الفتق الأعراض والأسباب والعلاج

الفتق: مشكلةٌٌ صامتة يعاني منها كثيرون.. والتشخيص المبكر ضروري لتجنب المضاعفات

يمكن أن يُولد بعض الأطفال ولديهم فتق، وهذا ما يُسمّى الفتق الخِلقي. ويحدث عندما لا تُغلق بعض الفتحات الطبيعية في جدار البطن أو الحجاب الحاجز بشكلٍ كامل أثناء نمو الجنين.

هذا الفتق ليس نادرًا، وتختلف الأنواع بحسب مكان الفتق.

للفتق أعراضٌ واضحة في أغلب الحالات، وعلاجه يعتمد على نوعه وشدّته.

في آخر الإحصاءات حول الفتق وتعداد إصاباته حول العالم، يتبين لنا ما يلي:

الدكتورة نوران محمد الخوري طبيبة أخصائية في الجراحة العامة بمعهد أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك أبوظبي
الدكتورة نوران محمد الخوري طبيبة أخصائية في الجراحة العامة بمعهد أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك أبوظبي

1. عدد حالات الفتق عالميًا تجاوز 32.5 مليون حالة بحلول عام 2019.

2. ارتفع عدد الحالات بنسبة 36% بين الأعوام 1990 و2019.

3. الرجال لديهم معدلات إصابة أعلى بكثير من النساء عالميًا.

يمكن القول أن الفتق مشكلةٌ عالمية واسعة الانتشار، وليست محدودة في مناطق أو دولٍ معينة؛ مع توقع حتى 2030  تشير إلى زيادةٍ مستمرة في عدد الحالات عالميًا.

وهنا يُطرح السؤال: لماذا هذا الازدياد مع مرور الوقت، وما هي العوامل التي تؤدي لزيادته؟ ما هي أنواع الفتق بالإجمال، أسبابها، أعراضها وطرق علاجها؛ والأهم كيف يمكننا الوقاية منه في حال كان الأمر واقعيًا؟ هذه الأسئلة وغيرها تجيبنا عليها مشكورة الدكتورة نوران محمد الخوري، طبيبة أخصائية في الجراحة العامة بمعهد أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك أبوظبي.

مرحباً بكِ دكتورة نوران على موقع "هي"؛ هل لكِ أن تطلعي قارئات الموقع على ماهية الفتق، وكيف يحدث؟

شكرًا على الاستضافة؛ الفتق هو بروز أو خروج جزءٍ من عضوٍ داخلي، غالبًا الأمعاء أو الأنسجة الدهنية، عبر نقطة ضعفٍ في جدار العضلات أو الأنسجة المحيطة بها.

قد يكون هذا الضعف خُلقيًا موجودًا منذ الولادة، أو مُكتسبًا نتيجة جراحةٍ سابقة أو بسبب عوامل تؤثر في قوة جدار البطن. ويظهر الفتق عادةً، أو يزداد وضوحًا، مع زيادة الضغط داخل البطن، كما في حالات السعال المزمن، الحمل، ورفع الأوزان الثقيلة بطريقةٍ غير صحيحة، أو الإمساك المزمن. وفي بعض الحالات، يكون الفتق قابلًا للإرجاع إلى مكانه، في حين قد يصبح غير قابلٍ للإرجاع مع مرور الوقت، ما يزيد من خطر حدوث ما يُعرف باختناق الفتق، وهي حالةٌ طارئة قد تؤدي إلى انقطاع التروية الدموية عن الأنسجة.

كيف يتم التعامل عادةً مع أنواع الفتق المختلفة (السرة، فتق الحجاب الحاجز، الفتق الإربي)؟ وما أعراض كل منها؟

تختلف أنواع الفتق من حيث الأعراض وطرق التعامل معها.

فالفتق السري يُعدَ شائعًا لدى الأطفال والنساء بعد الحمل، ويظهر على شكل انتفاخٍ حول السُرة يزداد مع السعال أو الوقوف، وقد يكون غير مؤلم في مراحله المبكرة. في الحالات البسيطة، يمكن الاكتفاء بالمراقبة، بينما تستدعي الحالات الأكبر أو المؤلمة تدخلًا جراحيًا لتجنَب المضاعفات.

أما الفتق الإربي، فهو الأكثر شيوعًا، خصوصًا عند الرجال؛ ويظهر على شكل انتفاخٍ في منطقة الفخذ أو المنطقة الأربية، مع ألمٍ يزداد مع الحركة أو عند رفع الأشياء الثقيلة، وغالبًا ما يختفي عند الاستلقاء. وفي هذه الحالة، تُعد الجراحة العلاج الأساسي، خاصةً عند ظهور الأعراض.

بالنسبة إلى فتق الحجاب الحاجز، فهو أكثر شيوعًا لدى مرضى السُمنة، كبار السن والنساء بعد الحمل؛ وتتمثل أعراضه في الحموضة، الارتجاع المعدي المريئي، ألم أو انزعاج في الصدر، وأحيانًا صعوبة في البلع أو سعال ليلي. ويبدأ التعامل معه بالعلاج الدوائي لتقليل الحموضة، مع تعديل نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن وتجنَب الأطعمة المُحفزة، كما قد يتم اللجوء إلى الجراحة في الحالات الشديدة.

أما الفتق الجراحي، فيحدث في موقع عمليةٍ جراحية سابقة نتيجة ضعفٍ في جدار البطن، ويظهر على شكل انتفاخ في مكان الجرح؛ غالبًا ما يتم إصلاحه جراحيًا باستخدام شبكةٍ طبية لتعزيز قوة الجدار وتقليل احتمالية تكرار الفتق.

إذا ما أردنا سبر أغوار أسباب الفتق، ما أبرزها؛ ومن الأكثر عرضةً للإصابة به؟

تزداد احتمالية الإصابة بالفتق لدى بعض الفئات، نتيجة عوامل معينة تؤدي إلى زيادة الضغط داخل البطن أو إلى ضعف الأنسجة العضلية؛ مثل السُمنة، التدخين، ضعف التئام الجروح، أو حدوث التهاباتٍ بعد العمليات الجراحية. كما أن السعال المزمن، أو الإمساك، أو رفع الأوزان الثقيلة، خاصةً في وقت مبكر بعد الجراحة، كلها عوامل تزيد من خطر الإصابة.

تشمل الفئات الأكثر عرضةً لهذه المشكلة كبار السن، النساء بعد الحمل، والأشخاص الذين لديهم تاريخٌ عائلي للإصابة بالفتق، أو يعانون من ضعفٍ في النسيج الضام.

ما الأعراض الشائعة للفتق، التي لا يجب تجاهلها، وتستدعي تدخلًا طبيًا؟

هناك بعض الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب بشكلٍ عاجل، مثل الشعور بألمٍ شديد ومفاجئ أو ازدياد الألم مع الوقت، أو وجود انتفاخٍ لا يمكن إرجاعه إلى مكانه. كما أن احمرار المنطقة أو ارتفاع حرارتها قد يكون مؤشرًا مهمًا على الإصابة بالفتق، إضافةً إلى ظهور أعراض انسدادٍ في الأمعاء مثل القيء أو انحباس الغازات أو البُراز. وفي حال بدأ الفتق يؤثر في النشاط اليومي، يجب عدم تأجيل التقييم الطبي، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى مضاعفاتٍ مثل اختناق الفتق، وهي حالةٌ طبية طارئة كما ذكرنا آنفًا.

النساء بعد الحمل أكثر عرضةً للإصابة بالفتق
النساء بعد الحمل أكثر عرضةً للإصابة بالفتق

ما هي أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول الفتق والتي يقع فيها البعض؟

تنتشر عدة مفاهيم خاطئة حول الفتق، من أبرزها الاعتقاد بأنه قد يختفي من تلقاء نفسه، أو أنَ استخدام الحزام أو المشد يمكن أن يعالجهُ بشكلٍ نهائي، في حين أن هذه الوسائل لا تُعالج السبب الأساسي.

كما يعتقد البعض أن عدم وجود ألمٍ يعني عدم الحاجة للعلاج، أو أن الجراحة تمنع عودة الفتق تمامًا، وهو أمرٌ غير دقيق؛ إذ تعتمد احتمالية عودته على عدة عوامل. كذلك، يحدث خلطٌ بين الفتق وتباعد عضلات البطن (انفصال العضلات المستقيمة)، رغم أن هذا التباعد لا يُعدَ فتقًا لعدم وجود فتحةٍ حقيقية في جدار البطن.

لماذا يُعدَ التشخيص المبكر للفتق مهمًا؟

يُساعد التشخيص المبكر بما لا يقطع الشك، على تقليل خطر المضاعفات؛ مثل اختناق الفتق أو انسداد الأمعاء، كما يتيح للطبيب اختيار التوقيت المناسب للتدخل العلاجي. وغالبًا ما تكون الجراحات المُخطَط لها أكثر أمانًا وأسهل من الجراحات الطارئة، مع نتائج أفضل وفترة تعافٍ أسرع، ما ينعكس إيجابًا على جودة حياة المريض.

هل لكِ أن تُطلعينا على أبرز خيارات العلاج المتاحة اليوم لأنواع الفتق المختلفة؟

بالتأكيد؛ تعتمد خيارات العلاج على نوع الفتق، حجمه والأعراض المصاحبة له.

ففي الحالات الصغيرة التي لا تُسبَب أعراضًا تُذكر، يمكن الاكتفاء بالمراقبة الطبية. أما في فتق الحجاب الحاجز، فيُستخدم العلاج الدوائي لتخفيف أعراض الارتجاع والحموضة. وتبقى الجراحة هي الحل النهائي لمعظم أنواع الفتق، وتشمل الجراحة المفتوحة أو الجراحة بالمنظار، وهي تقنيةٌ حديثة تُجرى عبر شقوقٍ صغيرة باستخدام كاميرا وأدوات دقيقة، ما يُقلَل الألم، يُسرّع التعافي، ويحدّ من مدة البقاء في المستشفى. كما يمكن استخدام الجراحة الروبوتية في بعض الحالات.

وغالبًا ما يتم خلال هذه العمليات استخدام شبكةٍ طبية لتقوية جدار البطن، وهي خطوةٌ أساسية تساعد على تقليل احتمالية عودة الفتق وتحسين النتائج على المدى الطويل.

في الختام؛ فإن صحتنا هي ثروتنا الحقيقية الوحيدة والأمثل التي يجدر بنا الاعتناء بها والسعي لتعزيزها قدر الإمكان. والفتق أحد المشاكل الصحية التي يمكن أن يواجهها أي منا، خصوصًا في حال كان نمط حياته غير صحي ولا يرتكز على المتابعة الطبية المطلوبة.

لذا لا تتواني عزيزتي عن استشارة طبيبكِ الخاص، في حال شعرتِ بأية أعراض غير مألوفة يمكن أن يكون لها علاقة بالإصابة بالفتق، لتدارك المضاعفات بسرعة والخضوع للعلاج المناسب.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".