الدكتورة تانيا بخشّي Tania Bakshi، الطبيبة المتخصصة في الطب التجانسي والمديرة التنفيذية لمجموعة Bakson،

كيف نستعيد شعورنا بالاستقرار؟.. الدكتورة تانيا بخشّي: الحلّ في البساطة

تبدو الحياة اليوم وكأنها سلسلة متواصلة من المحاولات للحاق بكل شيء: المزيد من المعلومات، المزيد من النصائح، المزيد من الخطط التي يُفترض أن تجعلنا أكثر توازناً وإنتاجية. لكن وسط هذا السعي المستمر، يجد كثيرون أنفسهم في حالة من الإرهاق الصامت؛ شعور داخلي بعدم الارتياح يصعب تفسيره، حتى عندما يبدو كل شيء على ما يرام ظاهرياً. فبدلاً من أن تمنحنا كثرة "الحلول" شعوراً بالسيطرة، تتحول أحياناً إلى ضجيج يربك الجسد والعقل ويُبعدنا أكثر عن احتياجاتنا الحقيقية.

وسط هذه الفوضى اليومية، تدعو الدكتورة تانيا بخشّي Tania Bakshi، الطبيبة المتخصصة في الطب التجانسي والمديرة التنفيذية لمجموعة Bakson، إلى مقاربة مختلفة تماماً. وفي حديثها مع "هي"، تؤكد أن الاستقرار النفسي والجسدي لا يتحقق عبر إضافة المزيد إلى حياتنا، بل أحياناً عبر التخفف منها. فالتوازن، برأيها، لا يحتاج إلى تغييرات جذرية أو حلول معقدة، بل إلى عادات بسيطة، منتظمة، تمنح الجسم الإحساس بالأمان والثبات من جديد.

وتشارك الدكتورة تانيا مجموعة من الخطوات العملية التي تساعد فعلاً على استعادة هذا التوازن بعيداً عن النصائح المستهلكة والأفكار السريعة:

1- تقليل المدخلات… حتى تلك التي تبدو مفيدة
ليس كل ما نستهلكه يومياً يستحق طاقتنا أو انتباهنا. فالإفراط في متابعة المحتوى والآراء والتحديثات المستمرة يخلق ضجيجاً ذهنياً يفقدنا القدرة على الإصغاء إلى احتياجاتنا الحقيقية. وتوضح أن الصمت ليس فراغاً، بل مساحة ضرورية لإعادة تنظيم الذات واستعادة الهدوء الداخلي.

2- البساطة قبل السعي إلى الروتين المثالي
لا يحتاج الإنسان إلى عشر خطوات يومية معقدة بقدر حاجته إلى عادات بسيطة يمكنه الالتزام بها بسهولة ومن دون ضغط. سواء تعلق الأمر بالعناية بالبشرة، أو تنظيم الوجبات، أو ترتيب تفاصيل اليوم، فإن الاستمرارية في البساطة هي ما يصنع الفرق الحقيقي على المدى الطويل.

3- العودة إلى المألوف بدلاً من البحث الدائم عن الجديد
تشير الدكتورة تانيا إلى أن الكثيرين يقعون في فخ البحث المستمر عن حلول جديدة، بينما تكون الإجابة أحياناً في العودة إلى ما كان يمنحهم شعوراً بالراحة سابقاً. فالأنماط المألوفة تمنح الجسم إحساساً بالأمان، وهذا الأمان هو ما يحتاجه الإنسان فعلاً خلال فترات التوتر وعدم الاستقرار.

4- الانتظام أهم من الشدة
يوم مثالي واحد لن يغيّر كل شيء، لكن الالتزام بخطوات صغيرة ومتكررة قادر على إحداث فرق حقيقي. فالاستقرار لا يُبنى دفعة واحدة، بل يتشكل تدريجياً من خلال العادات اليومية الهادئة والثابتة.

وفي المقابل، تحذّر من بعض السلوكيات التي تبدو منتجة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة تستنزف الطاقة النفسية والجسدية. فالتنقل المستمر بين المهام، وتغيير الاتجاهات كل بضعة أيام، أو الاستهلاك المفرط للمحتوى تحت عنوان “تطوير الذات”، لا يؤدي بالضرورة إلى الوضوح أو التقدم، بل قد يتحول إلى شكل آخر من أشكال الإرهاق. وتؤكد أن هناك فرقاً كبيراً بين التعلّم الحقيقي وبين إنهاك الذات بمحاولات لا تنتهي للوصول إلى إجابات فورية.

أما الفكرة الأهم التي تشدد عليها، فهي أن الإنسان لا يحتاج دائماً إلى إعادة اختراع حياته أو إجراء تغييرات جذرية مفاجئة. في كثير من الأحيان، يكون الحل أبسط بكثير: التوقف عن الإفراط في تحفيز النفس، ومنح العقل والجسد فرصة للعودة إلى حالة من الهدوء والثبات.

وتختتم الدكتورة تانيا حديثها برسالة تختصر جوهر هذه المرحلة: في أوقات عدم اليقين، نميل غالباً إلى التمسك بكل ما هو جديد بحثاً عن الطمأنينة، بينما تكون أكثر الأمور فاعلية هي تلك البسيطة التي نجحت معنا من قبل، حين نكررها بهدوء ومن دون مبالغة في التفكير. قد لا تبدو هذه المقاربة لافتة أو استثنائية، لكنها، في النهاية، ما يساعدنا فعلاً على الشعور بالاستقرار من جديد.

منسقة التحرير في النسخة الورقية من مجلة "هي" ومسؤولة قسم تطوير الذات في الموقع الإلكتروني.