولا الأكثر تدميرًا دائمًا. وتشير البيانات إلى أن المشكلة لا تكمن في التصفح نفسه، بل في طبيعة المحتوى وطريقة الاستهلاك.
ما نعرفه من الدراسات حول هذا الموضوع:

• يقضي جيل زد أكثر من ساعتين يوميًا على منصات الفيديو القصير مثل TikTok وReels، وهي منصاتٌ مصممة للاستهلاك السريع والمستمر .
• 53% من جيل زد يبحثون على TikTok وReddit وYouTube قبل Google، ما يعني اعتمادًا أكبر على محتوى سريع، غير مُفلتر، وغير مُتحقق منه .
• 23% من جيل زد يقضون أكثر من 5 ساعات يوميًا على الإنترنت عبر الهاتف، ما يزيد احتمالات التصفح القهري .
هذه الأرقام تُظهر أن التصفح السلبي ليس مجرد عادة، بل هو نمط حياةٍ رقمي.
هل يمكن تصنيف هذا التصفح على إنه إدمان؟ وفي حال كانت الإجابة نعم، ما هي تداعياته على الصحة ككل، وما السبيل للتخلص منه أو التخفيف منه قدر الإمكان؟ أسئلةٌ عدة حملناها إلى شراف شانكار، أخصائية نفسية مرخصة من CDA، Peninsula Psychology، وأجابت عليها بالآتي..
ما الذي يجعل التصفح السلبي إدمانًا خاصًا لدى جيل زد، مقارنةً بالأجيال الأكبر سنًا؟
يُعتبر جيل زد، مقارنةً بالأجيال الأكبر الأخرى، "جيلًا رقميًا"؛ إذ وُلد أفراده في فترةٍ كان فيها الإنترنت متاحًا على نطاقٍ واسع. ومع تقدمهم بالسن، ظهرت منصات التواصل الاجتماعي، التي غالبًا ما يستخدمها جيل زد أنفسهم بسهولة وإبداعٍ أكبر. وعندما نجمع بين كونهم "جيلًا رقميًا" وإمكانية الوصول إلى كمٍ هائل من المحتوى والمعلومات، الخوارزميات المُصممة لإبقاء المستخدمين متفاعلين، والآثار النفسية لإجراءات الإغلاق خلال الجائحة، فضلًا عن مشاكل الصحة النفسية الموجودة مسبقًا؛ يُمكننا البدء في فهم سبب تأثر جيل زد بالتصفح السلبي بشكلٍ غير متناسب.
هل يُعدَ التصفح السلبي آليةً للتأقلم، عادةً معينة، أم شكلًا من أشكال إيذاء الذات الرقمي لدى جيل زد؟
يُشير مصطلح التصفح السلبي إلى "البحث عن محتوى سلبي أو مُزعج والتفاعل معه لفتراتٍ طويلة". قد يبدو الأمر للوهلة الأولى، وخاصةً للأجيال الأكبر سنًا، نوعًا من الإيذاء الذاتي الرقمي - ففي النهاية، ما الدافع وراء بحث المرء عن وسائل الإعلام السلبية أو المُسببة للتوتر؟ ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن عوامل عديدة تُؤثر في قرار الفرد بالاندفاع نحو التصفح السلبي. فبالنسبة للبعض، قد يكون ذلك وسيلةً للتأقلم مع حالة عدم اليقين، انطلاقًا من فكرة أن امتلاك معلومات كافية سيُخفف من قلقهم؛ أما بالنسبة للآخرين، فقد يكون الدافع هو الفضول و"الخوف من تفويت الأحداث " (FOMO)، مما يدفعهم إلى البحث بنشاط عن أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات ليشعروا بالقدرة على المشاركة في مختلف الحوارات الاجتماعية.
سرعان ما يُمكن أن يُحوّل هذا الكم الهائل من المعلومات هذه النوايا إلى عاداتٍ أو إدماناتٍ يصعب السيطرة عليها، وقد تُسبب ضغطًا نفسيًا أكبر لمن يندفع نحو التصفح السلبي بدلًا من تخفيفه.

كيف يُؤثر الاندفاع نحو التصفح السلبي على مستويات القلق وجودة النوم والصحة النفسية العامة لدى جيل زد؟
إن البقاء على اتصالٍ بمصدر لا ينضب من المحتوى المثير للتوتر، خاصةً عندما يصعبُ السيطرة عليه، قد يكون له آثارٌ فورية ومتفاقمة على الصحة، لا سيما مع ازدياد وقت استخدام الشاشات لدى جيل زد. يمكن أن يؤثر هذا المحتوى بشكلٍ مباشر على نظرة الشخص للعالم من حوله، مما يزيد من قلقه، يرفع مستويات التوتر لديه، ويُقلل من جودة نومه.
بالنسبة لجيل زد، قد يصبح التصفح السلبي قبل النوم مشكلةً متفاقمة، حيث يتراكمُ القلق على مدار اليوم، مما يؤثر على نومه. ثم، في محاولةٍ للتخلص من هذا القلق، يلجأ الشخص إلى تصفح الأخبار، ليشعر لاحقًا بتدهور حالته، مما يؤثر سلبًا على نومه، وبالتالي على صحته في اليوم التالي. وبهذه الطريقة، يمكن أن يبدأ التصفح القهري سريعًا بالتأثير على الصحة النفسية العامة، مما يؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية، زيادة القلق، ضعف الشهية، واضطرابات النوم؛ وفي بعض الحالات الخطيرة، إلى إعادة إحياء الصدمة النفسية، وذلك بناءً على تاريخ الشخص مع الصحة النفسية ونوع الوسائط التي يشاهدها.
كيف يمكن لجيل زد التمييز بين البقاء على اطلاع وبين الشعور بالإرهاق؟
في ظل المشهد الرقمي الحالي، يحصل الكثير منا - وخاصةً جيل زد - على معلوماتهم عبر الإنترنت. وبما أن جيل زد لا يزال يعتمد بشكلٍ كبير على المصادر الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، فمن المفيد لمستخدمي هذا الجيل أن يدركوا متى يتحول استهلاكهم للمحتوى من البحث عن المعلومات إلى التسبب في ضيقٍ نفسي.
ويكمن جانب كبير من ذلك في الوعي:
اسألي نفسكِ: "ما هو شعوري تجاه هذا المنشور؟" وركَزي برفق على مشاعركِ، عاطفياً وجسدياً. عندما تكونين على اطلاع دائم، قد تلاحظي أن تقلباتكِ العاطفية أقل حدةً ويمكن السيطرة عليها، بينما تبقين فضولية أو منخرطة دون إجهادٍ جسدي. أما في حالة الإرهاق العاطفي، فتكون التقلبات العاطفية أكبر وتُسبَب إجهاداً وخدراً، وقد تلاحظين توقفاً للفضول والتفكير، مع زيادةٍ في الألم الجسدي أو الإرهاق. وبمرور الوقت، يمكنكِ تعلَم كيفية إدراك متى تبدأين بالشعور بالإرهاق قبل أن يتفاقم الأمر. من المفيد أيضاً أن تتذكري، أن التفاعل مع المحتوى الزائد قد يؤدي إلى ظهور المزيد من ذات المحتوى المثير للتوتر في صفحاتكِ، لأن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي تعطي الأولوية للتفاعل.
هل يجعل التصفَح السلبي جيل زد أكثر تعاطفاً، أم أكثر تبلَداً عاطفياً؟

قد يكون بعض المحتوى الذي يتفاعل معه جيل زد أثناء التصفح السلبي مزعجًا، لأنه غالبًا ما يُسلط الضوء على حالات الظلم، أو الوعي بالقضايا الاجتماعية التي تؤثر على الناس في مختلف أنحاء العالم، أو العدوان والعنف المُوجه. ويمكن أن يُسهم التعرض لهذه المواضيع باعتدال في فهم الصعوبات التي يمر بها الآخرون، وأن يكون مدخلًا جيدًا للتعرف على تجارب حياتية مختلفة.
مع ذلك، ونظرًا لطبيعة تصفح الأخبار السلبية والضغط النفسي الناتج عن الضيق المستمر، قد يُصاب الأشخاص بخدرٍ عاطفي وصدمة غير مباشرة، بعد استهلاك كميةٍ كبيرة من وسائل الإعلام، حيث لا تسمح لهم أعمال العنف أو العدوان أو الظلم الصادمة بالاستجابة بطريقةٍ صحية.
كيف يبدو "التخلص من إدمان تصفح الأخبار السلبية" بشكلٍ واقعي، لنمط حياة جيل زد؟
يتطلب هذا الأمر، فهم السبب الكامن وراء السلوك أولًا –
هل يجد هؤلاء الأشخاص صعوبةً في التأقلم مع عدم اليقين؟
هل يشعرون أن تصفَح الأخبار السيئة يمنحهم نوعًا من السيطرة؟
هل يخشون تفويت الأحداث ويشعرون أن تصفح الأخبار السيئة هو شكلٌ من أشكال التواصل العاطفي مع مجتمعٍ أوسع؟
يمكن أن يشمل "التخلص من الإدمان" حينها إدخالًا تدريجيًا لحدودٍ رقمية، أو عاداتٍ صغيرة، أو علاجًا يساعد على إدارة آثار تصفح الأخبار السيئة بطريقةٍ صحية وشخصية. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد استخدام مؤقتات لتطبيقاتٍ معينة، ممارسة التأمل، تخصيص وقتٍ للتواصل المباشر، وتجنب التصفح في الصباح وقبل النوم، على تقليل تصفح الأخبار السيئة بدافع القلق تدريجيًا.
كيف يمكن توظيف هذه الحدود، لتخفيف حدة التصفح السلبي لدى جيل زد؟
يُعد تطبيق الحدود الرقمية طريقة جيدة لاستعادة سيطرة هذا الجيل على الإنترنت، وعلى الهواتف الذكية. وتعتمد فعاليتها على استخدامكِ الشخصي لوسائل التواصل الاجتماعي.
يمكن أن يكون كتم الصوت وإلغاء المتابعة مفيدين بشكلٍ خاص، إذا لاحظتِ أن بعض الحسابات ترسل الكثير من الإشعارات أو تنشر محتوى مزعجًا بشكلٍ متزايد. في حال لاحظتِ أنكِ تقضين وقتًا طويلًا على تطبيقاتٍ معينة، فإن المؤقتات قد تساعدكِ في الحد من استخدامكِ لهذه التطبيقات.
يمكنكِ أيضًا جدولة ذلك على مدار اليوم، كوسيلةٍ لطيفة لمراقبة الوقت الذي تقضينه على التطبيقات، وإيقاف التصفح قبل أن يتحول إلى تصفح سلبي. كما تتيح لكِ بعض التطبيقات إيقاف التشغيل التلقائي، مما يمنحكِ مزيدًا من التحكم في استخدامكِ للتطبيقات.
كيف يمكن لجيل زد بناء علاقةٍ صحية مع الأخبار دون الانقطاع عنها تمامًا؟

تُعدّ وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للأخبار بالنسبة لمعظم جيل زد.
عمليًا، هذا يعني أن الوصول إلى الأخبار قد يؤدي بسهولةٍ إلى التصفح السلبي أو تشتيت الانتباه إلى محتوى آخر. كما قد تعاني منصات التواصل الاجتماعي من مشاكل تتعلق بضعف التحقق من الحقائق وعدم دقتها، مما قد يُثير ردود فعلٍ قوية ويُشجع على قضاء وقتٍ أطول من المُخطط له على المنصة.
يبدأ بناء علاقةٍ صحية مع وسائل التواصل الاجتماعي بتحديد مصادر المعلومات الموثوقة والانتقائية، وتخصيص وقتٍ محدد من اليوم لمتابعة الأخبار، على ألا يتجاوز 15-20 دقيقة، وإضافة نشاطٍ قصير للعناية بالنفس بعد مشاهدة الأخبار المزعجة، قبل استكمال بقية اليوم.
ما دور العادات الصغيرة (مثل تخصيص وقتٍ صباحي بدون هاتف) في الحد من تصفح الأخبار السلبية؟
قد يكون البدء بالعادات الصغيرة صعبًا، ولكن مع الوقت والمواظبة، يمكن أن تساعد بفعالية في الحد من تصفح الأخبار السلبية.
تستهدفُ بعض العادات أوقات استخدام الهاتف، كمحاولة تجنَب استخدامه فور الاستيقاظ وقبل النوم. يمكن تطبيق هذه العادات تدريجيًا، بدءًا بعشر دقائق وزيادتها إلى ساعة أو ساعتين؛ بينما تساعد عاداتٌ أخرى في زيادة التركيز على أنشطة أخرى غير تصفح الأخبار السلبية، كالتخطيط لأنشطة اجتماعية مع الأصدقاء أو ممارسة هواية جديدة في الأوقات التي قد تتصفح فيها الأخبار السلبية عادةً. إن تخصيص مساحةٍ للاسترخاء بعد تصفح الأخبار السيئة، يُساعد أيضاً في تخفيف الضغط النفسي؛ إذ يُوفر طريقةً آمنة ومُتوقعة للانفصال عن الواقع. ويمكن أن يشمل ذلك قضاء بعض الوقت مع الحيوانات الأليفة، أو احتساء كوبٍ من الشاي الدافئ، أو مشاهدة مقاطع فيديو هادئة أو مُضحكة، أو القيام ببعض تمارين التمدد الخفيفة للتخفيف من الإجهاد البدني.