ثنائي Piaget Polo Signature Date بتصميم متكامل للرجل والمرأة

بياجيه تعيد إحياء أسطورتها Piaget Polo  في  Watches and Wonders 2026

21 أبريل 2026

في أعماق صناعة المجوهرات والساعات، ثمّة معنى خفي لا يدركه إلا من عشق التفاصيل، مفاده أن الأيقونات الحقيقية لا تشيخ مع تعاقب السنين، بل على العكس، كلما مرّ الزمن ازدادت رونقاً وارتوت عمقاً، ودار بياجيه من تلك الدور التي أدركت هذا السرّ منذ زمن، بل جعلته نبراساً لكل قطعة تخرج من ورشاتها. وفي معرض "واتشز آند وندرز 2026"، لم تكتفِ بياجيه بعرض ساعات جديدة فحسب، بل عادت لتحكي من جديد حكاية بدأت في عام 1979، حين اتخذ إيف ج. بياجيه قراراً جريئاً ومغايراً للمألوف، فقرر أن يصنع ساعة لا تشبه أي شيء كان موجوداً من قبل.

كيف بدأت أسطورة  Piaget Polo

إصدار Piaget Polo  من الذهب الأبيض وميناء الصوداليت
إصدار Piaget Polo  من الذهب الأبيض وميناء الصوداليت

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كان عالم الساعات الرياضية يجرى كلّه في وادٍ واحد، وادٍ اسمه الفولاذ، فكبرى الماركات كانت تتسابق وكأنها في مضمار، كلّ تسعى إلى صياغة ساعاتها الرياضية من ذلك المعدن المصقول البارد، وكأنها تترجم روح حقبة كاملة ببرودها ولمعانها، لكن إيف ج. بياجيه، ذلك الحفيد الرابع لعائلة بياجيه والذي كان يعشق رياضة البولو بجنون، قرر أن يسير في الاتجاه المعاكس تماماً، لا بل أن ينعطف انعطافة حادة نحو المجهول.

وفي عام 1979، أزاح بياجيه الستار عن ساعة صُنعت بالكامل من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً، وجاء تصميمها متكاملاً بحيث يمتزج السوار بعلبة الساعة وكأنهما جسد واحد سلس، وغطّى تلك القطعة من قمتها إلى أسفلها ما يشبه التموجات الأفقية الأيقونية، تلك المفصّصات التي تعكس الضوء بانسيابية ساحرة لا تُقاوم، وكانت هذه هي المرّة الأولى في تاريخ بياجيه التي تمنح فيها الدار اسماً رسمياً لإحدى ساعاتها، فسمّتها Piaget Polo. ولما سُئل إيف بياجيه عن الحكمة الكامنة وراء هذا التصميم الفريد، أجاب بجملة واحدة سرعان ما صارت متداولة في أروقة الساعات الفاخرة: "الفلسفة كلها تتلخص في إنها سوار يحمل ساعة، وليست ساعة تحمل سواراً"، وهذه العبارة وحدها كانت إعلان هوية كاملة.

المفصّصات إبتكار ثوري من بياجيه

الإطار المرصّع بالألماس في إصدار Piaget Polo النسائي
الإطار المرصّع بالألماس في إصدار Piaget Polo النسائي

قبل أن نغوص في مجموعة 2026، لا بدّ أن نقف وقفة تأمل عند هذا العنصر التصميمي الذي يشكل لبّ الموضوع وروحه، وهي المفصّصات أو Gadroons.

فما هي المفصّصات؟ هي ببساطة تلك التضاريس الأفقية الدقيقة، تلك الخطوط المنحوتة التي تمتد على حافة الإطار وسطح الميناء، فتمنح الساعة ملمساً خاصاً بها وبريقاً يتلألأ ويتغيّر مع كل حركة للمعصم، لكن الأجمل من وصفها البصري هو فهم ما ترمز إليه، فهي بمثابة التوقيع البصري الذي لا يخطئه أحد لدار بياجيه. وما يضفي على هذه المفصّصات قيمتها العالية هو أنها لا تُصنع بواسطة آلة، بل تُنقش يدوياً بأنامل حرفيين مهرة في ورش بياجيه، وهذا هو السبب الذي يجعل كل ساعة، بالمعنى الحرفي العميق، عملاً يدوياً فريداً لا يتكرّر، وقد اختير هذا النقش لأول مرة في المجموعة المعاصرة منذ عام 1963، حين أسّس بياجيه تقليده العريق في توظيف الأحجار نصف الكريمة الزينية في ميناء ساعاته، فأصبح المزج بين الحجر الثمين والمعدن المنقوش هويةً راسخة لا تتزعزع ولا تبلى.

بياجيه في معرض Watches and Wonders 2026 وتجديد لأيقونة تاريخية

الميناء الأزرق الجديد في مجموعة Piaget Polo Signature 2026
الميناء الأزرق الجديد في مجموعة Piaget Polo Signature 2026

في معرض Watches and Wonders 2026، اتخذت بياجيه قراراً فنياً جاء بعد روية وتدبر، وهو أن تنقل أيقونة المفصّصات، تلك المرتبطة تاريخياً بساعة Polo 79 الأصلية، إلى كامل مجموعة Polo Signature بموانئها الزرقاء الجديدة، وكأنها تريد أن تقول إن هذا التفصيل الذهبي لم يكن أبداً حكراً على طراز معين، بل هو جوهر هوية الدار في مجملها وتفاصيلها، والنتيجة كانت مجموعة متكاملة تتحدث بلغة بصرية واحدة لكنها تتلوها بلهجات متعددة، كل لهجة تناسب أسلوباً ومناسبة، فلا تجدين إلا ما يليق بك.

Polo 79 أيقونة بثوب جديد

تفاصيل المفصّصات المنقوشة في مجموعة Piaget Polo
تفاصيل المفصّصات المنقوشة في مجموعة Piaget Polo

أجمل ما في هذا الإصدار لعام 2026 هو أمر لم يحدث من قبل في التاريخ المعاصر للمجموعة، ألا وهو ميناء مصنوع من حجر الصوداليت، فهذا الحجر بلونه الأزرق الملكي العميق الموشّح بعروق بيضاء ناعمة من الكالسيت، يبدو وكأنه خلق خصيصاً ليسكن داخل إطار من الذهب الأبيض، وهذه المادة الطبيعية النادرة لا تجدين قطعتين متشابهتين منها أبداً، وهذا بالضبط ما يمنح كل ساعة من هذا الإصدار نَفَس القطعة الفريدة الوحيدة في العالم، وحين يلتقي عمق الصوداليت الأزرق بلمعة المفصّصات المنقوشة يدوياً في الذهب الأبيض المصقول، ينشأ بينهما حوار بصري آسر، لا تستطيع الكلمات أن تفي بحقه، بل لا بد من رؤيته بعينيك. وهذه الساعة مصنوعة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، ويبلغ قطرها 38 ملم، وتعمل بحركة أوتوماتيكية فائقة الرقة من نوع 1200P1 الداخلية، وهي من أرق حركات بياجيه وأكثرها قدرة على التعبير عن فلسفة الدار التي تجمع بين الحرفية المتقنة والأناقة الخالدة.

Polo Signature Date  ثنائي يروي حكاية حب لا تنتهي

ثنائي Piaget Polo Signature Date بتصميم متكامل للرجل والمرأة
ثنائي Piaget Polo Signature Date بتصميم متكامل للرجل والمرأة

من أكثر الأمور التي تستوقف النظر في مجموعة 2026 هو إحياء بياجيه لتقليد كان عزيزاً على قلب إيف بياجيه شخصياً، ألا وهو ساعة الثنائي، أي الإصدار الذي صمم ليرتديه الرجل والمرأة معاً، بلغة تصميمية واحدة وبحجمين مختلفين يتناغمان، فتأتي ساعة Polo Signature Date بمينا فضية تستلهم رموز تصميم 1979، وتُقدّم مع سوار مطاطي يمكن تبديله بحسب الرغبة، فهو بيج ناعم للإصدار النسائي الذي يبلغ قطره 36 ملم والمرصّع بـ 96 ماسة بريليانت على الإطار، وأخضر كاكي للإصدار الذي يبلغ قطره 42 ملم، وهذا اللون الأخضر العميق يمنح الساعة روحاً عصرية لا تُنسى، ويخلق توازناً بديعاً بين الرشاقة والحداثة. وهذا الثنائي ليس مجرد ساعتين متجانستين في الحجم، بل هو تعبير صادق عن فلسفة مفادها أن الأناقة لا تعرف جنساً ولا حدوداً، وأن التصميم الحقيقي يصعد فوق كل الأسوار.

Polo Signature الزرقاء هوية جديدة تليق بكل يوم

ساعة Piaget Polo Signature بتصميمها الأيقوني المتجدد
ساعة Piaget Polo Signature بتصميمها الأيقوني المتجدد

وتكتمل مجموعة Polo Signature 2026 بستة إصدارات من الموانئ الزرقاء الجديدة التي تحمل للمرة الأولى زخرفة المفصّصات على كامل سطح الميناء، وهذا التصميم الجديد يمنح الساعات طابعاً هندسياً مميزاً يجعل بريق الضوء يتكاثر ويتضاعف مع كل حركة من حركات المعصم، والإصدارات متعددة ومتنوعة كي تناسب كل الأذواق، فتجدين منها ما يأتي بعلبة فولاذية مع سوار مطاطي أو فولاذي، وما يأتي من الذهب الوردي مع الماس، سواء كان مرصعاً أو غير مرصع، وكلها تتوفر بقطرين هما 36 ملم و42 ملم، وكل هذا التنوع يأتي مع هوية تصميم بياجيه الواضحة.

سحر مجموعة بياجيه بولو 2026

هوية Piaget Polo التي تجمع بين الحرفية والأناقة المعاصرة
هوية Piaget Polo التي تجمع بين الحرفية والأناقة المعاصرة

وأكثر ما يلفت الأنظار في هذه المجموعة ليس جمالها الشكلي وحده، بل الحكمة التصميمية العميقة التي تقبع خلفها، فبياجيه حافظت على جوهر هويتها وأعادت صياغته بلغة هذا العام 2026، فالمفصّصة التي كانت تزيّن معصم إليزابيث تيلور وأندي وارهول في الثمانينات هي نفسها اليوم، لكنها تعيش الآن في أزرق الصوداليت الساحر وفي موانئ عصرية تناسب المرأة التي تجلس في اجتماع عمل صباحاً ثم تحضر عشاءً فاخراً مساءً، وهي تطلّ بإطلالة واحدة وبالساعة ذاتها، وهذا هو التعريف الأصدق للفخامة الحقيقية.

محررة في قسم المجوهرات واللايف ستايل