كل ماتريدون معرفته عن وسن الخضيري... القيمة الفنية التي ستقود آرت بازل قطر 2027
أعلن آرت بازل قطر عن تعيين القيمة الفنية العراقية وسن الخضيري مديرة فنية للدورة الثانية من الحدث، التي تقام بين 28 و30 يناير 2027، في كل من M7 وحي الدوحة للتصميم، إلى جانب مواقع أخرى في المدينة، فيما تأتي الخطوط الجوية القطرية كشريك رئيسي للحدث. وتحمل النسخة المقبلة عنوان “Between / بين”، وهي مفهوم يناقش فكرة الوجود بين الأجيال والجغرافيات ووجهات النظر المختلفة، وتتعامل مع “البين” كمساحة للحوار والاحتمالات الجديدة.
وتأتي الخضيري خلفا للفنان المصري وائل شوقي، الذي قاد الرؤية الإبداعية للنسخة الأولى من المعرض، فيما ستعمل بالتعاون مع فينشنزو دي بيليس على تطوير الرؤية الفنية والقيمية للدورة المقبلة، إلى جانب الإشراف على اختيار صالات العرض المشاركة بالتعاون مع لجنة الاختيار الخاصة بالمعرض.

ويعيد هذا التعيين اسم وسن الخضيري إلى واجهة المشهد الفني العالمي، بعد مسيرة طويلة امتدت بين المتاحف والمؤسسات الثقافية والبيناليات الدولية، وارتبطت خلالها ببناء مشاريع لعبت دورا مؤثرا في تقديم الفن العربي ضمن سياق عالمي معاصر.
دراسة أكاديمية شكلت رؤيتها الفنية
درست وسن الخضيري الفن والعمارة الإسلامية في SOAS University of London، حيث حصلت على درجة الماجستير مع مرتبة الشرف، وهي دراسة شكلت جزء أساسي من رؤيتها للعمل القيمي، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة بين الفن والسياق الثقافي والتاريخي.
كما انضمت لاحقا إلى Getty Leadership Institute، وتخرجت من البرنامج المتخصص في تطوير القيادات الثقافية، إلى جانب حصولها على زمالة Center for Curatorial Leadership، ضمن مسار مهني ركز على تطوير القيادات داخل المؤسسات الفنية العالمية.
من متحف إلى آرت بازل قطر: المسار المهني لوسن الخضيري
بدأت الخضيري حضورها المهني في الولايات المتحدة، حيث عملت قيمة للفن الحديث والمعاصر في متحف برمنغهام للفنون، وقدمت هناك معرض “Third Space: Shifting Conversations About Contemporary Art”، الذي ناقش تحولات الفن المعاصر وطرق عرضه داخل المؤسسات الفنية. وحقق المشروع حضور لافتا، كما حصل الكاتالوغ المرافق له على جائزة التميز من جمعية القيمين الأميركيين عام 2019.
لكن المرحلة الأبرز في مسيرتها جاءت مع انتقالها إلى قطر لتولي منصب المديرة المؤسسة لـ "متحف: المتحف العربي للفن الحديث"، حيث أشرفت على افتتاحه الرسمي عام 2010. وخلال هذه المرحلة لعبت دور محوري في بناء الهوية الفكرية للمتحف، والعمل على تقديم الفن العربي الحديث والمعاصر ضمن إطار مؤسساتي عالمي.
كما شكلت هذه التجربة علاقتها العميقة بقطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وهي النقطة التي أشار إليها منظمو آرت بازل قطر 2027 عند الإعلان عن تعيينها، مؤكدين ان خبرتها الإقليمية جاءت نتيجة سنوات من العمل المباشر داخل المشهد الثقافي في المنطقة.

محطات عالمية شكلت تجربة وسن الخضيري القيمية
بعد تجربتها في “متحف”، توسع حضور الخضيري عالميا من خلال مشاركتها في عدد من أبرز الفعاليات الفنية الدولية. ففي عام 2012 شغلت منصب المديرة الفنية المشاركة لـ بينالي غوانغجو التاسع، كما شاركت كقيمة فنية في Asian Art Biennial 2017، وهي تجارب عززت حضورها داخل المشهد الفني العالمي، خاصة في المشاريع التي تتناول قضايا الهوية والتحولات الاجتماعية والسياسية.
وفي محطة لاحقة، تولت منصب كبيرة القيمين الفنيين في Contemporary Art Museum St. Louis، حيث نظمت معارض وتكليفات فنية لفنانين بارزين، من بينهم لورنس أبو حمدان وهيف كهرمان وهجرة وحيد وديريك فوردجور وشارة هيوز، إلى جانب عدد من الفنانين الذين تناولت أعمالهم موضوعات الذاكرة والهوية والقضايا الاجتماعية المعاصرة.
وخلال عملها هناك، شاركت ايضا في انتاج بودكاست “Radio Resistance”، الذي رافق معرض “Stories of Resistance”، وهو مشروع جمع بين الفن والسرديات الصوتية والسياسية والاجتماعية.
وفي عام 2025، انضمت الخضيري إلى الفريق القيمي لـ Hawaii Triennial 2025، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها في نيويورك من خلال شراكتها في C/O: Curatorial Office مع القيم الفني Christopher Y. Lew. وتعمل المنصة على تطوير مشاريع تتجاوز النموذج التقليدي للمتاحف، وتركز على توسيع مفهوم العمل القيمي خارج جدران المؤسسات الفنية.

كيف صنعت وسن الخضيري حضورها في المشهد الفني العالمي؟
على امتداد مسيرتها، ارتبط اسم وسن الخضيري بالمشاريع التي تجمع بين العمل المؤسسي والرؤية الفكرية، وهو ما جعلها واحدة من ابرز الاسماء العربية في مجال التقييم الفني عالميا. وفي عام 2020، حصلت على جائزة “New Leadership Award” من ArtTable، تقديرا لدورها في تطوير الخطاب القيمي المعاصر وبناء نماذج جديدة للمؤسسات الثقافية.
واليوم، تصل الخضيري إلى واحدة من أبرز محطات مسيرتها مع قيادتها لـ آرت بازل قطر 2027، في خطوة تعكس حضورها المتنامي داخل المشهد الفني العالمي، بعد سنوات من العمل بين العالم العربي والمؤسسات الثقافية الدولية، وتطوير مشاريع جمعت بين البحث الفني والعمل المؤسسي والخبرة القيمية العابرة للجغرافيا.
الصورة الرئيسية مع الموقع الرسمي آرت بازل، الصور الآخرى من صفحة الإنستغرام