خاص لـ "هي": دانا محمود تتحدث عن صناعة المحتوى وبناء الهوية ومستقبل الوكالات الإبداعية في المنطقة

خاص لـ "هي": دانا محمود تتحدث عن صناعة المحتوى وبناء الهوية ومستقبل الوكالات الإبداعية في المنطقة

تتجاوز رحلة النجاح في عالم الإبداع حدود التخصصات الأكاديمية والمسارات التقليدية، لتصبح انعكاسًا حقيقيًا للشغف والإصرار والقدرة على قراءة الفرص حتى في أصعب الظروف. وفي زمن يتغير فيه مفهوم المحتوى والهوية بشكل متسارع، تبرز أسماء استطاعت أن تصنع لنفسها مسارًا مختلفًا، قائمًا على التجربة، والحدس، وبناء قصة تحمل معنى.

ومن بين هذه النماذج، تبرز دانا محمود، مؤسسة Stories Agency، التي جاءت رحلتها نتيجة سنوات من المحاولات، والرفض، والبحث المستمر عن ذاتها.

بدأت مسيرتها بعيدًا عن المجال الإبداعي، قبل أن تقودها تجاربها الشخصية وشغفها بالتصوير وصناعة المحتوى إلى تأسيس وكالتها الخاصة، التي لم تكن مجرد مشروع، بل امتدادًا لرؤية تؤمن بقوة القصة وتأثيرها.

وفي لقاء خاص مع "هي"، تكشف دانا محمود تفاصيل رحلتها، وكيف تحوّل الشغف إلى مسار مهني، وما الذي يعنيه بناء وكالة إبداعية في هذا السياق المتغيّر.

  • كيف تغيّر دور الوكالات الإبداعية من "صناعة محتوى" إلى "صناعة ثقافة وصورة ذهنية"؟

_أكثر القصص تأثيرًا هي تلك التي تعكس تجربة إنسانية حقيقية_
أكثر القصص تأثيرًا هي تلك التي تعكس تجربة إنسانية حقيقية

شهد دور الوكالات الإبداعية تحولًا كبيرًا؛ إذ لم يعد يقتصر على إنتاج محتوى جميل، بل أصبح يتمحور حول بناء إحساس وثقافة متكاملة حول العلامة التجارية.

فالجمهور اليوم يميل إلى المحتوى القريب والواقعي، ويتفاعل أكثر مع التفاصيل وخلف الكواليس التي تجعله يشعر بأنه جزء من القصة، لا مجرد متلقٍ لها.

ومن هنا، أصبح دورنا أن نفهم العلامة والجمهور معًا، ونخلق بينهما ارتباطًا حقيقيًا، خاصة في ظل وعي متزايد لدى الجمهور وقدرته على التمييز، حيث لم تعد قوة التأثير في الشكل فقط، بل في الإحساس الذي يتركه المحتوى وعمقه الثقافي.

  • في ظل تغيّر المنصات وتسارع المحتوى، ما العنصر الذي لا يزال ثابتًا في بناء قصة قوية ومؤثرة لا تُنسى؟

رغم تغيّر المنصات وتسارعها، يبقى الصدق هو العنصر الثابت في بناء أي قصة مؤثرة. فالقصة لا تُبنى على الكمال، بل على وضوح الفكرة وصدق الشعور الذي تحمله.

وغالبًا ما تكون أكثر القصص تأثيرًا هي تلك التي تحتفظ ببساطتها، وتعكس تجربة إنسانية حقيقية، حيث تكمن قوتها في عمقها وصدقها، لا في مدى إتقانها أو مثاليتها.

  • كيف توازنين كقائدة فريق بين متطلبات الإبداع وضغوط العمل، مع الحفاظ على هوية بصرية واضحة؟

يعتمد ذلك على توزيع العمل بشكل متوازن داخل الفريق، بحيث لا يتحمّل فرد واحد ضغطًا غير مبرر، مع توعية الفريق بطبيعة العمل الموسمية، مما يساعدهم على الاستعداد لمراحل الضغط دون أن تكون مفاجئة.

كما أؤمن بأهمية تحقيق التوازن بين فترات الضغط والهدوء، إلى جانب اعتماد نظام عمل واضح يضمن الحفاظ على الجودة وتوحيد التوجه البصري، مع الحفاظ على بصمة العمل الخاصة.

_القصة القوية لا تُبنى على الكمال، بل على الصدق_
القصة القوية لا تُبنى على الكمال، بل على الصدق
  • في ظل التحوّل الرقمي، هل ما زال الاحتكار "Gatekeeping" قائمًا في عالم الموضة والإعلام، أم أصبحت الفرص أكثر انفتاحًا؟

أصبحت الفرص اليوم أكثر انفتاحًا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الدخول إلى المجال أسهل من السابق، لكن الأهم هو القدرة على استغلال هذه الفرص بذكاء.

إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد في الوصول، بل في الاستمرارية، والإيمان بالفكرة حتى في ظل التقلبات والمراحل التي قد لا تحمل نتائج مباشرة.

  • ما الذي يحتاج المبدعون في منطقتنا فهمه للدخول إلى هذا المجال والعمل فيه بذكاء؟

الموهبة وحدها لا تكفي؛ فمهارات التواصل تلعب دورًا أساسيًا في بناء العلاقات وفهم احتياجات العملاء والتعامل معهم بمرونة ووضوح، مع القدرة على الموازنة بين اللين والحزم.

كما أن الشغف والاستمرارية عنصران لا يقلان أهمية، إذ يساعدان على تجاوز التحديات والمراحل التي قد تفتقر إلى النتائج السريعة.

_المستقبل يقوده من يؤمن بفكرته، ويطوّرها باستمرار_
المستقبل يقوده من يؤمن بفكرته، ويطوّرها باستمرار
  • كيف يمكن للمبدعين في المنطقة الاستفادة من تجارب الوكالات العالمية مع الحفاظ على هويتهم المحلية؟

يمكن الاستفادة من خبرات الوكالات العالمية من خلال فهم نقاط قوتها وأسباب نجاحها، لكن الأهم هو إعادة توظيف هذه التجارب بما يتناسب مع الهوية المحلية.

فالتميّز لا يأتي من التقليد، بل من القدرة على إضافة بصمة شخصية تعكس الثقافة والهوية الخاصة. واليوم، نرى أن العديد من العلامات العالمية تسعى للتقرب من ثقافتنا، مما يؤكد أهمية الاعتزاز بالهوية المحلية وجعلها أساسًا لأي عمل إبداعي.

  • إلى أي مدى تعكس صورة فيلم The Devil Wears Prada واقع العمل في عالم الموضة والإعلام اليوم؟ وما الذي تغيّر؟

لا يزال جزء من الصورة التي قدّمها الفيلم حاضرًا، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الضغط المرتبط بالمواسم وسرعة العمل، وهو أمر طبيعي في هذا المجال.

لكن الفرق اليوم يكمن في طريقة التعامل مع هذا الضغط؛ إذ أصبح هناك وعي أكبر بأهمية التنظيم المسبق وإدارة العمل بذكاء، بما يحقق التوازن دون الوصول إلى مرحلة الإرهاق.

كما أؤمن بأن فهم طبيعة العمل الإبداعي ضروري لأي دور إداري، حتى يتمكن من دعم الفريق وتحويل الضغط إلى دافع للإبداع، لا عائقًا أمامه.

  • كيف ترين ملامح المبدعين الذين سيقودون مستقبل الإعلام والموضة في المنطقة؟

أرى أن المبدعين الذين سيقودون المرحلة القادمة هم أولئك الذين يؤمنون بأفكارهم ويعملون بشغف حقيقي، مع حرص دائم على التطور وعدم التوقف عند مرحلة واحدة.

كما أن الأصالة أصبحت عنصرًا أساسيًا، إذ يميل الجمهور إلى الشخص الحقيقي الذي يعكس هويته بوضوح. وفي النهاية، فإن الوعي والالتزام ووضوح الرؤية هي العوامل التي تمكّن المبدعين من البقاء والتأثير على المدى الطويل.

_لم يعد دورنا إنتاج محتوى جميل فقط، بل بناء إحساس وثقافة حول العلامة_
لم يعد دورنا إنتاج محتوى جميل فقط، بل بناء إحساس وثقافة حول العلامة