سمو الشيخة بدور القاسمي

خاص "هي": سمو الشيخة بدور القاسمي تعيد صياغة الهوية الأنثوية عبر تصاميم Inanna Reborn

15 أبريل 2026

ترتبط بعض التجارب الإبداعية برؤية تتجاوز حدود التصميم لتلامس الذاكرة الثقافية والتاريخ. ومن هذا المنطلق ولدت علامة "إنانا"، المشروع الإبداعي الذي تقوده سمو الشيخة بدور القاسمي، حيث تتحول السرديات التاريخية إلى لغة تصميم معاصرة تستعيد حضور نساء تركن أثر واضح في تاريخ المنطقة.

تحمل العلامة اسم "إنانا"، وهي شخصية أسطورية من حضارات المنطقة القديمة ارتبطت عبر التاريخ بالهيبة والحضور الأنثوي القوي. ويظهر هذا المرجع الثقافي في فلسفة العلامة بوصفه مصدر إلهام يعيد قراءة التاريخ بلغة بصرية حديثة، حيث تصبح كل قطعة امتداداً لفكرة أعمق حول الهوية والذاكرة.

في هذا الحوار الخاص مع "هي"، تتحدث سمو الشيخة بدور القاسمي عن الفكرة التي تقف خلف "إنانا"، وعن علاقتها بسِيَر ملكات المنطقة، وكيف يمكن للأزياء أن تتحول إلى مساحة تستعيد من خلالها المرأة صلتها بتاريخها الثقافي.

يحمل اسم "إنانا" دلالة أسطورية قوية. ما الذي ألهمك اختيار هذه الشخصية أساساً لهوية العلامة؟

تصميم مستوحى من حركة الريح مجسد في خفة الأقمشة وانسيابيتها
تصميم مستوحى من حركة الريح مجسد في خفة الأقمشة وانسيابيتها

اسم "إنانا" يعكس توازن عميق في التجربة الأنثوية؛ توازن يجمع بين القوة والنعومة، وبين الهيبة والرقة. هذا الامتزاج ألهم هوية العلامة وشعارها: "حيث يتزيّن الحب بالقوة".

وخلال رحلة بحث طويلة في سِيَر ملكات المنطقة، أدركت أن هذا المعنى يتكرر عبر التاريخ في شخصيات مثل زنوبيا وبلقيس. جاءت "إنانا" رمز حضاري يعكس هذا الامتداد التاريخي ويمنح العلامة نقطة انطلاق تربط الماضي بالحاضر ضمن لغة تصميم معاصرة.

تستلهم تصاميمك كثيراً من شخصيات نسائية تاريخية. كيف تنعكس هذه القصص على رؤيتك الإبداعية؟

بدأت هذه الرحلة مع كتاب "أخبروهم أنها هنا"، حيث تعمقت في قصص ملكات من المنطقة لم تحظَ بالمساحة التي تستحقها في السرد التاريخي. ومع الوقت أصبحت هذه الشخصيات مدخل لفهم معنى السيادة والحضور في التجربة الأنثوية.

في "إنانا"، تنطلق كل قطعة من شخصية محددة. فتصميم "زنوبيا" يعكس قوة الحضور والمسؤولية في بنية القماش وقصّاته، بينما يستحضر تصميم "أبيئيل" انسيابية الصحراء واتساعها. وبهذا تتحول القطعة إلى تعبير معاصر عن جوهر تلك الشخصية.

عندما تبدئين تصميم قطعة جديدة، ما الذي يأتي أولاً: القصة أم الشكل أم الخامة؟

تصميم مستوحى من محاربي الصحراء
تصميم مستوحى من محاربي الصحراء

تنطلق العملية من المعنى. يبدأ التفكير بالسؤال عن الرسالة التي تحملها القطعة، وعن حضور المرأة التي سترتديها.

ومن هذا المعنى تتشكل الخطوط والقصّات تدريجياً، ثم تأتي الخامات لتمنح الفكرة بعد حسي. فالكتان يرتبط بتاريخ طويل من الحرفية، والصوف يجسد الصمود والارتباط بالبيئة الصحراوية، بينما يمنح القطن إحساساً بالهدوء والثبات.

تتحدثين عن القوة الأنثوية بوصفها شيئاً نتذكره أكثر مما نكتشفه. ماذا يعني ذلك بالنسبة لك كمصممة؟

عندما تأملت في سِيَر ملكات المنطقة، أدركت أن القوة الأنثوية جزء متجذر في الهوية الثقافية. شخصيات مثل زنوبيا وبلقيس جسدت هذا المعنى في حضورهن وتأثيرهن.

بالنسبة لي كمصممة، يصبح التصميم وسيلة للكشف عن هذا المعنى الكامن. كل قطعة تمنح المرأة فرصة لاستعادة صلتها بهذا الإرث والتعبير عنه بأسلوب معاصر.

هل يمكن للأزياء أن تكون وسيلة لإعادة الاتصال بالقصص المنسية أو الجذور الثقافية؟

تصميم مستوحى من ملكة القمر
تصميم مستوحى من ملكة القمر

الأزياء لغة تعبير تحمل قدرة كبيرة على تجسيد الهوية. وعندما تنطلق القطعة من قصة متجذرة في تاريخ المنطقة، تتحول إلى تجربة حسية تعيد تلك السرديات إلى الحاضر.

قد لا تعرف المرأة تفاصيل حياة ملكات مثل "ماوية" أو "شمس"، إلا أن روح هذه الشخصيات تظهر في القطع التي استُلهمت منهن. وهكذا تنشأ صلة وجدانية تربط الماضي بالحاضر.

ما الشعور الذي تتمنين أن تعيشه المرأة عندما ترتدي قطعة من "إنانا"؟

أتمنى أن تشعر المرأة بأنها استعادت صلة بشيء كان دائماً جزءاً من تكوينها؛ إحساس هادئ بالثقة ينبع من الداخل ويظهر في حضورها.

يتجلى هذا الشعور في انسيابية التصميم وملمس الخامات الطبيعية التي تمنح حرية الحركة والوقار في الوقت نفسه. لحظة ارتداء القطعة تتحول إلى تجربة تعزز ارتباط المرأة بهويتها الثقافية.

سمو الشيخة بدور القاسمي مؤسسة علامة Inanna Reborn
سمو الشيخة بدور القاسمي مؤسسة علامة Inanna Reborn

من خلال "إنانا"، تقدم سمو الشيخة بدور القاسمي رؤية ترى في الأزياء مساحة للحوار بين التاريخ والهوية المعاصرة. فالقطعة هنا تحمل قصة تتصل بإرث المنطقة، وتترجم هذا الإرث إلى تصميم يواكب حضور المرأة اليوم.