بعد إطلالة شيرين عبد الوهاب باللون الأحمر.. كيف يمكنكِ دمج الألوان في حياتكِ لاستعادة ثقتكِ بنفسك؟
بعد غياب دام عامين، عادت الفنانة شيرين عبد الوهاب إلى الأضواء بإطلالة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت بمثابة إعلان بصري مدروس عن "ولادة جديدة". إذ اختارت أن تخاطب العالم بلغة لونية واضحة لم تترك مجالًا للشك "فستان أحمر جريء، بقصة ضيقة (Bodycon)، لياقة عالية، واحتفال صامت برفع يديها في لفتة من شأنها أن تهمس في أذن كل امرأة: "لقد عدت، وبقوة".
بالتأكيد كأي امرأة تعشق الفنانة شيرين عبد الوهاب، لم أتمالك نفسي من فرحتي بعودتها؛ وبحكم عملي كمحررة في قسم "تطوير الذات" عبر موقع "هي" قررت آلا تمر هذه الإطلالة مرور الكرام.
هنا بدأت أتساءل: "ما الذي يجعل إطلالة الفنانة شيرين عبد الوهاب أكثر من مجرد موضة؟ وكيف يمكن لأي امرأة أن تتخذ من الألوان سلاحًا سريًا لاستعادة ثقتها بنفسها؟
من هذا المنطلق، دعينا نتعرف سويًا على مدى تأثير الألوان على استعادة ثقتكِ بنفسكِ، بناءً على توصيات استشاري الطب النفسي الدكتور علاء إبراهيم من القاهرة.
بعد إطلالة الفنانة شيرين عبد الوهاب.. ماذا يقول اللون الأحمر عنا؟

ووفقًا للدكتور علاء إراهيم،عندما ترتّدي المرأة اللون الأحمر، فهي لا تختار لونًا عاديًا، بل تضغط على زر داخلي للقوة. وبناءً على علم نفس الألوان، فإن اللون الأحمر ليس مجرد صبغة؛ بل لغة تخاطب المرأة، لترسل إلى عقلها الباطن والعالم من حولها رسائل عميقة. وهذا بالفعل ما حدث مع الفنانة شيرين عبد الوهاب من خلال التالي:
- إعلان الولادة الجديدة والقوة: اختيار الفنانة شيرين للأحمر في أول ظهور بعد غيابها كان بمثابة قطع بصري واضح مع الماضي. إذ يعبر اللون الأحمر عن إرادة البدايات الجديدة والرغبة في استعادة السيطرة على المسار.
- جرأة محسوبة: القصة الضيقة للفستان (Bodycon) الذي اختارته شيرين كانت جزءًا من الرسالة، فهي تعبير صامت عن التصالح مع الذات والإعلان عن الجاهزية للمواجهة من دون تردد.
- رمز "الانتصار": الكلمات المصاحبة لجلستها التصويرية، مثل "مفعمة بالطاقة، السعادة، والحب"، بالإضافة إلى لغة الجسد الاحتفالية وحركات الرقص خلال التصوير، أكدت أن هذه ليست مجرد عودة، بل "انتصار" واحتفال بالنفس.
تأثير الألوان على تعزيز الثقة بالنفس من منظور علم النفس
أكد دكتور علاء، أن الألوان بمثابة أدوات قوية للعودة إلى الذات، من خلال الآليات التي حددها علم النفس، وذلك على النحو التالي:
التأثير البيولوجي
تؤثر ألوان معينة مثل "الأحمر والأزرق" على وظائف الجسم، كتحفيز الجهاز العصبي ما يُشعرنا بالنشاط، أو خفض ضغط الدم والشعور بالهدوء. كما أن ذلك هو الأساس المادي الذي يُساهم في حالتنا العاطفية.
الإسقاط العاطفي والتحكم
اختيار الألوان ليس مجرد تفضيل، بل انعكاس لحالتنا النفسية. على سبيل المثال: "نلجأ في فترات فقدان الثقق إلى الألوان الباهتة (الرمادي والبني) كآلية دفاع ودرع واقي للتكيف والانسحاب". علمًا أن إدراكنا لهذا السلوك هو الخطوة الأولى لكسر الحلقة.
الإدراك الخارجي والداخلي
الألوان هي لغة تواصل غير لفظية تبعث رسائل عنا للعالم. على سبيل المثال: "ارتداء ألوان مثل (الأزرق أو الأحمر ) يُرسل إشارات بالثقة والكفاءة، ما يُحسّن ردود فعل الآخرين". علمًا أن هذا هو المرآة الخارجية الإيجابية التي تُعزز الثقة الداخلية.
وهنا يأتي السؤال.. كيف يمكنكِ دمج الألوان في حياتكِ لاستعادة ثقتكِ بنفسكٍ؟
وتابع دكتور علاء، أي امرأة لستِ بحاجة لتكون نجمة مشهورة لتستفيد من قوة الألوان. إذ يمكنها تصميم إستراتيجيتها اللونية الخاصة بها لتعزيز ثقتها في مختلف المواقف؛ ولكن كيف؟. هنا يجب أن تفكر المرأة في الأمر بشكل مختلف. إذ يمكنها أن تجعل الألوان بمثابة "صيدلية ألوان" تختار منها الجرعة المناسبة لحالتها النفسية من خلال التالي:
اللون الأحمر .. للشجاعة والقوة
يرتبط بالقوة الجسدية وزيادة الطاقة. ينشط الدورة الدموية ويعزز الإحساس بالقوة الداخلية. مناسب عندما تشعرين بالضعف أو التردد. لذا، ابدئي بلمسة صغيرة (حقيبة حمراء، أحمر شفاه جريء)، أو ارتدي فستانًا أحمر عندما تحتاجين لحظة "استعادة السيطرة" في حياتك.
اللون الأزرق.. للهدوء والثقة الراسخة
يُقلل من التوتر ويبطئ معدل ضربات القلب، لأنه لون مهدئ بطبيعته. ما يُتيح لكِ التفكير بوضوح وثبات أكبر؛ وخصوصًا عندما تشعرين بالقلق أو التوتر قبل مقابلة أو اجتماع مهم.
اللون الأصفر.. للتفاؤل والإبداع
يرتبط بالسعادة ويحفز إفراز هرمون السيروتونين (هرمون السعادة). يمنحكِ جرعة من الإشراق تعزز احترامكِ لذاتكِ وتزيد من طاقتك الإيجابية. ما يجعله مناسب عندما تشعرين بالحزن أو فقدان الدافع.
اللون الأسود والأبيض.. للوضوح والنقاء
يُعتبر اللون الأسود رمزًا للنجاحات الكبيرة "مناسب عندما تُريدين إظهار الجدية والاحترافية". كما أنه لون الأناقة والقوة الغامضة "يرتديه من يريدون إظهار سلطتهم وثقتهم العالية من دون عناء". أما اللون الأبيض فيرمز للنظافة والحداثة، ويمنحكِ شعورًا بالوضوح والانطلاقة الجديدة.
ألوان آخرى يمكنكِ منها خلالها تجهيز "خزانة الثقة" الخاصة بكِ
وأضاف دكتورعلاء، أي امرأة يجب أن تتذكر دومًا أن الأمر لا يتعلق بالصيحات، بل بالتواصل العميق مع ذاتها؛ تمًامًا كما تختار عطرها المناسب. أما بخصوص الالوان التي تُعزز طاقتها بجانب الألوان السالفة الذكر، والتي يمكن إضافتها إلى "خزانة الثقة" الخاصة بها، فهي كالتالي:
- اللون البرتقالي: مثالي لزيادة مستويات الطاقة وتحفيز الإبداع والحماس.
- اللون الأخضر: للتوازن والتجدد، يساعد في استعادة الشعور بالأمان والاستقرار بعد أي انتكاسة. رائع لبدء عادات جديدة وتعزيز النمو الشخصي
- اللون البنفسجي: للتميز والإبداع، يُعزز الثقة في قدرات المرأة الفريدة، كما أنه يُذكرها بقيمة ذاتها وأصالتها. وبالتالي هو مناسب للتعبير عن هويتها الحقيقية.
على الهامش.. أفكار عملية لدمج الألوان على مدار يومكِ

- ابدئي صباحكِ باختيار ملابس محفزة للثقة بالنفس مثل "الأزرق الملكي أو الأحمر الخفي"
- استفيدي من طقوس الصباح الملونة؛ على سبيل المثال: "استخدمي منشفة حمام بلون مفضل يبعث على الأمل".
- تناولي إفطارًا متنوع الألوان (فواكه حمراء وصفراء وخضراء).
- اختاري فرشاة أسنان بلون يشعركِ بالنشاط.
- خصّصي مساحة للألوان أثناء العمل أو الدراسة. على سبيل المثال: "أضيفي لمستكِ من الألوان التي تعزز تركيزكِ وثقتكِ. كذلك استخدمي غطاء اللاب توب بلون مُلهم، أو حافظة أوراق بلون قوي. ولا تنسي وضع زهور صغيرة بألوان منعشة على المكتب.
- نظّمي وقتكِ بالألوان، على سبيل المثال: "استخدمي أقلامًا ملونة لتدوين المهام المهمة، صنفي مشاعركِ خلال اليوم بألوان مختلفة (أحمر للمهام الشاقة، أزرق للمهام الإبداعية)
- طبّقي دومًا مبدأ استراحة الغداء الملونة، على سبيل المثال: "اختاري مطعمًا بألوان دافئة ومريحة، تناولي أطعمة متنوعة الألوان لتجديد الطاقة، وانظري خارج النافذة إلى السماء الزرقاء أو المساحات الخضراء".
- خصّصي وقتًا بتوهج برتقالي دافئ للاسترخاء واستعادة التوازن، باستخدام لمبات ذكية متغيرة الألوان أو شموعًا ملونة.
- اختاري بيجاما بلون مهدئ يُعزز احترام الذات (أزرق ناعم أو لافندر)، كذلك كريمات أو منتجات عناية بألوان تحبها.
- تصّفحي ألبوم صور أو ديكورات بألوان تُثير الذكريات الجميلة الخاصة بكِ.
- استفيدي من تمرين خريطة الثقة الملونة "ارسمي دائرة وقسميها إلى أجزاء تمثل مجالات حياتكِ (عمل، علاقات، مهارات، مظهر...). لوّني كل جزء بلون يعكس مستوى ثقتكِ فيه حاليًا، ثم ضّعي خطة لتغيير الألوان تدريجيًا نحو درجات أكثر إشراقًا وثقة.
- التزمي بتمرين التأمل اللوني "اجلسي في مكان هادئ لمدة 5-10 دقائق، تخيلي كرة من الضوء بلون الثقة الذي تحتاجينه، شاهدي هذه الكرة تتحرك في جسدكِ وتنير كل خلية، ثم تنفسي اللون وأخرجيه مع طرد الشكوك".
وأخيرًا، تذكّري دومًا أن الألوان ليست مجرد ظواهر بصرية، بل طاقات تؤثر مباشرة على حالتكِ النفسية وثقتكِ بنفسكِ. لأن كل لون يرسل ترددات محددة للدماغ تحفز مشاعر معينة. كذلك، تأكدي أن رحلتكِ في الحياة هي استعادة ثقتكِ الفريدة، أما الألوان فهي أدوات قوية. لكن الأهم هو نيتكِ وإيمانك بقدرتكِ على التغيير. لذا، امنحي نفسكِ الوقت والصبر، ودّعي الألوان تكون رفيقكِ الداعم في هذه الرحلة. تمًاما كما فعلت الفنانة شيرين عبد الوهاب التي استخدمت الفستان الأحمر كلغة بصرية صارخة؛ قالت من خلالها: "أنا هنا، وأنا أقوى مما مضى". أنتِ أيضًا تمتلكين هذه اللغة. فإطلالتكِ غدًا بعد هذا المقال لن تكون مجرد ملابس، بل ستكون"بيانكِ الشخصي" لنفسكِ والعالم من حولكِ.