خاص لـ "هي": عائشة مطر تكشف أسرار الأزياء المستدامة وبناء خزانة ذكية
الأزياء هي انعكاس لأسلوب الحياة والاختيارات اليومية، فهي لا تعبر فقط عن الذوق الشخصي، بل تعكس أيضاً وعياً متزايداً بالاستدامة وجودة القطع. ومع هذا التوجه، أصبح التركيز على اختيار ما يدوم، وبناء خزانة تعكس هوية واضحة بعيداً عن تقلبات الصيحات.
ومن بين الأصوات التي تتبنى هذا التوجه، تبرز عائشة مطر، منسقة الأزياء البحرينية، التي يجمع أسلوبها بين الشغف بالأزياء والوعي بالاستدامة. بدأت رحلتها منذ الطفولة متأثرة بذوق والدتها وعمتها، حيث برز لديها مبكراً حس تنسيقي واضح جعلها محط ثقة من حولها.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تشارك عائشة مطر رؤيتها لعالم الأزياء المستدامة، وكيف يمكن للمرأة أن تبني خزانة تعكس شخصيتها بوعي وتوازن.
-
هل تعتقدين أن العودة إلى القطع القديمة أو الكلاسيكية خيار أكثر استدامة وجودة في عالم الأزياء؟ وكيف تنعكس هذه الاختيارات على أسلوب المرأة وثقتها؟
بالتأكيد، لأننا إذا نظرنا إلى عالم الأزياء بشكل عام، نجد أن الصيحات تعود وتتكرر تقريباً كل خمس سنوات. لذلك، فإن اختيار القطع الأقدم، حتى لو كانت من المصمم نفسه، قد يكون خياراً أفضل، إذ غالباً ما تكون جودة الخامات أعلى وأكثر استدامة. وأؤمن أن أهم ما يميز المرأة هو ثقتها بنفسها، وأن الملابس تعزز هذه الثقة وتُبرزها بشكل أكبر.
-
مع انتشار مفهوم الاستدامة، ما أبرز المفاهيم الخاطئة التي ترينها شائعة في هذا المجال؟
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً في هذا المجال ما يُعرف بمصطلح "Greenwashing"، وهو الترويج لصورة مستدامة أو صديقة للبيئة دون أن يكون ذلك مبنياً على ممارسات حقيقية.
حيث تسعى العديد من العلامات التجارية، سواء في الأسواق السريعة أو الفاخرة، إلى الترويج لصورة مستدامة بشكل جزئي. فعلى سبيل المثال، قد يتم التركيز على أن الخامة مصنوعة من مواد طبيعية مثل جلد الموز، دون التطرق بشكل دقيق إلى آلية التصنيع أو طرق التوريد والتصدير، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استدامة المنتج بشكل فعلي.
-
برأيك، من أين يبدأ التغيير في عالم الأزياء المستدامة: من الأفراد أم من صناعة الموضة نفسها؟
أرى أن التغيير يبدأ من الأفراد أولاً، لأن سلوك المستهلك هو ما يؤثر بشكل مباشر على قرارات الشركات. فعندما يتوقف المشتري عن شراء منتجات معينة، تتأثر المبيعات، مما يدفع العلامات التجارية إلى إعادة النظر في ممارساتها.
أما في حال غياب هذا الوعي أو عدم مقاطعة المنتجات غير المستدامة، فلن تجد الشركات دافعاً حقيقياً لتغيير سياساتها أو تحسين معاييرها الأخلاقية والإنتاجية.
-
كيف ترين مفهوم الخزانة المحدودة، وهل تعتقدين أنه يناسب أسلوب المرأة العربية؟
لا أرى أن مفهوم الخزانة المحدودة ينطبق تماماً على المرأة العربية، فحب الأزياء والتنوّع في الإطلالات جزء من ثقافتنا. ومع ذلك، أحرص دائماً على توعية من يتابعونني وزبائني بأهمية الاختيار الواعي لما يشترونه، وليس التقليل فقط من عدد القطع.
لذلك، أتبنّى ثلاث قواعد أساسية قبل شراء أي قطعة جديدة:
تصوير: إسحاق مدن
1. هل يمكنني تنسيق هذه القطعة بثلاث طرق مختلفة؟
2. هل أرى نفسي أرتدي هذه القطعة بعد ثلاثة أشهر؟ وبعد ثلاث سنوات؟
3. هل تعكس هذه القطعة شخصيتي، أم أنني أشتريها فقط لأنها ضمن الصيحات؟
-
هل يمكن لخزانة صغيرة أن تعكس هوية قوية وواضحة؟ وكيف يتحقق ذلك؟
حجم الخزانة لا يحدد قوة الأسلوب، فالمهم هو وعي المرأة بهويتها وثقتها بنفسها. عندما تعرف ما يناسبها وما يعكس شخصيتها، تستطيع بسهولة أن تعبّر عن نفسها من خلال اختياراتها، مهما كان عدد القطع محدوداً. فحب الذات وفهمها هما الأساس، وهما ما يمنحان الإطلالة حضورها الحقيقي.
-
نرى أن مفهوم خزانة القطع الأساسية يتجه نحو تقليل عدد الحقائب إلى ثلاث فقط… هل تتفقين مع هذا التوجه؟ وإن كان كذلك، ما هي الحقائب الثلاث التي تختارينها؟
كما ذكرت سابقاً، لا أؤمن بتطبيق هذا المفهوم بشكل كامل، إذ أراه أقرب للطرح الغربي، بينما تميل المرأة العربية بطبيعتها إلى التنوع في الأزياء. بالنسبة لي، المسألة لا تتعلق بعدد القطع بقدر ما ترتبط بجودتها وقيمتها.
أفضّل اختيار حقائب مصنوعة من خامات عالية الجودة وبنسبة مرتفعة من المواد الطبيعية، بحيث تكون كل قطعة ذات معنى وتُستخدم فعلياً، لا أن تكون مجرد إضافة.
أما اختيار الحقائب المناسبة، فيعتمد على وعي المرأة بأسلوبها واحتياجاتها، من خلال طرح الأسئلة الأساسية التي تساعدها على تحديد ما يناسبها فعلاً، بدلاً من الالتزام بعدد محدد.
-
كيف يمكن تجنب الشراء العشوائي وبناء عادات تسوق أكثر وعياً؟
يمكن تحقيق ذلك من خلال الالتزام بالقواعد التي ذكرتها سابقاً، إلى جانب فهم احتياجات الخزانة بشكل واضح. كما أحرص على إعداد قائمة محددة لكل زبونة تتبعها عند التسوق، مما يساعدها على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، ويحدّ من الشراء العشوائي أو بدافع اللحظة.
-
ما القطعة التي ترين أنها قادرة على إحداث تحول في خزانة الملابس؟
لدي قائمة تختلف باختلاف شخصية كل عميلة، لكن بالنسبة لي شخصياً، أرى أن القميص المخطط من القطع الأساسية التي لا غنى عنها. كما أعتبر الجينز الداكن من القطع المهمة أيضاً، لمرونته وسهولة تنسيقه بأساليب متعددة تناسب إطلالات مختلفة.
-
إذا كان عليكِ بناء خزانة متكاملة من عشر قطع فقط، كيف تختارينها؟
أرى أن فكرة الخزانة المتكاملة تتغيّر بحسب المرحلة التي تمر بها المرأة، إذ تتبدل احتياجاتها وأسلوبها مع الوقت. بالنسبة لي حالياً، هناك مجموعة من القطع الأساسية التي لا أستغني عنها وتعكس أسلوبي الشخصي.
تشمل هذه القطع: القميص المخطط، والبنطال الجينز، وسترة الكشمير، وقطع بطبعة الفهد، إلى جانب حذاء "ماري جين"، وفستان طويل بلون فاتح مثل الأبيض أو الوردي الفاتح لهذا الموسم، ونظارة شمسية بطابع ڤنتج باللون الأسود.
وفي فصل الصيف، أفضل ارتداء الشورت المصنوع من أقمشة مناسبة للأجواء الخليجية، مثل القطن، إضافة إلى صندل "Havaianas" باللون الأسود، وحقيبة بنية من الجلد السويدي بتصميم عملي.